12 مقالة عن العراق في الصحف العربية يوم الاربعاء

12 مقالة عن العراق في الصحف العربية يوم الاربعاء

1 إعادة إعمار سورية والعراق خالد الزبيدي الدستور الاردنية

تعارض المواقف السياسية وتعارض المصالح الاقتصادية الدولية والاقليمية يعطل بشكل لافت إعادة إعمار العراق وسورية، والثابت ان هذا التعطيل يأتي استكمالا للعدوان الغربي على العراق منذ العام 2003، حيث انتقل الى مرحلة اكثر ضراوة من العدوان في العام 2014، وعملية القضاء على «داعش الارهابي» رافقته تدمير مدن ومرافق مهمة في العراق، وبصورة اصعب وبأدوات مماثلة تداخل فيها القريب والغريب، الا ان إلحاق هزيمة ميدانية لمعسكر تحالف الشر في سورية لم يقنع ذلك المعسكر الذي يواصل دوره إبطاء عملية إعادة الاعمار بإغراق العراقيين والسوريين بمشاكل اقتصادية ومعيشية، وهذا بدا واضحا في قرارات تعطيل التجارة والاستثمار مع سورية، وممارسة انتقائية بغيضة في التعامل مع قضايا العراق المالية والاستثمارية، ووجهت رأس قاطرة الشر المالي والاقتصادي لإغراق العراق بقروض مؤسسات التمويل الدولية.

العراق الذي يمتلك ثاني اكبر مخزون نفطي وغاز مؤكد واغنى واطول نهرين ( دجلة والفرات ) في المنطقة يفترض ان لا يطلب مساعدة صندوق النقد والبنك الدوليين، وإنما توظيف إيراداته المالية والبشرية في إعادة البناء والاعمار، وربما النظر الى ما حصل في رواندا قبل ربع قرن عندما تم قتل نحو 800 الف في مجازر عبثية همجية، واليوم اصبحت نموذجا في افريقيا والعالم في التعايش والتسامح والبناء والاعمار، ولا نبالغ إذا قلنا انها أصبحت أفضل مقصد سياحي في افريقيا، وهذه التجربة غنية بالدروس والعبر عندما يمتلك الانسان إرادته ويدير شؤونه بهدف إسعاد نفسه ومن حوله.

دول وشعوب كالعراق وسورية لديهما قدرة حقيقية في تجاوز الاحقاد والتركيز على المستقبل والنظر الى الشعوب العربية من حولهم يقصر المسافة الزمنية للنهوض والبناء، فالواضح ان ما حصل بعد الحرب العالمية الثانية بطرح مشروع مارشال لإعادة إعمار اوروبا واليابان لن يتكرر في القرن الواحد والعشرين، فالرأسمالية المعاصرة اكثر توحشا وأقل إنسانية بالرغم من الحديث عن الحرية والديمقراطية، فالقنابل النووية التي أمطرت فيها امريكا اليابان فعلته مجددا في العراق ومناطق اخرى، فالقنابل التي دكت فيها القوات الصهيوامريكية مدنا عراقية وسورية يفوق ما عانت منه هيروشيما ونجازاكي، وما يعاني منه مواليد عراقيون جدد في الفلوجة وبغداد يؤكد ذلك.

أما اقتراحات مهمة طرحت مؤخرا بإطلاق صندوق او مصرف عربي لإعادة إعمار سورية والعراق لن يكتب لها النجاح في ظل النظام السياسي العربي المنقسم على نفسه، لذلك العامل الذاتي وحده القادر على إحداث نقلة نوعية، وربما تكون البداية بطيئة ويقينا سرعان ما تتعاظم وتكتسب سرعة الانجاز المطلوب، عندها سنجد الساعين لعمل مثمر ينضمون الى مسيرة البناء.
2 العراق.. بعد 16 عاماً من الوهم
رشيد الخيّون الاتحاد الاماراتية

حلت يوم أمس الذِّكرى السَّادسة عشرة لغزو بغداد(2003-2019)، وخلالها عاش العراقيون نكبات وكوارث، في الأرواح والثَّروات، حتى هذه اللَّحظة ليس هناك إحصاء للرؤوس التي قُطفت، ومن دون شك قد بلغت آلافا مؤلفة، بينها أكثر مِن مئتين وخمسين إعلامياً وصحافياً وكاتباً، ناهيك عن اغتيالات مدرسي وأساتذة الجامعات، يُضاف إليهم الأطباء والفنانون والحلاقون، ومِن النِّساء جمهرة قضينَ ضحيةَ جبروت العنف الدِّيني المسلح، ناهيك عن جرائم الاختطاف. أما الثَّروات، فالفساد بلا حدود، أقفلت المصانع والمزارع، ولم يبق ما يستحق الذِّكر.
من ولد في ذلك اليوم(9 أبريل 2003) بلغ سِن الشَّباب، سنتان وسيشارك في الانتخابات، وعندها سيشارك في إقرار سياسة البلاد، متشبعاً بالخطاب الدِّيني، ترك خلالها المدرسة سنوياً نحو نصف العام، حيث المناسبات الدِّينية التي لا عدَّ لها، ووجد أمامه أضرحة جديدة، وأخذ يمارس «الإرهاب الإسلامي». توزع ذهنه بين خطباء المنابر مِن قصاصي الشّعوذة، مع واقع بائس لبلد يُعد مِن أغنى البلدان. فتح عينيه على التحشيد المذهبي، وكم مِن أترابه عادوا في التَّوابيت، بدافع معارك حماية الأضرحة. قُتل مقابل خمسمائة دولار شهرياً، لأنها فرصته الوحيدة. أما الذين جندوه وحشدوه فليس عليهم غير عمل التشييع الجماعي، بمواكب أعراسِ «الشَّهادة».
لا يستغرب هذا الشَّاب تقديس الأتباع صور عمائم محلية وخارجية، لأنه ولد وهي تتدلى فوق رأسه، دون علم أنها سبب دمار المدرسة التي يتعلم فيها. يُصدق أغرب الخيالات التي تصبح حقيقة إذا أُلقيت من فوق المنبر، ومنها أن وجود القوات الأميركية لمحاربة المهدي، وبدون خجل وخشية مِن فضيحة الجهل، قال صاحب العِمامة ورئيس الميليشيا: إنه يمتلك وثائق تؤكد أن الأميركان لديهم عِلم بظهور المنتظر، وبمقارنتها بروايات «بحار الأنوار» وجدها حقيقة!
تكاد تتفق القوى الدينية أن وجود هذا العقل المنحط هو وسيلة تأثيرها، فالحزب الذي حكم نحو أربعة عشر عاماً، من الستة عشر، أكثر الأحزاب تشدداً في البقاء على التخلف، وقادته يتفاخرون بضخامة المواكب الدِّينية. أسقط الفارق بين الموت والحياة، جعل أتباعه لا يميزون بين تقاليد العرس وموجبات المأتم. أمينه يُجيد التحريض الطَّائفي، ولعله أول مَن استلهم فتوى الانتحار جهاداً(1981)، المعروفة بـ«التترس»، قتل أبرياء لخدمة النظام الإسلامي الجديد آنذاك، قَبل “القاعدة” وأخواتها، حتى صار المجرم مجاهداً مقدساً.
ليس الجميع يُفرق بين الحقيقة والوهم، ولمعروف الرَّصافي(ت1945) أبيات: «لُقنْتُ في عصرِ الشَّباب حقائقاً/في الدِّين تَقْصُر دُونها الإفهامُ/ثم انقضى عصر الشَّباب وطيشه/فإذا الحقائقُ كلها أوهامُ»(الديوان). بهذا المعنى أخذ يتحدث مَن خرج مِن إطار ذلك التنظيم الكارثي.
إنها (16) عاماً مِن الوهم والضَّياع، يعيشها العراقي مِن الابتدائية إلى الجامعة، حتى جاء زمان تُشكل لجان من العمائم للإشراف على الجامعات. ينزل عميد كلية لتوزيع الطَّعام على المواكب الماشية، واضعاً طبق الطعام على رأسه، وكأنه خرج مِن كهف أمضى فيه قروناً.
آخرها خرج أحد خطباء المرجعيات، والمتنفذ بأموال العتبات الدينية التي حملها الواهمون له، يُغريهم بالفقر في الدنيا مقابل غنى الآخرة، بأكثر وهماً من «صكوك الغفران»، لكن قرون العراق الوسطى ليس فيها ثائر كمارتن لوثر(ت1546).
عاد العِراقيون إلى فضيحة العقل قبل ألف عام، غير أن تلك الأجيال كانت معذورة، لا تعليم ولا طبابة ولا رقي كالذي وصل إليه البشر في هذه الفترة، فلماذا العراق تخلف عن الأُمم إلى هذا الحضيض، ولمحمد مهدي الجواهري(ت1997): «مشت كلُّ جارات العِراق طموحةً/سراعاً وقامت دونه العَقبَات/ومن عجبٍ أن الذين تكفلوا/إنقاذ أهليه هم العَثرات»(الرجعيون).
كانت رجعة العقل العراقي إلى أوهام تلك العصور، وكأنها البارحة: «رأوا في البرية خيماً سوداً، وسمعوا منها لطماً شديداً وعويلاً كثيراً، وقائلاً يقول: قد مات سيدوك ملك الجان، وأي بلد لم يلطم أهله عليه، ويعملوا له العزاء قُلع أصله، واُهلك أهله. فخرج كثير من النساء في البلاد إلى المقابر يلطمن وينحن، وينشرن شعورهن، وخرج رجال من سفلة الناس يفعلون ذلك»(ابن الأثير، الكامل في التَّاريخ)، وها هم الأخيرون يتلاعبون بالعقل كما يشاؤون. يحدث هذا بتعظيم مِن السُّلطة نفسها، فالخطيب المشعوذ يرافقه موكب حماية وحاشية، تقف له الدوائر صفين ترحيباً.
ليس مِن الحقِّ إنزال الملامة على النَّاس الموهومين، لسبب حشو العقول بالشَّعوذة، فكلُّ صاحب عِمامة يُشار إليه بالعالم، بينما يُغتال أساتذة علوم الطَّبيعة والمجتمع. إنما اللوم يقع على السلطة لعدم تقييد تلك المنابر، في المؤسسات التَّعليمية الرَّسمية والدِّينية، فاغتيال الأذهان ليس أقل جريمة مِن اغتيال الأبدان!
أقول: عِقب (16) عاماً من الوهم، لابد مِن وضع حدٍ، والبدء بمكافحة الفساد مِن الكبار، وأن يكون الاتفاق مع أي دولة بشروط، أولها نزع سلاح الجماعات الموالية لها، لأنها الحامية للشعوذة والانحطاط. تنظيف القضاء مِن الفاسدين بالعدالة، وإبعاد العِراق عن أحلاف مقاومات أو ممانعات، أن تكون سياسة واضحة إزاء الدُّول الإقليمية كافة، وينتهي العمل بإعادة الفضل الذي قُدم للأحزاب في زمن المعارضة، فالعراقيون غير مسؤولين عمَّا قُدم لها. عدا هذا، سيبقى الوهم سائداً، ولو بعد مئة عام.

