12 مقالا عن العراق في الصحف العربية يوم الخميس

12 مقالا عن العراق في الصحف العربية يوم الخميس

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
1 سيختفي كورونا غير أن داعش لن يختفي
فاروق يوسف
العرب

بين التفاؤل المطلق والتشاؤم النسبي يتحرك الأطباء والعلماء يتبعهم السياسيون والاقتصاديون في ما يتعلق بمستقبل فايروس كورونا.

هناك أمل في أن يختفي الفايروس فجأة بطريقة تلقائية من غير أن يترك أثرا كما لو أنه لم يكن. تلك ليست مزحة. في إمكان السلوك البشري بكل أنواعه ومستوياته أن يقضي عليه من خلال الحد من انتشاره. لا بأس. سيكون الحذر لازمة دائمة لحياة قلقة. ولكنها مسألة وقت. في ما بعد سيعود كل شيء كما كان من قبل.

ذلك ما يشك فيه الكثيرون. ربما حدثت تغيرات جذرية أثناء انتشار الوباء من غير أن يشعر بها أحد بشكل مباشر. سيظهر التأثير السلبي لتلك التغيرات حين تستقر الأمور وتتضح الصورة. ما الذي خسرناه؟ ما الذي يمكن الاستغناء عنه بيسر؟ هل الاستهلاك ضروري لاستمرار الحياة؟ ما الذي تحتاجه البشرية لكي تكون أقوى؟ أسئلة ستشكل الأجوبة عليها محور التجربة الإنسانية في مرحلة ما بعد الوباء.

في المرحلة الانتقالية سيكون البشر مستعدين لكل الاحتمالات. لكنهم بعدها سيتحررون من كل القيود. لن يكون هناك خوف من المصافحة والعناق والقبل. وستكون المقاهي والمطاعم والحانات مفتوحة.

كان كورونا قاتلا غامضا قاومته البشرية وانتصرت عليه.

هذا ما سيُقال من أجل أن تُطوى صفحة أخرى من التاريخ الإنساني.

ولكن البشرية نفسها التي ستعلن انتصارها على الفايروس الغامض لم تنتصر على داعش وهو ظاهرة واضحة الملامح، بارزة المعالم بعد أن خاضت حروبا ضده استغرقت سنوات.

فهل داعش أكثر غموضا وتعقيدا وجبروتا من كورونا؟

اجتمعت الأمم، كبيرها وصغيرها من أجل الحاق الهزيمة بتنظيم داعش غير أنها لم تفلح كما يبدو في تحقيق هدفها. في الطريق إليه هُدمت مدن عظيمة وأبيد الالاف من البشر وتقطعت سبل النجاة بآلاف أخرى من غير أن تظهر بارقة أمل واحدة تشير إلى نهايته.

هل يكمن الخطأ في المعالجة أم في التشخيص؟

يشعر المرء كلما سمع بظهور داعش من جديد أن كل المحاولات العالمية السابقة اللتي بُذلت من أجل محاربة ذلك التنظيم لم تهدف إلى اجتثاث جذوره، بقدر ما حاربت صورته المؤقتة ونجحت في أزالتها من منطقة بعينها.

ذلك هو المنطق اليائس الذي تمليه الوقائع في منطقة قُدر لها أن تستقطب كل مجرمي الأرض في حفلة جنون مستمرة.

ولو تفحصنا الامر بعين محايدة لأكتشفنا ما يلي:

داعش ليس طائر العنقاء الخرافي الذي ينبعث من رماده في الخرافة. إنه ظاهرة بشرية درسها الخبراء وأهتدوا إلى قواعد لعبتها وتوصلوا إلى حلول لها بغض النظر عن وجهة النظر العسكرية.

لم يهبط داعش من كوكب آخر ولم ينبعث من العدم. لقد سبقته تنظيمات عقائدية مهدت له من جهة اعتمادها خيار المواجهة المسلحة مع المجتمعات وليس غريبا أن يجد ذلك التنظيم في المجتمعات نفسها حاضنة له.

وأخيرا فإن الظروف المأساوية التي عاشتها منطقة الشرق الأوسط بعد احتلال العراق قد جعلت من ظهور مثل ذلك التنظيم المتوحش في قسوته أمرا ممكنا. لقد حلت الفوضى بإرادة دولية فكان الارهاب جزءا لا يتجزأ من تلك الفوضى بغض النظر عن الشعارات العقائدية المضللة التي يرفعها.

كل تلك المعطيات تعطينا فكرة عن جوهر ظاهرة “داعش” مما يجعل الطرق سالكة في اتجاه معالجتها. فلمَ فشلت البشرية في وضع حد لها؟

ربما لم تكن الحلول العسكرية والأمنية مناسبة لمعالجة الظاهرة التي لم يتعامل السياسيون بطريقة جادة مع تشخيص الخبراء للظاهرة.

فهل كان ذلك الخطأ مقصودا؟

إن بلدا مثل العراق لا يتنفس قليلا وسط كوارثه حتى يطل عليه شبح داعش من جديد، بالرغم من أن جيوش الأرض كلها قد سبق لها وأن حاربت التنظيم الارهابي على أراضيه وأعلنتها أراض محررة بعد أن أزالت ما عليها من بشر وعمران وحقول.

يبغض المرء أن يدخل في متاهة تكهنات، كلها تقود إلى الشك في مصداقية الحرب على الارهاب من خلال النظر بطريقة محايدة إلى ظاهرة داعش التي صارت أشبه بطائر العنقاء.
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
2 عندما يرفرف علم المثليين في قلب بغداد.. هل يكفي الغضب؟
عبد الخالق الفلاح

راي اليوم

لقد أثارت الممثلية الخاصة في سفارة الاتحاد الأوروبي في العراق رسميا الأحد رفع علم المثليين في مقر البعثة في بغداد بعد قررت بعثات الاتحاد الأوروبي في أنحاء العالم رفع علم قوس قزح لإحياء اليوم العالمي لمناهضة ارهاب المثلية والتحول الجنسي والذي سبق للعراق رفض التعامل معه ، والذي يصادف 17 مايو حيث يسلط فيه الضوء على حقوق المثليين ومتحولي الجنس ومزدوجي الجنس.هذا العمل اثارغضب العراقيين بسبب هذه الخطوة الغيير موفقة والمخالفة للشرائع الربانية والذي احدث خدشة كبير في التقاليد والاعراف الاجتماعية والدينية التي تمنع مثل هذه الاخلاقيات الشاذة والمنتشرة في اوروبا وغير مقبولة في اكثر البلدان الاسلامية وحرمها القران الكريم في العديد من الايات الالهية ومنها في سورة الاعراف ،(( وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ))( 81 ) صدق الله العلي العظيم.
مع العلم ان الدبلوماسية تعرف على أنّها وسيلة ناجحة للاتّصال بين النّاس؛ وهذه الوسيلة حافظت على الجنس البشريّ من الانحراف الاخلاقي ، والمسؤول المكلف بهذه المهمة عليه تقييم الاوضاع قبل التّحدث أو القيام بأي تصرّف او اتخاذ أي قرار لا يتناسب مع موقعة ، ومن خلال الدبلوماسيّة التي تعني -الكياسة – وحسن التصرف وهي علم وفن وحرفة وهي كلمة يونانية قديمة تعني الوثيقة المطوية، والتي تمنح صاحبها امتيازات أو ترتيبات مع الجاليات الأجنبية و كانت الوثائق عند الرومان تنسخ على ألواح وتطوى بطريقة خاصة تسمى ديبلوميز، وهي عملية التمثيل والتفاوض التي تجري بين الدول في غمار إدارتها لعلاقاتها الدولية وهي عملية الاتصال بين الحكومات ويمكن تجاوز أي صعوبات قد تحدث لاي دولة او شخص من هذه الدولة او تلك، كما يتمّ من خلالها بناء العلاقات مع الآخرين ، فبفضلها انتهت الحروب والنزاعات بين النّاس من أجل الحصول على لقمة العيش. وتُعتبر الدبلوماسيّة من الفنون الرّفيعة ففيها تتمثّل الكثير من السلوكيّات والأذواق العالية، والمزايا الشخصيّة من الأمور المهمّة الّتي تقود الشّخص لأن يكون دبلوماسيّاً معرفته لوسائل الاتّصال المناسبة للأوضاع التي يكون فيها وكذلك أنماط الحياة الاجتماعية لذلك البلد. ويعتبرر علم الدولة هو الشعار المميز لها، والذي يرمز إلى استقلاها وسيادتها، وتصدر كل دولة قانون خاص بإنشاء العلم الوطني لها، تحدد فيه أبعاد العلم وألوانه بما يتفق وما تراه مميزاً لفكرة وطنية معينة.والشخصية الدبلوماسية يجب أن يكون شخصاً ذكياً بحيث يعرف كيف يتعامل مع انماط الآخرين ويُجيد التعاطي والتعامل مع ما حوله وما يملك من معطيات، و لا يجب أن يؤذي مشاعر الغيرو يمتلك أسلوب حوار راقي وذكي جداً بحيث يستطيع من خلاله حلّ أي خلاف مهما كان كبير بينه وبين الآخرين بسهولة.الشعب العراقي عانا ما عانا من الظيم والاضطهاد والتعسف و نهض توّاً من كبوته، والمتطلع بثقة إلى مستقبله من خلال نظامٍ جمهوري اتحادي ديمقراطي تعددي، عَقَدَنا العزم برجالنا ونسائنا، وشيوخنا وشبابنا، على احترام قواعد القانون وتحقيق العدل والمساواة، ونبذ سياسة العدوان، والاهتمام بالمرأةِ وحقوقها، والشيخ وهمومه، والطفل وشؤونه، وإشاعة ثقافة التنوع، ونزع فتيل الإرهاب.وهومجتمع محافظ كما ذكر في ديباجة دستوره “نحنُ أبناء وادي الرافدين موطن الرسل والأنبياء ومثوى الائمة الأطهار ومهد الحضارة وصناع الكتابة ورواد الزراعة ووضاع الترقيم. على أرضنا سن أولُ قانونٍ وضعه الإنسان، وفي وطننا خُطَّ أعرقُ عهد عادل لسياسة الأوطان، وفوقَ ترابنا صلى الصحابةُ والأولياء، ونظَّرَ الفلاسفةُ والعلماء، وأبدعَ الأدباء والشعراء”.ومن هنا يتطلب من كل الهيئات والمنظمات العالمية العاملة والشخصيات الدبلوماسية احترام السيادة، وعدم التدخل في الشأن الداخلي و احترام قيمه المحافظة على تقاليده الاجتماعية والدينية الذي يعتز بها و وليس لأي شخص، أو مجموعة، أو توجه ما ، أو أي طرف إقليمي أو دولي أن يصادر إرادة العراقيين في ذلك، ويفرض رأيه عليهم.
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
3 أرشد العمري يمازح مرافقه

