انت هنا في
الرئيسية > مقالات > 10 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاثنين

10 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاثنين

1 مزيد من خلط الأوراق في العراق
خيرالله خيرالله العرب بريطانيا

لا مفرّ من سؤال: هل يمكن إعادة تركيب العراق؟ الجواب أن ذلك سيكون صعبا، لكنّ ما لا بدّ من أخذه في الاعتبار مستقبلا تطور الوضع الداخلي الإيراني من جهة، والموقف الأميركي من جهة أخرى.
روح المقاومة لدى أهل البصرة لم تمت بعد
ليس ما تشهده مدينة البصرة حدثا عابرا. ما يحدث في العراق هزّ وما زال يهزّ المنطقة كلّها. الحدث العراقي ليس وليد البارحة، بل هو نتيجة سقوط التوازن الإقليمي ابتداء من العام 2003، أي منذ ما يزيد على خمسة عشر عاما. هل أحداث البصرة بداية استعادة هذا التوازن أم أنها خطوة على طريق مزيد من خلط الأوراق في الداخل العراقي، خصوصا بعد دعوة مقتدى الصدر رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى تقديم استقالته؟
لم تكن الحدود بين العراق وإيران، التي سقطت نتيجة الحرب الأميركية التي انتهت بانتصار إيراني لم يتحقّق إلا بواسطة الجيش الأميركي، مجرّد حدود بين بلدين. كان الرئيس الفرنسي الأسبق فرنسوا ميتران أوّل من تحدّث منذ ثمانينات القرن الماضي عن أن الحدود العراقية – الإيرانية هي “حدود بين حضارتين”، وانّ وجودها منذ ما يزيد على خمسمئة عام مرتبط بالتوازن الإقليمي بين العرب والفرس.
كان كلام ميتران في مطلع ثمانينات القرن الماضي لدى اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية التي استمرّت ثماني سنوات. لعبت فرنسا دورا في غاية الأهمّية في منع حصول اختراق إيراني للعراق في تلك المرحلة. “أعارت” فرنسا العراق ست طائرات “سوبر ايتندار” لم تكن لدى البحرية الفرنسية غيرها وزودته صواريخ “اكزوسيت” بغية منع حصول هذا الاختراق للحدود العراقية. وهذا ما حصل بالفعل. كانت البصرة في كلّ وقت هدفا إيرانيا من منطلق أنّها مدينة ذات أكثرية شيعية… علما أنّه لا يمكن الاستهانة بما كان عليه الوجود السنّي فيها في الماضي إنْ على الصعيد الاجتماعي، أو على الصعيد الاقتصادي.
استطاعت إيران أن تحقق بواسطة الجيش الأميركي في العام 2003 ما لم تستطع تحقيقه بين 1980 و1988. عملت طوال خمسة عشر عاما على تغيير طبيعة المدينة كي تصبح متشحة بالسواد. شمل ذلك إغراقها بالمخدرات والقادمين من إيران، وتحويلها إلى ما يشبه ضاحية فقيرة وبائسة لمدينة إيرانية. أكثر من ذلك، جرى طرد الأقليّة المسيحية من المدينة في ظلّ سيطرة للميليشيات المذهبية التابعة لإيران عليها وعلى كلّ القطاعات المنتجة فيها.
بدأ طرد المسيحيين باعتداءات تعرضت لها النساء واستمرت عبر تفجير محلات بيع الخمور في المدينة. كانت كل الحجج صالحة من أجل تنفيذ عملية تهجير للمسيحيين والاستيلاء على ممتلكاتهم، علما أنّهم لم يحتكروا بيع الكحول أو المتاجرة بها في البصرة، بل كان مصدر معظم هذه الخمور الميليشيات المذهبية المعروفة التي تحكّمت بالمدينة مع سقوط النظام في 2003.
ليس ما حدث في الأيام القليلة الماضية سوى دليل على أن روح المقاومة لدى أهل البصرة لم تمت بعد. بعيدا عن دعوة “سائرون” العبادي إلى الاستقالة، يبقى أن إحراق القنصلية الإيرانية في المدينة ومقرات الأحزاب المذهبية الموالية لإيران بمثابة رسالة من أهل البصرة إلى كلّ من يعنيه الأمر.
فحوى الرسالة أن الكيل طفح وأن الناس لم تعد قادرة على تحمّل ممارسات الحكومة والقيمين على الخدمات ولا تصرفات الميليشيات المذهبية التي لعبت دورا في تغطية كلّ أنواع الفساد التي كانت إيران المستفيد الأوّل من جانب منه، طوال سنوات، خصوصا بعد تولي نوري المالكي موقع رئيس الوزراء.
في النهاية إن الفشل في البصرة، والفشل لا يقتصر على هذه المدينة العراقية الواقعة في منطقة غنيّة بالنفط، هو فشل للمشروع الإيراني في العراق. بغض النظر عمّا إذا كان صدّام حسين في حال الدفاع عن النفس في العام 1980، أو أنّ دخوله حربا شاملة مع إيران ردّا على استفزازاتها كان خطأ جسيما، يظلّ أن ما عجزت عنه إيران في 1980 تحقق لها في 2003. لا شكّ أن صدّام كان على خطأ في افتعال حرب دفعه إليها النظام الإيراني الجديد الذي قام على أنقاض نظام الشاه والذي استهدف العراق أوّلا. قد يكون هذا الاستهداف عائدا إلى حقد آية الله الخميني على العراق من جهة، واعتقاده أن شيعة العراق صاروا جزءا من رعيته من جهة أخرى. وهذا خطأ كبير في حجم خطأ ردّ صدّام على الاعتداءات الإيرانية باللجوء إلى الحرب.
بعد 2003، حاولت إيران أن تحكم العراق بكلّ الوسائل الممكنة مباشرة أو بوسائل غير مباشرة. تصرّفت وكأن العراق أرض سائبة. حققت الكثير في مجالات مختلفة، لكنّ مشروعها الهادف إلى تحويل العراق إلى مجرّد جرم يدور في فلكها اقترب من نهايته.
ما لا بدّ من الاعتراف به أنّ إيران استفادت إلى أبعد حدود من مشاركتها في الحملة العسكرية الأميركية. كانت في الواقع جزءا من هذه الحملة. وضعت كلّ إمكاناتها في تصرّف الأميركيين في مرحلة ما قبل الحرب. كان همّها منكبّا على الانتقام من العراق ووجدت في قرار جورج بوش الابن فرصة لا تعوّض من أجل تحقيق مبتغاها وشفي غليلها من العراق والعراقيين.
لذلك وجدناها تعدم بعد دخول ميليشياتها إلى العراق معظم كبار الضباط والطيّارين العراقيين الذين شاركوا في حرب 1980- 1988. ما عجزت عن تحقيقه في تلك الحرب حققه لها للأسف الشديد صدّام حسين عندما ارتكب حماقة احتلال الكويت في العام 1990، ثمّ جورج بوش الابن الذي لم يدرك عندما “تلقى نصيحة إلهية” بغزو العراق أنّ الموضوع يحتاج إلى إعداد جيد لمرحلة ما بعد احتلال هذا البلد كي يكون بالفعل نموذجا تحتذي به دول المنطقة.
