10 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاثنين

10 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاثنين

1 ورطة ترامب

إسماعيل الشريف
الدستور الاردنية
لطالما آمنت خاصة بعد الحرب غير المبررة على العراق ونهب ليبيا بأن كوريا الشمالية ستستمر في بناء ترسانتها النووية على الرغم من التهديدات الغربية وحتى العقوبات الصينية – بول كيتنج، رئيس وزراء سابق لأستراليا
منذ أن وصل ترامب إلى سدة البيت الأبيض وهو يصعّد ضد إيران، فهاجم أولا الاتفاق النووي ثم غيّر وزير خارجيته ثم بعدها بأيام غيّر مستشاره للأمن القومي وكانا داعمين للاتفاق، وصنّف كلا من حزب الله والحرس الثوري الإيراني كمنظمتين إرهابيتين، مع أننا لم نشاهد أية عملية إرهابية قام بها الشيعة!
ثم انسحب من الاتفاقية النووية ضاربا بعرض الحائط سياسات أسلافه الذين لم يتدخلوا في الحرب الباردة بين إيران ودول المنطقة، فكما قلنا في مقال الأسبوع الماضي أن سيد البيت الأبيض غير المتوج هو نتنياهو الذي يؤيد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية ويؤيد إشعال حرب ضد إيران مخالفا بدوره أيضا مراكز الدراسات والسياسيين الصهاينة الذين ينصحون باحتواء إيران.
والمنطق يقتضي بعد كل هذا التصعيد أن يشن ترامب حربا على إيران.
ولكن على العكس لاحظنا في الأسابيع الماضية موقفا ضعيفا مرتبكا من ترامب إزاء الملف الإيراني، مقابل استشراس من القادة الإيرانيين وإعلانهم أنهم سيخرقوا الاتفاق النووي وأن لا مفاوضات قبل وقف الحرب الاقتصادية، فإيران تعلم أن الولايات المتحدة قضت على صدام والقذافي لأنهما لم يمتلكا السلاح النووي، فيما يصمد كيم جونغ أون لأنه ببساطة يمتلك السلاح النووي.
تحدث بومبينو أولا عن قصف محدود للمنشآت النووية الإيرانية وأضاف بولتون ضرب المنشآت الحكومية مما سيفسح المجال لتغيير النظام من الداخل، ولكن تثبت مراكز الدراسات أن الشعب الايراني سيلتف حول علمه إذا ما حدث ذلك، وأصدر العديد من المنشقين الإيرانيين بيانات يعلنون فيها رفضهم أية حرب على إيران. ثم تغيرت اللهجة لتصبح مفاوضات غير مشروطة وعقوبات جديدة.

وهنالك أكثر من سيناريو للأزمة الإيرانية: ولو فرضنا أن الولايات المتحدة ضربت إيران، فسيكون لدى إيران خياران الأول أن لا ترد وهذا سيشكل خطرا على نظام الحكم الإيراني الذي سيبدو ضعيفا وقد يفسح المجال لانقلاب داخلي، والخيار الثاني أن ترد من خلال منظومتها الصاروخية ووكلائها في المنطقة وصواريخها الموجه ضد إسرائيل وعدد من العواصم العربية مع إغلاق مضيق هرمز الذي يمر من خلاله 20 % من نفط العالم، فمعهد الدراسات الاستراتيجية يتحدث عن 523 ألف جندي نظامي و250 ألف جندي احتياطي إضافة إلى منظومة صاروخية قوية و224 الف طائرة، وقوة بحرية لا يستهان بها، مما سيلحق ضحايا جسيمة في الجيش الأمريكي وحلفاء أمريكا في المنطقة.
وإن خرجت إيران سالمة من هذه المواجهة، فاعلم أن إيران قد ملكت القنبلة النووية، ولو أرادت الولايات المتحدة تغيير الحكم فعليها احتلال إيران بمساحة تصل إلى أربعة أضعاف مساحة العراق وضعف عدد السكان، وهذا أمر شبه مستحيل، فالحرب شيء والاحتلال شيء آخر.
ويعلم الجميع خطورة إفشال دولة بحجم إيران بين العراق وأفغانستان فسيكون له نتائج كارثية على العالم، ويعلم ترامب في المقابل بأن الشعب الأمريكي سيلتف حوله في الحرب التي سيخوضها وحده لأنه لن يستطيع بناء تحالف على غرار العراق أو ليبيا، ولكنه سيدعم من قبل وسائل الأعلام المملوكة للصهيونية وستضمن له الانتخابات القادمة، وتردده في التعامل مع إيران سيكون أحد أسباب خسارته.
وللخروج من هذا المأزق قد نشهد ضربة أمريكية محدودة بموافقة إيرانية من خلال مفاوضات عبر طرف ثالث غالبا ما سيكون عمان، يتبعها العودة إلى الاتفاق النووي مرة أخرى مع تخفيف محدود للعقوبات الاقتصادية، وسيكون هذا كله افتتاح مرحلة جديدة من العلاقات الأمريصهيونية في التعامل مع إيران عنوانها سياسة احتواء إيران كما حدث مع الاتحاد السوفييتي ومحاولة خلخلة وهدم النظام من الداخل.
على العرب الاستعداد لمرحلة مقبلة لن يجدي بها نفعا العداء المعلن لإيران، فالسيد الأمريصهيوني قد خسر هذه الجولة.
2 فرصة الأردن في إعادة الإعمار
ينال برماوي
الدستور الاردنية

تشير تقديرات البنك الدولي وخبراء الى أن تكلفة اعمار العراق وسوريا واليمن وليبيا ستتجاوز 500 مليار دولار وهي كفيلة بتشغيل قطاع المقاولات العربي وشركات اجنبية لفترة طويلة بعوائد ربح طائلة اضافة الى تحريك العديد من القطاعات الاخرى ذات العلاقة بخاصة الصناعة والتجارة والخدمات والمكاتب الهندسية وغيرها.
وبحسب البنك الدولي فان اعمار سوريا وليبيا واليمن تقدر بحوالي 360 مليار دولار منها 180 مليار دولار الى سوريا و80 مليارا الى ليبيا و100 مليار الى اليمن فيما ترى تقديرات أخرى ان تكلفة اعمار العراق قد تصل الى 155 مليار دولار .
مبالغ الاعمار الضخمة في الدول العربية من المرجح أنها سترتفع لأكثر من ذلك بعد بدء عمليات التنفيذ وهي تعتبر أكبر مشاريع تشهدها الدول العربية منذ سنوات طويلة وتتيح لقطاع المقاولات العربي فرصة غير مسبوقة للانتعاش وافادة الاقتصاد العربي مع اهمية حصر تنفيذها بالشركات والقطاع الخاص العربي لا أن تذهب الى الشركات الأجنبية كما تخطط له حكومات غربية وبخاصة الولايات المتحدة .
قطاع المقاولات العربي على درجة عالية من التقدم وله بصمات في مختلف دول العالم بيد ان مدنا وعواصم أجنبية تم تصميمها وتنفيذها بخبرات أردنية وعربية ودخلت العالمية من أوسع أبوابها وبالتالي لا بد وأن تحظى بالاولوية في بلدانها ولاعتبارات أخرى تتعلق بالسيادة الوطنية لكل دولة بعيدا عن هيمنة الشركات الأجنبية .
المعرض الدولي للبناء والانشاء والصناعات الهندسية الثالث عشر والملتقى الـــــدولي الثاني الذي انعقد في عمان الاسبوع الماضي بتنظيم من نقابة المقاولين بالتعاون مع اتحاد المقاولين العرب أشر الى عدد من المرتكزات اللازمة لتعزيز اداء قطاع المقاولات العربي وحتى يكون جاهزا وقادرا على تنفيذ مشاريع الاعمار في سوريا والعراق وليبيا واليمن والبلدان التي تم تدمير بنيتها التحتية في السنوات الاخيرة وماتزال على هذه الحالة .
الملتقى اكد ضرورة توحيد التشريعات الناظمة لعمل المقاول العربي من خلال عقد المقاولة الموحد وتوحيد جهاز التحكيم والاعتراف بتصنيف المقاولين في الاقطار العربية حسب تصنيفهم في بلدانهم.
ويسجل لنقابة المقاولين حراكها النشط مؤخرا لتمكين قطاع المقاولات الاردني من الاستفادة من مشاريع الاعمار في تلك الدول وبخاصة العراق في ضؤ الخبرات والامكانات الكبيرة التي يملكها المقاول الأردني الذي يحتاج في هذه المرحلة الى الدعم وصرف مستحقاته المتأخرة منذ سنوات على الحكومة وكذلك اهمية مساندة جهوده في ضؤ المنافسة الشديدة على مشاريع الأعمار التي ستطرح لاحقا في العراق وبعدها في دول اخرى .
نجاح قطاع المقاولات الاردني في مشاريع الاعمار يعني تنشيط قطاعات الخدمات والصناعات الهندسية ومواد البناء وغيرها وتوفير فرص عمل للاردنيين في مختلف المجالات وتحسين العوائد للمالية العامة.
أمام الاردن فرصة مهمة لدعم اقتصاده من خلال الحصول على حصة مناسبة من مشاريع الاعمار يتوجب استثمارها على الوجه الامثل وعدم اضاعتها كما اضيعت فرص سابقة في مجالات اخرى.
3 حنكة سياسية
افتتاحية
الرياض السعودية
لا يمكن لمتأمّل ومتابع للشأن الدولي السياسي أن يمرَّ على أحداث قمّة «مجموعة العشرين»؛ التي احتضنتها أوساكا، دون أن يلحظ التفوّق الدبلوماسي والحنكة السياسية ورسوخ الحضور والأثر للمملكة العربية السعودية؛ وملمح هذا التميّز وتفرّده أنه يأتي في ظل ظروف إقليمية غاية في التعقيد والتشعّب والتحدّيات أيضاً. ولعل الحضور الطاغي لسمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان يعطي دلالة ومؤشّراً صادقين على هذه القيمة والفاعلية والأهمية. الحفاوة التي رافقت تحرّكات سموّه وملاحقة الأضواء له؛ فضلاً عن كونها نتيجة طبيعية للكاريزما اللافتة والألمعية السياسية والفكرية، فهي تشي أيضاً بأن المملكة تحث خطاها نحو المستقبل بكل وثوق واقتدار؛ انطلاقة متوثّبة ترسّخ القيمة الكبرى لبلادنا -على مدى سنوات- من العمل الصادق والتعاون الدولي في شتى القضايا ومناصرة العدل في كل بقعة من العالم دون النظر لأيّ فروقات دينية أو عرقية أو عصبية أو طائفية؛ فالإنسان بما هو إنسان هو الهدف من هذه المعاضدة والمناصرة المبرّأة من أي غرض سياسي أو توجّه أيديولوجي.

