3 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاحد

1 العراق ما بعد الانتخابات
د. عبدالله جمعة الحاج الاتحاد الاماراتية

عند كتابة هذه السطور، يكون قد مر على إجراء الانتخابات البرلمانية العراقية أكثر من أسبوعين، حيث توجه العراقيون في داخل العراق وخارجه إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء المجلس الوطني، وتنافس في الانتخابات عدد كبير من المرشحين، نصفهم تقريباً من النساء، ينتمون إلى أحزاب وكيانات سياسية اقترب عددها من المائة كيان وحزب سياسي انتظمت في مجموعة من الائتلافات، أهمها ائتلاف «سائرون» بقيادة الزعيم الديني مقتدى الصدر، وائتلاف «الفتح» التابع لـ«الحشد الشعبي»، و«ائتلاف النصر» بقيادة حيدر العبادي، وائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، إلى جانب تجمعات العرب السُنة الذين أبرز شخصية سياسية منهم على الساحة سليم الجبوري رئيس مجلس النواب الحالي الذي ستنتهي ولايته مع إقرار نتائج الانتخابات الجديدة وتشكيل المجلس النيابي الجديد، وتجمعات الأطراف الكردية الرئيسة، وهما التحالف الوطني الكردستاني، والحزب الديمقراطي الكردستاني.
لكن تطورات الأمور لا تشير إلى قرب حدوث ذلك، فقد نجح مجلس النواب المنتهية ولايته مساء الاثنين 28 مايو 2018 في اتخاذ قرار أضفى بظلال ثقيلة على نتائج الانتخابات، ومجمل الحياة السياسية العراقية في شقها المتعلق بسلاسة سير العملية الديمقراطية التي دخلت العراق حديثاً، فقد نجح المجلس في عقد جلسة استثنائية حضرها 168 نائباً، وفي اتخاذ قرار يلغي نتائج انتخابات الخارج والتصويت المشروط في مخيمات النازحين في محافظات الأنبار وصلاح الدين وديالى ونينوى لثبوت حدوث عمليات تزوير في نتائج الانتخابات فيها، ووجود أدلة قاطعة على ذلك، مع استثناء حصص الأقليات.
ووفقاً لقرار المجلس على المفوضية العليا للانتخابات التي تعتبر من ناحية نظرية ذات كيان اعتباري مستقل، أن تعيد فرز وإحصاء الأوراق الانتخابية يدوياً بما لا يقل عن عُشر صناديق الاقتراع، فإذا تواجدت نسبة اختلاف تصل إلى الربع، أي 25 بالمائة، يتوجب إعادة الفرز والإحصاء اليدوي في جميع المحافظات.
وهذا يعني أن نتائج فرز وإحصاء البطاقات الانتخابية دخلت منعطفاً خطيراً يهدد العملية الانتخابية من جذورها، وينبئ بنشوب خلافات حادة قد تتحول إلى عنيفة في حال تغير النتائج من صالح كتل فائزة حالياً بمراكز متقدمة إلى صالح كتل أخرى مراكزها متأخرة، وفقاً للفرز والإحصاء الذي أعلنت نتائجه سابقاً.
مثل هذه العمليات قد تدخل العراق ذاته كدولة قائمة ومتماسكة في منعطف خطير، فهي عمليات كما نقرأ أسبابها تعود إلى التدخل الإيراني السافر في شؤون العراق الداخلية، خاصة على إثر هرولة قاسم سليماني الأخيرة إلى العراق، إثر إعلان نتائج الانتخابات الأولية التي جاءت في غير صالح الكتل والأحزاب التي توالي إيران وتتلقى دعمها.
وما يعزز طرحنا هذا هو أنه قبل سنوات قليلة كان الاعتقاد السائد هو أن العراق لن يستمر ككيان موحد له حكومة منتخبة ونظام سياسي متماسك، لكن الانتخابات التي جرت تثبت أن العراقيين لا يريدون لبلادهم أن تبقى في براثن الحرس الثوري الإيراني الذي يعمل جاهداً على إبقاء العراق طرفاً ضعيفاً وتابعاً لإيران في المعادلة الإقليمية وتوازن القوى الإقليمية، ويريد إبعاده عن محيطه العربي كطرف ساكن وهادئ لا حول له ولا قوة.
وفي مقابل ذلك، عمل العديد من الساسة العراقيين الشرفاء على تدارك هذا الأمر، خاصة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي نادى بإبقاء العراق بعيداً عن إيران جملة وتفصيلاً، وإعادته إلى موقعه في العالم العربي.