من الباكر الجزم بأنّ إيران هي الخاسر الأوّل في البصرة. فعندما يدعو مقتدى الصدر حيدر العبادي إلى الاستقالة، وعندما تؤدي ميليشيات تنتمي إلى “الحشد الشعبي” استعراضات عسكرية في شوارع البصرة، بعد يوم فقط من إطلاق البصراويين صيحات “إيران برّة… برّة” يتبيّن أن لديها أوراقا ما زالت قادرة على لعبها. ما لا يمكن تجاهله أنّها عرفت تماما كيف تناور في السنوات القليلة الماضية، خصوصا عندما استخدمت إدارة باراك أوباما أفضل استخدام. ابتزت الإدارة طويلا في العراق وسوريا ولبنان بفضل ملفّها النووي الذي ليس أكثر من لعبة مكشوفة لتغطية مشروع توسّعي يعتمد، أوّلا وأخيرا، على إثارة الغرائز المذهبية في كلّ أنحاء المنطقة.
مرّة أخرى، لا مفرّ من سؤال: هل يمكن إعادة تركيب العراق؟ الجواب أن ذلك سيكون صعبا، لكنّ ما لا بدّ من أخذه في الاعتبار مستقبلا تطور الوضع الداخلي الإيراني من جهة، والموقف الأميركي من جهة أخرى. ما يمكن أن يدعو إلى بعض التفاؤل، وإن في الحدود الدنيا، أن الفشل الإيراني فشل في داخل إيران أوّلا، وهو فشل اقتصادي أساسا. أمّا بالنسبة إلى الإدارة الأميركية، بغض النظر عن المشاكل الداخلية لترامب، يبدو أن هناك نواة تعمل جدّيا على هزيمة المشروع الإيراني في المنطقة من منطلق الوعي الكامل لخطورة هذا المشروع وأبعاده.
هناك إدراك أميركي أن لا هدف لهذا المشروع سوى نشر التطرّف والبؤس والدمار وتفتيت المجتمعات. هل من دليل على ذلك أفضل مما حدث في العراق طوال خمسة عشر عاما من ممارسة النفوذ في هذا البلد الذي كان إلى ما قبل فترة قصيرة حاجزا يقف في وجه التمدد الإيراني في اتجاه الشرق الأوسط والخليج.
2 لماذا هناك شبه استحالة لتحقيق مطالب اهل البصرة.. ولهذه الاسباب تركنا وزارة الاتصال د. محمد توفيق علاوي راي اليوم بريطانيا

في عام 2012 قمت بتعيين مهندسة كفوءة كمدير عام لشركة الانترنت في وزارة الاتصالات، ودليل كفاءتها انها ( تحمل شهادة ماجستير في هندسة الاتصالات من واحدة من افضل جامعات العالم في هندسة الاتصالات وهي جامعة برونيل البريطانية ) كما انها مخلصة إخلاصاً كاملاً في عملها ونزيهة نزاهة مطلقة؛ وعلى اثرها فقد المفسدون في الوزارة كل امل في السرقة والافساد وبالذات بعد ان كنت انا قد ارغمت كافة الشركات العاملة مع الوزارة في فترة سابقة على توقيع تعهد مصدق لدى كاتب العدل تتعهد فيه الشركة انه إذا انكشف عن دفعهم اي رشوة او اي عمولة لأي موظف في الوزارة من درجة وزير فما دون فيلغى العقد معهم ويغرموا غرامة مالية بمقدار 30٪ من قيمة العقد ويوضعوا على اللائحة السوداء؛ وعلى اثر ذلك بذل المفسدون جهوداً جبارة لإخراجي من الوزارة، وقد افلحوا في ذلك بسبب تنسيقهم الكامل مع منظومة الفساد الكبيرة في دائرة رئاسة الوزراء في ذلك الحين، وتركت الوزارة، ولكنهم اكتشفوا بعد حين انهم لا يستطيعون السرقة من خلال شركة الانترنت التي يمكن ان تحقق لهم مشاريعها سرقات كبرى، بسبب وجود هذه المهندسة الكفوءة والنزيهة، كما انهم لا يستطيعوا ازاحتها بطريقة التشكيك بكفاءتها لأنها بشهادتها اكفأ منهم جميعاً وبدرجات كبيرة، كما انهم لا يستطيعوا التشكيك بنزاهتها التي لا يتبادر اليها الشك؛ لذلك تفتقت اذهانهم عن وسيلة شيطانية، فقاموا بالحصول على كتاب من رئيس الوزراء من دون معرفته بالحيثيات وخبايا الامور، بتعيين مدير عام جديد لشركة الانترنت مع وجودها في هذا الموقع؛ وهذا بحد ذاته خلل اداري كبير لأنه لا يمكن تعيين مديرين عامين لشركة واحدة في آن واحد؛ وفهمت هي الرسالة فتنحت من نفسها عن موقعها وسلمت مكتبها للمدير الجديد، ولكن مع ذلك سيبقى خطرها بالنسبة للمفسدين قائماً ما دامت باقية في شركة الانترنت حيث يمكنها الكشف عن اي عملية فساد او سرقة؛ فنقلوها إلى مكتب الوزير لإبعادها عن الشركة، ثم اكتشفوا بعد فترة ان خطرها لا زال قائماً ايضاً حيث يمكنها الاطلاع على المشاريع من خلال مكتب الوزير وكشف الفساد والسرقات، فتفتقت اذهانهم عن خطة شيطانية اخرى، فجردوها عن كافة المهام الهندسية وكلفوها بمهمة ادارية بحتة لا علاقة لها بالهندسة ( مع العلم انها حاملة شهادة ماجستير في الهندسة من بريطانيا )………. وتم وأدها وهي بهذه القابليات في موقع إداري في مكتب الوكيل الاداري، لقد تم التضحية بدراستها الهندسية وما تكلفته الدولة عليها من اموال في دراستها خارج العراق والتضحية بكفاءتها لئلا تكشف فسادهم وسرقاتهم …..