خالد القشطيني
الشرق الاوسط
كان الضابط الطيار كاظم عبادي – رحمه الله – من ضباط القوة الجوية العراقية الذين حظوا بشهرة وشعبية كبيرة عند الشعب العراقي. ارتبط اسمه ببعض الانتصارات الأسطورية والوهمية ضد الإنجليز في حرب مايو (أيار) 1941. وكان منها القفز من طائرته إلى طيارة إنجليزية وأسرها!! بالنسبة لي، نال حبي وإعجابي بدوره في لعب كرة القدم كلاعب ماهر ورقيق.
ويظهر أن شعبيته ودماثة خلقه لفتت نظر أرشد العمري، رئيس الوزراء في ذلك العهد. فانتدبه كمرافق طيار له. قدر له بالطبع وبصفته هذه أن يصاحب الوزراء ورئيس الوزراء وكبار الشخصيات في كثير من أسفارهم وتحركاتهم داخل العراق.
كانت الحكومة العراقية قد انشغلت ببناء قصر ملكي في سرسنك، في كردستان العراق، كمصيف للأسرة المالكة. وشاء أرشد العمري أن يسافر إلى هناك ليشرف على سير العمل. اتصل بالطيار كاظم عبادي أن يستعد لمصاحبته ونقله إلى الموصل، قريباً من سرسنك. جرى ذلك وانطلقت بهما الطائرة مع رهط من العساكر والمرافقين المسؤولين.
أخذ كل منهم مكانه في الطائرة العسكرية، وجلس المقدم كاظم عبادي في مقعد القيادة. كان الوقت صيفاً، والوقت حاراً، فاضطر المقدم كاظم إلى خلع سترته. بالطبع لم تكن في المكان شماعة لتعليق الملابس، فاضطر إلى وضع سترته وراءه.
كانت نهاية الشهر قد حلت، وبحلولها حل موعد قبض الرواتب. دسّ العقيد كاظم مظروف الراتب في جيب سترته. ولكن هذا الوضع المرتجل جعل المظروف «ينط» برأسه من الجيب. لفت ذلك نظر رئيس الوزراء. فخطر له أن يعمل مقلباً على مرافقه الطيار من باب المزاح والمداعبة. كان يعرف ما في المظروف. فمد يده، واستل منه الراتب. وأشار على بقية الضباط أن يلتزموا الصمت.
وبعد الوصول إلى الموصل والنزول من الطائرة والانتقال إلى غرفة الاستراحة، خطر للعقيد كاظم أن يتأكد من وجود راتبه. سحب المظروف ونظر فيه، فلم يجد دنانير الراتب في المظروف. راح يفتش جيوبه وكل شيء ولم يجد للراتب أثراً… «يا جماعة، أحد منكم شاف راتبي؟».
صمت تام، ووجوه عابسة. «يعني طار بقدرة الله؟» أخيراً، لم يستطع ضبط أعصابه، فانفجر بالكفر والشتائم: «بلد كلهم حرامية. صغارهم وكبارهم! حرامية ولصوص. بس تغمض عينك لحظة يسرقوك. هو هذا بلد؟! هو هذا وطن؟! الله لا يسامح اليد اللي مدت أصابعها في المظروف، وسلحت الدنانير من المظروف!».
وبعد أن نفض ما في قلبه من أسى، فتح الباب، ودخل رئيس الوزراء: «خير إن شاء الله؟ كلكم دايخين؟؟».
تطوع الملازم سعد، وفتح فمه: «سيدي، المقدم كاظم سارقين فلوسه وصاير عصبي!».
وهنا مدّ أرشد العمري يده في جيبه، وأخرج الراتب وقدمه للمرافق الأقدم الذي أسقط في يديه، ولم يعد يعرف كيف يعتذر عن كل ذلك السبّ. ولكنه قوّس ظهره وانحنى وانهال بتقبيل يدي رئيس الوزراء ووجنتيه. وكانت كلها أياماً حلوة وراحت.
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
4 إحياء «داعش» في العراق ضروري للمتنازعين عليه
هيفاء زنكنة

القدس العربي)
ظهرت بوادر تغير في خطاب مصطفى الكاظمي، بعد مرور 12 يوما فقط على تعيينه رئيسا لوزراء العراق، سواء كان خطابه موجها إلى الإدارة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي أو الشعب العراقي. فبعد أن كان يؤكد في خطبه الأولى، على أن حكومته «تنوي التحضير لإجراء انتخابات مبكرة ونزيهة، والتعهد بمحاربة فيروس كورونا المستجد في البلاد»، تَصدر خطبه، في لقاءاته مع السفير الأمريكي وسفراء دول الاتحاد الأوروبي، أمله في أن «تواصل الدول دعمها للعراق في حربه ضد داعش». وهو تغير كبير يعيد إلى الأذهان سيرورة من سبقه من رؤساء الوزراء، مهما كان ادعاؤه مغايرا ومهما كانت مسميات «المنظمات الإرهابية» مختلفا. فمنظمة الدولة الإسلامية «داعش»، لم تكن تحتل المكانة الأولى في خطب التهنئة التي انهالت عليه سواء من قبل مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي أو محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني.

كان هَّم الجميع التوصل إلى توازن أمريكي ـ إيراني، يتفاوض من خلاله الطرفان على صيغة توافقية لحل اختلافاتهما، وتقاسم السيطرة على العراق، بشكل يرضيهما، بدون أن يعرضا أمن بلديهما للتهديد. وقد منحهما الاتفاق الأولي على اختيار الكاظمي الإحساس بأن في «مقدوره المساهمة في التخفيض من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران»، كما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية. كما عبَّرَ مايك بومبيو، عن حسن نية الإدارة الأمريكية تجاه إيران أكثر منه «الشعب العراقي» باستثناء إيران من العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها لمدة 120 يوما لتصدير الكهرباء إلى العراق.

ما هي دلالات تغير خطاب الكاظمي ادن؟ لماذا «داعش» الآن وما هي الجهة المستفيدة من ظهوره في هذا التوقيت بالتحديد؟ هناك جهات عدة تحتاج إعادة نفخ الروح بداعش أو استحداث غيرها إذا استدعت الضرورة. بالنسبة إلى البقاء الأمريكي بالعراق، هل من قبيل الصدف قيام «داعش» بعمليات متفرقة في البلد، والنظام مقبل على مناقشة وإعادة النظر في تفاصيل الاتفاقية الأمنية الموقعة بين العراق وأمريكا، بداية الشهر المقبل؟

الأمر الذي دفع الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة أي الكاظمي إلى التصريح الفوري بأن « العراق ما زال بحاجة لبقاء قوات التحالف الدولي لتدريب القوات العراقية وتجهيزها لمواجهة التحديات». أما بالنسبة إلى إيران، يوفر ظهور داعش أرضية شاسعة لاستمرارية بقاء وسيطرة المليشيات الموالية لها، على الرغم من تزايد الغضب الشعبي على وجودها، بعد أن ثبت قيامها باستهداف منتفضي تشرين الأول/ أكتوبر وحملات الاختطاف والاغتيال التي طالتهم. ويشكل الظهور الداعشي طوق نجاة للحشد الشعبي، الذي انحدرت شعبيته التي كان قد نالها، عند تأسيسه بناء على فتوى المرجعية الجهادية.