وفي هذا السياق، توجد لدولة الإمارات، كقطب فاعل في المعادلة السياسية للخليج العربي والعالم العربي، مصالح جمة اقتصادية وسياسية واستراتيجية لدى العراق ومعه، وينبغي العمل مع العراقيين أنفسهم، خاصة أولئك الذين هم ذوي ميول عروبية خالصة، ومع العرب الشرفاء على إبعاد الأيادي الإيرانية الآثمة عن شؤون العراق كنقطة بداية أساسية يتم العمل بعدها على مجموعة قضايا مهمة أخرى تحقق للعراق تأمين مستقبله السياسي والأمني والاقتصادي في وسط محيطه العربي الطبيعي. تلك الأمور، هي: تحقيق الأمن والسلام، وإحلال السياسة بديلاً للعنف والفوضى.
2 طهران – واشنطن.. قواعد اشتباك جديدة د. محمد عاكف جمال البيان الاماراتية
على مدى خمس عشرة سنة منذ التغيير في العراق عام 2003 تعايش الحضور الإيراني والأميركي براغماتياً في ساحته، وتراوح نفوذهما بين مد وجزر يحكمه اتفاق لإدامة قواعد اشتباك تستبعد التصعيد، ليس انطلاقاً من تقارب في الرؤى، بل من قناعة بأن الصدام قد يكون باهظ التكاليف، خاصة مع احتمال خروجه عن السيطرة.
تطور هذا التعايش الحذر وبلغ حدود التعاون والتنسيق الأمني وتبادل المعلومات الاستخبارية خلال سنوات الحرب على تنظيم داعش، فقد ترسخت قناعتهما بأن تعاونهما ميدانياً يحقق لهما المكاسب دون أن يقدم أي منهما تنازلات سياسية للآخر أو يحرجهما إعلامياً، فهو لم يشترط التخفيف من نبرة المعاداة المعلنة بينهما.
لم تطرأ تغيرات تذكر على قواعد الاشتباك هذه مع مجيء إدارة الرئيس ترامب إلا بعد هزيمة تنظيم داعش في العراق، حين أعلنت واشنطن أن مقارباتها للعلاقات مع طهران وللتوازنات الهشة التي أنشأتها إدارة سلفه لم تعد تتفق مع استراتيجية إدارته في منطقة الشرق الأوسط. مساحة الهامش السلمي المهادن الذي رسمه الطرفان لحضورهما في العراق مرشحة للتضييق، وربما للإلغاء، فانسحاب واشنطن من الاتفاقية النووية هو انسحاب من العديد من التفاهمات المعلنة وغير المعلنة مع طهران، فالاثنا عشر شرطاً التي وضعتها الخارجية الأميركية أمام إيران مقابل التطبيع معها، التي رفضتها طهران من الفور، خطوة تصعيدية غير مسبوقة ذات طابع هجومي تستهدف النظام نفسه، وليس سياساته في المنطقة فحسب، فالمطلوب أميركياً استسلام وانكفاء إيران على جميع المحاور.
في ضوء ذلك واستناداً إلى متغيرات أخرى شهدتها المنطقة على مدى الأعوام المنصرمة منذ بدأت الحرب على تنظيم داعش قد لا تقتصر رهانات واشنطن في العراق على من اصطف إلى جانبها أو من لم يقف ضدها أو من خفف من نبرة العداء لها في خطاباته، بل ربما تتجاوز ذلك إلى الرهان على قيادات أخرى لم تخفِ كراهيتها وعداءها لها، قيادات لها تاريخ طويل من الاصطفاف مع طهران منذ الحرب العراقية الإيرانية، توزعت في عدة ائتلافات انتخابية. فالتحولات في الموازين الإقليمية وزيادة عزلة إيران وتحولها لحصان خاسر يصعب الرهان عليه يطرح تساؤلات حول مدى قدراتها على الاحتفاظ بحلفائها. جملة من الأحداث لا تتقبل غير قراءة واحدة، أفول المشروع الإيراني ووصول حلمها التوسعي الإمبراطوري إلى نهايته، فالهزائم المتتالية للميليشيات الحوثية والانهيار الشامل المتوقع قريباً يضع نهاية لحلم طهران في النفاذ إلى شبه الجزيرة العربية.
الانتخابات التشريعية في العراق رسالة قوية عن استيقاظ الوطنية العراقية من خدرها وصحوة الشارع العراقي من غفوته، ودعوة الأميركان والروس معاً لطهران للخروج مع ميليشياتها من سوريا، والحصار الذي تزداد وطأته على ذراعها القوي في لبنان، إضافة إلى تفاقم أزماتها الداخلية واتساع رقعة التذمر في أوساط واسعة على المستويين الشعبي والمؤسساتي، إلى درجة دفعت الرئيس الإيراني روحاني للتصريح في الثالث من يونيو الجاري «إن الشباب والنساء والأقليات محقون في شكاواهم، لأنهم لا يستطيعون الحصول على حقوقهم»، مضيفاً «الأقليات كانت تتمتع بحقوق أكبر قبل الثورة (1979)».