لقد ذكرت هذه الحادثة التي حصلت في وزارة الاتصالات لكي يعرف المواطن الكريم عن حقيقة وقوة خلايا الفساد وقوة سيطرتهم وكيف كان يتم التعامل مع الموظفين الاكفاء والنزيهين في الكثير من الوزارات والمؤسسات الحكومية في الفترة التي سبقت الدكتور حيدر العبادي؛ وجاء الدكتور حيدر العبادي، ومع انه نزيه على المستوى الشخصي، ولكنه للأسف الشديد لم يبذل الجهد المطلوب لإزاحة الاعداد الغفيرة من المفسدين الذين سيطروا على الكثير من مفاصل الدولة لعله بسبب خشيته او تماهله او بسبب آخر لا نعرفه؛ مع العلم انه قد اعطي الضوء الاخضر والاسناد الكامل من قبل المرجعية لضرب هؤلاء المفسدين بيد من حديد؛ لقد اخبرني احد المسؤولين الكبار في الدولة انه قام قبل بضعة اسابيع بسؤال الدكتور حيدر العبادي عن هذا الامر فأجاب بانه لم يعين هؤلاء المفسدين، بل كان تعيينهم قبل مجيئه؛ نعم هو صادق فيما يقول؛ ولكنه في نفس الوقت كانت لديه فرصة كبيرة خلال فترة السنوات الاربع الماضية لإزاحة هؤلاء الطفيليين والمفسدين واستبدالهم بالأكفاء والمخلصين، ولكنه للأسف لم يحقق الا القليل في هذا المضمار، و ما دام هؤلاء يسيطرون على الكثير من مفاصل الدولة فلا يمكن نجاح اي عملية اصلاح حقيقية حتى لو صرفت مليارات الدولارات، فالكثير من مفاصل الدولة المهمة تحت سيطرة اناس غير كفؤين، غير مخلصين لا خبرة لهم في البناء ولا هم لهم بتطوير البلد وتحقيق مصلحة المواطن بل همهم الكبير هو مصلحتهم الخاصة من خلال السرقات والحصول على العمولات، بل الانكى من ذلك ان الكثير من المفتشين العامين الذين كان المعول عليهم محاسبة المفسدين غدوا جزأً من عصابة الفساد يوفرون لهم الغطاء ويشاركوهم في الفساد والسرقات؛ ولذلك اقول وبكل ثقة ( انه لا يمكن بناء البلد والنهوض به وإنقاذه من هذا الواقع المزري ما دامت الكثير من مفاصل الدولة تحت سلطة هذه الفئة التي استحوذت على مليارات الدولارات وسلبتها من افواه الايتام والارامل من عوائل الشهداء وغيرهم والشباب العاطلين عن العمل الذين لا امل لهم بأي مستقبل مشرق، وهو ما يستحقوه وواجب الدولة توفيره لهم، بل هو مما يمكن تحقيقه بكل سهولة لما يمتلكه البلد من خيرات وامكانيات وثروات تم هدرها وسرقتها لما يقارب العقد ونصف من الزمان ) واقول ايضاً وبكل ثقة ( انه لو خصصت مليارات الدولارات، وشكلت عشرات خلايا الازمات، ورسمت خططاً مفصلة للبناء والنهوض، فلا يمكن تحقيق إلا القليل على مستوى محافظة البصرة، بل كافة محافظات العراق ما دام الحال كما هو عليه الآن مع امكانية استمراره على مدى المستقبل المنظور )
3 انتفاضة البصرة والطوفان القادم السيـــــــد زهـــــــره
اخبار الخليج البحرينية

يخطئ من يظن أن الانتفاضة الشعبية العارمة لأهل البصرة المتواصلة منذ أيام هي فقط من أجل الشكوى من أحوال اقتصادية ومعيشية، ومن أجل الحصول على منافع أو مكاسب خدمية.
ويخطئ من يظن أن انتفاضة أهل البصرة تخص البصرة وحدها يعيدا عن كل مدن ومناطق العراق.
هناك أربعة جوانب ارتبطت بالانتفاضة يجب أن يتوقف أمامها الكل جيدا، فهي تكشف عن الحال الذي وصل إليه العراق اليوم وتعد مؤشرا قويا على المستقبل أيضا.
1- إن الانتفاضة بدأت كحركة احتجاج شعبي ضد الأوضاع المعيشية المأساوية التي تشهدها البصرة كتلوث مياه الشرب وحالات التسمم وانهيار الخدمات.. وهكذا.
لكن الانتفاضة سرعان ما تحولت إلى حركة احتجاج شعبي عارم على كل الأوضاع السياسية في البلاد.. ضد كل الأحزاب والقوى السياسية وكل الساسة.
2– إن الانتفاضة التي بدأت سلمية، تحولت بعد أيام إلى العنف الذي تجسد في اقتحام وحرق مقار الأحزاب في البصرة، ومنشآت حكومية أخرى. هذا التحول لم يكن فقط بسبب سقوط قتلى من المتظاهرين، ولكن أيضا لأن المحتجين أيقنوا على الأرجح أنه ليس هناك أي أمل للاستجابة لمطالبهم أو لتحسن أوضاعهم، وأن الأحزاب الفاسدة التي تمسك برقاب البلاد عاجزة تماما عن أن تقدم لهم شيئا.
3– ومن أكبر التطورات التي ارتبطت بالانتفاضة اقتحام القنصلية الإيرانية في البصرة وإحراقها، وما ترافق مع ذلك من هتافات تندد بالوجود الإيراني في العراق وتطالب إيران بترك الساحة العراقية نهائيا.
4– كان ملفتا أيضا أنه في بغداد وفي عدة محافظات عراقية خرج متظاهرون يعلنون تضامنهم مع أهل البصرة في انتفاضتهم ووقوفهم إلى جانبهم.
إذا تأملنا هذه الجوانب معا، فماذا يعني هذا بالضبط؟
المعاني واضحة تماما.
ما فعله أهل البصرة بانتفاضتهم بجوانبها هذه كان تمثيلا دقيقا لحال الشعب العراقي كله وما وصل إليه.
ما حدث إدانة دامغة للنظام العراقي الفاسد كله، بكل أحزابه وقواه السياسية وأفراده ورموزه وانتماءاته الطائفية أيا كانت.
من الواضح أن الشعب العراقي أصبح في واد، وكل هذه القوى الفاسدة الطائفية في واد آخر. هذه القوى والأحزاب تعيش في عالم خاص بها لا علاقة له بالعالم الذي يعيش فيه الشعب.
من الواضح أن القضية بالنسبة للشعب العراقي لم تعد قضية تشكيل أو عدم تشكيل حكومة جديدة، ولا قضية رحيل أو بقاء أي من رموز القوى السياسية الموجودة على الساحة، وإنما قضية أن النظام برمته يجب أن يتغير جذريا، فالشعب لم يعد يقبل أقل من هذا.
والشعب العراقي بالموقف الواضح الذي عبرت عنه انتفاضة البصرة من النظام الإيراني ودوره الإجرامي في العراق، أظهر أنه يريد الاستقلال التام لبلاده، وإنهاء سطوة إيران وغيرها من الدول والقوى الأجنبية. وقد أظهر أهل البصرة موقفهم هذا بوضوح واستهدفوا خصوصا مقار الأحزاب المعروفة بعمالتها لإيران.
باختصار، انتفاضة أهل البصرة أظهرت أن الشعب العراقي يريد أن يخرج من خندق الطائفية والفساد المرتبط بها، ومن خندق التبعية لإيران أو غيرها.
على ضوء هذا كله، يمكن القول إن انتفاضة أهل البصرة هي مؤشر لطوفان شعبي عراقي قادم.
نعني أنه ليس من المستبعد أبدا أن تكون هذه الانتفاضة مؤشرا لثورة شعبية عراقية عارمة تندلع آجلا أو عاجلا تقتلع هذا النظام الطائفي التابع الفاسد برمته.
4 البصرة تصدر للخليج الحشد والتلوث فاطمة عبدالله خليل الوطن البحرينية

لم يكن يعلم عتبة بن غزوان عندما شيّد البصرة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، أن تحقق البلاد ما يفخر به لو كان حياً، فقد حمل شرف «البصري» علماء ومفكرون عرب كثر، وتحتل البصرة الآن المركز 15 لأكبر المدن العربية سكانياً، وهي العاصمة الاقتصادية للعراق، يميزها وقوعها على الخليج العربي وأن فيها نفط العراق الذي يصدر عبر شط العرب، وهو أهم معبر مائي في العراق وسبب حروبه مع إيران لأكثر من قرن.