في المقابل نجد أن إيران تصرّ على مواصلة صلفها وتعنّتها وخرقها لكل المواثيق وحقوق الجوار عبر ممارسة كل أشكال الإيذاء والاعتداء على دول الجوار وخصوصاً المملكة، حيث شهدنا أعمالاً تستهدف أمن المملكة وحدودها كما تستهدف الآمنين. ولم ترعوِ عن هذا السلوك المشين رغم أنها تدّعي رغبتها في الحوار وتحاول أن تروّج لشعاراتها الداعية للسلم والحوار مع الآخر وأنها لا تريد إضراراً بأي دولة. ما زالت تعيش حالة غير طبيعية؛ ولعل هذا ما يتماهى مع رأي سمو ولي العهد الذي شخّص بحصافة لافتة الحالة الإيرانية وهي أنها دولة لا تريد أن تعيش بحالة طبيعية؛ الأمر الذي لم يعد يخفى على أحد؛ وقد سبق وأن أعلن عن هذا –في وقت سابق- مسؤول بارز في البنتاغون كان يتتبع أخبار الحرس الثوري في ذلك الوقت حيث يقول: «دهشت لما تفعله إيران في جميع أنحاء المنطقة، نشاطاتهم عبر قطاع غزة وسورية ولبنان، التي أصبح حزب الله شريكاً فعليًا فيها… كل هذا كان يجري حول الوضع في العراق.»، كما لا يخفى على أي متابع تمسّك إيران وحزب الله وحماس وغيرها بالثورات السياسية وهو ما عزّزه رأي لمرشدهم علي خامنئي الذي يشير إلى أن الانتفاضات -بحسب زعمه- بوصفها خطوة أخرى إلى الأمام في المدّ الإسلامي الذي سيطر على الشرق الأوسط منذ الثورة الإيرانية عام 1979، ويضيف خامنئي مخاطباً أنصاره في مارس عام 2011 بمناسبة السنة الفارسية الجديدة: «تشير الحركات الشعبية في المنطقة إلى وجود تغيير جوهري في البلدان العربية والإسلامية».

ومع ذلك تتقدّم المملكة بذات الخطى الواثقة وتستقبل العالم في القمة المرتقبة 2020 لتؤكد أنّ الرهان الحقيقي على التنمية والتغيير وقيادة اقتصاديات العالم بعيداً عن العنتريّات والشعارات البرّاقة الزائفة.
4 العراق… جبهة إيران الجديدة
سوسن الشاعر