3 نعم.. تنظيم إرهابي صالح القلاب الرياض السعودية

ضروري جداً أن يكون هناك المزيد من الانفتاح العربي على العراق فاستمرار اختطاف إيران لهذا البلد العربي، الذي هو جدار الأمة العربية الشرقي المنيع، ستكون عواقبه وخيمة بالفعل وبخاصة وأن دولة “الولي الفقيه” غدت تسيطر على سورية وبكل ما فيها وحيث إن منافسها الوحيد هو روسيا التي كما هو واضح باتت في حالة تصادم فعلي مع طهران وهذا بالإضافة إلى سيطرتها على لبنان وعلى الجزء “الحوثي” من اليمن وهذا بالإضافة أن “قطر العظمى”! التي أصبحت وللأسف بمثابة تابع مطيع للجنرال الطرزاني قاسم سليماني.

لقد قال علي خامنئي وبلهجة آمرة لرئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، الرجل العروبي صاحب التجربة المشرفة الذي كاد أن يدفع حياته ثمناً لمواقفه الشجاعة عندما سبح ضد التيار في عهد صدام حسين، إنه على الحكومة العراقية العمل على طرد القوات الأميركية ويجب أن تقوم بما يدفع الأميركيين على سحب قواتهم على وجه السرعة لأن مسار طردهم سيتعرقل كلما أبقوا على حضورهم العسكري لفترة طويلة.

وهذا يشكل تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية لدولة عربية من المفترض أنها مستقلة وأنها هي الأدرى بمصالحها وبما إذا كان الأميركيون أصدقاءً أم “أعداء” وإذا كان وجودهم ضرورياً ولازماً أم لا وحيث إن الدولة الإيرانية قد كانت وبكل محطاتها القيادية، بما في ذلك الولي الفقيه، مع هذا الوجود الأميركي الذي فتح لها حدود بلاد الرافدين ومكنها من أن تسيطر على هذا البلد العربي، في لحظة تاريخية مريضة، سيطرة كاملة بدأ العراقيون بغالبيتهم، إن ليس كلهم، يحاولون التخلص منها وهم الشعب العظيم الذي بقي وعلى مدى تاريخ طويل يدفع الدماء الزكية من أجل أن يبقى بلده مستقلاً ومتحرراً من أي سيطرة خارجية.

إنه من حق الأميركيين اعتبار “حراس الثورة” ومن ضمنهم “فيلق القدس”، لصاحبه قاسم سليماني، تنظيماً إرهابياً وحقيقة أن هؤلاء إرهابيون بالفعل وأن ما يفعلونه في سورية وما كانوا فعلوه في الموصل وفي بعض المناطق العراقية الأخرى، ومن بينها بغداد هو الإرهاب بعينه وأنهم مثلهم مثل “داعش” و”النصرة” ومثل المجموعات الحوثية التي حولت اليمن السعيد إلى بلد شقيٍّ تحصد أرواح أطفاله الصواريخ والمتفجرات الإيرانية.

ويقيناً أن العراقيين بغالبيتهم، بسنتهم وشيعتهم، باستثناء جماعة “الحشد الشعبي” ومن هُمْ على شاكلتهم لا يمكن أن يقبلوا بأي إهانة لرئيس وزرائهم من مرشد الثورة الإيرانية “الولي الفقيه” نفسه وهنا فإنه لا بد من التأكيد مرة أخرى على ضرورة انفتاح العرب على أشقائهم العراقيين وعلى العراق الذي كان وسيبقى الجدار الشرقي للأمة العربية.
4 مستقبل العراق.. العودة الى الديكتاتورية ام الملكية
ادهم ابراهيم راي اليوم بريطانيا
شهد العراق منذ انقلاب او ثورة 14 تموز 1958 على الحكم الملكي , صراعات دموية بدأت في عام 1959 اثر حركة عبد الوهاب الشواف في الموصل . وما اعقبها من قطار السلام الذي حشد فيه الشيوعيون كل جماهيرهم في استباحة مدينة الموصل بعد فشل حركة الشواف . ثم انتقلت الى كركوك وفتكت باعداد كبيرة اغلبهم من التركمان والعرب . والباقي معروف للجميع من محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم . ومابعدها القتل والتعذيب الذي لاقاه الشيوعيون اثر انقلاب 1963 . ومابعده انقلاب عبد السلام عارف على البعثيين , ومجئ اخيه عبد الرحمن عارف بعد سقوط طائرته في البصرة . وانقلاب 17 تموز 1968بقيادة احمد حسن البكر . ثم استلام صدام حسين للحكم وماشهده العراق من حروب وحصار اقتصادي طويل مضني . واخيرا وليس اخرا مجلس الحكم الذي شكلته المخابرات الامريكية بقصد تقسيم المجتمع وتفتيت وحدة الشعب العراقي بطوائفه وقومياته المتآخية . وماتمخض عن مجلس الحكم والحاكم بريمر من عملية سياسية عرجاء لاقى الشعب فيها اشكالا عديدة من الاضطهاد والظلم والاقتتال الداخلي اضافة الى الفقر والعوز والبطالة في وضع مزر لم يشهد له العراق مثيلا . وعاثت الاحزاب وميليشياتها فسادا في مناطق ومحافظات العراق كافة , وتسيد حثالات الطوائف والقوميات على نخب العراق وشعبه المغلوب على امره , فتم تجهيله , وسلبت ارادته , فاصبح العراق في خبر كان بعد ان انتهكت سيادته وتدخل من هب ودب من دول عديدة في شؤونه الداخلية . ويبدو ان هناك خطة معدة سلفا لهذا الغرض , فقد تم تخريب الصناعة والزراعة والتعليم والصحة وانعدمت الخدمات , ونهبت الدولة ومؤسساتها ووزعت المنافذ الحدودية على الاحزاب , واصبحت سرقات النفط اقطاعيات من الشمال الى الجنوب , وجرى العمل على اذلال العاصمة بغداد واهمالها وتهجير نخبها الاجتماعية والعلمية . وهكذا مر العراق من اقصاه الى اقصاه بكوارث لم يشهد التاريخ لها مثيلا منذ عهد هولاكو
نذكر كل هذه الاحداث بعجالة والخافي امر وادهى . . ويتبين لكل ذي عقل وبصيرة ان العراق منذ القضاء على الملكية والى يومنا الحاضر لم يستقر وبقيت الازمات متلاحقة وما ان يخرج من معضلة حتى يدخل باخرى اشد منها . ان النظام الملكي على عيوبه كان افضل كثيرا من كل الانظمة التي تعاقبت بعده , حيث كانت للدولة هيبتها وللموظف احترامه , وقد وفر النظام الملكي الحد المعقول من الاستقرار والامن وكانت الدولة ذات مصداقية وقيمة عليا في المحافل الدولية , وفي الداخل كان هناك مجلس الاعمار ووزارة الاعمار , لاعداد الخطط القصيرة والبعيدة المدى حتى ان اغلب المشاريع الاقتصادية الزراعية والصناعية والاروائية التي تم تنفيذها في مراحل لاحقة كانت نتاج تلك الخطط , وكان هناك تسلسل للمراجع من ادنى موظف الى الملك , الذي كان يمثل الدولة والمرجع الاعلى لسيادة القانون والنظام
اذا ماقارنا نظام الحكم الحالي مع نظام الحكم الملكي قبل اكثر من ستين عاما تتضح لنا الصورة الواضحة لما يعانيه المواطن العراقي في هذا الزمن الاغبر من غبن وظلم , نتيجة سيادة الفساد والجهل وتكريس المحاصصة الطائفية والقومية , وسقوط الشعب في متاهات التخلف الديني والحضاري
ان مثل العراق الان كمثل مدرسة ابتدائية يديرها التلاميذ من دون مدير او ادارة وحتى بلا مناهج تعليمية . او هو اشبه بفرقة موسقية يعزف فيها كل فرد على هواه دون نوتة او مايسترو يديرها ويوزع الادوار على العازفين
كيف يمكن اذن قيادة الدولة بهذه الطريقة الفوضوية . او اعادة بناءها في ظل الصراعات الحزبية الاخذة بالازدياد يوما بعد يوم وكيف يمكن تقديم الخدمات الى المواطنين وضمان امنهم . وكيف يمكن اعادة التلاحم والتآلف الاجتماعي بين افراد الشعب الواحد
ان النظام الديموقراطي لايمكن ان يقام عبر شعارات وممارسات خاطئة . بل هو مجموعة قيم وافكار تتطور وتترسخ في ضمير الشعب وفي التجارب السياسية والاجتماعية للافراد والجماعات عبر عقود من الزمن
ان تطبيق النظام الديموقراطي في العراق لايقتصر على مجرد صناديق اقتراع . بل هو بحاجة الى نخب متحضرة ومواطنين متعلمين يعرفون حقوقهم وواجباتهم , اضافة الى مؤسسات وهيئات المجتمع المدني التي تعتبر دعامة اساسية في النطام الديموقراطي . ولذلك فان تجربتنا الديموقراطية بحاجة الى مراجعة كبيرة . بعد ان تعذر تطبيق النظام الديموقراطي فعلا , ليس الان فقط بل وفي المستقبل المنظور ايضا , نتيجة سلوك السلطة الحاكمة وازلام الاحزاب المتخلفة . والامية المتفشية في المجتمع على نطاق واسع
لقد كفر الشعب فعلا بهذه التجربة المسماة بالديموقراطية زورا وبهتانا . . وهو يمر الان بمرحلة الشك في كل شئ , بعد ان فقد الثقة في تحسن الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي القائم . والانفصام التام بينه وبين الحكومة التي لم تعد تمثله . وبذلك فاننا نرى ان العراق سيواجه ثلاثة سيناريوهات
اما البقاء على هذا الوضع السياسي المزري والمخالف لابسط مبادئ العدالة والعقلانية . وهذا مستحيل لانه قائم على الظلم والكراهية والتخلف والفساد
او الذهاب الى الديكتاتورية مع توفير الامان والخدمات الانسانية للمواطنين كبديل عن الديموقراطية الزائفة القائمة على التجهيل والفوضى والفساد , وهذا مرجح جدا بعد معاناة المواطن من ديموقراطية الاحزاب والميليشيات الفاسدة وقد ذاق الامرين منها
او اخيرا العودة الى النظام الملكي الدستوري مع هامش ديموقراطي ينمو باستمرار مع النمو الاجتماعي والتطور الاقتصادي للبلد , هذا اذا ما اراد المواطن تحقيق الاستقرار والامن الاجتماعي والحد المعقول من الخدمات الصحية والعلمية والحضارية . وهذا ليس ببعيد خصوصا وان هناك تجارب عالمية كثيرة في العودة الى الملكية اخرها في اسبانيا بعد حكم فرانكو
5 سقطت بغداد فسقطت الأمة!
عبدالوهاب العمراني راي اليوم بريطانيا