أما «بلاوي» شط العرب التي ظهرت مؤخراً زيادة على الحشد الشعبي والطائفية وجيرة إيران، فتتمثل في ارتفاع معدلات تلوث الهواء والتربة والماء جرّاء الإهمال البيئي في العراق. وقد وثقت وحدة الدراسات العراقية في مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية هذه الملوثات ومنها «انتشار مصادر حرق الوقود وعوادم السيارات ومولدات الطاقة الكهربائية، ومصانع الأسلحة العراقية السابقة -في زمن النظام السابق- ومواقع وكالة الطاقة الذرية واستخدام مختلف أنواع الأسلحة والذخائر خلال الحروب»، بينما تغيب مبادرات الحلول البيئية.
هذه المخلفات السامة والمشعة والنفطية ليست من البصرة وحدها بل كل العراق، وعبر دجلة والفرات تجتمع في شط العرب لتصب في مياه الخليج العربي، ليتلوث مسبباً أمراضاً كالفشل الكلوي والسرطانات. مصيبتنا خليجياً اعتيادنا على مصدر واحد للحياة، كاعتيادنا على النفط كمصدر وحيد للدخل، فمصدر الشرب الوحيد تقطير مياه البحر، فهل سيضاعف جهد معامل تقطير المياه، أم سنركن للحل العراقي المنتظر بينما يغرق العراق في فوضاه وحرائقه وتدخلات إيرانية والحشد الشعبي؟!
بعد بحث طويل استعنت فيه بكل أدوات البحث لمعرفة المسؤول عن سلامة مياه الخليج، كانت النتيجة موجعة، فهناك «المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية» الهادفة لتنسيق جهود الدول الأعضاء للمحافظة على سلامة نوعية المياه البحرية في المنطقة، والمحافظة على النظم البيئية والأحياء المائية فيها، والحد من التلوث الناتج عن مختلف الأنشطة التنموية في الدول المحيطة بالمنطقة، ومطالبة الدول الأعضاء ببذل قصارى جهودها لحماية البيئة البحرية ومنع أي مسببات لهذا التلوث. ثم بحثت عن اسم المنظمة في الأخبار للتعرف على نشاطاتها مؤخراً، وكانت الصدمة غياب اسم المنظمة من الأخبار رغم ذكر القائمين عليها أنها تنفذ البرامج والأنشطة التي أهملتها برامج الرصد البيئي، ومراجعة وتقييم الوضع الراهن للبيئة البحرية، وقياس الملوثات في المناطق المتضررة وغير المتضررة عن طريق أخذ عينات مختلفة من المنطقة المتضررة.
* اختلاج النبض:
إن سلمنا من الحشد الشعبي لن نسلم من التلوث القادم من جنوب العراق، فهل من طريقة لتنبيه السادة القائمين على «المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية» للقيام بواجبهم وسنكفيهم شر الحشد ومن ورائه إيران إن شاء الله.
5 «قبل» خراب البصرة سلمان الدوسري
الشرق الاوسط السعودية

على مر التاريخ، نشأت الحضارات الأولى حول نهري دجلة والفرات. لم يواجه العراق يوماًً، على خلاف الدول العربية الأخرى المطلة على الخليج العربي، مشكلة من أي نوع تتعلق باحتياج السكان من المياه، إلا أن الملايين في محافظة البصرة، الواقعة على ضفاف شط العرب، ملتقى دجلة والفرات، أصبحوا فجأة معرضين للخطر بعد قطع إيران المياه عنهم، حتى أصبحت المدينة تعاني من جفاف غير مسبوق، كما أصاب تلوث المياه كثيراً من أهلها، مع توثيق نحو 18 ألف إصابة بالتسمم نتيجة المياه الملوثة.
من يصدق؟ البصرة التي تقدم نحو 80 في المائة من نفط العراق لا يجد مواطنوها مياهاً تصلح للشرب، والسبب بكل بساطة أن الجار الإيراني أغلق منابع المياه في وجه العراقيين، وقطع الروافد المائية عن مجرى مياههم وأهوارهم وأحواضهم، بالإضافة إلى تلويث شط العرب من خلال نفايات المصانع الكيميائية الإيرانية، جرّاء مخلَّفاتها التي تؤثر على المياه، قبل أن تغضب البصرة وأهلها منذ منتصف يوليو (تموز)، ليس فقط ضد طهران، وإنما عم الغضب ليصل إلى كل الميليشيات المتحالفة معها المستوطنة المحافظة الجنوبية، في أقوى رفض عراقي شعبي للممارسات الإيرانية منذ أن وطئت قدمها الأراضي العراقية في أعقاب سقوط نظام صدام حسين عام 2003.
صحيح أن خروج آلاف المتظاهرين العراقيين إلى الشوارع هو تنديد بظروف معيشتهم الصعبة، ومن ثم رفعهم شعارات سياسية مناهضة لإيران، إلا أن الظروف المعيشية هذه أظهرت النتيجة الطبيعية للتدخلات الإيرانية، وأثرها على المواطن العراقي البسيط، الذي يرفض التبعية السياسية لأحزاب وميليشيات بعينها تابعة للنظام الخميني، في ظل غياب السلطة المركزية وسيادة القانون، وكذلك الفراغ السياسي الكبير إثر عدم تمكن الكتل السياسية الفائزة بالانتخابات التشريعية من تشكيل حكومة جديدة ترعى مصالح العراقيين، وهو ما أفضى إلى أن المواطن العراقي، شيعياً كان أم سنياً، كل يوم يستاء أكثر من الدور الإيراني، بعد أن تسببت بضغوطها في إضعاف مؤسسات الدولة العراقية بمكوناتها كافة، حتى بلغت حداً تصل فيه إلى حرمان المواطن العراقي من حقه في مياه بلاده وأنهارها.
الانتفاضة التي تعم البصرة تظهر أن الغضب العراقي ليس طائفياً، كما اعتادت إيران وأدواتها تصويره، فالشيعة العراقيون – كما السنة – أظهروا استعدادهم وقدرتهم على الوقوف في وجه الهيمنة الإيرانية، وعدم السماح بمواصلة اختطاف بلادهم، وإلحاق أكبر الخسائر بها. وحتى لو كانت الاحتياجات المعيشية، وليس الهيمنة السياسية، هي السبب الرئيسي في الغضب الشعبي من الوجود الإيراني – كما أسلفنا – فإن ذلك يشرح حجم الخسارة الإيرانية المتزايدة في أكبر بلد استثمرت فيه، وموّلت سياسييه الموالين لها، ودعمت أحزابه التابعة لنظامها، وسلحت ميليشياته الطائفية. وفي النهاية، ضاعت خمسة عشر عاماً من الهيمنة، وغدت وبالاً على النظام الخميني، وهو من كان يفتخر باحتلاله أربع عواصم عربية. ربما أفرط الإيرانيون كثيراً في تفاؤلهم وحماسهم بنجاح مشروعهم، لكن أهل البصرة انتفضوا إيماناً بأن ذلك هو السبيل الوحيد للمساعدة في تصحيح أوضاعهم المعيشية المتدهورة، واستعادة استقرارهم، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل خراب البصرة، وليس بعده.