الشرق الاوسط السعودية

بدأت إيران معركتها في العراق في محاولة لمنعه من الالتزام بالعقوبات الأميركية، وهي ليست المرة الأولى التي تتحدى فيها إيران الحكومة العراقية لو حاول أيٌّ من رؤسائها الابتعاد عن أجندة المحور الإيراني، ويأتي الهجوم على سفارة البحرين ضمن هذا التحدي، فليس المقصود به البحرين ناهيك بكون فلسطين لا تعني للإرهابيين الذين هاجموا السفارة شيئاً.
الهجوم الإرهابي قاده «أبو طالب السعيدي»، وهو إرهابي عراقي عضو في المكتب السياسي لـ«حزب الله» العراقي منذ دخول العراقيين المنفيين إلى إيران، الذين بعد سقوط نظام صدام حسين مباشرةً شكّلوا عدة فصائل سلّحتها إيران وكانت تعمل منفصلة وموجهة هجماتها الإرهابية إلى المواقع الأميركية، ثم نجحت هذه الفصائل في الاندماج عام 2007 مشكّلة كتائب «حزب الله» وهي:
كتائب أبي الفضل العباس، وكتائب كربلاء، وكتائب زيد بن علي، وكتائب علي الأكبر، وكتائب السجاد، وكانت كل واحدة من هذه الكتائب تعمل بصورة مستقلة عن الأخرى ولا تعلم شيئاً عن الكتيبة الأخرى حتى أعلنت عن اندماجها وقتالها تحت اسم واحد هو «كتائب حزب الله»، وذلك خلال بيان نشرته الكتائب بتاريخ 21-8-2007 (مهند الغزي موقع «المتمدن»).
وفي بيان صادر للحزب في 23 يونيو (حزيران) 2009 أعلن الحزب ولاءه الكامل وخضوعه لإيران ورفضه لأي تعاون أميركي عراقي بصراحة ودون مواربة. وجاء في نص البيان: «إننا في الوقت الذي نعلن فيه وقوفنا إلى جانب نظام الجمهورية الإسلامية متمثلاً بالولي الفقيه السيد الخامنئي (….) فإننا نحذّر قوات الاحتلال الأميركي البريطاني بأن أعمالكم الخبيثة تلك في الجمهورية الإسلامية ستنقلب عليكم عقاباً شديداً من أبناء (كتائب حزب الله) يجعلكم تندمون على أفعالكم وأن تفكروا مستقبلاً ألف مرة قبل أن تقْدِموا على أي خطوة من شأنها أن تزعزع النظام الإسلامي في إيران الإسلام» (ذات المصدر).
أدرجت الولايات المتحدة «حزب الله» العراقي على قائمة الإرهاب عام 2009، ومن قاد الهجوم الإرهابي على سفارة البحرين هو أبو طالب السعيدي الذي بدأت عضويته في الحزب كمشرف عام على «كشافة الإمام الحسين»، والكشافة كما هو معروف تضم الفتيان المراهقين الذين يُدرَّبون تدريبات بدنية تساعدهم على الالتزام والانضباط تحت راية قيادية في معسكرات ومخيمات. بمعنى آخر، أبو طالب السعيدي كان قائداً على «لوفرية الحزب» أو بلهجة أهل الشام «شبيحة» وبلهجة أهل مصر «بلطجية»، وهو الآن عضو المكتب السياسي ويسمى الشيخ أبو طالب السعيدي.
يعمل «حزب الله» العراقي وفق الأجندة الإيرانية بالتزام تام ويتماهى مع سياستها ورغباتها لتمكين إيران من السيطرة والهيمنة على القرار العراقي بحيث لا يستطيع أي عراقي في أي موقع الابتعاد عن المحور الإيراني.
وسبق أن هدد أبو طالب السعيدي، رئيس الوزراء العراقي السابق بالقتل وبمنعه من الوصول إلى الرئاسة لولاية ثانية وعلى شاشات التلفزيون العراقي حين ظهر على التلفزيون صائحاً العام الماضي في ذات الشهر أي في يونيو قائلاً: «إن رسالة الاحتلال (الصهيوأميركي) وصلت، ونقول له إننا نشحذ أسلحتنا ونستعيد هممنا، وأنتم ضربتم الكتائب التي أسقطت معادلة الشرق الأوسط الكبير بالعراق».
كما نرى أن معركة كسر العظم الإيرانية العربية فتحت جبهتها في العراق الآن، تتحدى بها إيران الحكومة العراقية أن تخرج عن طوعها أو تعمل خارج نطاق هيمنتها وسيطرتها، فلم تكن السفارة البحرينية مقصودة في حد ذاتها، فإيران تبحث عن الذريعة وإن لم تكن السفارة البحرينية فسيكون هناك موقع آخر ناهيك بأن تكون فلسطين ضمن جدول أعمال ما يُدعى بالسعيدي! هو تحدٍّ سافر للحكومة العراقية ويضعها في موقع محرج مع المرجعية الإيرانية، نحن إذاً أمام جبهة إيرانية جديدة وحرب بالوكالة.
وستشهد الأيام القادمة تصاعداً في إرهاب خدم إيران في عدة دول عربية يوجد بها مؤمنون بعصمة خامنئي، مما يستوجب الحذر التام من تحركاتها، والأهم أن التصعيد سيأخذ شكل فوضى واضطرابات وتصادم مع الأمن في أي محور أو أي قضية حتى وإن لم تكن لها علاقة بإيران، فقد شهدنا تحركات الميليشيات الإرهابية الإيرانية في قضايا محلية أو ذات طابع إقليمي إيران لست معنية بأيٍّ منها، إنما رسالتها أنها قادرة على إزعاجك وإحداث الفوضى إلى أن ترفع عنّي العقوبات وإلى أن تمتنع عن مساعدة الولايات المتحدة!
وسيلة تخدع السذج ويستغلها المتاجرون بالقضايا المحلية والإقليمية لتقسيم المجتمعات العربية إلى محور ممانع لأميركا ومحور متعاون معها، في حين أن التقسيم الصحيح هو محور يخدم الأجندة الإيرانية ومحور يمانعها ويقاومها.
5 ماذا سيفعل العراقيون بعد اقتحام السفارة؟

عبد الرحمن الراشد
الشرق الاوسط السعودية
أثارت أحداث اقتحام السفارة البحرينية في حي المنصور في بغداد، الذي يفترض أنه أكثر الأحياء حراسة ومتابعة أمنية، القلق الشديد. والقلق في الحقيقة ليس على سفارة البحرين ومصالحها هناك، بل على بغداد والعراق وسيادته؛ حاضره ومستقبله.
فقد كشفت الأحداث، ومن بينها ما ذكرته الـ«وول ستريت جورنال» أن طائرة الدرون التي هاجمت السعودية أخيراً لم تأتِ إلا من العراق، وليس من اليمن كما زعمت إيران ووكيلها الحوثي. إضافة إلى جملة أحداث أخرى تمس سيادة العراق واحترام قرارات سياسييه الذين اختارهم الشعب العراقي لقيادته.
اقتحام سفارة البحرين لم يكن مفاجئاً للمتابع لماكينة الدعاية الإيرانية، وفي بغداد نفسها التي استضافت جملة نشاطات سبقت الاقتحام، بينها ندوة خصصت للتعريض والهجوم على البحرين وشارك فيها للأسف سياسيون فلسطينيون.
ومن حق العراقيين أن يعترضوا على ورشة المنامة ويرفضوا فكرة السلام، مع أنه لم يُطرح بعد مشروع سياسي ولم يبِع أو يشترِ أحد فيها شيئاً، كما أن الورشة لم يحضرها مسؤولون إسرائيليون ولا هي الأولى من نوعها في المنطقة. إنما نحن نعرف أن إيران اختارت أن تقوم بهجمة مضادة، أو مرتدة كما يقول معلقو كرة القدم، رداً على محاصرتها، والحصار نتيجة تهديدها لدول المنطقة في اليمن وسوريا وفلسطين ولبنان، والعراق نفسه.
القيادات العراقية أمام استهداف إيراني واضح لدولتهم وسيادتها ومواردها. فنظام طهران يرى في العراق الأرض الرخوة، بلداً يعتقد أنه يمكن من خلاله تصفية معاركه مع خصومه؛ الولايات المتحدة ودول الخليج، وكذلك الدول الأوروبية لاحقاً. سيحول العراق إلى لبنان آخر مستخدماً سنته وشيعته وأكراده، مستغلاً تنافس قياداته وأحزابه، ومسخراً الميليشيات التي بناها ويقوم بإدارتها.
وفي تصوري أن طهران بسبب أزمتها تسرع في عملية هيمنتها على العراق واستخدامه في معركتها ضاربة عرض الحائط بتصريحات رئيسه ورئيس الوزراء اللذين أكدا أنهما لا يريدان للعراق أن يكون طرفاً في أي حرب، ولن يسمحا بأن تستخدم أرضه في أي هجوم أميركي على إيران. المفارقة أن الذي يحدث هو عكس ذلك تماماً. أمام بصر العراقيين وسمعهم، إيران هي التي تستخدم أرض العراق للهجوم على خصومها وتريد توريطه في الأزمة والمعارك المقبلة وأن تفرض عليه أن يكون طرفاً معها لا بلداً محايداً. فهل سيقبل العراقيون أن يتحولوا إلى حطب الحرب المقبلة؟
هل بمقدور الحكومة العراقية أن تفعل شيئاً لمنع إيران من استخدام أراضيها؟ الوضع ليس سهلاً، لكن دفن الرؤوس في الرمال وتجاهل التمادي الإيراني سينتهي بنتيجة واحدة معروفة، لن يبقى في بغداد حكومة ولا دولة حقيقية من دون مواجهة المشكلة في بدايتها، وأول ذلك هو مصارحة الشعب العراقي، بدلاً من تجاهلها. ولا أحد يتوقع من العراق إلا أن يكون جاراً جيداً لإيران لكن لا أن يكون محافظة من محافظاتها، أو خندقاً من خنادقها العسكرية ضد خصومها. وكما شرح الرئيس برهم صالح فإن طبيعة العلاقة مع إيران وأهميتها وحرص العراق عليها مبرر، ويعبر عن وعي القيادة السياسية في بغداد، لكن المشكلة ليست في المنامة أو الرياض أو واشنطن بل في طهران. هي التي يفترض أن توجه لها الرسالة بألا تستخدم أرض العراق ورجاله وثرواته لأغراضها السيئة. خلال الأشهر الماضية، شنت إيران حملات دعائية عبر جماعاتها ومواليها وإعلامها تحرض على أشقاء العراق وأصدقائه بما يوحي أنها تمهد لمعركة كبيرة، والمعركة ليست ضد الخليجيين أو الأميركيين، بل أولاً ضد الحكومة العراقية ومؤسسات الدولة؛ البرلمان والإعلام وقوى المجتمع. هذه مشكلة العراقيين الوشيكة، وبالتالي الخطر الحقيقي هو على العراق؛ وحدته وسيادته، واستقراره، وأمنه، ومشروع نهضته وليس على البحرين أو السعودية أو فلسطين.
6 خداع في “سينما الحرب الأميركية”
وليد الزبيدي الوطن العمانية
مجموعة من الجنود الأميركيين في مهمتهم الأخيرة في العراق قبل الرحيل، وهذه المهمة هي توصيل إمدادات طبية لإحدى القرى العراقية النائية، يقعون في شرك، ويتعرضون للقتال، يموت اثنان منهم، ويصاب عديدون؛ من بينهم الجندية (فانيسا)؛ التي تفقد يدها، والجندي (أيكن)؛ الذي يصاب إصابة تعيقه إلى الأبد.
عندما تقرأ هذا التعريف المختصر لفيلم سينمائي يتحدث عن أحوال الجنود الأميركيين في العراق الذي غزته قواتهم واحتلوا البلد، تقع تحت هذا الكذب والتضليل طيلة مشاهدة الفيلم، الذي تكرس أحداثه تلك القناعة وتسوّق لها من خلال المشاهد والسلوكيات.
وينطبق ذلك على غالبية الأفلام السينمائية التي انتجتها هوليوود عن حرب العراق، وليس فيلم “وطن الشجعان” الذي أخرجه إروين وينكلر أواخر العام 2006 وحده، أي أن الفيلم يتحدث عن السنوات 2005 و2006، حيث تصاعدت في تلك الأثناء المقاومة في العراق بصورة هائلة ملحقة خسائر كبيرة بقوات الاحتلال الأميركية بين قتلى وجرحى ومعوقين يضاف إلى ذلك الخسائر بالدبابات والمدرعات وحتى الطائرات.
وقبل الحديث عن بعض الجوانب التي وردت في هذا الفيلم (وطن الشجعان) لا بد من التأكيد على أن القوات الأميركية ـ وهذا يعرفه العراقيون جميعا ـ لم تقدّم مساعدات للعراقيين لا في بغداد ولا في أي مكان آخر على الإطلاق، وأن تحركاتها تنحصر في حدود إثارة الرعب بين الناس البسطاء واعتقال مئات الآلاف من العراقيين وممارسة أبشع أنواع التعذيب بحقهم، كما أن الجنود والضباط في تلك الدوريات لم يترددوا في سرقة ممتلكات العراقيين خلال المداهمات والتفتيش، وأن ما أوردوه في تعريفهم المكثف للفيلم عبارة عن كذب وضحك على المشاهدين الذين لا يعرفون حقيقة إجرام القوات الأميركية خلال غزو واحتلال هذه البلاد.
ولنعطي صورة عن (الأبطال) الذين يتحدث عنهم هذا الفيلم، فإن أبرزهم الأب الذي أدى دوره الممثل الأميركي صامويل جاكسون والأميركية التي تبتر يدها وأدت الدور جيسيكا بيال، وبينما تعيش الشابة حياة صعبة بسبب الإعاقة التي تعرضت لها، فإن الأب (البطل) يحيل حياة عائلته جحيما حقيقيا، ويصطدم بولده اليافع الذي يرفض منطق الحرب الذي اعتمدته حكومته وغزت بلدا ووقعت المصائب على رؤوس عوائل الضباط والجنود المشاركين في الاحتلال، حيث تصل الأخبار اليومية عن قتلى وجرحى ويصل الكثير من المعوقين إلى الديار بفعل ضربات المقاومين في العراق.
اعترف البنتاجون أن سبعين في المئة من المشاركين في الحرب يعانون من اضطرابات نفسية، وأن تلك الاضطرابات تبدأ من الكوابيس الليلية وتصل إلى الجنون، إذ تحاصرهم مشاهد الرعب جراء هجمات المقاومين في العراق، سواء تلك التي تستهدف الدوريات أو الهجمات التي ترعبهم داخل المعسكرات الأميركية، واعترف الرئيس الأميركي السابق أوباما أن مليوني أميركي خدموا في العراق، أي أن هناك نحو مليون ونصف المليون يعيشون الرعب والهلع اليومي، وهناك من يسيطر عليهم الجنون عدا آلاف القتلى.
7 اقتحام السفارة البحرينية ينال من أمن وسيادة العراق لا البحرين
عبدالمنعم ابراهيم اخبار الخليج البحرينية