يردد في العراق مقولة بأن بغداد لم تسقط وإنما دخلها الساقطون ، وهو الأمر نفسه للعواصم الأربع التي تتباهى إيران بهذا المصطلح ، ولو بصورة أخرى .
يوم دخل هولاكو بغداد قتل العلماء و التجار والقضاة وقال لجنوده ابقوا المستعصم حيا حتى يدلنا على أماكن كنوزه ، و ذهب المستعصم معهم و دلهم على مخابئ الذهب و الفضة النفائس و كل المقتنيات الثمينة فى داخل و خارج قصوره و منها ما كان يستحيل ان يصل إليه المغول بدونه حتى انه أرشدهم إلى نهر مطمور من الذهب المتجمد لا يعلم احد بمكانه ، فقال له هولاكو لو كنت أعطيت هذا المال لجنودك لكانوا حموك مني !
وفي هذا إشارة وتأمل ليس فقط لعدم العدالة بمفهومها الشامل للامة ، بل وحتى فيمن يستفيد منه المستبد العربي ولكن لضيق أوفق السلطة وجبروتها الذي أعمى بصيرتها حتى لحماية أنظمتهم ، وهو ما يحدث اليوم في النظام الإقليمي العربي للأسف .

لم يبك المستعصم على الكنوز و الأموال و لكنه بكي حين أخذ هولاكو يستعرض الجواري الحسان وعددهن 700 زوجة وسرية وألف خادمة وأخذ الخليفة يتضرع إلى هولاكو قائلا ” مُنّ على بأهل حرمي اللائي لم تطلع عليهن الشمس والقمر “

ضحك هولاكو من قول المستعصم و أمر أن يضعوه فى شوال ( كيس من الخيش ) ثم يضربه الجنود ركلاً بالأقدام حتى الموت !

يقول المؤرخون أن ما جمعه بنو العباس فى خمسة قرون أخذه هولاكو فى ليلة

و سيقول المؤرخون ما كان يكفى الأمة العربية لعدة قرون أخذه “ترامب” فى ليلة واحدة .. ولو أنفقت الأنظمة العربية كل هذه الأموال على التعليم والبحث العلمي ومساندة بعضها البعض لكانت أقوى الأمم .

ما أشبه اليوم بالبارحة منذ سقوط بغداد مرورا بسقوط عواصم عربية أخرى منها صنعاء كم أنفقت الأمة من عائدات النفط ؟ خلال ثلاثة عقود مضت لو أنفقت خزائن الأمة في ما ينفع شعوبهم لتغير حالنا وكنا خير أمة أخرجت للناس وليس امة خُلقت لتفنى .

.ومقولة الروائي امين معلوف “أنا على يقين بأن من سيكتبون التاريخ بعد مئة عام سيقولون إن النفط لم يحقق الثروة للعرب إلا التعجيل في هلاكهم ! “
في ابريل من العام سقطت عاصمة الرشيد مرة أخرى بيد مول العصر ، والإشكال بأن العرب يؤمنون بنظرية المؤامرة فقط ، صحيح بأن الغرب متربص بالعرب ولكن الأصح بأن العرب العاربة اشد كفرا ونفاقاً فهم اليوم من يكتوون بنار الطموحات الإيرانية ولا يعملون لحماية انفسهم من هكذا خطر يرددونه على مدار الساعة ففي آخر القمم العربية في الأردن قال الملك حسين بأنه لو تخاذل العرب أكثر مما هم فيه ستحكمنا ” قم” وبعد عقود تحققت هذه الرؤية للأسف .
فكانت صنعاء رابعة عاصمة عربية في فلك طهران ، تماما مثل سقوط صنعاء صحيح بأن السعودية متربصة باليمن لكن الأصح بأن ساسة اليمن وفساد حكامه وجشعهم للسلطة كانت كلها مسوغات للتدخل إقليمي فاشل فمردة العدوان التي يتغنى بها سلطة الأمر الواقع الحوثية ماهى إلا تحصيل حاصل ونتيجة وليست سبب ، فبداهة فمسوغات الحالة اليمنية تقول ان نبحث عما وراء الأسباب بدلا من ان نلعن الظلام .
أصيبت الأمة العربية بهزات عنيفة في التاريخ القديم والمعاصر بداء من سقوط بغداد على يد المغول مرورا بسقوط الأندلس ثم تكالبت الأمم علينا كما تتكالب الآكلة على قصعتها مرورا بنكبة فلسطين وتبعاتها إلى أن بليت الأمة بجمهوريات العسكر العربية الاستبدادية التي جعلت من الربيع العربي الحلم في التغيير إلى قضية إرهاب وإسلام سياسي من إشكالية بن الحاكم والمحكوم إلى إشكالية بين الشعب وأوطانهم المهددة بتقسيم المقسم
بعد سقوط بغداد المدوي في التاسع من ابريل عام 2003م لم تقم للعرب قائمة فسقطت دمشق وبيروت وصنعاء وضعفت قاهرة المعز لتتحول من دولة محورية الى دولة تابعة في فلك ممالك النفط .