6 العراق ساحة دولية بأمر إيران
سوسن الشاعر
الشرق الاوسط السعودية
في الوقت الذي تصر فيه المملكة العربية السعودية وحلفاؤها عن النأي بالنفس عن الساحتين العراقية والسورية فإن إيران تحاول أن تجر هاتين الساحتين لحرب بالوكالة تخاض من أجل حماية المصالح الإيرانية.
ويبدو أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدخل بثقلها في هاتين الساحتين لتقييد إيران قدر المستطاع، فلم يعد الاتفاق النووي رادعاً كافياً.
فإلى متى ستظل سياسة النأي بالنفس خياراً أمثل؟ وإلى أي مدى يحق لنا التدخل حفاظاً على أمننا ومنع تهديد سلامة أرضنا انطلاقاً من هاتين الساحتين؟
طالب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بأن «تحدد بغداد ما يحدث في العراق وليس طهران».
وفي رده على التقارير التي ذكرت أن إيران نقلت صواريخ باليستية إلى العراق، قال بومبيو عبر حسابه في موقع «تويتر»: «نشعر بقلق بالغ إزاء التقارير الخاصة بقيام إيران بنقل الصواريخ الباليستية إلى العراق. إذا كان هذا صحيحاً، فسيكون انتهاكاً صارخاً للسيادة العراقية ولقرار مجلس الأمن رقم 2231».
وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصادر إيرانية وعراقية وغربية أن طهران قدمت صواريخ باليستية لميليشيات شيعية تقاتل بالوكالة عنها في العراق، وإنها تطور القدرة على صنع المزيد من الصواريخ هناك.
لا يمكن أن تبقى المملكة العربية السعودية ودول التحالف العربي صامتة أمام ممارسات إيران في العراق. إيران خرقت كل البروتوكولات الدولية من أجل الحفاظ على مصالحها دون أي اعتبار لسيادة الدول أو القوانين الدولية حتى باتت ممارساتها تشكل تهديداً لا لأمننا فقط بل تهديداً للأمن الدولي. إنها تجر العراق جراً ليتحول لساحة حرب دولية، حتى هددت إسرائيل بالتدخل إن لزم الأمر!
إيران تعدت الخطوط الحمراء بتزويد فصائل «الحشد الشعبي» بصواريخ باليستية، والأمر وصل إلى حد الصفاقة وتخطى مرحلة «التدخل» إلى مرحلة «التحكم» في التشكيل الحكومي العراقي!!
فمنذ وصول السفير الإيراني إيرج مسجدي إلى بغداد وهو يشمر عن ساعديه عاقداً الاجتماع تلو الآخر من أجل التدخل في تشكيل الحكومة العراقية.
ففي أول تصريح رسمي له حول الانتخابات العراقية ومفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة في مايو (أيار) من هذا العام، قال السفير الإيراني في بغداد، إيرج مسجدي: «إنّ الوقت ما زال مبكراً للحديث عن تشكيل الحكومة المقبلة»!!
تخيلوا الثقة التي يتكلم بها سفير أجنبي عن حكومة دولة عربية لها برلمانها ودستورها ومن المفروض أن لها سيادتها. (عندما كان السبهان يجتمع بالعشائر في بغداد تم تهديده من قبل ميليشيات إيران وطالبوا بطرده، واليوم السفير الإيراني هو من يقرر توقيت تشكيل الحكومة العراقية!!).
لِمَ لا؟ وقبل شهر اجتمع نوري المالكي ليشاور السفير الإيراني إيرج مسجدي حول التشكيل الحكومي الجديد وأبلغه أن القوى السياسية تواصل مشاوراتها لتشكيل حكومة قوية تلبي مطالب العراقيين، وذلك أثناء لقاء جمع الجانبين في مكتب المالكي ببغداد.
وفي الأسبوع الماضي عقد السفير الإيراني اجتماعاً مع ممثلي القوى السياسية الكردية للتفاوض على تشكيل الحكومة العراقية.
كل ذلك يجري على رؤوس الأشهاد لأن إيران باختصار تريد أن تكون هي المتحكم في التشكيل الحكومي الجديد.
لذلك حين قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إنه لن يجازف ببلاده من أجل إرضاء إيران، في إشارة إلى تدخلات طهران في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وإن «الأمانة التي نحملها تستدعي منا عدم المجازفة بمصير شعبنا لصالح إرضاء إيران أو أي دولة جارة أخرى»، يؤكد شهود العيان في البصرة أن إيران أشعلت البصرة لإعاقة العبادي من تشكيل حكومته فسممت المياه وقتلت المتظاهرين وأحرقت المقرات واتهمها العبادي مباشرة ودون مواربة، فإيران مصممة اليوم على حرق العراق وهدمه على من فيه على أن تغادره خالية الوفاض.
الأمر إذن لم يعد شأناً عراقياً داخلياً، بل جرت إيران العراق كي يكون ساحة حرب دولية، لدول الخليج مصالح فيها مثلما لإيران، وإصرار الولايات المتحدة على خروج إيران من سوريا والعراق هو هدف يتفق مع أمننا ومصالحنا.
الدعم ليس بالضرورة تدخلاً ميدانياً إنما حجم وعمق التدخل الإيراني يجبرنا على ما لم نكن نوده بأن يكون لنا دور في المفاوضات الأميركية العراقية، فلم يعد الشأن العراقي داخلياً بعد أن حولته إيران شأناً إقليمياً دولياً.

7 البصرة تحترق عبدالله بن بجاد العتيبي
الشرق الاوسط السعودية

احتجاجات المواطنين العراقيين في البصرة على الحالة المأساوية التي وصلت إليها مدينتهم هي احتجاجاتٌ محقة دون شكٍ، وهم يطالبون بأبسط الحقوق ومقومات الحياة الطبيعية، والذنب فيما يجري هناك ينصب بشكل أساسٍ على الساسة العراقيين الموالين لإيران أكثر من ولائهم للعراق.
ما تشير له الأحداث هو أن هناك أمرين يجريان في البصرة بالتزامن، الأول، مظاهرات سلمية واحتجاجات محقة ضد الفساد والخدمات تصاعدت هتافاتها لرفض التدخل الإيراني الواسع في الشؤون الداخلية للدولة العراقية، الثاني، عمليات منظمة وتحتاج إلى أكثر من جهد عفوي مثل إحراق القنصلية الإيرانية في البصرة ومثل اقتحام مقر ميليشيا الحشد الشعبي، أو حرق منزل وزير الاتصالات العراقي القيادي في منظمة بدر، أو اقتحام حقل غرب 2 واحتجاز العمال رهائن.
الأول مفهومٌ في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البصرة والعراق، أما الثاني فهو يحتاج لتنظيم وتخطيط وخبرة وهي موجودة لدى الساسة العراقيين الموالين لإيران وهم ناقمون في هذه المرحلة، حيث يرون اتجاه تشكيل الحكومة العراقية يسير نحو خصومهم بشكل كبير، وعجزهم وعجز إيران من ورائهم عن التلاعب بالتحالفات السياسية بالوعد والوعيد وفشل سياسة العصا والجزرة في خلق اختلالات مهمة تؤدي لوصولهم لتشكيل الحكومة القادمة، وهم يمتلكون الدافع والرغبة لتخريب العملية السياسية وتأجيل تشكيل الحكومة بأي طريقة، كسباً للوقت.