لن نحتاج إلى ذكاء خارق لكي نعرف ما الجهات العراقية التي نفذت القرار الإيراني باقتحام (الغوغاء) المنظم للسفارة البحرينية في بغداد، وقد ذكرت «أخبار الخليج» يوم أمس أسماء المتورطين في هذا العمل الإرهابي، وكلهم أشخاص ومنظمات موالية لإيران في العراق، لكن ما يثير التساؤل هو سبب عجز السلطات الأمنية العراقية (الرسمية) عن منع حدوث الاقتحام الهمجي للسفارة البحرينية. هل هو تواطؤ أم تساهل أم عدم رغبة في عصيان (قرار إيراني) بالهجوم على السفارة البحرينية؟ أيًا كانت الإجابة، فإن ذلك يثبت أن العراق (كدولة) غير قادرة على بسط نفوذها على الأراضي العراقية، ومن ثم فإن هذا يؤكد الرأي القاطع بأن إيران ومليشياتها (العراقية) المسلحة هي التي تملك اتخاذ القرار السياسي، وتتصرف بحرية كبيرة وباستفزاز ورعونة من دون أن تترك للمسؤولين العراقيين في (الدولة) حق احتفاظهم بماء الوجه!

ما حدث للسفارة البحرينية في بغداد مشابه تمامًا لما حدث من قبل للسفارة السعودية في إيران، ويحمل نفس البصمات الموقعة بختم «الحرس الثوري الإيراني»، ورغم مساعي القيادة السياسية في البحرين والعراق لاحتواء تداعيات هذه الأزمة الدبلوماسية فإن الأمر لا يزال يتعلق بأمن العراق أكثر من أمن البحرين، لأن الأمن في مملكة البحرين قادر على أن يمنع أي محاولة اقتحام لأي سفارة عربية أو أجنبية على الأراضي البحرينية، ورغم وجود آراء شعبية كبيرة في البحرين تنتقد النفوذ الإيراني في العراق، وتورط مليشيات عراقية مسلحة في تدريب عناصر بحرينية إرهابية هاربة من العدالة في معسكرات داخل العراق، فإن السلطات الأمنية في البحرين توفر أجواء آمنة وسلسة وحسن ضيافة لكل العاملين في طاقم السفارة العراقية في البحرين.

لاحظوا الفرق.. أمن وسيادة العراق هو المستهدف من اقتحام السفارة البحرينية وليس أمن البحرين، كما أن عبث إيران بأمن العراق مسألة خطرة على الشعب العراقي. فقط تخيلوا لو اندلعت مواجهة عسكرية بين أمريكا وإيران أين ستقف المليشيات العراقية المسلحة الموالية لإيران؟ وكيف ستتصرف (الدولة) العراقية؟ السؤال الأكثر إلحاحا حينها: أين سيادة واستقلال العراق؟!
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
نقدر تفاعل الحكومة العراقية الإيجابي والرافض مع الاعتداء الهمجي على سفارتنا في بغداد، نقدر اتصال رئيس الجمهورية و رئيس مجلس النواب والعديد من الفعاليات العراقية، ولكننا نذكرهم أن ذلك الاعتداء ليس سوى واحد من عدة امتحانات إيرانية ستتوالى لاحقاً لقياس إرادة العراقيين الحقيقية في إدارة وحكم العراق كدولة مستقلة ذات سيادة.

لن تترككم إيران تحددون مصالحكم بعيداً عن أجندتها، لن تترككم تقررون تشكيل حكومتكم وتعيين وزرائكم ولن تترككم تحترمون اتفاقياتكم الدولية أو الالتزام بأي مؤشر من مؤشرات التعاون العربي العراقي، فذلك ضد مصالحهم التي عملت على فرضها عليكم، فهي تعتبركم ولاية من ولاياتها والعراق برمته بحكومته وبشعبه وبمقدراته مسخر لخدمتها، وما أنتم إلا جسر تعبره في طريقها للبحر المتوسط وتستخدمكم وتستغلكم من أجل الاعتداء على أشقائكم المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج، ومع الأسف ارتضت جماعة منكم أن تخدم المصالح الإيرانية وتأتمر بأمرها وتعمل طوال الوقت على عزل العراق عن محيطه العربي.