ذكرى سقوط بغداد يذكرني بسقوط صنعاء المدوي على يد عملاء ملالي إيران وتحالفهم مع من شن ضدهم ستة حروب عبثية كانت حروب تحريك وليس تحرير

أتذكر لحظة سقوط بغداد المدينة التي عشت بها اربع سنوات في عز مجدها “نهاية السبعينيات وبداية الثمانيات” لحظة مسرحية السقوط التي رتب لها جيدا من جيش الاحتلال في ساحة “الفردوس” كنت وقتها اعمل قائم بالإعمال بالإنابة ونائب لرئيس البعثة في بروكسل والاتحاد الأوروبي وكنا تحديدا في اجتماع في المفوضية الأوربية الملحقة بمبنى الاتحاد الأوروبي الضخم في قلب العاصمة البلجيكية عاصمة أوروبا وقتها أتذكر كنت في مقصف لتناول وجبة خفيفة بوجود حضور من موظفي المفوضية وحاضرين في ندوة كان بيننا صديق اسباني يعمل ضمن فريق الاتحاد الأوروبي وللمصادفة هو بروفسور وأستاذ تاريخ ومن أصول أندلسية مورسكية كان يعض شفتيه لحظة سقوط تمثال الرئيس صدام حسين حينها شعرت برهبة الموقف لشخص اسباني يتألم لهذا المشهد ومن ثم حكي لي بأن هذا لا يضاهيه سوى سقوط غرناطة وسقوط حضارة الأندلس في الجزيرة الايبرية ، ووقتها لم أكن أدرك حجم المخاطر وتداعيات الحدث وكل عام يدرك المواطن العربي بأن بلدانهم تتداعى كقطع الدمينو وتتمزق بلدانهم تباعاً ، لتشمل الجميع .
6 حملات التضامن العالمي… هل بامكانها تغيير العالم؟ هيفاء زنكنة القدس العربي

شهد الأسبوع الماضي، في لندن، ومدن عربية وغربية أخرى، مظاهرات لدعم مسيرة «العودة الكبرى» وذكرى «يوم الأرض» الفلسطيني الذي يرمز إلى مقاومة الاحتلال الإسرائيلي. كانت هناك وقفة احتجاجية، أمام سفارة الكيان الصهيوني نظمتها «حملة التضامن مع فلسطين» في بريطانيا، ودعت منظمة «أوقفوا الحرب» البريطانية بالمشاركة مع عدة منظمات تضامنية بريطانية ـ فلسطينية، الى مظاهرة ونشاطات، يوم 11 أيار/مايو، تقام في جميع ارجاء بريطانيا، بعنوان «موجود… أقاوم… أعود»، وهو عنوان يجمع بين الوجود الانساني وحق المقاومة وحق العودة الى الوطن. وهو شعار أطلقته المنظمة الاسبانية للتضامن مع الشعب العراقي، ومقاومته للاحتلال الانكلو ـ أمريكي عام 2003. كان الشعار «أنا أقاوم… انا موجود»، المقتبس بتصرف من مقولة للكاتب الفرنسي البير كامو، حيث يصبح الوجود وحب الحياة شكلين من أشكال المقاومة. واذا كانت حملات التضامن تقتصر، حتى وقت قريب، على التظاهرات والاعتصامات واقامة الندوات، فانها تطورت، أخيرا، لتمتد على مدى اسابيع وشهور، بهدف تجذيرها بالذاكرة، ومقارعة النسيان، كما في «اسبوع التضامن مع الشعب الفلسطيني» و«شهر التضامن مع العراق» الذي يمتد في شهري آذار/ مارس ونيسان/ أبريل، سنويا، للتذكير بجريمة الحرب العدوانية ضد العراق وأحتلاله، وللتعريف بنتائج الاحتلال من خراب بشري ومادي.
تتزايد هذه النشاطات التضامنية، الجامعة احيانا بين عديد القضايا العربية في آن واحد، وعلى رأسها الاحتلال الصهيوني لفلسطين، بشكل طردي مع تصاعد حمى الاستسلام والاستخذاء الرسمي العربي. ومن يراجع يوميات الخنوع الرسمي، الذي كان مستورا في الماضي وبات مكشوفا بلا خجل الآن، سيظن ان هناك مسابقة (أو لعلها صفقة العصر!) تتنافس على الفوز بها أنظمة الاستبداد والفساد.
في هذه الاجواء ومع التغطية الإعلامية المتصهينة، العربية والغربية معا، وتسويق «ديمقراطية» الانتخابات بالغزو والاحتلال، تبرز أسئلة على مستوى: ما هي اهمية هذه التظاهرات؟ ما هو جدوى الوقوف أمام سفارة كيان مستهتر بالقوانين الدولية، يحظى بدعم أمريكي، مع وجود حكام عرب يرون ان مهمتهم الأولى هي قمع شعوبهم، وجعلهم مستعدين لقبول الاستعمار؟ ثم ما هو معنى «التضامن»، وآلة القتل الامبريالية تتغذى على الضحايا بشكل يومي؟
يقدم تحالف «أوقفوا الحرب»، الذي يضم عدة منظمات بريطانية ـ فلسطينية، في دعوته الى اقامة نشاطات تضامنية متعددة، بعض الاجوبة عما يهدف اليه الفعل التضامني: « يحتاج الشعب الفلسطيني إلى تضامننا أكثر من أي وقت مضى، ويدعو إلى احتجاجات عالمية لحماية حقوقه الجماعية. مع استمرار (إسرائيل) في انتهاك القانون الدولي وانتهاك حقوق الإنسان، هناك مسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي في مساءلتها والضغط من أجل وضع حد لقمع الشعب الفلسطيني». كما يبين منظمو «شهر التضامن مع العراق»، وجها آخر لتنظيم الشهر، فأن يبقى العراق في الذاكرة، قضية في غاية الأهمية لملايين الضحايا الذين يستحقون العدالة، وهو ضروري للتذكير بجرائم الاحتلال في تهديم دولة وتفكيك مجتمع واستهداف ثقافة شعب، ولكي لا تتكرر الجريمة أبدا.
على مستوى آخر، أنه مناسبة للاحتفاء بتاريخ ومقاومة الشعب العراقي، وطموح العراقيين في تحقيق السلام المبني على المساواة والعدالة. وهي مناسبة يشترك بها كل ناشط بمبادرته وتنظيمه ومن زاويته، ولا تسجل الا لمصلحة العراق كبلد في وعي ابنائه ووعي الانسانية ككل.
يربط التضامن بين ما هو اجتماعي، وسياسي، وأخلاقي، معا، في نهج سياسي متميز يعترف بمصادر القوة الاجتماعية من ناحية ومصادر الدافع الأخلاقي من ناحية أخرى.
هذه الأهداف الواضحة ذات اهمية قصوى لحث الجماهير على التفاعل الايجابي، والعمل على انجاز تغيير محدد من قبل مجموعة توحدت لهذا التغيير. مع مراعاة التأكيد على ان حملات التضامن العالمية سواء كانت سياسية أو إجتماعية، قلما تؤدي الى إحداث تغيير فوري، ونادرا ما تكون فاعلة لوحدها. والوعي بهذه النقطة يجنب الناشطين وعموم الناس خيبة الامل والاحباط المرتبطين بالرغبة برؤية نتيجة مثمرة فورية. ان حركات التضامن العالمي تهيئ الارضية للتغيير، لكنها نفسها لا تغير. ولانها تنبع من القاعدة الجماهيرية، وليس من قمة الهرم السلطوي، فانها تتوخى التوعية فضلا عن ممارسة الضغط السياسي. وتكمن قوتها، بعيدة المدى، في تمتين العلاقة والنضال المشترك بين شعوب الدول حتى الامبريالية منها. فلمدة أربع سنوات، في أواخر ثمانينيات القرن العشرين، واصل المتظاهرون المناهضون للفصل العنصري احتجاجهم المستمر، ليلا ونهارا، خارج سفارة جنوب إفريقيا في لندن. ولا يمكن لأحد ان يدعي ان انهاء النظام العنصري أو اطلاق سراح نلسون مانديلا كان نتيجة الاعتصام، الا انه لايمكن لأحد ان ينكر أهمية تذكير الحكومة البريطانية المتواطئة مع النظام العنصري بأنها لا تمثل الشعب البريطاني كله، ولا ينكر أهمية احساس ضحايا التمييز العنصري بأن هناك من يتضامن معهم، فضلا عن تطوير أساليب التضامن من خلال استمرارية الاعتصام وسيرورته. وهذا هو ما يهدف اليه منظمو «شهر التضامن مع العراق»، في عامه الاول، ونراه، بشكل واضح، في نجاح حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (بي دي أس)، التي تأسست عام 2005، وشرعت بتوجيه نداء الى شعوب العالم، يطالبهم بدعمها كشكل رئيسي من أشكال المقاومة الشعبية السلمية الفلسطينية، وكأهم شكل للتضامن العالمي مع نضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه. صحيح ان حملة المقاطعة لم تنجح بانهاء الاحتلال الا انها حققت نجاحا ملحوظا في قيادة حملة مقاطعة الكيان الصهيوني، على مختلف المستويات الاقتصادية والثقافية والفنية، الى حد دفع الكيان الصهيوني الى اعتبارها خطرا أمنيا يهدد بقائه.
يكمن نجاح حملة التضامن في وضوح الهدف وامكانية تحقيقه من قبل كل من لا يريد الوقوف بجانب المحتلين/ الطغاة/ الجلادين. هذه الامكانية تمنح الفرصة للاستمرارية وبالتالي خلق ديناميكية الأمل وعدم الاصابة بالاحباط واليأس ازاء جسامة المهمة. إن العمل التضامني، بمستوياته المتعددة، فعل أخلاقي، لا يستند الى المصالح الفردية، بل يستمد قوته من القيم الإنسانية المشتركة المناهضة للظلم والقمع والطغيان. ولكي نساهم جميعا في هذا الفعل الاخلاقي النبيل «لا يتعين علينا الانخراط في أعمال بطولية كبرى للمشاركة في عملية التغيير. الأعمال الصغيرة، عندما تضرب بملايين الناس، يمكن أن تغير العالم «، كما يذكرنا المؤرخ الاشتراكي الأمريكي الراحل هوارد زن.
7 تظاهرات عمالية في العراق الجديد
كاظم الموسوي الوطن العمانية