اختراق المتظاهرين من قبل مجموعات منظمة تتسلل داخل احتجاجاتهم أمرٌ معروفٌ، وما جرى في بعض الدول العربية بعد ما كان يعرف بالربيع العربي وقيام جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية بهجماتٍ إرهابية على مقار الشرطة، وإحراق عددٍ من المباني والمؤسسات تحت زخم المظاهرات هو خير شاهدٍ، وبخاصة أن المتصارعين في العملية السياسية في العراق ينتمي بعضهم لجماعات الإسلام السياسي في شقها الشيعي، وقد تمت رعايتهم من النظام الإيراني لعقودٍ من الزمن.
يعتبر العراق «درة التاج» في كل مخططات النظام الإيراني للتوسع وبسط النفوذ الذي تحدثت عنه قيادات النظام مراراً وتكراراً، والذي يجري في عراق اليوم هو مزاحمة شديدة من قبل أميركا للنظام الإيراني في العراق، مع دعمٍ سعودي وعربي للشعب العراقي والدولة العراقية لاستعادة نفسها واستقلالها وفرض سيادتها على أرضها، وخروج العراق من عباءة إيران سيضر كثيراً بحلمها التاريخي للوصول إلى مياه البحر الأبيض المتوسط عبر العراق وسوريا ولبنان.
أحلام المؤدلجين لا يمكن التفاهم معها سياسياً، وهو ما صرح به ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في أحد لقاءاته المتلفزة، وإلا فدون اكتمال تمدد الأفعى الإيرانية أو الهلال الشيعي في الدول العربية الثلاث خرط القتاد، وصعوبات بالغة دولياً وإقليمياً، ومن ذلك الرفض الأميركي والإسرائيلي القاطع لهذا التمدد مع الرفض العربي الباتّ لمثل هذا التوسع الإمبراطوري الطائفي.
دخول رجال الدين في السياسة مرفوضٌ من حيث المبدأ وقد أثبت التاريخ والجغرافيا، الماضي والحاضر، حجم الضرر الكبير لمثل هذا الدخول، لإضراره البالغ بالدين نفسه وبالسياسة، وثمة جدال كبيرٌ داخل المذهب الشيعي حول العالم في هذه المسألة، وثمة طرفان كبيران في هذا الجدال، يمثل النظام الإيراني أحد أطرافه، حيث هو المعبّر الأكبر عن نموذج الإسلام السياسي الشيعي المبني على نظرية ولاية الفقيه التي اخترعها الخميني، حينما سعى لنشر هذه النظرية الضعيفة فقهياً بحسب المذهب الشيعي، ونجح من خلالها في الانقلاب على الشاه، فأصبحت نظرية أوصلته وتياره لسدة الحكم في بلدٍ غني بالنفط.
يواجه هذا التيار تيارٌ هو الأكبر وهو التيار التقليدي للمذهب الشيعي، وهو التيار الرافض للدخول في السياسة الذي يدعم الدولة الوطنية المدنية الحديثة، ويدعم الاستقرار ويرفض الإرهاب والفوضى، ومن أكبر ممثلي هذا التيار في العراق السيد علي السيستاني المرجع العراقي الكبير، وهذه المرجعية تدعم تحالف «سائرون» المختلط من تيارات إسلام سياسي شيعية وتيارات علمانية، يجمعها الحرص على مصلحة العراق أولاً.
اتبع تيار الإسلام السياسي الشيعي المبني على نظرية ولاية الفقيه الخمينية استراتيجيتين تقومان على مبدأ «تصدير الثورة» الأولى، للخميني الذي اعتمد الحرب النظامية المباشرة مع العراق التي اضطر في نهايتها لتجرّع السمّ كما هو تصريحه الشهير حينها، والثانية، لخامنئي الذي اعتمد بناء وتنظيم الميليشيات المسلحة وتسليحها وتدريبها داخل الدول العربية، فاستفاد من «حزب الله» اللبناني وتكليفه بأدوار أخرى داخل وخارج لبنان ودعم ميليشيا الحوثي وكثير من الميليشيات داخل العراق وبخاصة بعد 2003. وقد اجتمع غالبها تحت مظلة الحشد الشعبي، والتحالف الوثيق مع الأقليات المتوحشة مثل الأقلية العلوية الحاكمة في سوريا، مع الاستفادة الكبرى من جماعات الإسلام السياسي السنية مثل جماعة الإخوان المسلمين أو تنظيم القاعدة و«داعش».
هذا الخلاف العميق هو خلافٌ عقائدي وفيه بعض جوانب المصالح المتناقضة بعدة أشكالٍ، ولكنّ تجليه الواقعي اليوم في العراق وفي البصرة تحديداً حيث يتجمع غالب أنصار إيران مؤشرٌ على اشتداد هذا الخلاف، ومدى تأثيره مع عوامل أخرى على حاضر ومستقبل العراق، والتفريق الصائب بين ممثلي كل تيارٍ يسهّل معرفة من المسؤول عن المظاهرات السلمية ومن المسؤول عن أعمال العنف، فالخبير في السلم والمدنية يبرع في ذلك والخبير بالقتل والتخريب والتدمير والإجرام يتقن عمله.
دولياً، نحن أمام مرحلة شديدة الصعوبة بالنسبة للنظام الإيراني وهو يخسر في غالب الجبهات فمواجهة دولة بحجم الولايات المتحدة وقوتها ليست نزهة، وقوة إدارة الرئيس ترمب وحزمها في مواجهة النظام الإيراني لا تجدي معها الشعارات الرنانة، ولا التحالفات الأصولية مع جماعة الإخوان المسلمين ولا مع قطر وتركيا، هي أقرب ما تكون لحبل المشنقة الذي يضغط على النظام الإيراني بشكلٍ غير مسبوقٍ، والأنظمة المؤدلجة تزداد شراسة قبل السقوط والتفكك.
أصبح التيار الوطني العراقي أكثر حضوراً في العراق بشتى توجهاته، وغدا قادراً على الوقوف في وجه التيار الموالي لإيران، وهو يزداد قوة بينما أتباع إيران في العراق يضعفون، ومع الدعم الأميركي والخليجي والعربي لعراقٍ مستقل ذي سيادة كاملة على أرضه جعل المشهد في العراق يتغير بنسبة كبيرة في السنوات القليلة الماضية لصالح الدولة العراقية والشعب العراقي. أخيراً، فالدول الداعمة لاستقرار الدول في المنطقة تنتصر على الدول الداعمة لاستقرار الفوضى والخراب، والواقع خير شاهدٍ.
8 قيامة البصرة
مشرق عباس الحياة السعودية

مازالت القوى السياسية العراقية تحاول الفصل بين الملاعب املاً بتدليس الحقائق، فملعب صراعها السياسي وتكالبها المحموم على السلطة، لايرتبط مفصلياً بما يحدث على الارض من اضطرابات، ولا يغذي غضب الجمهور، ولا يهدد بقيامات عراقية، كانت قيامة البصرة مشهداً مستقطعاً منها فقط.
ولأنها دائماً مجرد لعبة في المنظور السياسي فان ادارتها تتم مرحلياً، فمرة يظهر السياسي للاعلان عن نيته تقبيل الارض التي يمشي عليها المتظاهرون في البصرة والنجف وكربلاء، وبعد يوم واحد يسارع الى اتهام المتظاهرين انفسهم بانهم مندسون و»دواعش» وبعثيون واميركيون وايرانيون، بل ويحيل القضية الى مشروع سياسي ينفذه على الارض الالاف من الشباب المغرر بهم ضده وضد مشروعه.