يأوون الهاربين من العدالة ويفتحون معسكراتهم لتدريب الإرهابيين وتنطلق القنوات الفضائية المعادية لنا من عندكم ويهرب السلاح والمتفجرات من أرضكم للإضرار بنا وقتل أبنائنا والحكومة العراقية عاجزة عن كبح جماح تلك الجماعات وأحياناً يتواطأ بعض مسؤوليكم معهم.

بل وصل النفوذ الإيراني ذروته بتهديد مليشياته لرئيس حكومتكم مثل ما فعل حزب الله العراقي مع العبادي وسبق وأن هدد أبو طالب السعيدي أحد الذين هاجموا السفارة البحرينية رئيس الوزراء العراقي السابق بالقتل وبمنعه من الوصول إلى الرئاسة بولاية ثانية وعلى شاشات التلفزيون العراقي حين ظهر على التلفزيون صائحاً العام الماضي في ذات الشهر أي في يونيو قائلاً « إن رسالة الاحتلال «الصهيوأمريكي» وصلت، ونقول له إننا نشحذ أسلحتنا ونستعيد هممنا، وأنتم ضربتم الكتائب التي أسقطت معادلة الشرق الأوسط الكبير بالعراق.

وأضاف إن «الرسالة الثانية أقولها لرئيس جالية المملكة المتحدة في العراق، ألا وهو العبادي، إن هذه الدماء الزكية ستسقط عرشك، وحلمك في الفوز بولاية ثانية قد ولى».

حزب الله أعلنها صراحة أنه سيف في غمد الخامنئي كما فعل صاحبهم هنا في البحرين، ولكن البحرين ملكت قياداتها وشعبها أن يتصدوا لإيران وأزلامها فماذا فعل العراقيون الأحرار وهم يقرؤون بيان حزب الله الأول الذي أعلنوا فيه ولاءهم المطلق لخامنئي؟ ها هو الحزب مازال يعمل ومازال يتحدى الحكومة والشعب العراقي.

اليوم أمام العراق فرصة قد لا تتكرر الفترة القادمة ستكون مسرحاً لامتحان السيادة العراقية وقد مد لكم أخوتكم العرب يدهم لمساعدتكم على تخطي هذه التحديات ولكم أنتم الخيار في تحديد مصالحكم الحقيقية.

النظام الإيراني لن يترك العراقيين ليعيشوا حياة مستقرة هانئة فهم لم يمنحوا هذه الراحة لشعبهم فهل سيمنحونها لغيرهم؟

سيضغط هذا النظام لجعل القانون العراقي حبراً على ورق ولتحويل التفاعل الإيجابي من حكومتكم إلى مجرد شكليات لإيصال رسالة للعراقيين بأنكم مجرد أدوات إيرانية، لذلك لكم كل التقديرعلى تفاعلكم وتمنياتنا لكم أن نرى العراق حراً أبياً مستقلاً ذا سيادة فعلية وحقيقية ونداً لجميع من حوله في تقدمه ونهضته ونمائه وفي رفاهية ورخاء شعبه.
9 مخطط إرهابي إيراني لخلق أزمة دبلوماسية بين البحرين والعراق
منى علي المطوع

الوطن البحرينية

* من قاموا بالعمل الإرهابي الجبان أشخاص تم دفعهم لتنفيذ مخطط قطع علاقات البلدين

* الحشد الشعبي وحزب الله العراقي يحتضنان كثيراً من العناصر المطلوبة أمنياً في البحرين

* العراق مطالب بتطبيق ضوابط حماية الدبلوماسيين وتوفير الحصانة الدبلوماسية واحترام قانون الأمم المتحدة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية والخارجية للدول

* السفارة البحرينية في بغداد لاتزال مستهدفة أمنياً بسبب خطوات البحرين في مكافحة الإرهاب

* أمام التهديد بتكرار الهجوم هل خارجية العراق ستلتزم بتوفير الأمن وحماية السفارة البحرينية؟

* هل خارجية العراق ستقبض على المحرضين للعمل الإرهابي وهم قاسم سليماني وأتباعه من ملالي إيران في العراق؟

* الإرهابي نوري المالكي لايزال يحرض على التظاهر الإرهابي ضد السفارة البحرينية في بغداد

العمل الإرهابي الجبان باقتحام السفارة البحرينية في بغداد وإنزال العلم البحريني من قبل عدد من الإرهابيين المتظاهرين الذين قاموا بتحطيم الزجاج وعدد من أبواب السفارة ورفع العلم الفلسطيني فوق السفارة البحرينية، عملية إرهابية انتقامية تأتي وفق دوافع سياسية خفية و«تمثيلية» مخزية لعملاء إيران في العراق الذين يزعمون أن هذا الحراك الإرهابي يأتي ضد ورشة المنامة الاقتصادية، فيما الحقيقة أن هؤلاء مجرد مرتزقة يبحثون عن إشارة لتبرير دوافع إرهابهم وعدائيتهم ضد مملكة البحرين التي «مردغت» مشاريع عملائهم في البحرين وأحبطت مخططاتهم الإرهابية الإيرانية والتدميرية.

مؤسف أن يصل الوضع مع العراق الشقيق الذي كان يعتبر البلد الخليجي السابع إلى هذه الأزمات الأمنية والدبلوماسية معه، والتي هي بالمناسبة تتكرر كل فترة، وطيلة السنوات التي مضت كانت جميع المؤشرات فيما يخص العلاقات البحرينية العراقية والتصريحات الصادرة سواء من العراقيين من أتباع الملالي في طهران أو حتى الرسمية، تعكس أن هناك تدخلات سافرة من عملاء إيران في العراق نحو مملكة البحرين وأنها مستهدفة أمنياً من قبلهم، الواقع يقول إن العراق اليوم بلد عربي مخترق من قبل عملاء إيران والذي تتغلغل فيه السياسات الإيرانية العدائية تجاه سيادة مملكة البحرين وأمنها واستقرارها.

من قاموا بالعمل الإرهابي الجبان من الواضح أنهم أشخاص تم دفعهم لخلق أزمة دبلوماسية بين مملكة البحرين والعراق، وأن هناك مخططاً لقطع العلاقات بين البحرين والعراق ومن انطلت عليهم خدعة أن العمل الإرهابي الجبان يأتي لنصرة للملف الفلسطيني، فهنا نتساءل لماذا لا يتخذ هؤلاء موقفاً ضد من أبادوا العرب والفلسطينيين في العراق إن كانت الحمية العربية لاتزال موجودة لديهم؟ ألم تتم تصفية الفلسطينيين من أهل السنة في العراق خاصة أولئك الذين يحملون اسم عمر وأبوبكر وعثمان على يد جيش المهدي الإرهابي في العراق وفق أسس طائفية وعنصرية بغيضة، فيما تم تهجير بعضهم؟

أين كانت مواقف هؤلاء عندما قرر العراق مؤخراً في ديسمبر 2018 حجب البطاقة الغذائية الشهرية عن اللاجئين الفلسطينيين ومنع الحقوق التقاعدية للفلسطيني المتوفى وحرمان ورثته من امتيازاته وإعادة فرض رسوم الصحة والتعليم والخدمات المختلفة بعد أن كانوا معفيين منها إثر قرار البرلمان العراقي الصادر في ديسمبر 2017 بإلغاء القانون رقم (202) الصادر في عهد الرئيس السابق صدام حسين في عام 2001 والذي كان ينص على أن الفلسطيني يتساوى مع العراقي بأي شيء وكل شيء إلى حين تحرير كامل التراب الفلسطيني واستثناء الفلسطيني من الحصول على الجنسية وما يترتب عليه من إعفائه من خدمة العلم العسكرية حيث ألزم القانون الجديد رقم (76) الدولة العراقية بمعاملة المواطن الفلسطيني على الأراضي العراقية معاملة الوافد الأجنبي وإلغاء كامل الامتيازات التي كان يحظى بها وتجريدهم من كافة الحقوق الممنوحة لهم منذ عام 1948!