عادت من جديد تظاهرات العمال في أركان الوطن المبتلى، الغني بالثروات والطاقات والفقير بالإنجازات والخدمات. كانت التظاهرات العمالية مؤشرا واضحا عن انسداد آفاق التعاون بين العمال وأصحاب رؤوس الأموال والعمل، وكانت السلطات تواجهها بالنار والحديد. واليوم عادت التظاهرات لتكشف عن استمرار الأزمة وإن اختلفت الظروف.
الحركة الصناعية والتجارية في العراق تعرضت لضربات قاتلة وخطط مميتة، فعطل العمل في الكثير من المصانع والمعامل، ولكل أسبابه، وأبرزها الحروب والصراعات الحربية العسكرية الدموية. ومن بقي من المصانع والمعامل لم يجر تحديثه وتطويره والحجج كثيرة والتبريرات أكثر. ولما تزل خطط الإعمار والنهوض العمراني في العراق موضع جدل وتباين رؤى، لأنها إذا ما نفذ منها ما يخدم تطوير البلاد وتقدمه فإن هناك من يعمل بالضد منها ويسعى فعليا للإعاقة والتأخير، ولا يجد أحد جوابا شافيا كافيا لما عليه الحال اليوم.
أغلب التظاهرات سلمية وبقيادة أو بتنسيق مع النقابات، ومطالبها مهنية وتركز على المصالح الوطنية، فمثلا عمال محافظة ديالى يطالبون بصرف أجورهم ومستحقاتهم المتأخرة، وفتح المصانع ودعم المنتج المحلي. وعمال محافظة النجف يطالبون بزيادة الأجور وضمان الحقوق التقاعدية. أما عمال محافظة كركوك فكانت مطالبهم بتفعيل الصناعة المحلية وعدم استقدام أيادٍ عاملة من خارج البلاد، كذلك طالبوا بحقوقهم، وحماية المنتج الوطني ودعم الصناعة. وفي محافظة البصرة تظاهرة نظمها اتحاد نقابات العمال بالاشتراك مع غرفة الصناعة في المحافظة للمطالبة بحماية المنتج الوطني ودعم قطاع الصناعة للنهوض بالاقتصاد العراقي.
قال رئيس غرفة الصناعة في البصرة ماجد رشد عبدالله لوكالة أنباء “السومرية نيوز”، إن “المشاركين في التظاهرة احتشدوا قرب مقر اتحاد نقابات العمال في شارع السعدي للمطالبة بدعم المنتج الوطني ودعم الصناعات الوطنية وتحسين ظروف العمال وتقديم تسهيلات جمركية خلال استيراد المواد الأولية”، معتبرا أن “الاقتصاد العراقي لا يمكن أن ينهض ويتطور من دون تشجيع الصناعة الوطنية وحماية المنتج المحلي من المنتجات المستوردة المنافسة”.
رئيس اتحاد نقابات العمال في البصرة جاسم محمد الصالحي صرح للوكالة نفسها، أن “مطالبنا الأساسية هي دعم الصناعة الوطنية، وتمكين القطاعين الخاص والمختلط، وتقليل الاعتماد على الثروة النفطية، وحماية حقوق العاملين في المنشآت والمشاريع الصناعية”، موضحا أن “من الضروري تشغيل المصانع الحكومية المعطلة، وتفعيل السيطرة النوعية للحد من تدفق البضائع المستوردة الرديئة”. ولفت الصالحي إلى أن “التظاهرة تزامنت مع تظاهرات مشابهة في محافظات أخرى دعا إليها الاتحاد العام لنقابات العمال”، مضيفا أن “مطالبنا ستقدم من قبل الاتحاد إلى مجلس الوزراء، وستكون لنا تظاهرات ووقفات أخرى في حال عدم تلبيتها”.
وأضاف رئيس الجمعيات الفلاحية في البصرة حامد عبدالله أن “تنشيط القطاع الصناعي سوف يقلل البطالة ويلقي بظلاله بشكل إيجابي على قطاعات أخرى من ضمنها الزراعة”، مبينا أن “القطاع الزراعي بحاجة إلى وجود معامل للألبان ومصانع للتعليب وإنتاج منتجات زراعية من بينها معجون الطماطم”.
أما عمال محافظة كربلاء فقد أعلنوا عن 13 مطلبا في تظاهرتهم أمام اتحاد النقابات العمالية في المحافظة للمطالبة بحقوقهم المشروعة. وكانت أهم المطالب في بيان التظاهرة، التي تلخص أغلب المطالب وتعبر عن وضع العمال والعمل والنقابات:
1 ــ عمال العراق بناته الحقيقيون يناشدون الحكومة بتلبية مطالبهم المشروعة وتفعيل الصناعات الوطنية.
2 ــ الاتحاد العام لنقابات العمال يطالب الحكومة بحماية المنتج الوطني.
3ــ الطبقة العاملة العراقية تدعو الحكومة في دعم القطاعين الخاص والمختلط والتعاوني وتفعيل دورها في دعم الصناعة الوطنية لتحجيم البطالة.
4ــ إعادة الحياة والإدامة إلى مصانعنا وإعادة العمال إلى المصانع والشركات هدفنا ولن نتراجع عنه أبدا.
5 ــ صناعتنا هويتنا/شعار يرفعه عمال العراق لتحقيق الازدهار والنمو الاقتصادي للوطن صناعتنا مطلبنا.
6 ــ البطالة آفة المجتمع/عمال العراق يطالبون بـ”الحد” من استيراد العمالة الأجنبية.
7 ــ حماية المنتج الوطني تقع مسؤوليته على عاتق الحكومة، ونطالب بإيقاف استيراد السلع المماثلة وقوتنا في النهوض في صناعتنا.
8 ــ شهداء الطبقة العاملة العراقية/شموع أنارت طريق النضال لتحقيق المصالح العمالية.
9 ــ تثبيت عمال الأجور اليومية والعقود للعمال.
10 ــ تخفيض نسبة 50% من الضمان الاجتماعي للعاملين المشمولين بقانون التقاعد.
11 ــ الإسراع بتوزيع قطع أراضٍ مقررة للعمال حسب كتاب رئاسة الوزراء المرقم {30092} في 25/9/2013.
12 ــ مطالب عمال النقل في كربلاء/ مرائب كربلاء على الأرصفة نطالب بتوفير كراجات رسمية بدلا من الساحات الأهلية أسوة بالمحافظات الأخرى.
13- زيادة حصة النفط للمخابز والأفران مع تخفيض أسعار الوقود.
ومثل عمال كربلاء وباقي عمال المحافظات حمل عمال وفنيون في وقفة احتجاجية في محافظة الموصل مطالب أيضا متكاملة ومتابعة للمطالب العمالية في العراق الجديد.
بعد تصاعد التظاهرات العمالية انتبه السياسيون لها ودعوا إلى تفعيل العمل النقابي وتشكيل مجلس أعلى للاتحادات والنقابات المهنية. وهو مطلب عمالي قبل أن يكون مدخلا سياسيا، أو نشاطا إضافيا للأحزاب والقوى السياسية.
حسب بيان تلقت وكالة “الغد برس” نسخة منه، إن “تعزيز العمل النقابي وتفعيل دوره ستكون له انعكاسات إيجابية في إقامة بنيان اجتماعي واقتصادي مزدهر, فضلا عن رفع المستوى المعيشي للشرائح الكريمة من قوى الشعب العامل واحتضان الكفاءات والطاقات والاستفادة من خبراتها على الصعيد الوطني.
وتابع البيان “عقدنا لقاءات مع العديد من الاتحادات والنقابات البارزة في العراق, وقد استجاب العديد منها لتلك الدعوة وفي مقدمتها الاتحاد العام لنقابات العمال واتحاد الصحفيين العراقيين واتحاد الجمعيات الفلاحية والاتحاد الديمقراطي لطلبة العراق ونقابة الفنانين ونقابة المحامين ونقابة المهندسين الزراعيين”، داعيا إلى “تأسيس مجلس أعلى للاتحادات والنقابات والجمعيات المهنية، ليكون الممثل الحقيقي المدني لقوى الشعب العراقي العامل”.
تصاعد التظاهرات مؤشر واضح للأزمة المتفاقمة وجرس إنذار مبكر ودعوة للبحث عن حلول استراتيجية للتنمية والعمران والتقدم في العراق الجديد. كما أن تجاهلها أو عدم الانتباه لها وتلبية مطالبها يسهم في العرقلة والتأخر ودمار البلاد والعباد.
8 فرحة العراقيين وخشيتهم
د. باهرة الشيخلي
العرب بريطانيا

على شيء قدر إجماعهم على الفرحة بالمنحة التي قدمتها المملكة العربية السعودية للعراق، وهي بناء مدينة رياضية لأبناء العراق هدية من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، فضلاً عن منحة قدرها مليار دولار، كما جاء على لسان رئيس الوفد السعودي في اجتماعات الدورة الثانية لمجلس التنسيق السعودي العراقي وزير التجارة والاستثمار ماجد القصبي.