وفجأة تصبح «قيامة البصرة» مشهداً صادماً، ومرعباً، وغير مفهوم، ولم يكن كذلك عندما احرق المتظاهرون مقر الحكومة المحلية في البصرة، فقد كانوا يعبرون حينها عن غضبهم فقط! وقبل ذلك كان المشهد مريحاً وطبيعياً عندما اقتحم متظاهرو النجف مطار المدينة، وعندما حاصر متظاهرو الديوانية مقر الحكومة المحلية، وعندما اُحرقت مقرات احزاب في كربلاء وبابل، وحتى عندما اقتحم المتظاهرون المنطقة الخضراء!
الواقع ان تحول مظاهر الاحتجاج الى اعمال حرق او تخريب، هو امر مرفوض، بصرف النظر عن الجهة التي طاولتها يد الاستهداف الشعبي، وهذا المبدأ لو كان حاضراً ومتفقاً عليه على المستوى السياسي لما وصلت الامور في البصرة الى ماوصلت
اليه، لكن الاستثمار السياسي في الحرائق والخرائب والاحداث، هو داء المجموعات السياسية العراقية وهو مقتلها ايضاً.
وبصرف النظر عن البكائيات التي سادت حول السلوك غير الحضاري في التظاهر العراقي، والحسرة على فشل العراقيين الذي دأبت دولتهم على معاملتهم كأسرى وأجراء وادوات للحرب لامواطنين، في الالتزام بمعايير التظاهر الغربية اللطيفة المسالمة والقانونية، فإن اصل القضية يتم تسويفه عندما يحال كل مرة الى مؤامرات وندب للحظ العاثر.
في العراق خلل سياسي منهجي وتأسيسي، يطاول مفهوم الدولة نفسه، ويفكك العقد الاجتماعي بينها وبين شعبها، وهذا التفكك يتخذ في كل مرحلة شكلاً جديداً من التعبير، ويرسل نداءات استغاثة حول مايمكن ان يؤول اليه الامر.
واذا كانت احداث البصرة، في شكلها استغاثة من اجل الماء الصالح للشرب، فإن جوهرها يمثل مطالبة بالدولة، ورفضاً لامتهانها، واملاً باستعادتها من فخ الصراع السياسي الدامي الذي تفشل الانتخابات وآليات ادارة العملية السياسية ونصوص الدستور في عقلنته.
المفاجأة الوحيدة التي كان يمكن ان ينتظرها العقلاء، هي أن تفهم المجموعات السياسية والشركات الحزبية والاجنحة المسلحة الحاكمة في العراق، ان مصير الأمم ليس مادة للاستثمار والابتزاز السياسي، وأن تؤسس لقاعدة من المبادئ التي تمثل سقف مصالح الوطن المتفق عليها، كخطوط حمر لايمكن تجاوزها مهما بلغت شدة الاحتباس السياسي، ومهما تعقد الخلاف في المواقف، فلا يمكن ان تبرر خراباً وحرقاً وهدماً وقتلاً
هنا، وتدين خراباً وحرقاً وهدماً وقتلاً هناك، وان تحرص على «التغيير القاسي» عندما تكون المصلحة العليا للوطن معرضة للنسف والتهديد.
تلك القواعد الغائبة عن المشهد السياسي العراقي، هي محركات العنف والاضطراب والفوضى في الشارع باعتبارها من متبنيات الاحزاب السياسية لا الجمهور المسالم الباحث عن لقمة عيش كريمة، ووطن يحترم آدمية سكانه.
ستكون مفاجأة لو ان تلك القوى المهيمنة اقتنعت بان العراق ملعب واحد وليس ملاعب منفصلة، وان ماحصل في البصرة والنجف وكربلاء، وسبقه في الموصل والانبار، مناسبات لاعادة الحسابات وتبني مواقف موحدة حول آليات الحكم وتعديل الدستور، وبناء مؤسسات الدولة على أسس رصينة تمنع الفساد وتقضي على البيئة المساعدة على الصراع. لكن ذلك لم يحدث، وليس متوقعاً ان يحدث قريباً، لأن اكبر الاهوال في العراق ليست في الاعراف الحزبية سوى فرص للمزيد من التربح والاستغلال وتطوير مواقع التفاوض من اجل المناصب، ولأن اللعب على الاضطراب والارتباك الشعبي دينياً وطائفياً وقومياً ومناطقياً، هو الطريق الاسلم، ليس لان لاطريق غيره، بل لانه الطريق المجرب مراراً وتكراراً فقط.
9 البصرة في زمن عتمة الديمقراطية
باسم البسطويس صحيفة الغد الاردنية
تحمل أحداث البصرة المستمرة منذ أيام معاني سياسية واستراتيجية خطيرة عدة تعيد السؤال حول مستقبل النموذج السياسي العراقي على الرغم من أن هذه الأحداث ليست الأولى من نوعها، ومعاني أخرى تتجاوز حدود العراق الى المنطقة، في الوقت الذي باتت فيه بعض القراءات تتلفت في كل الاتجاهات وتتساءل هل نحن أمام موجة جديدة من التحولات العربية (الربيع العربي)، الغضب العراقي الجنوبي أسفر عن 10 ضحايا ومئات الجرحى من المواطنين وقوات الأمن خلال أقل من خمسة أيام، بعد أن طال العنف الجماعي حرق وتخريب عشرات المؤسسات الحكومية ومقرات الأحزاب، بما فيها مكاتب الحشد الشعبي. ورغم فرض حظر التجول ثم رفع الحظر وجلسات طارئة للبرلمان، فقد استمر العنف الشعبي الذي لا يستثني أحدا، وهو مفتوح على احتمالات متعددة، أبرزها تعثر تشكيل الحكومة العراقية الجديدة.
الغضب العراقي هذه المرة لم يكن على خلفيات صراع سياسي ولا طائفي ولا على خلفية تقاسم المناصب السياسية والمحاصصة، بل على خلفية رداءة الخدمات العامة وتداعي البنية التحتية وانقطاع الكهرباء والفساد في أكثر المحافظات ثروة وموارد، بل تعد البصرة آخر بقعة في الأرض سوف ينضب منها النفط، فهناك غضب عراقي لا يتوقف أخذ في السنوات الأخيرة يتحول كيفيا في رفض النموذج السياسي القائم وفي رفض الأحزاب والهيئات الرسمية والسياسية الى جانب رفض التدخل الخارجي، وفي المقدمة التدخل الإيراني التقليدي، وتحديدا في محافظات الجنوب ذات الطابع الشيعي.
تأتي هذه الأحداث وسط ظروف عراقية داخلية حاسمة في مقدمتها تشكيل الحكومة العراقية؛ حيث تذهب بعض الاتجاهات الى أن إيران هي من أسهمت بشكل غير مباشر في إشعال هذه الاحتجاجات من خلال فرض المزيد من التضييق على العراقيين، كما حدث في أزمة الكهرباء ثم في تصاعد نسب الملوحة في شط العرب بالبصرة، بسبب إقدام إيران على ضخّ مياه مالحة إلى الجانب العراقي؛ حيث يعاني العراق من أزمة جفاف أدت إلى نزاعات عشائرية جنوبا. وفي ضوء ذلك، يفسر الغضب الشعبي من إيران وحلفائها وما تبعه من حرق لمقر القنصلية الإيرانية ومكاتب حزب الدعوة والحشد الشعبي.