إذ يعاني «الحشد الشعبي» من كساد في الشعبية حتى بين اتباعه المخلصين وغيرهم من أبناء الشعب بسبب فساد القادة، وطائفيتهم المزمنة، وإخلالهم بالوعود الدنيوية التي بُذلت بسخاء للشباب المنخرطين بصفوفه، بالإضافة إلى توثيق عديد الجرائم التي ارتكبها أفراده في «المناطق المحررة»، والتي ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية، حسب تقارير منظمات حقوقية دولية. لذلك، قام الكاظمي، بنفسه، بزيارة رئيس الحشد في مقره الرئيسي وارتدى زي الحشد بتظاهرة إعلامية لم تحظ بها أي جهة أخرى وذلك لطمأنة إيران على عدم المس بأذرعها داخل البلد.

خلال أيام قليلة، عادت «داعش» لتغطي على وباء كورونا، وعلى فشل التعامل معه، وعلى الفساد المكشوف، وكل ما يراد التستر عليه إعلاميا وسياسيا. عادت لتستعيد مكانتها لدى الساسة كأداة جاهزة للترويع وتسويغ الإرهاب بحجة محاربة الإرهاب.

فعودة «داعش» ضرورة حتمية لكل المتنازعين على العراق وهو الخيار الأفضل لاستمرار منظومة الفساد السياسي والمليشيات. فما إن يُذكر اسم «داعش» حتى تُبرر سرقاتها ونهبها مليارات النفط بالإضافة إلى استحواذها على أموال المساعدات الخارجية المقدمة لمحاربة «داعش» بحجة الدفاع عن «الشعب العراقي». بينما الحقيقة هي أن الكل، باستثناء «الشعب العراقي»، بأمس الحاجة إلى داعش أو أية منظمة إرهابية أخرى. داعش ذات الوجوه والأشكال المتعددة هي عدو جاهز مُهيأ للاستخدام عند الحاجة، ولو لم توجد فعلا لتم اختراعها. فكل الأنظمة، تقريبا، بحاجة إلى «عدو«، يستقطب دعم الشعوب لحكامها مهما كانوا. «داعش» الوقت الحالي هو «شيوعية» فترة الحرب الباردة و«مكارثية» الإدارة الأمريكية ضد مثقفيها في خمسينيات القرن الماضي. وها هو سيف داعش يُشهر من جديد، بعد غيبة، لتعلن حكومة الكاظمي، كما الحكومات التي سبقتها، شن عمليات ضد داعش، باسم «اسود الجزيرة» في ذات المحافظات التي لم يزل مئات الآلاف من سكانها قد هُجروا قسرا ولايزالون يعيشون في الخيام، ولم يكن الناطق الرسمي باسم قائد القوات المسلحة الكاظمي قد أكمل تصريحه بوجوب إبقاء القوات الأمريكية حتى شن طيران «التحالف» غارة على جنوب غربي محافظة نينوى. المحافظة التي لاتزال رائحة جثث ضحايا القصف الأمريكي تتخلل هواء خرائبها.

لم تعد الساحة السياسية، ادن، بعد أسبوع واحد من إعلان الحكومة الجديدة، تقتصر على «النزاع» الأمريكي ـ الإيراني بل أتت أضافة «داعش» وبالحجم الذي يستدعي القيام بعمليات عسكرية أرضا والقصف جوا، كعامل مستجد قد يعمل، على تقوية حضور «المُتنازعين» الأمريكي والإيراني وليس استعادة السيادة العراقية، حسب وعود الكاظمي في خطبه الأولى، فبقائهما وفق تقسيم الجو لأمريكا والأرض لإيران، مُفيد للطرفين خاصة وان استراتيجية أمريكا العسكرية لم تعد تعتمد على إبقاء المعسكرات والقوات على الأرض بل على الطائرات بلا طيار والعمليات الخاصة وكل أنواع التقدم التكنولوجي عن مبعدة بالإضافة إلى القوة الناعمة، بجوانبها الثقافية والتعليمية.

فالاتفاقية الاستراتيجية المنوي مراجعتها لا تقتصر على الجانب العسكري والأمني فقط كما يُشاع تضليلا.

ولعل التغير الأكبر الذي سيطرأ، جراء إحياء تنظيم داعش، هو مدى نجاح منظومة الفساد السياسية في استخدام الترهيب من داعش للقضاء على انتفاضة تشرين / أكتوبر نهائيا، بعد أن فشلت كل الأساليب القمعية بالإضافة إلى فيروس كورونا في ذلك. إذ تشير دلالات تغير خطاب الكاظمي، خلال بضعة أيام من تعيينه، إلى أن من وافقوا على تعيينه من أحزاب ومليشيات ومحتلين سيستعينون، من جديد، بشعار «محاربة الإرهاب» لقمع كل صوت مستقل يطالب باسترجاع الوطن من أيديهم، وسيبقى مدى نجاحهم مرتبطا بعودة المنتفضين إلى الساحات، بذات القوة والوعي الذي فشل الفاسدون باختراقه.

(
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
5 ما ملامح صفقة واشنطن وطهران في بغداد مؤخرا؟
مثنى عبد الله
القدس العربي

ليس جديدا القول بأن ولادة أي حكومة في بغداد لن تكون يسيرة من دون تحقيق معادلة التوازن الأمريكي – الإيراني فيها. لقد بات هذان الفاعلان يحققان استراتيجيتهما بهذه المعادلة. كما بات العراق هو الآخر محكوما بها أيضا. فهذا البلد تراه الولايات المتحدة مركز ثقل المنطقة، وتستطيع من خلاله التأثير في كل الاتجاهات، لذلك تخاف من سيطرة إيران عليه، لأن ذلك قد يُمكّن روسيا والصين من السيطرة على مصادر الطاقة.
أما إيران فإن ثوابتها الجيوسياسية ترى فيه مصدر الخطر التاريخي الدائم على أمنها القومي، مضافا إلى ذلك الحدود المشتركة بطول 1458 كم، ووجود أهم مصادر الطاقة في الأحواز على حدوده، لذلك هي حريصة على أن يكون النظام الحاكم في بغداد صنيعتها. هذا الاهتمام المشترك بالعراق من قبل واشنطن وطهران قاد إلى توافق الطرفين على جعله منطقة عازلة بينهما، ومسرحا يؤديان فيه رقصة التانغو التي لا تقبل سوى راقصين اثنين.
في السادس من مايو/أيار 2020 الجاري وُلدت حكومة جديدة في بغداد، بعد ستة أشهر من عدم الاتفاق على مرشح. رئيس الحكومة معروف لدى الأمريكيين منذ أن كان مُقرّبا من المؤتمر الوطني العراقي بزعامة أحمد الجلبي. تم تعيينه رئيسا لجهاز المخابرات من قبل رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي المحسوب كذلك على الامريكيين. في يناير/كانون الثاني 2020 اتهمته كتائب حزب الله العراقي، التي تدين بالولاء لإيران، بالتواطؤ مع واشنطن في الضربة الجوية التي استهدفت قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني. وقالت الحركة في بيان لها بعد تنصيبه إنه (لايزال متهما بجريمة لم يبرأ منها). ويبدو أنه التقى زعيم حزب الله اللبناني في بيروت لتبرئة نفسه من التهمة، باعتبار الحزب بات وكيلا لإيران في الملف العراقي. كما أن أطرافا في ائتلاف رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي قالوا، إن تنصيبه كان مؤامرة. أما ميليشيا عصائب أهل الحق فقالت، اضطررنا إلى (القبول على مضض بخيارات مريرة هي أشبه بأكل لحم الميتة). لكن رئيس كتلة الفتح في البرلمان ـ التي تضم كلا من ميليشيا بدر والعصائب، الذين كانوا السباقين إلى المطالبة بخروج القوات الأمريكية بعد مقتل سليماني ـ قال في بيان صحافي في التاسع من مايو الجاري (بعد أن تم تمرير حكومة الكاظمي في مجلس النواب، ندعو الولايات المتحدة ألا تعتبر تمرير الحكومة انتصارا لها وخسارة لخصومها في العراق والمنطقة). وأضاف (على واشنطن أن تُبرهن على اهتمامها بالعراق بإعطائه أولوية المساندة والدعم في هذا الظرف الحرج).