صورة طهران بعد أربعة عقود من الثورة ليست مغرية للتحالف معها أو مع نهجها أو الرهان عليها، إذ لا يمكن تفسير تحالفاتها مع بعض القيادات العراقية بأنها نابعة من الإيمان بوحدة المصير بعيداً عن مصالح وحسابات أخرى تتعلق بالمستقبل السياسي لهذه القيادات، فعالم السياسة البراغماتي غير عالم الأيديولوجيا الرومانسي. وليس من المستبعد في ضوء ذلك أن تشهد طهران تخلي بعض هذه القيادات عنها وتبني مواقف وتحالفات تقربها من الكيانات السياسية الأخرى، ولعل ماراثون تشكيل الحكومة العراقية الذي تتسابق فيه الكيانات السياسية على تشكيل الكتلة السياسية الاختبار الأكبر لمدى عزلة النهج الذي تتخذه تلك القيادات.
وعلى الرغم من تراجع الدور الإيراني على مختلف المحاور فإن خطاب طهران السياسي لا يزال متحدياً، فذلك يخدم وضعها الداخلي، فقد أعلنت أنها ستزيد من قدراتها في تخصيب اليورانيوم من خلال زيادة عدد أجهزة الطرد المركزي لديها، وأبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بذلك في تحدٍ للولايات المتحدة وللاثني عشر شرطاً التي وضعتها.
من المتوقع أن تتخذ قواعد الاشتباك الإيرانية الأميركية أنماطاً أخرى لا يستبعد فيها حصول أعمال عنف تعيد الساحة العراقية، المؤهلة أكثر من غيرها، إلى حالة اللا استقرار، خاصة أن العراق لا يزال غير قادر على التخلص من التأثيرات الخارجية وفرض حضوره على فضائه السيادي سياسياً وأمنياً.
3 دجلة.. نهر تحول إلى ثبر عبداللطيف الملحم اليوم السعودية
«وجعلنا من الماء كل شيء حي».. سورة الأنبياء.. الكثير يعلم أن مراكز البحث الإستراتيجي ومعاهد الحرب المتقدمة تقوم بعمل أكثر من سيناريو سواء بغرض التحليل أو تدريب أصحاب الرتب العالية لتطوير مهاراتهم على اتخاذ القرار. وقد يكون السيناريو بعيدا عن الواقع ولكنها تخمينات تصب في خانة تصورات البعض لما يمكن أن يحدث لبلد أو منطقة معينة بناء على ما يرونه من أمور ظاهرة بوضوح. ولكن قد لا يعلم البعض أن أحد أهم كليات الحرب المتقدمة في الغرب قامت قبل سنة من اندلاع الربيع العربي بعمل سيناريو عن تأثير السدود التي بنتها تركيا وأثرت على قوة تدفق الماء في نهري دجلة والفرات والجداول التي تغذيها. وطرح السيناريو فكرة قيام العراق وسوريا بعمليات تدمير السدود التي أثرت على تدفق المياه في نهري الفرات ودجلة.. بل إن أكثر المحللين ذهب إلى أن نزاعات الشرق الأوسط القادمة هي بسبب ندرة المياه.
والعراق الآن بدأ يواجه أزمة مياه حقيقية لدرجة أن نهر دجلة أصبح ضحلا لدرجة أن الناس يقطعونه مشيا على الأقدام بدلا من السباحة أو بواسطة المراكب. أي إنه قد يفقد مسمى نهر ويكون اسمه «ثبر» والذي يعني مجرى ماء ضحل. وهذا مؤشر خطير على البيئة التي تعايشت منذ آلاف السنين على نمط معين لجريان المياه. وفي الوقت الحالي هناك سباق محموم يجري لتفادي أي زيادة في الجفاف. والآن هناك تحرك عالمي ولو كان ببطء على مناقشة موضوع السدود التي تبنيها تركيا على المصبات الرئيسة خاصة أن بعضها سيكون أيضا تأثيره على أراض في تركيا بعد أن تغمرها المياه بعد بناء السدود. ويرى الكثير أن بناء السدود بدأ يأخذ الطابع العسكري كون المناطق المغمورة تحد من تحركات أي مقاومة كردية ضد القوات التركية. وأمر آخر وهو أن الجفاف الحاصل في مناطق عراقية كثيرة له أثر سلبي كونه يسبب زيادة في الرياح المحملة بالأتربة. وكذلك قلة المياه المتدفقة في نهر الفرات ودجلة سيكون له أثر على كمية المياه التي تصب في الخليج العربي عند شط العرب وسيتأثر الكثير ممن يعتمدون على مياه نهر دجلة والفرات في كسب عيشهم. وأيضا ستكون هناك زيادة في ملوحة مياه الخليج. ومع الوقت ستزداد حرارته وهذا أمر خطير على حياة الكائنات البحرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.