fbpx
انت هنا في
الرئيسية > مقالات > مقالان عن العراق في الصحف العربية يوم الخميس

مقالان عن العراق في الصحف العربية يوم الخميس

1 أزمة الحكومة العراقية.. المحاصصة باقية وتتمدد
د. باهرة الشيخلي العرب بريطانيا

أحد كبار الشعراء العراقيين اختصر سياسة حكام العراق بثلاث مفردات هي “التدليس والتغليس والتيئيس”، وهذا الاختصار موجود بالتفصيل في أذهان جميع العراقيين، الذين باتوا يتخوّفون من أن تكون معركة تشكيل الحكومة لعبة أخرى متفق عليها بين الأطراف السياسية وأن هذه المعركة تخفي وراءها أمراً جللاً ينتظرهم وبلادهم، ويقولون إن العملية السياسية هي عملية فضائح رخيصة، إذ تبادل أعضاؤها حبال الغسيل فسارع كل طرف إلى نشر القباحات بأخس صفاتها وأوطأ مستوياتها.
والعراقيون عرفوا، قبل تشكيل حكومة وأثناءها وبعدها، كيف توزع الكتل السياسية المغانم في ما بينها، فجميع تلك الكتل أقسمت على تصفية ما بقي من العراق.
وتوقّع ذلك الشاعر الكبير أن البرلمانيين سيجتمعون، مرة أخرى، لإكمال “الكابينة” الوزارية، غير أنهم لن ينجحوا هذه المرة أيضاً، وسيخرجون من الاجتماع ويقولون للإعلام إنهم فشلوا بسبب سياسة “كسر الإرادات” و”ليّ الأذرع”، التي ينتهجها الطرفان، ولكن “المشاورات مستمرة” وسيتم إكمال نواقص “الكابينة” في اجتماع الثلاثاء القادم. وهكذا تستمر الحال بالكلائش نفسها من ثلاثاء إلى ثلاثاء. وكما توقّع هذا الشاعر فإن الجلسة انتهت إلى لا شيء لعدم التوافق.
الخبير القانوني العراقي طارق حرب ذهب إلى أن رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي سيقدّم استقالته بعد الرفض البرلماني المتكرر لاستقباله ورفض من كانوا معه ممن كانوا يعتقدون أن البرلمان سيصوّت لهم ويصبحوا وزراء. لكن هذا التوقّع لم يتحقق.
والواقع أن ما حدث من فضائح، بدءاً من المقايضات، مروراً بالرشى، وانتهاء بلعبة الكراسي، فاق في إجرامه كل ما قيل في فقه علم الإجرام من تعريفات ويتعيّن أن يعلم العراقيون أن كل ما بقي لبلدهم من مقتنيات، إن لم يكن بيع أثناء مهزلة الانتخابات البرلمانية، فسيباع الآن أو بعد حين.
يؤكد هذا ما أدلى به غالب الشابندر، وهو كاتب وسياسي من الرعيل الأول لحزب الدعوة، إذ تساءل عن سر الإصرار على تنصيب فالح الفياض وزيراً للداخلية وعلى تنصيب فيصل الجربا وزيراً للدفاع في الحكومة التي مازالت ناقصة؟ ويجيب بالقول “هذا الإصرار على الفياض بهذه الدرجة، التي تؤذن وتنبئ بخلاف كبير، ربما يشطر العراق شطرين وربما يسبب دماء وربما يسبب قتالا.. إن وراء الإصرار على الفياض لغزا كبيرا، كذلك الإصرار على الجربا من قبل إياد علاوي.. وأنا لا استبعد أن علاوي يتصوّر أو يخطط بالخفاء لانقلاب عسكري لأن الجربا من ذوي الاتجاهات الانقلابية، وكذلك الفياض لأنه سلّم كل ما لديه إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأعتقد إذا جاء هو وزيرا للداخلية فسوف يعطي أسرار الدولة كلها إلى إيران ولا يلتفت إلى العراق لحظة واحدة”.
وبعيداً عن رأي الشابندر الذي يمثل هواجس الشارع العراقي رغم قربه من العملية السياسية بسبب توجّهه الفكري والعقائدي، فلو أن أي عراقي فتش الحقائب الوزارية وجدول أعمالها فلن يجد إلا كشفا بالمغانم قيد السرقة، والمايسترو الذي يشرف ويقود مافيا وزارة عبدالمهدي، هو نوري المالكي بالتنسيق مع أبومهدي المهندس وبإشراف قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، الذي يسعى إلى تشكيل وزارة لامتطائها وقتما شاء الولي الفقيه.
التأجيلات المتكرّرة لتشكيل الحكومة الجديدة تعبير عن الانشقاقات في الوسط الشيعي ورغبة هذا الوسط بالاستحواذ بالجمل بما حمل، ولذلك دعا سياسيون من الوسط السني المرجعية الشيعية في النجف إلى التدخل لحل أزمة الكابينة الوزارية، مع أن الموقف السياسي السني يعاني أيضاً من خلافات عميقة فهو مثلاً، يرى أن فيصل الجربا لا يمثل المكون السني وأن قسماً كبيراً من السياسيين لن يصوتوا عليه لأنه مرشح رئيس ائتلاف الوطنية إياد علاوي الذي لا يمثّل المكوّن السني.
وهذا يعني أن المحاصصة الطائفية التي طبّل السياسيون برفضها باقية وتتمدد وهي ضمانة ديمومة العملية السياسية، رغم أن العراقيين لا ناقة لهم ولا جمل بهذه المحاصصة فهم لم يحصلوا على خدمات ولا رعاية، ووضعهم يسوء يوما بعد يوم وغضبهم يتصاعد بما ينذر بانتفاضة شعبية وشيكة، لأن السياسيين وحدهم هم المستفيدون من هذا النظام الأعرج.