سيبقى مصير العراق مرتبطا بالتوازن بين واشنطن وطهران، الذي هو أصلا توازن غير مستقر

إن دراسة كل المؤشرات التي وردت في مواقف وتصريحات الأذرع الإيرانية في العراق والمنطقة، بخصوص تنصيب رئيس الوزراء الجديد تشي بأن هنالك صفقة تمت بين الفاعلين الأمريكي والإيراني. قبلها البعض مضطرا كالعصائب، واعتبرتها بدر انتصارا لواشنطن. وسعى حسن نصرالله لوضع بصماته عليها كي تمرّ، ثم باركها كما تقول صحيفة «الأوبزيرفر» البريطانية. ولم تذهب كتائب حزب الله العراقي إلى اتخاذ موقف عملي أبعد من التصريحات المناوئة. أما واشنطن وطهران فقد سارعتا لتقديم التهاني والتبريكات، وكان لقاء سفيريهما في بغداد برئيس الوزراء الجديد علامة فارقة. وهذه كلها في السياسة والعلاقات الدولية تعتبر إشارات مُكلفة، تشير إلى خطوات جدية قد حدثت في موضوع ما. أما كيف قبلت إيران برئيس الوزراء الجديد كمنهج وسلوك، وهو القريب من الولايات المتحدة، فهذا هو السؤال الكبير؟
لقد كانت الصفقات جزءا أساسيا من الصراعات والحروب في التاريخ القديم والحديث. وفي عالمنا المعاصر هنالك قوى موجودة على المسرح السياسي الدولي والإقليمي ليس بوسعها أن تكون نقيضا للولايات المتحدة، لكن تجد أنها غير قادرة على التفاعل معها، لأنها تريد دورا إقليميا أو دوليا. قد تتناطح معها هنا وهناك، في هذه الساحة أو تلك، لكنها تسعد عندما تعقد صفقة وتتشارك معها في ملف ما، لأنها ترى في ذلك إعلانا بأنها موجودة. إيران هي قوة من هذا النوع، اليوم هي تمر بأوقات عصيبة جدا بعد مقتل مهندس استراتيجيتها في منطقة الشرق الأوسط قاسم سليماني. ثم جاءت أزمة فيروس كورونا لتزيد الطين بلة، خاصة على الوضع الاقتصادي، الذي أصلا هو يعاني من تدهور كبير بسبب سياسة أقصى درجات الضغط، الذي تمارسه واشنطن عليها. أما في الداخل العراقي فهنالك تظاهرات مستمرة رافضة لوجودها ودور أذرعها. وهذه الاخيرة باتت تعيش وضعا صعبا بسبب التفتت، والاحترابات الداخلية، وحالة من عدم الاتفاق على كل شيء، إلى حد أن طهران أصبحت غير قادرة على توحيدهم تجاه من تريده مرشحا لرئاسة الوزراء.
على الجانب الآخر فإن الأهداف الجيوسياسية والاستراتيجية للأمريكيين تفرض بقاء قوات مسلحة في العراق، لكنها استغلت وضع طهران الراهن فاستجابت شكليا للدعوات المطالبة بسحب قواتها من العراق، فقامت بتخفيض أماكن وجود تلك القوات، وحصرها في أماكن قليلة، كي تضمن سلامتها. لكنها قالت للإيرانيين، إن لم تضبطوا ميليشياتكم فإن العراق سيقع تحت الحصار نفسه الذي تعانون منه، وسنفرض عقوبات على البنك المركزي العراقي، وسيكون اقتصاده في الحضيض، ولن نمدد الإعفاءات له باستيراد الغاز والطاقة الكهربائية منكم، ما يعني أن أكثر من 12 مليار دولار هو حجم التبادل التجاري بين البلدين لن يكون موجودا. وفي الوقت نفسه، يبدو أنها سمحت ببعض المساعدات في الجانب المالي لطهران في ظل أزمة كورونا، لذلك صرّح الرئيس الإيراني بأن هذه الأزمة قد تتيح فرصة للتقارب بين طهران وواشنطن. كما صرّح محافظ البنك المركزي الإيراني، بأن الحصول على قرض طارئ من صندوق النقد الدولي وتأمين الإفراج عن بعض أصول البنك تسير بشكل إيجابي. لكن وزير الخارجية الأمريكي كان واضحا في التحذير، عندما قال يجب أن تكون هنالك (تنازلات تؤدي إلى تشكيل الحكومة من أجل الشعب العراقي والشراكة بين الولايات المتحدة والعراق).
يبدو واضحا من الإحباط الذي يغلف تصريحات الميليشيات، والقبول على مضض بالأمر، لتمرير الحكومة الجديدة، وما يقابله من موافقة أمريكية سريعة على تمديد الإعفاءات من العقوبات على واردات الغاز والكهرباء الإيراني إلى العراق، لمدة مئة وعشرين يوما وليس ثلاثين يوما، كما حصل مع الحكومة السابقة. وكذلك استعداد صندوق النقد الدولي لتقديم قرضا للعراق. كلها تؤكد على أن صفقة مرور رئيس الوزراء الجديد وتمرير حكومته قد تمت، وأن طهران لم تجد خيارا آخر في ظل الظرف الراهن، الذي تمر به هي وميليشياتها في العراق. لكن طبيعة الصراع بين الطرفين في الساحة العراقية لن يتغير، وسيبقى مصير العراق مرتبطا ارتباطا جذريا بالتوازن بين واشنطن وطهران، الذي هو أصلا توازن غير مستقر.
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
6 إسلامويّة الدولة غيرُ إسلامويّة الحركة
محمد الحمامصي
العرب

أكد المحاضر في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، صفاقس، تونس، د.علي الصالح مولى أنّ الإسلامويّة الشيعية الإيرانية التي تتبنّى المذهب الاثني عشريّ أصبحتْ تتحكّم في مصير العدد الأكبر من جمهور الشيعة باعتبار أنّ هذا المذهبَ هو الأوسعُ انتشاراً بينهم. وقال “لمّا كانت هذه الإسلامويّة إسلامويّةَ دولةٍ لها سلطة ونفوذ وقرار في محيطها الإقليميّ وفي الفضاء الدوليّ، ما كان مستغرباً أنْ تدخل في تنافس مع مركز الإسلام السنيّ (المملكة العربيّة السعوديّة) لتنمية قابليّة المسلمين للاندراج في ما يُمْكن تسميتُه بحروب المذهبيّات الإسلامويّة. وها هنا تكتسب الإسلامويّة وظائف أخرى، منها أنْ تكون ذراع فتنة وفوضى وانتقام تحتَ تصرّف هذه الدولة أو تلك”.
وقارب مولى في كتابه “الإسلاموية الشيعية.. السياق والأسس والخصائص”، هذه الإسلامويّة من جهة مصطلحاتها ومرجعيّاتها وسياقات نشأتها ومسارات تطوّرها ومنزعها التأويليّ والمآل الذي انتهتْ إليه، ليجئ الكتاب الصادر عن مؤسسة مؤمنون بلا حدود، في أربعة فصول: توجّه الأوّل إلى البحث في شبكة المصطلحات التي تَنتظم داخلها مجموع الأفكار والتصوّرات والمبادئ والقيم التي نَعدّها الأعمدة المركزيّة التي قامت عليها الإيديولوجيا الشيعيّة عموماً واستثمرتْها على نحو فعّال الإسلامويّة الاثنا عشريّة، وبنتْ بها معمار أطروحتها في العقيدة والسياسة والدولة.
وانصرف النظر في الفصل الثاني إلى الإحاطة باتّجاه هذه الإسلامويّة التأويليّ والبحث في مستنداتها والكيفيّات التي انتصرتْ بها على الاستضعاف والانتظار التاريخيّيْن والعقائديّيْن في آن. حيث كان العمل في هذا الفصل مُوَجَّهاً نحو الفقه الشيعيّ المجدّد. ولم يكن بالإمكان إلّا تخيّر كتاب الخمينيّ “الحكومة الإسلاميّة” لرصْد مقدّمات التجديد ومادّته وأهدافه. فهذا الكتاب معدود عند المختصّين أبرزَ ما أنتجتْه التأويليّة الإسلامويّة الاثنا عشريّة.

وتكفل الفصل الثالث تجريبَ تلك المدوّنة واعتمادها قاعدة تشريعيّة. حيث تابع الباحث تصريف ما تضمّنه كتاب “الحكومة الإسلاميّة” في “دستور جمهوريّة إيران الإسلاميّة” بعد أنْ نجحت الإسلامويّة الشيعيّة الاثنا عشريّة في السيطرة على مقاليد السلطة. لتكون أسسُ الدولة الدينيّة ونظامُ عملها والقيمُ المنتجة لها ومستقبلها مَطالبَ أساسيّة يحاول أنْ يقدّم في شأنها بعض الإجابات. وفَرَض مَنطق الدولة الإسلامويّة تخصّيص الفصل الرابع للجغرافيا السياسيّة والعلاقات بين الدول، والاهتمام بالتنازع بين الحوزة والدولة في المجال العراقيّ – الإيرانيّ، وانشغلنا بالولاء المذهبيّ أَيكون للدولة أم للمرجعيّة. وفي الأثناء تم التعامل مع مسألة تصدير الإسلامويّة انطلاقاً من هذا السؤال: إلى أيّ مدى يُمكن إنتاج مرجعيّة شيعيّة وطنيّة؟
وأضاف مولى “لئنْ كانت إيديولوجيا الانتظار التي فَرَضَها فقدانُ الإمام الثاني عشر قد أوقعت الناسَ في سلبيّة أوشكت أنْ تُخرجَهم من التاريخ، فإنّ بعض المحاولات للخروج من مأزق الغيبة وتفتيت معقوليّتها آتتْ شيئاً فشيئاً أُكلَها. كان ثمّة اتّجاه تأويليّ لصالح الجماعة الشيعيّة المحتاجة إلى مَنْ يُجيب عن أسئلتها اليوميّة، ويُشعِرَها بأنّ الانتظار ينبغي ألا يكون ظُلماً يُضافُ إلى الظلم الأوّل. وكانت ولادة الفقيه بمنزلة الثورة في نظام الفكر الشيعيّ الإماميّ الاثنيْ عشريّ”.
ورأى أن “كلّ ذلك كان تاريخاً انتظمتْ مادّتُه الوفيرة في سرديّة مُتْقَنَة الصناعة، غيْرَ أنّه لم يكن مُجرّدَ تاريخ تُسْرَدُ وقائعُه فحسب؛ فالتاريخُ في الإيديولوجيا الشيعيّة حاضر ومستقبل. ولذلك نودّ أنْ نؤكّدَ أمراً هو أنّ الإسلامويّة الشيعيّة الاثنيْ عشريّة، على خلاف الإسلامويّات السنّيّة، هي نفسُها تقريباً المذهبُ الاثنا عشريّ خاصّة في شقّه الاجتهاديّ المنتهي إلى أطروحة ولاية الفقيه المستوطن في إيران اليوم”.
وأوضح مولى “لا يستطيع الباحثون في الإسلامويّات السنّيّة موضوعيّاً أنْ يعودوا بها إلى أبعدَ من ابن تيميّة (1263-1328)، وإنْ توسّطوا جعلوا محمّد بن عبدالوهّاب (1703-1791) مَرجِعاً لها. وقد يَحْرمها بعضهم من أيّ نسبة إلى التاريخ فيجعلها بلا أصل، سوى أنّها منتوج هذه المؤامرة الدوليّة أو تلك. وهي، فوق ذلك، إسلامويّات نشأت نشأة احتجاجيّة على مجتمعاتها وحُكّامها. وليس هذا شأنَ الإسلامويّة الاثنيْ عشريّة. فقد نشأت، منذ أنْ نشأتْ، حافظةً وجود الشيعة، قائدة لهم، مُجسّدةً انتظاراتهم وقدْ أقامتْ لهم دولتهم التي استعادوا بها حقّهم المسلوب”.