لماذا لم ينتفض الشعب العراقي نصرة لأشقائه اللاجئين الفلسطينيين على أرضه؟ لعل جزءاً من الجواب أن الشعب العراقي العربي الأصيل قد أبيد معظمه وصفي وفق الحرب الطائفية، فيما هجر الكثيرون منهم وأودعوا السجون العراقية وعذبوا.

أين كان هؤلاء عندما بيعت العراق العربية لأعداء العراق والعرب؟ عندما قام العديد من العملاء والمرتزقة العراقيون من أتباع الملالي بخيانة أهلهم وجيرانهم، وتسليمهم كأسرى إلى ملالي إيران لإبادتهم، فقط لأنهم قاوموا عملاء إيران في العراق وكانوا ضد أن تمحى عروبة العراق من أرضهم!

من لديه الحمية العربية كان من الواجب إظهارها أمام مشاهد اغتصاب نساء العراق من القبائل العربية الأصيلة فقط لأنهم عربيات، وحماية أطفال العراق الذين تمت إبادتهم وتعذيبهم وقتل العراقيون العرب فقط لأنهم عرب، عندما كان يستبدل العراقي العربي بالإيراني من أتباع الملالي وعندما كانت تسرق آثار العراق ومتاحفها وتباع للخارج، إن كان الملف الفلسطيني يعني هؤلاء حفاظاً على الأراضي العربية، فلم لم نجد هذه الحمية عندما حاولت إيران اختطاف مملكة البحرين عام 2011 وتحويلها لجمهورية إيرانية محتلة، أليست أرض البحرين عربية كمثل فلسطين، وأليس لشعبها حقوق مثل حقوق الفلسطينيين؟ لماذا لم نرهم أمام السفارة البحرينية في مواقف تضامنية مع عروبة البحرين؟

كل الإدانات التي خرجت من الجانب العراقي تعكس حرص النظام العراقي على عدم تعدي الأعراف الدبلوماسية والمواثيق الدولية فيما يخص علاقات العراق الدبلوماسية مع أشقائها من الدول الخليجية والعربية، ولكن أمام إدانة وزارة الخارجية العراقية اقتحام السفارة البحرينية وتأكيدها من خلال بيان صادر بالتزامها بحرمة البعثات الدبلوماسية وضرورة عدم تعريض أمنها للخطر وأن أمن السفارات خط أحمر لا يسمح بتجاوزه، مؤكدة أن السلطات الأمنية العراقية قد اتخذت جميع الإجراءات وتبذل أقصى الجهود في ملاحقة المتسببين والمحرضين على تلك الأعمال، وقد أعلنت الوزارة أنها ألقت القبض على 45 من مقتحمي سفارة البحرين لإحالتهم إلى القضاء لينالوا قصاصهم العادل، وقد أصيب خمسة من قوات الجيش العراقي بجروح أثناء عملية تفريق الإرهابيين المتظاهرين، علاوة على اتخاذ التدابير اللازمة لحماية مبنى السفارة ضدّ أي اقتحام أو اعتداء على موظفيها ومنع أي إخلال بأمنها، حيث قام وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم بالاتجاه يوم الحادث الإرهابي إلى مقر السفارة البحرينية، كلها خطوت مطمئنة نوعاً ما أمام التهديدات بإعادة الاقتحام والتشجيع عليه مرة أخرى، ولكن السؤال هنا؛ هل البيان الصادر من قبل وزارة الخارجية العراقية سيتم الالتزام بتنفيذه حرفياً وبما يضمن عدم تكرار هذا الاختراق الأمني لسفارتنا البحرينية؟

خارجية العراق تؤكد أنها تبذل أقصى الجهود في ملاحقة المتسببين والمحرضين على تلك الأعمال، فيما هناك مصادر عراقية تؤكد أن قائد فليق القدس الإيراني الإرهابي قاسم سليماني كان هو من أصدر الأوامر لقائد ميليشيات الحشد الشعبي في العراق أبومهدي المهندس لاقتحام السفارة البحرينية في بغداد، حيث تحركت جماعات من كتائب حزب الله العراقي وكتائب سيد الشهداء وكتائب الإمام علي بتجميع عدد من عملاء إيران في العراق لاقتحام مبنى السفارة البحرينية في بغداد، كما أن رئيس الوزراء العراقي الأسبق الإرهابي نوري المالكي قد دعا إلى التظاهر مرة أخرى أمام السفارة، مؤكداً أن «الداخلية العراقية» اعتقلت الأتباع وتركت الرؤوس، فإن كان أمن السفارات خطاً أحمر، كما تدعي خارجية العراق، فالسؤال هنا؛ هل ستقوم الحكومة العراقية «المعروف أنها مخترقة بالأصل من قبل عملاء إيران» بإصدار مذكرة اعتقال للقبض على الإرهابي قاسم سليماني وأتباعه من قادة حزب الله العراقي وعملاء نظام طهران؟

هل ستقوم باعتقال الرئيس العراقي الأسبق المالكي الذي لايزال يحرض على إعادة مشهد التظاهر الإرهابي أمام السفارة البحرينية في بغداد ولايزال يكرر تصريحاته التي تتدخل في الشؤون الداخلية البحرينية التي تسببت بأكثر من مرة في خلق أزمات دبلوماسية بين البحرين والعراق؟ فمن غير المنطقي ومن غير العادل إلقاء القبض على ذيول قادة عملاء إيران في العراق، فيما من حرضوا على هذا العمل الإرهابي أحرار طلقاء! والسؤال الأهم، ما هي التدابير الأمنية التي ستتخذها السلطات العراقية لمنع تكرار هذه الحادثة الإرهابية رغم أن السفارة البحرينية تقع في منطقة المنصور ببغداد المعروفة بالتشديد الأمني فيها كونها تحوي معظم البعثات والسفارات الدبلوماسية العربية والأجنبية، حيث من المستغرب أصلاً وقوع هذا العبث الأمني في منطقة عليها حراسات أمنية متشددة!

وزير الداخلية العراقي ياسين الياسري أعلن تشكيل مجلس تحقيق بحق آمر قوة الحماية للسفارة، فمنطقياً كيف واصل المتظاهرون الإرهابيون اقتحام السفارة البحرينية دون أن تتدخل قوات الأمن العراقية بشكل سريع لاحتواء الوضع الأمني؟ ثم أين دور المخابرات العراقية في هذه العملية الإرهابية بعد توجيه الإرهابي قاسم سليماني لأتباعه بالتحرك نحو السفارة البحرينية لتهديد أمنها؟

عودة إلى ذاكرة التوترات الدبلوماسية بين مملكة البحرين والعراق، فإن هذه الأزمات الدبلوماسية قد بدأت شرارتها بالوضوح منذ أزمة البحرين الأمنية 2011 حينما كانت تخرج حركات شعبية عراقية موالية للنظام الإيراني مؤيدة لجرائم عملاء إيران في مملكة البحرين وتدعم العمليات الإرهابية التي تستهدف حياة المدنيين والأبرياء، وفي تعدٍّ سافر للمواثيق الدولية والأعراف الدبلوماسية والبرلمانية قامت بعض كتل البرلمان العراقي في عام 2011 بدعم الإرهابيين من مثيري الفتن الطائفية في البحرين، حيث تم تعليق إحدى جلسات البرلمان العراقي.

كما أن السلطات الأمنية البحرينية قد كشفت، طيلة تلك السنوات وفي أكثر من بيان وتصريح، أن الخلايا الإرهابية التي يتم القبض عليها وبحوزتها كميات ضخمة من المتفجرات والأسلحة كانت قد تلقت التدريب والتمويل من العراق وإيران! بل كثير من العناصر الإرهابية الخطيرة قد فرت خلال عام 2011 إلى العراق، ورغم أنها مطلوبة أمنياً وعلى قائمة الإرهابيين إلا أن الخلايا الإرهابية الإيرانية في العراق كانت الملاذ لها والملجأ ولاتزال تقيم هناك لاستمرار الاستهداف الأمني وتحريك الخلايا النائمة داخل البحرين!