اللافت للانتباه أن أزمة مثل الكهرباء أو المياه التي تعد خدمات استراتيجية لا تقبل التأجيل ولا الخضوع للعبة السياسية إلا أنها خضعت بالفعل ومنذ أكثر من عقد ونصف العقد فشل النظام السياسي في إيجاد الحلول لها؛ حيث تشكل أزمة الكهرباء في العراق واحدة من المعضلات الكبرى المحيرة المرتبطة بحاجات الناس الأساسية، والتي تدفعهم بين وقت وآخر للخروج إلى الشوارع والتعبير بالعنف عن مطالبهم، بعدما أصبحت أولويات المواطن العراقي تدور حول الأمن والكهرباء والمياه والعمل، في بلد يعد من أغنى بلدان العالم في الثروات، ما يطرح السؤال كيف تحول السياسة دولا قوية الى كيانات هشة لا تقوى على سد الحاجات الأساسية لمجتمعاتها في أول وثاني انتخابات تشريعية في العراق الجديد، فرزت الأصوات في معظم نواحي بغداد على العتمة. وكأننا أمام وصفة للديمقراطية السوداء بامتياز. فالناس الذين يخرجون غضبا اليوم على النظام السياسي والأحزاب والنخب، يؤكدون مرة أخرى أن سيادة القانون على الجميع في لحظة تاريخية في مسار بناء الدولة أهم من الانتخابات الشكلية والبرلمانات، وأن محاربة الفساد واجتثاثه أهم من الأحزاب؛ وهذه النتيجة هي ما بات يرددها آباء الديمقراطية الغربية ومؤسساتها التي تحاول الإجابة عن سؤال، لماذا فشلت تجارب الانتقال الديمقراطي في جنوب العالم؟
10 ماذا يحدث في البصرة ؟
أحمد الدواس
صحيفة السياسة الكويتية
منذ الإطاحة بنظام صدام حسين في سنة 2003 والعراق تحت دائرة النفوذ الإيراني المهيمن على شؤونه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية طيلة خمسة عشر عاما، وتردت أحوال العراقيين، فإيران لاترى مصلحة لها في إحياء الدولة العراقية لتكون فاعلة ومؤثرة، وكانت إيران وراء ظهور الكثير من الأحزاب الشيعية في العراق، والتي تشكلت سـراً في إيران، مثل حزب الدعوة الذي ينتمي إليه نوري المالكي، فهذا الحزب تشكل في إيران لما فر المناوئون الشيعة من صدام حسين ولجأوا الى إيران.
ولإيران نفوذ أيديولوجي، فهناك قوى في العراق تؤيد النظام الإيراني وأفكاره، فالقوى الشيعية ،لاسيما الإسلاميون ،تفضل إقامة دولة وحكومة إسلامية على غرار النهج الإيراني ،وهكذا توغل النفوذ الإيراني في العراق بحيث احتل مكان الدولة، أي سيطر على مفاصل البلاد، فأصبح من مصلحة إيران إضعاف الدولة العراقية كي لاتكون فاعلة ومؤثرة بصورة طبيعية .
وكنتيجة طبيعية لهذا الظلم، احتج العراقيون بالشوارع في يوليو الماضي، فقد تردى وضعهم المعيشي، إنهم يرون العراق يخـتـــنق، وانطلقت صيحاتهم ضد ممارسات الأحزاب السياسية التي أضاعت أموال الشعب، وكانت تخدم المصالح الإيرانية أكثر مما تخدم المصالح العراقية، محاولة من العراقيين لإنقاذ بلادهم من الضياع، واصطدموا بقوى الأمن فسقط منهم ضحايا وجرحى.
لم يلتفت أحد من المسؤولين الى الأقاليم العراقية الجنوبية عند قتال تنظيم “داعش ” فالأنظار كانت موجهة ضد الأقاليم السـّنية، والمعركة ضد هذا التنظيم على حساب الأقاليم الأخرى التي هي على درجة كبيرة من الأهمية لتحقيق التوازن السياسي في العراق، فتـدهور الوضع في الجنوب الى حـد كبيـر، فماء الشرب مالح، وهناك قطع للتيار الكهربائي، والتلوث من شركات النفط، مع انهيار نظام الرعاية الصحية، ولم يعد الناس يثــقون بالسياسيين أو بالحكومة المركزية في بغداد . وفي البصرة تجد الفقر والعاطلين عن العمل، بينما توظف الشركات آلافــا من العمال الأجانب، فيضطر الخريج الى العمل كسائق سيارة أو يمتلك كشكاً للسجائر في الشارع وهو يكابد ضنك العيش، أو الالتحاق بإحدى الميليشيات العسكرية المسلحة التي تنتمي الى أحزابٍ دينية.
في يوم 8 يوليو الماضي بدأت الشرارة الأولى التي سببت الاحتجاجات العراقية، فقد كانت شجاراً بين شاب من قرية في شمال البصرة وصاحب سيارة نقل المياه، اعتقد خلاله الشاب ان الرجل الآخر يعرض سعراً للماء مبالغاً فيه، وتحول النزاع المحلي الى شجار بين القبائل امتد الى الشوارع. واتسعت دائرة الاحتجاجات لتتجمع عند ثلاث حقول نفطية، وامتدت لمطار النجف فحطمت إحدى بواباته، وحاول المتظاهرون إغلاق ميناء أم قصر، وساروا قرب الحدود الكويتية والحدود الإيرانية.
في الاحتجاجات الأخيرة قال أحد العراقيين : إني أحتج بالشوارع ضد الحكومة لأنها إن استمرت على هذه الحال فلن تخدم أبنائي بعد وفاتي، إننا كعراقيين شعب مُسالم ،ولكن النظام السياسي فاسد بأكمله، ويجب التخلص منه.
في البصرة تندلع احتجاجات ضخمة للعراقيين كل جمعة، لقد أصبحوا ضحية دورة لاتتوقف من الفساد والمحسوبية والطائفية، وطالب بعض المتظاهرين بنظام رئاسي قوي، والتخلص من النظام البرلماني، إنهم لايثقون بالنظام، فلايوجد حزب يقود الإصلاح.
خلال الأيام الماضية أضرم المتظاهرون النار بمبان حكومية في البصرة، وحرقوا عددا من المقار الحزبية كمنظمة “بدر” ومقر “عصائب أهل الحق ” التابعة للحشد الشعبي، ورفعوا شعارات مناهضة لإيران ،ونددوا بالنفوذ الإيراني في الشؤون السياسية للعراق، وفي يوم الجمعة 7 سبتمبر اقتحموا القنصلية الإيرانية وأضرموا النار فيها، وفي اليوم التالي عقد البرلمان العراقي جلسة استثنائية لمناقشة الوضع في البصرة
فطالب كثير من النواب باستقالة رئيس الوزراء حيدر العبادي والوزراء، والاعتذار للشعب العراقي، وإصلاح الوضع في منطقة البصرة.

اترك تعليقاً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Top