كما أنهم لم يجمعوا على شيء قدر إجماعهم على رجاء أن لا تسلم المنحة السعودية إلى الحكومة العراقية، وهكذا أصبحت فرحتهم مشوبة بالخشية من أن هذه الأموال لن يستفيد منها العراق ولن يرى خيرها أهل البلاد، فهي ستذهب إلى جيوب الأحزاب الدينية، إذا جرى اقتسامها بين مستوطني المنطقة الخضراء، قبل أن تقوم من مقامك، فهناك من يترصد وصولها وفتحت قبائل المحاصصة جيوبها، فلكل حزب منها وكل مرتزق ومرابٍ حصة ونصيب.

إن العراقيين، حتى في مجالسهم الخاصة والعامة شكروا للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده محمد بن سلمان صنيعهما، الذي أشعرهم أنهم مازالوا من محيط عربي لم يتخل عنهم، وأن الفرق بين أبناء أمتهم وغيرهم أن أبناء الأمة يعطون وغيرهم يأخذون، كما هو الحال لإيران التي نهبت العراق بوساطة وكلائها المتسلطين على مقاليد الأمور في العراق دون أن تقدم لهم شيئاً سوى الخراب، لكنهم في الوقت نفسه يشعرون أن العراق غارق في بحر من الفساد، ابتلع منذ احتلال العراق عام 2003 تريليونات الدولارات وجدت طريقها إلى خزائن البنك المركزي الإيراني، فكيف بمليار؟

وذلك ما حذر منه كاتب عربي وصف التقارب المفاجئ للحكومة العراقية من المملكة العربية السعودية بأنه نابع من التقية وبدفع من ممارسات إيران التي جعلت العراق واجهة لتفتح من خلاله أبواباً ومنافذ للتحايل على الحصار الأميركي المفروض عليها، لأن العراق أصبح الحديقة الخلفية لإيران نتيجة العلاقات الأيديولوجية التي وصل عمقها إلى تحالف استراتيجي يساعد إيران في الهيمنة على المنطقة عبر أذرعها التي تقاتل في العراق وسوريا لتحقيق مشروع طريق الحرير الإيراني الذي يمر عبر العراق وسوريا وغزة ولبنان إلى البحر المتوسط.

حكام العراق لن يتغير ولاؤهم لإيران، كما أن إيران لن تتخلى عن مشروع ولاية الفقيه الذي يرمي إلى أن تكون تبعية المسلمين في بقاع الأرض كلها لمرشد الثورة الإيرانية.

العراقيون يخشون أن يتبدد المليار السعودي كما تبددت التريليونات قبله، لذلك يقترحون أن تشرف السعودية بنفسها على تنفيذ المشاريع التي تنوي إقامتها في العراق عبر خبراء ترسلهم، لكي لا يصرف هذا المبلغ على إكساء الأرصفة، الذي هو باب من أبواب الفساد في العراق، ويحذرون من أن تتقاسم هذا المبلغ المكاتب الاقتصادية للأحزاب الحاكمة والميليشيات المتسلطة.

ولكي لا يغرق المليار السعودي في بحر الفساد اقترح عراقي على شبكات التواصل الاجتماعي أن تبني السعودية في العراق 2000 مدرسة، وتشكل فريقاً سعودياً لتنفيذها والإشراف عليها، وحسب أن كل مدرسة ستضم 18 صفاً، مساحة كل مدرسة قرابة 750 متراً، وإذا كان بناء كل متر بـ400 دولار فستكون الكلفة الحقيقية 300 ألف دولار لكل مدرسة يضاف إليها ربح المقاول 100 ألف دولار عن كل مدرسة فستكون كلفة كل مدرسة 500 ألف دولار، بإضافة 100 ألف للإشراف والمتابعة والإعلانات، وبهذا تكون كلفة 2000 مدرسة هو مليار دولار، وستبقى هذه المدارس لعشرات السنين تذكر بالمنحة السعودية.

لا شك أن السعودية قدمت منحتها لخير العراق، ولكن أيضاً، لا شك أن العراقيين يحرصون على أن لا تذهب هذه المنحة إلى البنك المركزي الإيراني، لذلك فهم ينصحون أن لا تسلم بيد الحكومة العراقية، التي بددت تريليونات الدولارات من دون أن تبني طابوقة واحدة في العراق.

9 ماذا يتعلم العراقيون من رواندا
حامد الكيلاني
العرب بريطانيا

أحيت رواندا، الدولة الأفريقية الأشهر عالمياً على صعيد الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، في السابع من أبريل الذكرى الـ25 لبداية الحرب الأهلية بين الأكثرية من قبائل الهوتو وأقلية قبائل التوتسي من الذين وقعوا ضحية الاستياء وثقافة تأجيج الكراهية التي أدت إلى سقوط قرابة المليون قتيل من المواطنين الأبرياء في أبشع صور الاستهانة بالحياة البشرية.

انجرفت البلاد إلى الفقر والجوع المتناهي والأمية وانعدام فرص العيش، حتى حدثت الانعطافة في الشروع ببناء دولة قائمة على تأمل الخراب والفوضى لاقتفاء أثر التجارب العالمية، دون تنظير أو مزايدات، لاستئصال سياسة الماضي الأليم والبدء بخطوة مصالحة مجتمعية مدعومة برؤية قانونية تحرّم ما يحث على تجديد الخطاب العرقي ووضعه التحريم في الدستور لمنع تسلل أي مفردة تخدش الأمن المجتمعي.

رواندا تحقق اليوم قفزات في التنمية وتحتل مكان الريادة في محيطها الأفريقي على مستوى السياحة وتيسير الفرص الاستثمارية، بل إن العاصمة كيغالي صنفت على أنها الأجمل والأنظف والأكثر أمناً في القارة.

أما الإثارة فهي في اقتفاء أثر التغيير بإطلاقها أول قمر صناعي في فبراير الماضي من قاعدة غويانا الفرنسية لمهمات تتعلق بتطوير أنظمة التعليم وتجسير الفجوة الرقمية بين المدن والأرياف والمناطق النائية.

في العراق، يمكن للتجربة الرواندية أن تضع كل خبرتها القصيرة في خلاصة ردم مستنقع الانتقام، وذلك باتخاذ قرار اللاعودة إلى الظروف والمناخات المسببة للهوس والتوحش اللذين تحوّلا في رواندا خلال أشهر قليلة إلى درس بليغ لشعوب العالم، عندما وجدت رواندا نفسها أسيرة مأساتها بمعاناة الوحدة وانسحاب البعثات الدبلوماسية ومعها العدد القليل المتبقي من القوات الدولية، رغم أن بعض تلك الدول ساهم، بطريقة أو بأخرى، في الوصول برواندا إلى ما وصلت إليه، لكن عندما وقعت الواقعة تُركت لمصيرها لتواجه الكارثة ثم البحث عن الحلول والبدائل لعلاج نزيفها.

يتوزع العراق، قومياً ودينياً وعرقيا وإثنيا، إلى مفترقات وتفرعات عادة ما تنتهي إلى التفريط بأهمية قوة العدد أو مكانة المجموعات في مفارقة النظام السياسي القلق، وما تبناه من تجذير لمعاني التقسيم والفرقة في كتابة فقرات الدستور أثناء الهياج الطائفي بعد الاحتلال الأميركي، والذي تبنته الأحزاب العقائدية الإيرانية حينها، وبما وجد له من أصداء في مواقف الولايات المتحدة لإفراغ محتوى الدولة العراقية من المؤسسات الأمنية والعسكرية والمدنية.

بعد 16 سنة من نتائج الاحتلال الأميركي استقرت الأقلية على مفاهيم جديدة خارج حسابات وتشوهات ولادات حكومات الاحتلال، وما نتج عنها من إبادات موثقة في خطابات زعماء الأحزاب والميليشيات والتي سبق وأن لوحت بالإرهاب كعصا ماكرة لتنفيذ مناهج الإبادة بما يؤمن لها تحشيد قوات التحالف الدولي وإطلاق سراح يد الميليشيات الإيرانية، لتكون بديلا للحرس الثوري في العراق، وتحت حماية النظام وقانون البرلمان، والأهم من ذلك فتوى المرجعية المذهبية.

الأقلية في العراق بعد انتهاء فصول الحرب الأهلية بإبادات وخسائر بشرية تتفوق كثيراً على ما حصدته مناجل وسواطير قبائل الهوتو في رواندا من أرواح الأبرياء. انزوت في نظام سياسي أقلوي بكل معنى الكلمة، مقابل ما يمثله شعب العراق من أغلبية قادرة أن تقرر في لحظة حاسمة مصير العراق الوطني ومستقبله الإنساني.

وقفة تأمل أو تفكر في أسلوب إدارة العراق تتيح حتى للمواطن البسيط رؤية مأزق غياب السيادة وقرار الدولة في ارتباك المواقف بين الرئاسات الثلاث وتباينها في المصدر الواحد حسب اختلاف بوصلة جغرافيا اللقاءات الإقليمية والدولية.