لئنْ كانت إيديولوجيا الانتظار التي فَرَضَها فقدانُ الإمام الثاني عشر قد أوقعت الناسَ في سلبيّة أوشكت أنْ تُخرجَهم من التاريخ، فإنّ بعض المحاولات للخروج من مأزق الغيبة وتفتيت معقوليّتها آتتْ شيئاً فشيئاً أُكلَه

وأكد على فكرة أساسيّة في التجربة الإسلامويّة الاثنيْ عشريّة تتصّل بأطروحة ولاية الفقيه مفادُها كما أشار “أنّ التعمّق في بنية الفكر العقائديّ الإماميّ لا يترك أيّ إمكانيّة لزعم أنّ الدولة الإماميّة بإمكانها أن تكون دولة ديمقراطيّة. فحين تكون الولاية العامّة للإمام المعصوم حصراً، فذاك يعني أنّ المسألة السياسيّة لا تخرج عن سلطانه، وسلطانُه إنّما هو تنفيذ لِمَا يأتيه إلهاماً من الله كأنّه الوحي. وعمليّات الإنعاش التي قُدِّرَ بفضْلها للنظريّة الإماميّة أن تبقى حيّة لم تتجرّأ على أن تكون اجتهاداً يُبيحُ للوكلاء والنوّاب أنْ ينفصلوا عن ضوابط تلك البنية العقائديّة. وأمّا محاولاتُ الاختراق الجدّيّة القليلة، فلئن شهدنا لصالحها باعتبارها أنتجتِ الفقيه بديلاً للوكيل والنائب، لم تَرْقَ إلى مستوىً في الاجتهاد يضعها في تَعارُض مع مرتكزات البنية العقائديّة الإماميّة. إنّ أقصى ما قدّمتْه يتمثّل في تحرير النظريّة الإماميّة من مشكلتيْن كانتا، مع فارق بينهما، تمنعانها من الانعتاق: الانتظار حتّى يعود الإمام الغائب، والنيابة التي تَحُدّ من سلطات القائم بها.
واعتبر مولى أن “دولة الفقيه، التي أفرزها الاستفتاء الشعبيّ العامّ عقِبَ الإطاحة بالحكم المَلكيّ، تجسيداً عمليّاً لنظريّة الحكم التي أقام قواعِدَها الاتّجاهُ الاجتهاديّ المنتصر لمبدأ أنّه لا يخلو زمان مِن إمام. وكان الدستور الذي بَلْور من الناحية التقنية قواعدَ التحكّم في السلطة مثالاً جيّداً على الطريقة التي يَبني بها العقل الدينيّ فلسفة الحكم ومصادرَ الشرعيّة. فقد رأينا أنّ “دستور الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة” لم يأتِ في المقام الأوّل إلا لتثبيت موقع الوليّ الفقيه وشرعنة سلطته قانونيّاً، بعد أنْ حظيَتْ باجتهادٍ فكّ عن الفقيه كثيراً من القيود التي كانت تمنعه من القيام بالوظائف المخوّلة للإمام دون سواه.
وتابع: البحثَ ساقنا إلى الوقوف على علامات كثيرة إنْ مرَّ بها قارئٌ متعجّل هُيِّئَ له أنّها دالّة على انتماء هذه الدولة إلى الأفق الحداثيّ عامّة والديمقراطيّ خاصّة. فقد كان الإلحاح على الانتخاب آليّة متواترة في موادّ كثيرة من الدستور. وكانت قائمة الحقوق والحرّيّات المكفولة بنصّ الدستور مغريةً أيضاً، غيْرَ أنّ التأنّيَ يَنقُضَ هذا الوهم. فآليّة التعيين كانت القوّة الضاربة التي تَفْرِضُ أنْ تكون فلسفة الحكم وأدواتُه في قبضة المرشد الأعلى النائب عن الإمام المعصوم. وقد أدّى بنا ذلك إلى تقرير أمر وهو أنّ الدولة التي صنعتْها الثورةُ دولةٌ ذاتُ هويّة مُلْتَبِسَة، فهي من جهة مطبوعةٌ بطابَع حديث بدليل البنود الدستوريّة الكثيرة التي تصبّ في مصلحة حماية الحقوق العامّة والفرديّة، وهي من جهة أخرى مطبوعةٌ بطابَع ثيوقراطيّ يكبح كلّ نزعة للإفادة من تلك الحقوق ويضع دون الحالة المدنيّة خنادقَ جمّة. ولم تُغادِر أطروحة “السيادة الشعبيّة الدينيّة”، التي اقترَحَها علي خامنئي، فلسفة الحكم الدينيّ المُؤَلَّه، على الرغم من الزخْرُف الذي قُدِّمَتْ فيه. فقد تمّ تصنيعُها مِنْ سِجِلّيْن ذوَيْ مرجعيّتيْن متقابلتيْن: السيادة الشعبيّة والسيادة الدينيّة. وأغلبُ الجهد الذي بُذِلَ لترويجها اتّجه نحو شرعنة التركيب المُهَجّن بين مصدريْن للسيادة ونظاميْن للحكم: ديمقراطيّ وثيوقراطيّ.
وشدد مولى على أنّ وقائع الأرض ومحصول الدراسات المتخصّصة في هذا الميدان لا تمنح هذه الإسلامويّة الشيعية فُرصاً حقيقيّة للتمدّد عقائديّاً، غير أنّ تملّكها بالدولة وامتلاكها قوّتها الليّنة والصلبة في فضاء جغرا- سياسيّ غير مستقرّ جعلها تُنافِسُ دول الجوار من زاوية أخرى. ونظنّ أنّ هذه مسألة لم تَلْقَ الاهتمام اللازم من المتخصّصين في الدراسات الإسلامويّة، نقصد أنّ إسلامويّة الدولة غيرُ إسلامويّة الحركة. فإذا كان مَطلبُ الحركة هو الوصولَ إلى الدولة، فمطلبُ الدولة الإسلامويّة هو أنْ تَكُونَ مشروعاً لدولة العالَم الكبرى؛ أيْ دولة المهدي. وحين اقترحْنا الاشتغال بالحوزة في العراق، فلأنّها من العناصر الأساسيّة لدراسة سلوك الدولة وليس سلوك الحركة.
وقد تمكنّا، في هذا الإطار، من بلورة التصوّرات الكبرى التي تحكّمتْ في العقليْن الحوزويّ والدولتيّ. وانتهيْنا إلى خلاصات منها أنّ العراق الغنيّ بتنوّع نسيجه المجتمعيّ لم ينخرط في مأزق “تطييف” وجوده الهُوَويّ إلا في السياق الجيوسياسيّ المعاصر حيث كان التنافس قويّاً من أجل التموقع في خارطة الخليج بين القوّتيْن العروبيّة – البعثيّة، والإيرانيّة – الفارسيّة. وقَدّرنا، في ضوء ما وصلْنا إليه، أنّ تحويل المذهب الشيعيّ الموجود وجوداً موضوعيّاً في العراق إلى مذهبِ طائفةٍ لا يُمْكنُ إلا أنْ يَدفَعَ به، وهو المعزّز بثقافة المظلوميّة، إلى الاحتماء بجماعته الكبرى ومرجعيّته العليا فيخرج من المذهبيّة إلى الإسلامويّة. وبهذا تتشقّق أركان الدولة ويتحلّل نسيج المجتمع.
وختتم مولى معلقا على ما جاء على لسان داريوش شايغان: إنّ أحداث إيران الفريدة من نوعها في العالَم الثالث طرحتْ، بإلحاح استثنائيّ، راهنيّةَ ظاهرة جديدة، على الأقلّ بالنسبة إلى نهاية القرن العشرين. هذه: الانبعاث السياسيّ لطبقة الكهنة المغلقة، التي كان يُظَنّ أنّ العَلمانيّة المنتصرة في العالَم قد حاصرتْها إنْ لم تكن حيّدتْها.
ويقول: مِنْ داخل سياق هذا القول المستفزّ، لا يُمكننا إلا أنْ نتساءل عن مآل تجارب التحديث التي خاضت غمارها حكوماتٌ عربيّة وإسلاميّة كثيرة مباشرة بعد تأسيس الدولة الوطنيّة: هل عصفتْ بها الأطروحات الإسلامويّة؟ وهل كانت دولة الفقيه الوليّ ثأراً باهظ الثمن من مسار العلمنة والتحديث الذي قادته المَلكيّة الشاهنشاهيّة؟ وهل سقط بسقوط المَلَكيّة كلّ الرهان الحداثيّ؟”.
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
7 تحولات عراقية.. لا للسياسيين العجائز
علاء الخطيب
راي اليوم

