مقالان عن العراق في الصحف العربية يوم الاحد

1 العراق.. على وشك الإفلات من المخالب الإيرانية! د. محـمـــــد مـبــــارك اخبار الخليج البحرينية

أفصحت المرجعية العربية الشيعية بمدينة النجف العراقية عن موقفها تجاه الانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة، حيث تحدث ممثل المرجع الديني آية الله علي السيستاني محذرًا الشعب العراقي من إعادة انتخاب الفاسدين، سواء من تم تجريبهم أو من لم يتم تجريبهم من قبل الناخبين. وبات واضحًا أن المرجعية العربية الشيعية في العراق لا تقف مع معاودة انتخاب قائمة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي الذي يرأس ائتلاف «دولة القانون»، ويعتبر ذراعًا إيرانيًّا بمخلب مسموم، وكان له دور مشؤوم على وضع العراق سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا طوال ثماني سنوات من الحكم كان عنوانها الفساد وضياع أموال ومقدرات العراقيين.
بالموازاة مع ذلك، تصطدم الحكومة العراقية ممثلة في رئيس وزرائها حيدر العبادي بمليشيات الحشد الشعبي الموالية للنظام الإيراني، حيث قامت المليشيات بتصفية أحد عناصرها بعد اتضاح دوره في تزويد حكومة العبادي بملفات الفساد المالي والإداري والأخلاقي داخل المليشيات، فضلاً عن أن هذه المليشيات تحاول أن تتحول إلى واجهة سياسية لخدمة النظام الإيراني.
والتيار الشيعي الصدري يبدو أيضًا متجهًا في المسار نفسه مع مرجعية النجف والحكومة العراقية ضد انتخاب الوجوه الفاسدة، وضد مجموعة «دولة القانون»، التي عملت لمصلحة الإيرانيين طوال السنوات الماضية، وكانت سببًا في عدم تحقيق العراق أي خطط تنموية وعمرانية، بل على العكس من ذلك، إذ تم نهب أموال البلاد وتصفية خزائنها.
يتجه العراق بخطى حذرة جدا إلى الخروج من الفلك الإيراني، والنظام الإيراني الذي تحيط به المشاكل والتحديات من كل جانب يراقب الوضع في العراق، ويشعر بقلق بالغ، وخصوصًا مع نجاح المملكة العربية السعودية في بناء علاقات جيدة مع العراقيين، وتحديدًا من الناحية الاقتصادية، حيث أسهمت الرياض في إنعاش الأسواق العراقية، ونجحت في مساعدة العراق على تجاوز عدة ملفات شائكة ساعدته على الانفتاح على العالم، وتذويب الجليد بين الشعب العراقي وأشقائه من الدول العربية وتحديدًا الخليجية.
ويبقى أن مخرجات الانتخابات البرلمانية العراقية القادمة سوف تكون الفيصل في تحديد مستقبل النفوذ الإيراني في بلاد الرافدين.
2 «ديمقراطية» العراق لا تبني وطنا عبدالله الأيوبي اخبار الخليج البحرينية