العراقيون منذ أبريل عام 2003 وقعوا في فخ احتلال مزدوج أطبق عليهم تماماً وفي وضح النهار، لذلك فإن أي نظام سياسي وطني لا يمكن أن يساوم على “العراق أولاً” استجابة لما تمليه عليه ولاية الفقيه من توصيات تسيء إلى إرادته الخالصة في مصالح شعبه وكرامة مواطنيه على أرضهم، أو بالخلط والإيهام واللعب بالألفاظ والمعاني لتبرير الولاء للأجنبي، سواء كان هذا الأجنبي أميركياً أو إيرانياً.

لا دولة من دون مواجهة الحقائق والاعتراف بأن العراق ذاهب مرة أخرى إلى منزلق الصراعات بالنيابة على أرضه، فمسودة الكوارث تؤكد أن ولاية الفقيه تتحكم بالعراق بل إن العراق يدار أساساً بالمرجعية المذهبية وهو ما يتم التأكيد عليه من قبل نواب ومسؤولين من خلال الثناء على مرجعية المرشد علي خامنئي في ضمان الأمن في بغداد وعموم العراق، بعد أن كان الثناء مقتصراً على مرجعية النجف.

دولة من دون رؤية ومشروع خاص بها وبشعبها ستظل حبيسة لمشاريع الآخرين وأجنداتهم. دولة بأكثر من 60 ميليشيا خاضعة لأوامر المرشد الإيراني في العراق معناها صراعات مسلحة وتصفيات ومناوشات واشتباكات وفتاوى دم ومداخلات لقوى واستراتيجيات دول عظمى وكبرى.

ميليشيات عقائدية بالتأكيد لن تذهب الدولة إلى نزع سلاحها بتطبيق القانون أو التفاهمات أو الصلاحيات أو حب الوطن وغد الأجيال، لأنها مرتبطة بالمرجع العقائدي، وإن كانت الفتوى صادرة بالجهاد الكفائي من مرجعية النجف لمحاربة إرهاب تنظيم داعش، لكن الحقيقة تكمن في ولاء الميليشيات لولي الفقيه الإيراني الذي لا حدود لأجنداته في العراق والمنطقة، وإلا لكانت نهاية داعش نهاية لتواجد كل الميليشيات وأيضاً لكل القوات الأجنبية في العراق.

مفهوم بناء الدولة عموماً يستقر عند حدود المصالح الوطنية، عندها بالإمكان أن نرفع رؤوسنا ولا نتردد في اقتفاء أثر التجارب الإنسانية أينما كانت، ولعل في ثنائية الإبادة والاستفاقة منها بتجربة النهوض في رواندا ما يتناغم مع ثنائية رذيلة احتلال العراق وفضيلة الاعتراف بالأخطاء التي ترتقي إلى جرائم ضد الإنسانية.

10 إلى متى يبقى العراق مجرد «حديقة خلفية» لإيران؟!! عبدالمنعم ابراهيم
اخبار الخليج البحرينية
كما هي العادة تتعامل إيران مع العراق كدولةٍ تابعة لها وتفرض عليها كلَّ السياسات الإيرانية الخارجية والداخلية، ويتضح ذلك في الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي إلى إيران مؤخرا، إذ طالبه المرشد الإيراني «علي خامنئي» بالعمل على طرد القوات الأمريكية من العراق فورا! ونحن نعرف أن وجود القوات الأمريكية أو عدم وجودها هو شأنٌ عراقيٌّ سيادي وليس لإيران أن تتدخل في ذلك.

لكن يبدو أن الأمور بدأت تزداد تعقيدا على إيران بعد أن كشفت وزارة الخارجية الأمريكية عن وجود خطة لتصنيف «الحرس الثوري الإيراني» وذراعه «فيلق القدس» على القائمة السوداء بالتنظيمات الإرهابية.. وفي حالة تنفيذ ذلك فإن كل الخبراء وضباط الحرس الثوري، وأيضا قائد فيلق القدس «قاسم سليماني» سيكون وجودهم في العراق محظورًا وتشملهم العقوبات الأمريكية.

هناك عبارة قالها «علي خامنئي» أثناء اجتماعه مع عادل عبدالمهدي: «إن الولايات المتحدة تعتبر خطرا على الديمقراطية ومجموعة السياسيين النشطين حاليا في العراق»، وهذا يعني أن «خامنئي» يخشى أن يخسر حلفاءه الطائفيين في العراق سواء في الأحزاب السياسية العراقية الموالية لإيران، أو «الحشد الشعبي» بمليشياته المسلحة التي تعمل لتعزيز النفوذ الإيراني العسكري على الأراضي العراقية.

أما العبارة الثانية التي قالها «خامنئي» وتكشف التوجهات المستقبلية في العراق حين قال لعادل عبدالمهدي: «يجب أن تقوم بما يدفع الأمريكيين إلى سحب قواتهم على وجه السرعة، لأن مسار طردهم سيتعرقل كلما أبقوا على حضورهم العسكري لفترة طويلة».. وهذا يعني أن إيران تطلب من الحكومة العراقية أن تسمح لقوات الحشد الشعبي باستهداف القوات الأمريكية والجنود والضباط الأمريكيين العاملين في العراق في خطوة لدفعهم إلى الخروج من العراق مثلما فعلوا في سوريا.

إذن المرحلة القادمة في المواجهة عسكريا مع القوات الأمريكية في العراق سينفذها عناصر «الحشد الشعبي» العراقي الموالي لإيران، وخصوصا على الحدود العراقية – السورية التي تحتاج إليها إيران كمعبر لقواتها البرية لدخول سوريا ومن ثَمَّ إلى لبنان وحوض البحر المتوسط.. وخصوصا بعد أن أعطت سوريا مؤخرا عقد تشغيل ميناء اللاذقية لشركة إيرانية، ما أثار استياء (موسكو) التي لا تريد لإيران أن تنافسها في مياه المتوسط.
11 العراق.. عربي
علي شاهين الجزاف الوطن البحرينية

بمجرد الإعلان عن هدية خادم الحرمين الشريفين للشعب العراقي الشقيق، وهي مدينة رياضية تحمل اسم الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية الشقيقة، وأيضاً افتتاح القنصلية السعودية في بغداد، إلا وتعالت بعض الأصوات النشاز في العراق، المحسوبة على إيران، معلنة رفضها لذلك الانفتاح في العلاقات مع السعودية.

تلك الشخصيات العراقية – الإيرانية، لم يعجبها ما تقدمه السعودية من دعم ومشاريع تنموية للشعب العراقي الشقيق، الذي ضاقت عليه الأرض بما رحبت جراء ما تقدمه بعض الشخصيات العراقية التي تخدم الأجندة الإيرانية، ليس من حيث طمس الهوية العربية العراقية فحسب، بل وحتى المشروعات التي من شأنها إنعاش الاقتصادي العراقي المتردي منذ بسط النفوذ الإيراني في العراق إبان الاحتلال الأمريكي، أي منذ قرابة 15 عاماً، فلم يعرف خلالها العراقيون التطور والتقدم لبلادهم، بل على العكس من ذلك تماماً.

ما أعلنت عنه السعودية والعراق بعد الافتتاح الأول لقنصليتها في بغداد، هو أمر مبشر للخير المقبل للشعب العراقي الشقيق، فإلى جانب الإعلان عن «مدينة خادم الحرمين الرياضية التي سوف تشهد بناء إستاد وطني رياضي يسع 100 ألف شخص، فهناك أيضاً 13 اتفاقية تم توقيعها بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات، منها أن المملكة ستقدم منحاً تعليمية سنوية للعراقيين للدراسة في جامعات المملكة، وافتتاح منفذ «عرعر» الجديد بعد ستة شهور، والذي سيشكل خطوة كبيرة في طريق تعزيز العلاقات التجارية، ورفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين، كما أكد وزير التجارة والاستثمار السعودي خلال مؤتمر صحافي له في العراق بمناسبة افتتاح القنصلية، وهو ما يمثل حرص المملكة على مشاركة العراق في تنفيذ مشاريع تنموية، وقد خصصت مبلغ مليار دولار لبناء تلك المشاريع».

المشكلة لدى تلك الأصوات النشاز في العراق، الذين يزعجهم انفتاح العراق على محيطة العربي وبالذات السعودي، أنهم لا يرغبون بـ»عراق عربي»، بل يريدون «عراقاً فارسياً» تابعاً لأسيادهم في إيران، لذلك نراهم يصرخون بأعلى أصواتهم، وبكل وقاحة وجرأة، ويجاهرون برفضهم لكل تعاون بين العراق وبين دول خليجية وعربية، وبالذات وعلى وجه الخصوص التعاون مع السعودية، التي كشفت مخططاتهم في وقت قصير جداً، عندما أعلنت عن المشروعات التنموية للعراق، والتي تسببت في بروز تلك الأصوات العراقية – الإيرانية النائحة، والرافضة لتقدم العراق ونهضته، والسعودية قدمت من خلال هذا التعاون الكبير رسائل واضحة جداً للشعب العراقي الشقيق، وهي أن مستقبل العراق مع أمته العربية، وليس مع النظام الإيراني الذي لم يقدم سوى القتل والدمار والفتنة وشق الصف الوطني العراقي.