بعض الساسة من الزعامات الكلاسيكية لا يريد ان يفهم هذه الحقيقة، وان زمانهم ولى ، فهناك زعامات شابة ظهرت ، لها رؤيتها السياسية المغايرة ولغتها المختلفة، كما لها جمهورها المختلف ، جمهورها الذي سئم الشعارات القديمة ولفظ الزعامات التي ارتبط ذكرها بحقبة مريرة من تاريخ العراق ، حقبة الكراهية والطائفية. والإرهاب والتفجيرات ، حقبة خلَّفت الكثير من المآسي ، وحفرت في النفوس أخاديد الحزن والقهر .
فالتظاهرات ودماء الشهداء والتضحيات الكبيرة التي قدمها العراقيون لا يمكن ان تذهب الى الفراغ ، ولابد من تحولات جديدة .
التحولات السريعة والكبيرة التي يشهدها المشهد السياسي العراقي في الخارج والداخل أصاب البعض بالذهول ، لا أحد يستطيع ان يوقف عجلة التحولات او ان يغير مسارها.
ربما يسميه البعض انقلاب ناعم، أو ان يصفه آخرون بالانحياز لهذا الطرف او ذاك ، لكن الواقع هو تحولات تستند الى الحتمية التاريخية في مسيرة الأوطان.
فكما طوت كردستان مرحلة الزعامات التاريخية وتحولت الى مرحلة الزعامات الشابة ، كانت بغداد هي الأخرى على موعد مع تحولٍ دراماتيكي في التغيير نحو زعامات شابة ومؤثرة .
هذا الانتقال هو ضرورة اجتماعية وسياسية ، وهو تحوُّل من مرحلة الثورة الى الدولة ، ومن مرحلة الشعار الى الفعل .
فالدولة تحتاج الى فكر مختلف عن فكر المعارضة ، فكر البناء والعمل والفعل الحقيقي.
ففي بغداد طرأت عملية تحوُّل كبيرة عبر زعامات شابة تمتلك القدرة على الفعل.
كما تمتلك قابلية التعامل مع المتناقضات الإقليمية والدولية . وستشهد الأيام القادمة سلوكاً سياسياً لا يمت للواقع السابق بصلة.
ما يشهده العراق من تحولات في العقل السياسي والسلوك السياسي هو بداية مشجعة وان تبدو غير مكتملة.
أن ظهور القيادات الشابة الجديدة هدد الزعامات الكلاسيكية التي اثبتت انها غير قادرة على التخلص من ارث الماضي وبنفس الوقت لا تملك الشجاعة الكافية للاعتراف بفشلها.
وهذا يمكن ان نلحظه من خلال ردود الأفعال لبعض القيادات السياسية القديمة التي تشعر بان البساط قد سحب من تحتها، فبدأت بالمشاكسات والمناكفات لإيقاف عجلة الحركة ولإفشال الزعامات الشابة ليكونوا في الهوى سوى.
فالاتهامات والحملات الإعلامية التي تلعب قنواتهم, واتباعهم دورا فيها هي خطوات واضحة الدلالة تعكس حجم الخيبة التي تعتري هذه الطبقة، فكما يقولون
الصراخ على قدر الألم.
لكن عليهم ان يفهموا ان مهرجانات التسقيط والتلويح باشهار الملفات قد ذهب ، وكلما يحلمون به ذهب ادراج الرياح ، فلا عودة للوراء ، فالعراقيون يتطلعون الى غدٍ مختلف بكل ألوانه ومسمياته، و مختلف بوجوهه السياسية ايضاً .
فقد ولى زمن العجائز .
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
8 العراق.. واستثمار «رصيده» العربي
عدنان كريمة
الاتحاد

أقل ما يقال في الترحيب الدولي والإقليمي الواسع بحكومة مصطفى الكاظمي، أنه مؤشر إيجابي على إعادة التوازن للعراق في علاقاته الخارجية، وعدم الانحياز لدولة دون أخرى، أو محور على حساب آخر. وهذا ما عبر عنه الكاظمي نفسه في لقائه سفير إيران في بغداد «إيرج مسجدي»، عندما أكد حرصه «على إقامة أفضل العلاقات مع جميع دول الجوار بما يخدم المصالح المشتركة»، وإعلانه إثر لقائه سفير الولايات المتحدة «ماثيو تولر»، أن العراق «لن يكون ساحة لتصفية الحسابات والاعتداء على أي دولة جارة أو صديقة»، مؤكداً على «ضرورة التعاون والتنسيق بين بغداد وواشنطن في المجالات الاقتصادية والأمنية، والعمل على حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة وإبعادها عن المخاطر».
ولتحقيق تطلعاته، يملك الكاظمي ثلاث ركائز قوة: الأولى علاقة متينة مع الولايات المتحدة، عززها التعاون خلال مرحلة الحرب على تنظيم «داعش». والثانية تجديد خط التواصل مع إيران التي استثمرت ذلك، بوضع ثقتها به كشخصية قادرة على نزع فتيل الأزمات الحادة التي يواجهها العراق. أما الركيزة الثالثة، فهي علاقة أكثر من جيدة مع المملكة العربية السعودية، وقد لعب دوراً مؤثراً في تعزيزها منذ توليه منصب رئيس جهاز المخابرات عام 2016، وهو يتطلع إلى تطويرها، مستفيداً من علاقة صداقة تربطه بولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تمهيداً لاستعادة دور العراق الرائد في العالم العربي، واستثمار رصيده في إنقاذ اقتصاده المتدهور وتمويل إعادة إعماره، وذلك انطلاقاً من أن «الاستقرار الإقليمي» هو ضمانة كبرى لنجاح الاستثمار في المشاريع العربية المشتركة، بمختلف أنواعها وأهدافها. ويأتي ذلك منسجماً مع دوره منذ كان بين ست دول أسست جامعة الدول العربية في أربعينيات القرن العشرين، وهو يرى على مر التاريخ عمقه الاستراتيجي في العالم العربي كله من المحيط إلى الخليج، وأن موقعه الجغرافي يساعده على تحقيق مصالحه.
لقد واجه العراق، وما يزال، أخطاراً على مستوى الأمن والمؤسسات، هي الأعلى بين كل الدول السيادية. وتواجه حكومة الكاظمي حالياً ما يشبه «الكارثة المالية» مع تراجع أسعار النفط وتفاقم انتشار وباء كورونا، وهي مضطرة إلى إعادة النظر في مشروع موازنة العام الحالي، التي لم يقرها مجلس النواب بعد، والتي تتضمن نفقات مقدرة بنحو 136 مليار دولار، مقابل 95.7 مليار دولار كإيرادات، على أساس 53 دولاراً كسعر لبرميل النفط، وبعجز قدره 40.3 مليار دولار، لكن هذا العجز سيتضاعف مع تراجع الأسعار إلى أقل من 30 دولاراً للبرميل.
ومع تراكم العجز المالي، يتطلع العراق في خططه المستقبلية إلى مضاعفة إنتاجه النفطي من 4 ملايين برميل يومياً، إلى 8 ملايين برميل يومياً، بين عامي 2021 و2030. وبما أن العراق بحاجة إلى أن يوازي عملية الإنتاج والتسويق، فهو يعتزم مد شبكة خطوط أنابيب داخلية وخارجية لتصدير النفط الخام إلى الأسواق العالمية. ومن هنا تبرز أهمية إعادة تشغيل خط أنابيب تصدير النفط العراقي، عبر الأراضي السعودية، إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، والذي أغلق عام 1990 بعد الغزو العراقي للكويت. وتقدر طاقته بنحو 1.65 مليون برميل يومياً، وكذلك مشروع خط أنابيب بين البصرة في العراق والعقبة في الأردن، بطاقة مليون برميل يومياً، وقد تأخر تنفيذه بسبب الأوضاع الأمنية، خصوصاً أن الخط سيمر داخل محافظة الأنبار التي كانت محتلة من قبل تنظيم «داعش»، وقد اتفق مؤخراً البلدان على تسريع خطوات التنفيذ.
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
9 الكاظمي الخليجي
د. ظافر محمد العجمي

الوطن

نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق. ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:

– العراق مكمل لمنظومة العقد المحيط بالخليج كجار وبلد شقيق، عانى من ويلات عدم الاستقرار وأقتسمنا معه نصيبنا من تلك المنغصات.

– من القراءات الإيجابية للكاظمي مقارنة برؤساء الوزارة العراقية أنهم بعكسه، خرجوا جميعاً من رحم مصالح حزبية قريبة من طهران، وكثيراً ما كانت تحركاتهم تتجه صوب الجدار في مقاربتها للخليج.