2 العراق: كسر الإرادات تعيق تشكيل الوزارات
د. فاضل البدراني

راي اليوم بريطانيا

أن يتحول رئيس الحكومة العراقية الى رجل مساعي حميدة للتوسط وإقناع رؤساء الكتل النيابية لمساعدته بإكمال تشكيلة حكومته المنقوصة العدد، فهذا أمر يجعل المراقب للشأن العراقي على يقين بأن المشهد السياسي، أمام عقبة كبيرة ،وأيضا يفصح عن وجود حكومة معلنة يتزعمها عادل عبد المهدي أسيرة لحكومات عميقة لكنها تعمل بالخفاء ، وحتى يحين الوقت الذي قد تتدخل أطراف خارجية بإقناع الأطراف المتصارعة المختلفة، أو أن يتفهم المختلفون خطورة سياسة كسر الإرادات التي تحكم طبيعة العلاقة بينهم .
فالبرلمان أصبح عاجزا عن اختيار ثمانية وزراء لشغل الحقائب الشاغرة ،أبرزها حقيبتي الدفاع والداخلية ،وهما المعضلة الأساسية ، وعلى وجه التحديد وزارة الداخلية التي تشكل ليست عقبة بين الاطراف العراقية المختلفة لكنها خلاف عميق بين اطراف خارجية دولية ،وقد شهدنا في السنوات الماضية ان الخلاف كان خلافا سنيا- شيعيا، بينما في هذه الدورة الانتخابية 2018 تحول الى خلاف شيعي – شيعي بالدرجة الأساس، وكردي – كردي، وكذلك سني – سني، وهذا التشظي والخلاف بين كتل المكون الاجتماعي الواحد، فبقدر ما هو خروج عن الخلاف الطائفي والمذهبي الأكثر ضررا على المجتمع، لكنه أفصح عن غياب بالوعي السياسي لدى الأحزاب التي تقود دفة العملية السياسية، وأثبت بان بوصلة العمل السياسي ليست في بغداد ،فالمؤثر الخارجي موجود وهو لاعب فاعل ومؤثر، وزعامات النفوذ صارت قوية، ومن الصعب على أي رئيس وزراء تخطيها ،بل أصبح أسيرا لها، وهو الحال الذي يواجه رئيس الوزراء الحالي عادل عبد المهدي، فانه يسير وسط حقول الغام ، قد تنفجر عليه بأي لحظة سواء من يمينه، أو من شماله ،تلك الألغام السياسية التي تتجسد في كتلتي الاصلاح والبناء ،إذ يجد نفسه مقيدا تماما، فان رفض مرشح كتلة البناء لوزارة الداخلية فالح الفياض ،فلن تغفر له ،وان وافق كتلة البناء على قبول مرشحها، فانه سيواجه عقوبة قاسية من كتلة الاصلاح ، وقد تلقى بهذا الصدد رسالة من السيد مقتدى حذره فيها من انه سيرفع عنه الدعم الذي كان يلقاه منه، في حال ترشيح الفياض للداخلية .
في مفهوم العمل السياسي، الأحزاب الناضجة تتبنى مشاريع تمتد باستراتيجيات طويلة تحيط الانسان بكل ما يريد ،تتجاوز أمور تخص الخسارة ،أو الربح ، والتنازل عن حق معين أمام خصم آخر ،فانه لا يعد خسارة ،لطالما يتعلق الوضع بالمعطيات ،أو المصالح، وفي هذا الحال فان مصلحة العراق ينبغي أن تكون هي الفيصل الذي تتحطم عن اسواره كل المصالح الذاتية ،او الشخصية، ثم أن الخسارة في جولة، لا يعني أبدا انها خسارة آخر جولة، فالجولات المقبلة قد يكون النصيب أفضل فيها ،وقد تكون جولة الخسارة مكسب في نظرها، كونها تعد ،وقت استراحة ومراجعة ،ونقد للماضي، فسياسة كسر الارادات تمثل تراجعا خطيرا في الأداء السياسي للأحزاب العراقية وغياب للنضوج في الوعي السياسي، وقد شكلت خيبة أمل للعراقيين الذين يتفرجون على حراجة الموقف ،وهم ينتظرون، ان يتفق السياسيون على تشكيل حكومة تقدم لهم الكثير من الخدمات المفقودة على مدى سنين طويلة، ولكن وبعد ان تيقنت جميع الأطراف بأن كسر الإرادات ستكون مثل الماء الساخن قد ينسكب عليهم ،ويكتوون به قبل غيرهم، فانه من المتوقع ،أن تطرح الكتل النيابية في الايام المقبلة شخصيات جديدة ،وفي حال لم تنجح فان الحكومة سيكون مصيرها الاستقالة التي لطالما لوح بها رئيس الوزراء عادل عبد المهدي حتى قبل ان يكلف بتشكيل الوزارة واثناءها، والميدان الحالي هو المختبر الفعلي ولكنه الأخير.

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Top