إن العراق في حاجة إلى التعاون أكثر مع أشقائه العرب، سواء من خلال تشكيل لجان أو مجالس أو هيئات مشتركة، أو أي تسميات أخرى الهدف منها عدم السماح لإيران بتنفيذ المزيد من أجنداتها الطائفية في العراق، وإيقافها عند حدها، والعمل على إعادة «تعريب» العراق. وخيراً فعلت السعودية عندما أعلنت مع العراق عن تشكيل المجلس الأعلى للتنسيق بينها في أكتوبر 2017، الذي نتج عنه تقارباً أكثر بين البلدين، وأيضاً مشاريع مشتركة منها إعادة فتح الخطوط الجوية بين البلدين، إضافة إلى فتح معبر «جميمة»، وإنشاء المنطقة الحرة بين العراق والسعودية، إلى جانب المشاريع المعلنة حديثاً، وأيضاً وجود رغبة عراقية بفتح قنصلية لها في المنطقة الشرقية السعودية، كما أعلن عن ذلك الناطق باسم وزارة الخارجية العراقية، بعد افتتاح القنصلية السعودية في بغداد.

العراق سيبقى بلداً عربياً، عزيزاً علينا جميعاً، ومهما حاول النظام الإيراني ومرتزقته «فرسنة» العراق، وطمس هويته العربية، والتدخل في شؤونه الداخلية، والسعي إلى شق الصف العراقي، وإذكاء نار الطائفية والفتنة بين الشعب العراقي، فلن ينجح حتى وإن كان هناك اعتقاد بوجود ذلك النجاح، ولكنه مؤقت ولن يدوم، فالعراق مصيره مرتبط مع أشقائه العرب، فعروبة هذا البلد العربي الأصيل أكبر من مطامع إيران فيه.

12 توقيت وأهداف قرار ترامب توصيف الحرس الثوري منظمة إرهابية.. إفلاس أميركا
حسن حردان البناء اللبنانية

في خطوة منتظرة، من ادارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أقدمت واشنطن على تصنيف حرس الثورة الإسلامية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، «منظمة إرهابية أجنبية»، بزعم أنّ «الحرس الثوري يشارك بفعالية في تمويل ودعم الإرهاب باعتباره أداة من أدوات الدولة، وانّ أميركا ستواصل زيادة الضغط المالي على إيران لدعمها الأنشطة الارهابية».. واعتبر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أنّ هذا التصنيف هو الردّ المناسب على ما أسماه «سلوك النظام الايراني».

هذا القرار الأميركي الذي يشكل ذروة التصعيد في الحرب العدوانية الإرهابية التي تشنّها الولايات المتحدة على إيران منذ اتخذ ترامب قرار الانسحاب من الاتفاق النووي، انما يندرج في سياق سعي واشنطن لمحاصرة طهران وتضييق الخناق عليها على الصعد كافة، في محاولة يائسة لإخضاعها للشروط الأميركية، القاضية بتعديل الاتفاق النووي بحيث يشمل مسائل تستجيب للمطالب الصهيونية وأهمّها وقف دعم إيران للمقاومة ضدّ الاحتلال الصهيوني، ووقف برنامجها الصاروخي، وسحب قواتها من سورية، حيث تعتبر كلّ من واشنطن وتل أبيب، انّ تنامي الدور الإيراني في المنطقة يشكل تهديداً للكيان الإسرائيلي والمصالح الأميركية وحلفاء أميركا في المنطقة.. على أنّ استهداف واشنطن للحرس الثوري مرتبط بدوره الهامّ في بناء دعائم الاقتصاد الإيراني والبنى التحتية وتطوير قدرات إيران وتعزيز وتحصين وضعها الداخلي، والدفاع عن سيادتها واستقلالها في مواجهة التهديدات الخارجية والداخلية، إلى جانب دور الحرس الثوري في تولي ملف دعم قوى المقاومة ضدّ الاحتلال الصهيوني والوقوف إلى جانب الجيش السوري في محاربة الإرهاب المدعوم أميركياً و»إسرائيلياً» …

غير أنّ توقيت القرار الأميركي، يأتي بعد الاعتراف بالسيادة الصهيونية على الجولان السوري المحتلّ، والاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لكيان الاحتلال الصهيوني، وهو يندرج في سياق تصعيد إرهابي أميركي، لتحقيق الأهداف التالية:

اولاً: الردّ على الانتصارات التي حققها محور المقاومة في سورية والعراق واليمن ولبنان، في مواجهة المشروع الأميركي الصهيوني، الذي رمى بكلّ احتياطه من الجماعات الإرهابية لإسقاط الدولة الوطنية السورية المقاومة وإعادة إخضاع العراق وعزل إيران وإنهاء قوى المقاومة في لبنان وقطاع غزة وصولاً إلى توفير الظروف المواتية لتصفية القضية الفلسطينية، ومع ذلك فإنّ هذا المشروع فشل في تحقيق هذه الأهداف مما ولد موازين قوى جديدة لمصلحة حلف المقاومة وجعل كيان العدو الصهيوني محاصرة ببيئة استراتيجية لمصلحة المقاومة.. في ظلّ تراجع ملحوظ في النفوذ الأميركي لمصلحة تعزيز الحضور الروسي وسقوط الهيمنة الأحادية الأميركية في المنطقة والعالم…ولهذا فإن هذه القرارات الأميركية إنما هي

ثانياً: زيادة الضغط على إيران لمحاولة الحدّ من تنامي الدور الإيراني في المنطقة، والذي ترى كلّ من واشنطن وتل أبيب انه يشكل تهديداً للكيان «الإسرائيلي» والمصالح الأميركية وحلفاء أميركا في المنطقة ..

ثالثاً: تعزيز الخطة الأميركية «الإسرائيلية» الرجعية العربية لحرف بوصلة الصراع في منطقة، من صراع في مواجهة كيان الاحتلال الصهيوني والهيمنة الاستعمارية الأميركية وقوى الإرهاب التكفيري أدوات واشنطن وتل أبيب، لتصبح هذه البوصلة موجهة باتجاه ما يسمّونه «خطر إيران المتنامي في المنطقة».

رابعاً: تقديم المزيد من الأوراق الداعمة لرئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو قبل ساعات من بدء إجراء الانتخابات الاسرائيلية، ونسب هذا الإنجاز إلى نتنياهو حليف ترامب، بهدف زيادة رصيده الشعبي وتمكينه من تحقيق أكبر نسبة من الأصوات للبقاء في سدة الحكومة وبالتالي توفير الحصانة له من اتهامات الفساد الموجهة إليه، وما ينطبق على نتنياهو ينطبق أيضاً على ترامب الذي يريد من هذا القرار الجديد الحصول على المزيد من دعم اللوبي الصهيوني الأميركي في الولايات المتحدة لتعطيل أيّ قرارات تصدر المحققين في الولايات المتحدة ضدّ ترامب وعائلته حيث توجه له اتهامات بحصوله على دعم روسي في حملته الانتخابية الرئاسية، وتوجه لأفراد عائلته اتهامات بالفساد..

لكن ما هي دلالات وآثار هذا القرار الأميركي الجديد؟

في الدلالات، يؤشر القرار إلى إفلاس السياسة الأميركية، التي لم يعد لديها من أوراق في مواجهة إيران سوى الإقدام على اتهام حرسها الثوري بالإرهاب.. في حين أنّ العالم يعرف جيداً أنّ الحرس الثوري لعب دوراً مهماً في محاربة تنظيم داعش الإرهابي، الذي صنعته أميركا، باعتراف ترامب وكلينتون، واستخدمته لتقويض استقرار العراق وتدمير سورية، وإعادة تعويم مشروع الهيمنة الأميركي على المنطقة.. وهذا دليل جديد على أنّ أميركا تمارس الإرهاب العالمي ضدّ الدول المستقلة الرافضة لهيمنتها، وهي تدعم وتحمي الكيان الصهيوني العنصري الاستيطاني الذي قام على ارتكاب المجازر الإرهابية ويستمرّ ارتكابها كلّ يوم بحق الشعب الفلسطيني.. وهذا الكيان الذي قام ونشأ وترعرع على حساب حقوق الشعب الفلسطيني هو مماثل للنظام الأميركي الذي نشأ وقام على حساب سكان أميركا الأصليين من شعب الهنود الحمر.. انه حلف الإرهاب الأميركي الصهيوني، المسؤول عن الفوضى وعدم الاستمرار والأمن في الشرق الأوسط…

أما على صعيد المفاعيل فإنّ القرار الأميركي لا يضيف جديداً إلى رصيد العقوبات الأميركية الأحادية، فهي لا تلزم مجلس الأمن ولا الأمم المتحدة، في حين أنّ إيران قد تكيّفت مع العقوبات الأميركية، وهي ردّت على هذه التصنيفات الأميركية، بتصنيف الجيش الأميركي وقيادته وحكومة الولايات المتحدة إرهاباً عالمياً.. أيّ الردّ بالمثل.. وإذا كان القرار الأميركي قد رفع من منسوب التوتر، إلا أنّ أميركا تدرك جيداً أنها ليس من مصلحتها الذهاب بعيداً واللعب بالنار مع إيران لأنّ قواعدها ومصالحها وكيان العدو الصهيوني سيكونون عرضة للتدمير من صواريخ إيران وصواريخ حلفائها في محور المقاومة.. لهذا يمكن القول إنّ القرار الأميركي يؤكد إفلاس أميركا في النيل من استقلال الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودورها في إحباط أهداف المشروع الأميركي الصهيوني…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.