– لقد كان الخليج في ثنايا عملية توليه المنصب عبر صفقة بين واشنطن وطهران، وفيها خفض التصعيد العسكري في الخليج، نظير مساندة رجال طهران من الحشديين السياسيين وصول الكاظمي، وغض واشنطن الطرف عن تحرير الأوروبيين لأموال إيرانية.

– كان الكاظمي رئيس جهاز المخابرات، وقد أتهمته جماعات حشدية، بصفته، بأنه متواطئ مع الأمريكان والخليجيين الذين خرجت الطائرات المسيرة من قواعدهم في اغتيال الجنرال سليماني، وأبو مهدي المهندس في 3 يناير 2020. وهي التهمة التي نفتها دول الخليج بشكل صريح.

– في الكاظمي نفس وطني عروبي غير طائفي تشي بذلك كتابات وجدناها له حين كان يعمل محرراً في موقع «المونيتور» الإخباري، فقد كتب مستنكراً استهداف المراكز السنية في محافظة ديالى حتى لا تؤدي لتوسيع الهوة بين الشيعة والسنة في مناطق تحررت من داعش. كما كتب مطالباً بإطلاق مشاريع إعمار شاملة للمناطق التي احتلها تنظيم داعش، وهي في الغالب مناطق العرب السنة. كما إن الكاظمي وعد في خطاب تنصيبه بالانفتاح على العالم العربي، لاسيما دول الخليج.

– يروج فريق الكاظمي عن نيته تسهيل مصالحة خليجية إيرانية دون ذكر تفاصيل حوار مقترح تحت سقف عراقي، متجاوزاً تحدي كون العراق في ظروفه الراهنة قادراً على تقريب وجهات النظر في جميع القضايا.

* بالعجمي الفصيح:

أصبح من عاديات تشكيل أي حكومة في العراق منذ سقوط صدام، أن تنظر الأحزاب للوزارات السيادية نظرة غنائمية بناء على الثقل السياسي وقوة الجناح العسكري لها، كما إن من العاديات تأخر تسمية وزراء لبعضها، لذا يدور صراع على 7 وزارات، حيث لا تزال شاغرة حقائب الخارجية والنفط وهي قناتي التعامل مع الخليج.
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
10 هل سيستغل الكاظمي هذه الفرصة الفريدة لانقاذ العراق؟
الدكتور نصيف الجبوري

راي اليوم
من الصحيح أن حيتان الفساد والمفسدين لا تزال لهم الكلمة الفصل اضافة الى استمرارية قوة بأس المليشيات الطائفية وتواجد رموز الاحتلال الأمريكي واعوان ايران. لا تزال يسيطر على المشهد العراقي اطلال الدولة الفاشلة التي تعود القهقرى إلى العصور الحجرية والتي شيدتها أمريكا عام 2003.
بعد اكثر من 17 عاما من الغزو المسلح استجدت ظروف دولية واقليمية فرضت نفسها على الساحة العراقية. فبعد انتفاضة تشرين وجائحة كورونا تغيرت الكثير من موازين القوى في الشأن الداخلي السياسي العراقي. فالطبقة السياسية التي دخلت العراق وراء الدبابات الأمريكية اضحت يتامى أمريكا التي تخلت عنهم ويتامى ايران التي انشغلت بمشاكلها الداخلية المتعاظمة. لقد صادفت هذه المتغيرات وفي هذا الوقت بالذات ترشيح واختيار شخصية من ضمن جوقة الاحتلال اسمها مصطفى الكاظمي لرئاسة الوزراء. لقد جاء في وقت وصلت العملية السياسية إلى منتهاها وقرب انهيارها. مما جعله الحل الوحيد لانقاذ ما يمكن انقاذه قبل فوات الاوان. لكن الاجماع في اختياره بهذه الفترة الزمنية وفي ظل الظروف العصيبة التي يمر بها العراق اكسبته نقاط قوة كثيرة لم تتوفر لغيره. فاليوم يستطيع الكاظمي أن أراد تغيير اللعبة السياسية برمتها بعد انكفاء وافلاس سياسي الاحتلال.
الواقع المنظور يوضح بان سياسة أمريكا التي فرضت النظام السياسي عام 2003 قد تغيرت كثيرا. فالرئيس الأمريكي منذ البداية وقبل أن يصبح رئيسا للولايات المتحدة كان من اشد المعارضين لغزو العراق. ليس لانه يحب العدالة ويؤمن بالقيم الانسانية ويحترم الديمقراطية. انما يعتقد بان العرب والمسلمين لا يمكن أن تستقيم دولهم دون ان يقودهم الدكتاتوريين الاستئصاليين. كما ان الادارة الأمريكية الجديدة وجدت بأن الادارات السابقة قدمت العراق على طبق من ذهب إلى ايران. لكن غضبها ازداد حدة من ممارسات الطبقة السياسية العراقية ممن سلمتهم السلطة السياسية من الطائفيين الشعوبيين. شعرت أمريكا بأن اذنابها الذين تسلموا الحكم بفضلها تنكروا لها بعد أن اضحى خيارهم الطائفي اقوى من كل شئ. اصبح خيار خدمة ايران اهم بكثير من خدمة العراق والمحافظة على استقلاله وعلى استمرارية قوة العلاقات مع امريكا.
لقد حصلت تغيرات كبرى ايضا تخص القضية العراقية فرضتها ظروف جائحة كورونا وقرب الانتخابات الامريكية وانخفاض أسعار النفط وتطورات الصراع مع الصين وروسيا. هذه التغيرات الجوهرية جعلت الملف العراقي عباءا ثقيلا على أمريكا وحملتها على تغير اولوياتها باتجاه التخلص من ثقل الوجود العسكري والسياسي في العراق. لقد بات النفط العراقي ليس ذو اهمية كما كان في عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن وأصبح الشغل الشاغل لأمريكا اليوم تركيع ايران وفك الإرتباط بينها وبين العراق قبل حلول الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
اليوم بعد افتضاح اعوان ايران الشعوبيين في العراق وتسخيرهم ثروات العراق لخدمة غير العراقيين وتمكنهم من عزل بلدهم عن محيطه العربي. اضافة الى أن تداعيات الأزمة الإقتصادية على دول العالم اجمع اجبرت دوله الالتفات إلى معالجة شؤونها الوطنية منها العراق.
اليوم لن تستطيع الكتل السياسية الموالية لايران بعد ضعف وانكفاء حلفيتها لمعالجة مشاكلها الداخلية من معارضة مطالب انتفاضة تشرين كما ان السيف الأمريكي مسلط عليها. لذلك يمكن للكاظمي في هذه الظروف تغيير مسار العملية السياسية التي بأس منها من بناها (امريكا.
إنها فرصة ذهبية لرئيس الوزراء أن يبدأ بتنفيذ برنامج اقتصادي وطني مفصل ينقذ الوطن والمواطن. لعل اهم معالمه جعل العراق بلد مؤسسات متخصصة ويتحول الى ورشة كبيرة لاعادة البناء من الصفر من خلال المشروع في حمل مسؤولية العمل الجماعية للمواطنين وايجاد وضائف انتاجية. وضرورة تدريب الكوادر في معاهد فنية عملية كي تعتمد البلاد على نفسها في جميع المجالات وتوفير فرص عمل للجميع. ثم العمل على حل المليشيات ومنع تأسيس الأحزاب على خلفيات طائفية واعلان حالة التقشف القصوى التي تحتم إلى الغاء أو تقليص المصارف المالية للرئاسات الثلاث والسفارات وكبار الموطفين. ينبغي ايضا تقديم الفاسدين الكبار إلى المحاكم الدولية كي يعيدوا ما سرقوه.
عندها سيلقى رئيس الوزراء تعاون كبير من عموم الشعب العراقي. ان العراقيين اليوم يبحثون عن الحياة الكريمة ولا تهمهم اديولوجيته أن كان يميني أو يساري شيعي أو سني عربي أو كردي أو تركماني. المهم بالنسبة لهم أن يكون وطني بعيد اللحمة الاجتماعية للمواطنين ويبدإ بالبناء داخل العراق على جميع المستويات الزراعة والصناعية والتجارية والاعلامية والسياحية.
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
11 عراق
طفلـــــة الخليفــــــــة

اخبار الخليج

العراق ينتفض ويرفض تدخلات المرشد الإيراني ويصر على عروبة العراق وينتقد المليشيات الموالية التي جعلت ولاءها لإيران مقدما على ولائها للعراق، والناشطون العراقيون ينذرون خامنئي «الزم حدودك يا خامنئي»، وذلك بعد إعلانه أن الولايات المتحدة وإسرائيل سوف تهزمان في العراق وسوريا، وسينتصر محور الممانعة في إشارة إلى الفصائل الشيعية المدعومة من إيران، وشارك إعلاميون وصحفيون في هذه الحملة منتقدين التدخلات الإيرانية في البلاد عبر بعض الفصائل الولائية.

إن الشعب العراقي شعب عزة ونخوة بكل طوائفه، وهو لن يقبل ما تفرضه عليه إيران من مذلة ومن نهب لخيرات العراق الذي تسرق أمواله ويترك أهل البلاد في فقر وجوع ومن دون أي خدمات أو حقوق.