يشهد العراق في الوقت الحالي حمى التحضير لمعركة الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها يوم 12 من شهر مايو القادم لانتخاب 329 عضوا برلمانيا يمثلون جميع محافظات العراق البالغ عددها ثمانية عشرة محافظة إلى جانب انتخاب تسعة أعضاء يمثلون الأقليات، بحسب ما ينص على ذلك قانون الانتخاب العراقي، وهذه رابع انتخابات تشريعية بعد الغزو الأمريكي للعراق في شهر مارس من عام 2003 والتي أسفرت عن الإطاحة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين وتأسيس عراق «جديد» قوامه القواعد الطائفية والعرقية التي طبخت داخل مطابخ صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية وقدمها الحاكم العسكري الأمريكي للعراق آنذاك بول بريمر، إذ منذ الغزو وحتى الآن يشهد العراق حراكا سياسيا وانتخابات تشريعية يبدو للمراقب أنها تسير وفق المعايير الديمقراطية المتبعة والمألوفة في الدول الديمقراطية، لكن للعراق «ديمقراطيته» الخاصة.
في المشهد العام للعملية الانتخابية في العراق، فإن هناك بالفعل صناديق انتخابية تستقبل أصوات الناخبين العراقيين ولهؤلاء كامل الحق في إعطاء أصواتهم لأي مرشح يريدون، وليست هناك ضغوط مباشرة على الناخبين لتحديد وجهة أصواتهم الانتخابية، كما أن هناك أحزابا سياسية تمثل مختلف الانتماءات الآيديولوجية (باستثناء حزب البعث العربي الاشتراكي المحظور بحكم القانون) تشارك في هذه الانتخابات بكل حرية وأريحية سياسية وآيديولوجية، ولهذه الأحزاب كامل الحق في حشد أصوات الناخبين والدعاية لمرشحيها في تنافس علني، كما هو الحال في جميع المنافسات الانتخابية الديمقراطية في مختلف الدول التي تسلك هذا الطريق.
ولكن رغم كل هذه المظاهر الديمقراطية الجميلة، فإن للعراق «ديمقراطيته» الخاصة كما أسلفنا القول، فالمطبخ الأمريكي أعد وأحضر وأخرج وصفة سياسية عراقية خاصة، يمكن تسميتها بالحقنة الكفيلة بجعل العراق حبيس تأثيراتها على مدى سنوات طويلة بعد الغزو، وهذا ما هو حاصل بالفعل، فالعراق منذ أن وضع بول بريمر طبخته على المائدة السياسية العراقية، لم يستطع هذا البلد الخروج من مصيدة ما يمكن وصفها بــ«طأفنة الديمقراطية» من خلال تقسيم غنيمة الغزو تقسيما طائفيا وعرقيا بحيث يجعل العراق رهينة هذا التقسيم، فيما تبقى العملية الديمقراطية والانتخابات التشريعية غطاء يخفي هذا الوضع المؤلم الذي يعيش تحت ظله العراق.
فالانتخابات التشريعية في العراق لا يمكن أن تفرز كيانات سياسية وطنية جامعة، بمعنى أن حصيلة نتائج هذه الانتخابات هي النتيجة الحتمية لما أراده صناع السياسة في المطابخ الأمريكية، أي أن صناديق الاقتراع «العراقية» ستكون هي المطبخ الذي يفرز الطبخة الأمريكية التي أعدت قبل وبعد الغزو، فهناك تقسيم سياسي طائفي وعرقي، وتوزيع لدوائر صنع القرار والقيادة في العراق تم تفصيله على هذه الأسس غير الوطنية، وتحول بفعل وقوة القانون إلى سمة من سمات العمل السياسي والديمقراطية في العراق.
هناك سيطرة شبه مطلقة للأحزاب الدينية ذات الانتماءات الطائفية على المشهد السياسي في العراق في ظل غياب شبه تام للأحزاب الوطنية ذات التوجهات العلمانية الجامعة لمختلف مكونات الشعب العراقي العرقية منها والدينية، في وقت تستمر فيه عملية اجتثاث حزب البعث الذي يعتبر أكثر الأحزاب العلمانية انتشارا جماهيريا في العراق بحكم عدة عوامل في مقدمتها سيطرته الكاملة على المشهد السياسي في العراق منذ عام 1968 حتى إسقاط النظام في عام 2003 نتيجة الغزو الأمريكي.
فالخريطة السياسية في العراق من حيث الشكل الظاهري هي خريطة متعددة الوجوه، والكيانات السياسية المكونة لهذه الخريطة هي مكونات جامعة لمختلف مكونات الشعب العراقي، لكن ذلك مجافيا للحقيقة القائمة، فالعراق السياسي هو عراق الأحزاب الدينية والعرقية وهذه الأحزاب هي التي حددت صورة العراق بعد جميع الانتخابات التشريعية التي جرت حتى الآن، وهي التي ستحدد بكل تأكيد هذه الصورة بعد انتخابات شهر مايو، فالعراق يحتاج إلى معجزة سياسية تخرجه من الطامة الكبرى الذي أدخلته فيها السياسة الأمريكية التي تريد للعراق أن يبقى على هذه الصورة التي يعيشها الآن وإلى أمد طويل.
«التنافس» الانتخابي في العراق ليس صراعا سياسيا بين أحزاب وطنية تنتمي إلى آيديولوجيات مختلفة ومتنوعة، وإنما هو صراع طائفي وعرقي، بل صراع طائفي طائفي أيضا، هذا التنافس لا يمكن أبدا أن يخلق كيانا سياسيا قادرا على بناء وطن يجمع كل مكونات الشعب تحت سقف واحد عنوانه المواطنة الحقيقية الكاملة الحقوق والواجبات، ذلك أن الانتماء الطائفي والعرقي، لا الوطني، بات هو المحرك لمكونات الشعب العراقي وهذا الانتماء هو الذي حدد وجهة الأصوات الانتخابية في مختلف الانتخابات التشريعية التي شهدها العراق حتى الآن، وهو العامل الحاسم أيضا في الانتخابات القادمة؛ لأن الصورة والمشهد العراقي لم يتغير عن الأوضاع التي كان عليها منذ الغزو الأمريكي.
عندما يستمر المشهد السياسي في العراق على حالته التي يعيشها منذ الغزو الأمريكي، فإن هذا البلد سيبقى سنوات طويلة قادمة يرفل في ثوب الأزمات السياسية والاجتماعية وستكبر معها حالة عدم الثقة بين مختلف المكونات الدينية والعرقية، وهذا في حد ذاته يمثل تحديا خطيرا لمستقبل العراق وشعبها، وبالتالي فإن المخرج الوحيد من هذا المأزق هو العمل على تصحيح المشهد السياسي من خلال الخروج من تحت عباءة الأحزاب الدينية والعرقية والعمل على إعادة بناء التكتلات والأحزاب الوطنية ذات التوجهات العلمانية القادرة على احتضان الجميع من دون النظر والاعتبار لانتماءاتهم العرقية أو الدينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.