كثير من الخلايا الإرهابية البحرينية التي تشكلت كان أساسها من العراق وتلك مؤشرات كانت تكشف أن العراق قد تحول لمعسكر تدريبي إرهابي يستهدف أمن مملكة البحرين وأمن دول الخليج العربي والمنطقة العربية ككل، ففرق مكافحة الإرهاب في البحرين، وخلال قبضها على العديد من الإرهابيين البحرينيين، كانت المعلومات والتحريات تكشف تلقيهم التدريب في معسكرات كتائب حزب الله العراقي الذين قاموا بتدريبهم على كيفية استخدام الأسلحة النارية والمواد المتفجرة، ولعل أبرزها العملية الأمنية الاستباقية لوزارة الداخلية البحرينية في عام 2017 تحت عنوان «الفأس».

الأزمة الدبلوماسية الأخيرة بين وزير خارجية البحرين ومقتدى الصدر، في أبريل الماضي، والتي جاءت إثر دعوة الإرهابي مقتدى الصدر إلى تنحي الحكم في البحرين «عشم إبليس في الجنة»، كشفت عن مدى التغلغل الإيراني في العراق، فمقتدى الصدر وبكل أريحية دعا إلى التظاهر أمام السفارة البحرينية في بغداد تحت مزاعم التضامن مع شعب البحرين، فيما الحقيقة أنهم أرادوا أن يعربوا عن تضامنهم مع أتباعهم من عملاء إيران الذين تمكنت الأجهزة الأمنية البحرينية، وبكل كفاءة واقتدار، من القبض عليهم وإحكام السيطرة الأمنية في مملكة البحرين وتغيير كافة مشاريعهم الإجرامية الإرهابية، كما خرج أنصاره من الإرهابيين في تظاهرات تسببت بالفوضى الأمنية أمام مبنى القنصلية البحرينية في النجف، وتسببت باستدعاء البحرين للقائم بأعمال سفارة العراق لديها بالإنابة مذكرة احتجاج، فيما قام العراق باستدعاء السفير البحريني في بغداد لتسليمه مذكرة احتجاج أيضاً.

هل ستكون خارجية العراق جادة في محاكمة من اقتحموا السفارة البحرينية، أمام مطالبتها مؤخراً مملكة البحرين بتقديم اعتذار رسمي بخصوص تغريدات وزير خارجية البحرين الذي رد فيها على تجاوزات الإرهابي مقتدى الصدر وتدخله السافر في سيادة مملكة البحرين، وهو أمر بالأصل يعكس مدى تخاذل النظام العراقي عن وضع حد للأبواق الإيرانية في العراق التي تتخذ من العراق أرضاً لممارسة تدخلاتها السافرة في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين، ولا ننسَ أنه في عام 2015 هاجم وزير خارجية العراق مملكة البحرين إثر محاكمتها للإرهابي علي سلمان الأمين العام لجمعية الوفاق الإيرانية الإرهابية، دون الالتزام بالاتفاقيات الدولية بعدم التدخل في سيادة الدول.

ولا ننسَ كذلك أن مقتدى الصدر، وبكل وقاحة وفي موقف يتعدى الأعراف الدبلوماسية، قد دعا خلال مايو 2013 الحكومة العراقية بإغلاق سفارة البحرين في بغداد إثر قيام السلطات الأمنية البحرينية بإجراءات أمنية أمام القيام بأعمال إرهابية وشغب وتخريب وإطلاق نار من سلاح محلي الصنع تسبب بإصابة اثنين من أفراد الشرطة، حيث قامت قوة مكافحة الإرهاب البحرينية بتتبع مصدر إطلاق النار وتكثيف أعمال البحث والتحري واتخاذ الإجراءات الأمنية والقانونية اللازمة تجاه المتورطين وتطويق الموقع في محيط عدد من المنازل، من بينهم منزل الإرهابي عيسى قاسم للبحث عن الإرهابيين، حيث حرض الإرهابي مقتدى الصدر على القيام بالأعمال الإرهابية، وقال في بيان صادر من مكتبه «عدم القيام بالاحتجاجات على حكومة البحرين سيفتح الباب على اعتداءات قادمة»، حيث وجه أتباعه إلى الخروج في مظاهرات بعد صلاة الجمعة، داعياً بكل صفاقة الحكومة العراقية إلى التعاون مع المتظاهرين «وكلاء المشاريع الإيرانية في العراق!».

لم يتوقف الإرهابي مقتدى الصدر عن استهداف السفارة البحرينية في بغداد أمنياً، فقد دعا هو وأتباعه إلى إطلاق التظاهرات الإرهابية أمام السفارة البحرينية في بغداد عام 2016 أيضاً، أمام قيام السلطات البحرينية بسحب جنسية الإرهابي عيسى قاسم وكيل المشاريع الإيرانية في مملكة البحرين، وقد أمنت السلطات الأمنية العراقية هذه التظاهرات التي تعتبر تدخلاً سافراً في الشؤون البحرينية الداخلية، وخرقاً للمواثيق الدولية والأعراف الدبلوماسية، كما طالب الإرهابي مقتدى الصدر وبكل تعنت وسفاهة بالتضامن مع الإرهابي عيسى قاسم، منتقداً إجراءات مملكة البحرين تجاهه التي جاءت بسبب قيام الإرهابي عيسى قاسم بخلق بيئة طائفية متطرفة داخل مملكة البحرين.

كما قام في يناير 2017 بتحريض أتباعه من عملاء إيران إلى الخروج في تظاهرات إرهابية غاضبة أمام مبنى السفارة البحرينية في بغداد، بسبب الإجراءات الأمنية البحرينية التي اتخذتها مملكة البحرين للحفاظ على أمنها واستقرارها، وقيام وزير خارجية البحرين بالدفاع عما تفوه به مقتدى الصدر من دعوة عملاء إيران في البحرين إلى الخروج في وقفة إرهابية ثورية والإساءة إلى النظام البحريني إثر إعدام عدد من الإرهابيين، وكلها مؤشرات تعكس لأن السفارة البحرينية في بغداد لاتزال مستهدفة أمنياً، وأنها ستظل تستهدف في كل مرة تقوم فيها مملكة البحرين بخطوات لمكافحة الإرهاب والقضاء على الخلايا الإرهابية الإيرانية الذين تدرب كثير منهم على أرض العراق.

مسلسل الحلم الطويل والتسامح من الجانب البحريني لا بد أن يعاد النظر فيه، فمملكة البحرين من أوائل الدول العربية التي أعيد تمثيلها الدبلوماسي بعد حرب العراق، حيث صدر أمر بإعادة التمثيل الدبلوماسي من قبل جلالة الملك حفظه الله ورعاه في سبتمبر عام 2008 بعد حادثة تعرض السفير البحريني حسان مال الله الأنصاري لمحاولة اختطاف عام 2004 أصيب خلالها بجروح طفيفة، فالسؤال الأكثر طرحاً هذه الفترة؛ هل ستتسبب هذه الأزمة الدبلوماسية بين مملكة البحرين والعراق بإنهاء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين؟ الواقع يقول إنه في حال قامت مملكة البحرين بهذه الخطوة فإنها ستمنح عملاء إيران في العراق ما يريدونه، خاصة في مسألة العزف على الوتر الطائفي وخلق صراعات جديدة وأزمات أمنية أكبر وأخطر، فمملكة البحرين من أكثر الدول الخليجية التي يغادر فيها عدد من المواطنين الشيعة لزيارة مقدساتهم الدينية في العراق، ومن الواضح أن هناك مخططاً جديداً لضرب علاقات البحرين الدبلوماسية، وبنفس الوقت لا بد من اتخاذ كافة التدابير التي تضمن حماية الملحق الدبلوماسي البحريني في العراق.