وقد تطورات الأوضاع في العراق بحيث ازدادت حالة الرفض لتدخلات إيران في شؤون العراق الداخلية، وصار يطمح إلى الاستقلال بقراره وأن يكون سيد الموقف والقرار، وأن يحافظ على ثرواته ويستفيد منها لصالح شعبه.

ولن يمر سوى وقت قصير بإذن الله وتنتصر إرادة الشعب العراقي الكريم ويجد له المخرج من هذه السيطرة وهذا الاستعمار الذي رزح على صدره ونهب خيراته، ويعود العراق سندا للأمة العربية والإسلامية بعيدا عن أطماع إيران ومن يقفون وراءها.
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
12 المكان الخطأ في بغداد… والتوقيت أيضاً!

سليمان جودة
الشرق الاوسط
أعادني نبأ رفع عَلم المثليين في بغداد، المنشور أول هذا الأسبوع، إلى كتاب السيرة الذاتية للدكتور أحمد عكاشة، الذي صدر في القاهرة أول هذه السنة تحت هذا العنوان: نفسي… حكايات من السيرة الذاتية!
وما يفهمه القارئ من العنوان في حد ذاته، أن مضمون الكتاب ليس سيرة ذاتية كاملة، ولا هو كل حكايات السيرة الذاتية للرجل، لا لشيء، إلا لأن الدكتور عكاشة، أستاذ الطب النفسي الشهير، والرئيس السابق للجمعية العالمية للطب النفسي، يرى أن «المجالس أمانات» وأن ما يدور بينه وبين مرضاه يقع ضمن هذه المجالس، وأنه بالتالي ليس مُطلق اليد في الحديث عما بينه وبين المرضي الذين يترددون عليه!
ولكن هذا على كل حال موضوع آخر، لأن موضوعنا هنا هو ما ورد في الكتاب عن المثلية، وعن المثليين، وعن نظرة طب النفس إلى القضية في مجملها!
قال في كتابه: «ومنذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي، فإن المثلية الجنسية لم تعد تُصنف كمرض يستوجب العلاج، بل باتت تُصنف بأنها أسلوب حياة، وعندما يأتيني أحد الآباء ويطلب مني التدخل في مثل هذه الحالات، أخبره بأن الطب النفسي حسم الأمر، ولم يعد يعدها مرضاً نفسياً، بل هي أسلوب حياة، ولا نمتلك تدخلاً علاجياً في ذلك»!
ثم يقول أيضاً: «وكثيراً ما ينفعل أولياء أمور عندما يعَلمون أن أبناءهم من مثليِّي الجنس، ويُحضرونهم للعيادة طلباً للعلاج. بعضهم حدّثني عن رغبته في قتل أولادهم هؤلاء، ولكني أتدخل عندئذ كطبيب وكإنسان، وأخبرهم بأن الدين لم يأمر بذلك. هناك سوء تفسير لذلك. وأنا أتحرك في قصة الجنسية المثلية تحت قبعتين؛ الأولى قبعة الطبيب النفسي حيث تُعد هذه الجنسية المثلية الآن أسلوب حياة وليس مرضاً، والأخرى قبعة دينية ترفض هذا الاضطراب وتعدّه من المحرمات»!
هذا باختصار ما جاء في الكتاب عن موضوع لا يكاد يتوارى عن الناس في مناطق متفرقة من العالم، حتى يعود ليطلّ برأسه من جديد!
وحين عاد ليطلّ هذه المرة، فإنه قد أطل في المكان الخطأ بالتأكيد، ثم إنه اختار أيضاً التوقيت الخطأ عندما أطلّ في زمن الوباء!
المكان خطأ بالثلاثة لأن ما لم تدركه بعثة الاتحاد الأوروبي مع بعض السفارات الغربية، وهي ترفع عَلم المثليين على مبانيها في بغداد، أن بغداد عاصمة لدولة اسمها العراق، وأن هذه الدولة العراقية دولة إسلامية، وأنها عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي!
ولأن هذا كله صحيح، فلقد كان رفع العَلم فيها من قبيل الأخطاء الكبيرة التي لا نعرف كيف فاتت على بعثة الاتحاد الأوروبي، وكذلك فاتت على عدد من سفارات الغرب التي شاركت بعثة الاتحاد الفعل نفسه. فهذا فعل يؤذي مشاعر كل عراقي، وهو فعل يتنافى مع الأعراف والتقاليد التي نشأ وشبّ عليها الشعب العراقي، ولن تجد عراقياً واحداً يقبل بما حدث أو يهضمه!
وليس عذراً أن يقال على سبيل التبرير من جانب بعثة الاتحاد، أو من جانب أي بعثة دبلوماسية غربية أخرى ارتكبت الخطأ ذاته، إن رفع العَلم قد وافق ما يسمى اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية والتحول الجنسي وتسليط الضوء على حقوق المثليين!
ليس عذراً، وإذا كان يصلح كعذر، فهو من نوع العذر الذي يوصف بأنه أقبح من ذنب، وإلا، فإن على بعثة الاتحاد الأوروبي أن تتلفت حولها في بغداد، ثم في العراق من شماله إلى جنوبه، ومع العراق سائر العواصم في العالم العربي والعالم الإسلامي، لترى ما إذا كانت خطوة من نوع ما أقدمت عليه، سوف يكون لها محل من الإعراب تحت أي مسمى؟!
ومن سوء حظ مصطفى الكاظمي، رئيس الوزراء العراقي الجديد، أن يقع هذا الخطأ من جانب مرتكبيه، ولم يمر سوى أسبوعين على خروج حكومته إلى النور. وقد صار سوء حظه مضروباً في اثنين لأنه يتولى وزارة الخارجية إلى جانب رئاسة الحكومة، ولذلك، فهو الذي سيكون عليه أن يتصرف وأن يتخذ من الإجراءات ما يهدئ من سخط المواطن العراقي مما جرى!
وقد ثار البرلمان في بغداد وأبدى استياءه، وأصدرت لجنة الشؤون الخارجية فيه بياناً غاضباً، وتحركت كتل برلمانية تدعو الكاظمي إلى أن ينظر ماذا يرى؟! وكان هذا كله مما يشير إلى أن البعثات الدبلوماسية الغربية التي رفعت العَلم إياه كانت ترفعه في غير مكانه!
وأما التوقيت فلم يكن هو المناسب بأي مقياس، لأننا حين نسلم بأن المثلية الجنسية لم تعد في نظر الطب النفسي مرضاً، وأن الطب النفسي قد صار يتطلع إليها بوصفها أسلوب حياة، فإننا سيكون علينا أن نسلم في اللحظة ذاتها بأن قبعة الإنسان التي قال الدكتور عكاشة إنه يرتديها إلى جوار قبعته كطبيب، لا تقرّ هذا الأسلوب في الحياة، وترفضه تماماً، وتراه من المحرمات التي لا فصال حولها!
وبما أن هذه القبعة الأخرى هي قبعة الإنسان السوي في العموم، فليس من طبع مثل هذا الإنسان أن يجد نفسه على وفاق مع المثلية الجنسية التي رفعت البعثات الأوروبية شارتها، حتى ولو كانت هذه المثلية قد أصبحت من قبيل أسلوب الحياة لدى فرع الطب النفسي على وجه الخصوص!
إن حديث الدكتور عكاشة كإنسان عنها بوصفها من المحرمات، يعني أنها من الأشياء التي لا ترضى عنها السماء، ولا تقبل بها ولا تتسامح مع أصحابها. ومن باب أولى أن يبحث الإنسان عن رضا السماء في زمن الوباء، لا أن يثير غضبها ولا أن يتمادى فيما لا يتفق مع تعليماتها الأخلاقية!
وإذا كانت الأسباب التي أطلقت «كورونا» على العالم مختلفة في تفسيراتها، ومحيّرة في أبعادها، وغامضة في بداياتها، فمن بينها سبب ديني أخلاقي لا تخطئه العين في الأحاديث الدائرة حول الفيروس، وهو سبب قد تراه أنت ولا أراه أنا، ولكنّ هذا لا ينفي وجوده ولا منطقيته ولا وجاهته في كل حال. إنه سبب يتعلق بعلاقة أهل الأرض بالسماء، وما إذا كانت علاقة تعرف الإخلاص وتتحرى معانيه أم أنها تخاصمه وتفتقر إليه؟!
فإذا وضعنا المكان الخطأ إلى جانب التوقيت الخطأ، في قضية العَلم الذي ارتفع فجأة في بغداد ومن دون مقدمات، وجدنا أنفسنا أمام خطأ مركب، وهو خطأ يفتقر إلى اللياقة بمثل ما يفتقر إلى التوفيق في حسن اختيار المكان والزمان!
هذا مع الانتباه إلى أن نسبية المكان قد تكون مقبولة، لأن ما تراه أمة خطأً لا يجوز، قد لا تراه أمة غيرها كذلك، ولكن نسبية التوقيت في قضية الخطأ عموماً، وفي هذه القضية خصوصاً، مسألة يصعب القبول بها، لأن ما كان خطأ لا يتواءم مع فطرة الإنسان السويّ في أول الزمان، قد ظل خطأ إلى الآن بالدرجة نفسها، وسوف يبقى خطأ إلى آخر الزمان!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.