لا بد أن تكون هناك ضغوط على الحكومة العراقية وإجراءات رادعة، وأن تراعي التزامها التام باتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية التي وقعت عام 1961، والتي تحدد العلاقات الدبلوماسية بين الدول ضمن ضوابط حماية الدبلوماسيين في البلد المضيف وتوفير الحصانة الدبلوماسية، إلى جانب احترام قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (36/103) بتاريخ 9 ديسمبر 1981، والذي يقتضي بعدم جواز التدخل بجميع أنواعه في الشؤون الداخلية والخارجية للدول واحترام سيادة الدول وعدم التهديد باستعمال القوة ضد سيادة الدول الأخرى أو استقلالها السياسي أو سلامتها الإقليمية ضمن مبادئ المحافظة على السلم والأمن الدوليين.
10 موقف العراق من الصراع الامريكي الايراني
ادهم ابراهيم راي اليوم بريطانيا
ذكرت مصادر عسكرية دولية ومحلية ان القوات الامريكية المتواجدة في العراق تعد لاجلاء مئات المتعاقدين من قواعد عسكرية امريكية في العراق .. وتاتي هذه الخطط بعد( تهديدات امنية محتملة) على حد قول احد العسكريين الامريكان
وقد سبق وان تعرضت قاعدتان عراقيتان تستضيفان قوات امريكية لهجوم صاروخي من ميليشيات عراقية وصفت بانها موالية لايران . كما تم قصف شركة اكسون موبيل النفطية الامريكية بالقرب من مدينة البصرة ، وتسبب هذا القصف بجرح عدد من المواطنين العراقيين ممن يعملون في هذه الشركة . وبالمقابل فان بعض القادة الامريكان يهددون بضرب الاذرع الايرانية على ارض العراق وتجفيف منابع الدعم والتهديد من فصائل مسلحة لها علاقة مع ايران
ومن هذا المشهد يتضح بان الحرب ان قامت بين امريكا وايران فان الساحة العراقية ستكون حلبة الصراع الاشد بينهما . ويستوي في ذلك ان كانت هذه الحرب شاملة ام محدودة . ولذلك نرى المواطن العراقي مشدودا على اخبار محطات التلفزة ، ويتابع الكثير من التقارير حول مديات التوتر الحاصل بين الطرفين ، لمعرفته التامة بخطورة الوضع في منطقتنا الملتهبة
ومن جانب اخر هناك من ينحاز الى ايران ويستقتل في الدفاع عنها . والبعض الاخر يحبذ ضرب ايران لكسر شوكتها . وكلاهما مدفوعان من الشحن الطائفي وغسل الادمغة الذي ساد العراق في السنوات الاخيرة
اما الحكومة العراقية فانها كثيرا ماتتحدث عن النأي بالنفس وعدم الانحياز الى سياسة المحاور . حيث يقول رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ان لا مصلحة للعراق في الاصطفاف الى جانب دون اخر . وهناك من يقوم بمحاولات يائسة واجتماعات مكثفة مع ميليشيات مسلحة موالية لايران تحذرهم من القيام باي عمل عسكري قد يؤدي الى اعمال انتقامية من الجانب الامريكي ، ويأتي ذلك بعد قدوم وزير الخارجية الامريكي وتحذيره من ان هناك مخططات لضرب قواعد ومصالح امريكية في العراق
يحاول السيد عبد المهدي اقناع العالم بانه يقف على الحياد ، ويصرح دائما بعلاقته الجيدة مع الطرفين . ولكنه في الواقع غير قادر على النأي بالنفس ولا الوقوف على الحياد من الحرب المحتملة وهو عاجز تماما عن ضبط تحركات الميليشيات الموالية لايران . وحتى الحشد الشعبي الذي يفترض به ان يكون مرتبطا بالقائد العام للقوات المسلحة فاننا نرى فصائلها المسلحة تتبع رؤساء الاحزاب التابعة لها . وتبدو احيانا اقوى من سلطة رئيس الوزراء . ولكن السيد عبد المهدي يحاول الظهور بمظهر رجل الدولة المسيطر ، الا اننا نجده في كل مرة خاضعا لطلبات واهواء الكتل السياسية التي نصبته وخصوصا كتلة الفتح ذات الاذرع العسكرية المتعددة والموالية لايران
واذا عدنا الى الوراء قليلا نجد ان تداخل المصالح الايرانية في العراق بدأ منذ اجتياح العراق من قبل القوات الامريكية عام ٢٠٠٣ . . وقد نجحت ايران في تثبيت نفوذها في هذا البلد كعمق استراتيجي عسكري واقتصادي بعد ان اطلقت امريكا يدها في العراق اثر توقيع الاتفاق النووي ، وربما كان ذلك جائزة اوباما الظاهرية لايران مقابل توقيعها العقد ، فتم تسهيل تمددها في العراق والدول العربية، خصوصا بعد طرحها شعار المقاومة والممانعة وهي التسمية الجديدة لتصدير الثورة الايرانية . يقابلها في نفس الوقت تشجيع الطموحات القديمة للاخوان المسلمين في تحقيق شعار الحاكمية لله والذي تبنته القاعدة وداعش بتمويل قطري وترحيب تركي . وهكذا تحققت الفوضى غير الخلاقة في كل من سوريا والعراق ودول عربية اخرى
يبدو ان المهمة قد انجزت وآن الاوان لعودة ايران الى داخل حدودها المعترف بها دوليا وقطع اذرعها المسلحة في المنطقة . ولكن ايران ترفض فقدان مكاسبها التي حصلت عليها في المنطقة العربية وخصوصا في العراق وسوريا على مدى سنوات طويلة لتحقيق طموحها القومي التوسعي بواجهة دينية . وحيث ان بقاء ايران في هذه المنطقة الحيوية وزيادة نفوذها وقوتها اصبح يتعارض مع المصالح الامريكية في المنطقة . فقد تم الغاء الاتفاق النووي بعد دخول ترامب الى البيت الابيض ، وكأن الذي جرى ماهو الا خدعة امريكية للايقاع بدول وشعوب المنطقة . . ولا احد يسأل عن مصير العراق وما آل اليه كدولة فاشلة بعد ان كان فاعلا في المنطقة والعالم وهو من اوائل الدول التي شاركت في تاسيس عصبة الامم والامم المتحدة وحقق دورا اقليميا متميزا وكان سباقا في التقدم والحضارة قياسا الى دول الخليج بل الدول العربية برمتها
ان عادل عبد المهدي لم ولن يكون محايدا وهو الذي افتقر الى العزم والحزم وظهر ذلك جليا من خلال سكوته طوال اشهر عديدة امام صراع الاخوة الاعداء حول المناصب الحكومية . وفشله في مكافحة الفساد . اضافة الى عجزه عن تقديم الخدمات الاساسية للمواطن العراقي على وفق برنامجه الوزاري الذي بقي حبرا على ورق . . وازاء ذلك نجد كتلا تتربص به لازاحته عن السلطة في عملية مكشوفة لاعادة حيدر العبادي الى رئاسة الوزراء . وهذا التوجه سوف يلقى رضا امريكي نتيجة محاباة عادل عبد المهدي للجانب الايراني وعدم الوفاء بالتزاماته في النأي بالنفس والوقوف على الحياد في الصراع الامريكي الايراني
ان الواجب الوطني العراقي يدعو الى السمو فوق المصالح الحزبية والفئوية ، وتبني مواقف عراقية مستقلة عن مركز القرار الامريكي او الايراني . والشعب العراقي المغلوب على امره لايرغب في نشوب الحرب بين امريكا وايران لان ذلك سيكون وبالا عليه وهو قد ذاق ويلات الحروب الخارجية والاهلية . ويقول كفى لكل انواع العنف او التدخل في الشؤون الداخلية من اي دولة اوجهة كانت
ونحن بالتاكيد لسنا ضد ايران ولا نرغب بالمشاركة في اي حرب مع امريكا ولا مع غيرها . وكل مانريده من ايران ان ترفع يدها عن مساندة الاحزاب الفاسدة الحاكمة في العراق . والتي اوصلت البلاد الى الخراب والفساد والدمار واصبحت مرضا سرطانيا في جسد العراق . فبقاء هذه الاحزاب مرهون بمساندة اصحاب القرار الايراني . وان وقف تدخلها سيسقط الطغمة الحاكمة عدوة الشعب لان الشعب كل الشعب ضد هذه الاحزاب الطفيلية الفاسدة وميليشياتها الخارجة عن القانون . وعندئذ فقط ستكون علاقات حسن الجوار والمصالح المتبادلة هي التي تنظم علاقاتنا مع ايران وكذلك مع دول الجوار بغض النظر عن انظمة الحكم فيها فالشعب العراقي قادر على حكم نفسه بنفسه دون وصاية احد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.