مقالان عن العراق بالصحف العربية يوم الاحد

1

 

نحن والمونديال.. ومواجهة العراقسلطان السيف

 

 

الرياض السعودية
 

 

عوامل عدة قادت المنتخب السعودي لصدارة المجموعة الثانية من التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2018 في روسيا بعد أن انصبت كل الترشيحات على تأهل اليابان وأستراليا بسهولة ودخول “الأخضر” مع الإمارات والعراق في صراع على نصف المقعد.

 

أبرز هذه العوامل هو الاستقرار الفني الذي رسخه الهولندي يان مارفيك على الرغم من كل الانتقادات التي طالته نظير عدم بقائه في الأراضي السعودية وعدم متابعته لعمله ومباريات المسابقات المحلية عن قرب، إذ كان مارفيك واضحاً في خياراته وحتى في البدائل، فمثلاً كان المهاجم سلمان المؤشر حاضراً في الوقت المناسب لتعويض غياب زميله فهد المولد، في حين كان العمل الإداري بقيادة طارق كيال وزكي الصالح كبيراً للحفاظ على استقرار “فريق الوطن” حتى في عز الأزمات والصراعات الإعلامية بين الأندية التي كانت ستنال من استقرار منتخبنا لولا التعامل الإداري الجيد، وبالطبع فإنه يحسب لاتحاد الكرة الحالي الحفاظ على البرنامج الإعدادي وعدم إحداث أي تغيير ربما ينعكس سلباً على الاستحقاق الحالي.

 

والأهم من ذلك هو روح المسؤولية التي ظهر بها اللاعبون منذ بدء التصفيات، إذ لطالما كان اللاعبون السعوديون تحت سياط النقد في العقد الماضي نظير عدم تقديمهم العطاءات التي تليق بتاريخ بطل آسيا في ثلاث مناسبات، صحيح أن البداية الإيجابية في التصفيات لم تكن كافية لاستعادة الشارع الرياضي ثقته بمنتخب وطنه، لكن مواجهة أستراليا في جدة كانت نقطة تحول، ومنحت السعوديين جرعة من التفاؤل بالتزامن مع ارتفاع ثقة لاعبينا بأنفسهم وقدرتهم على حجز مقاعدهم إلى “موسكو”.

 

أمام الفريق الوطني مواجهة لا تقبل أنصاف الحلول، وستكون أمام منتخب عربي يبحث عن استعادة بعض من هيبته بعدما فقد فرصة التأهل وسيسعى لأن يستفيد على الأقل من بقية التصفيات في تصنيف المنتخبات، فضلاً عن أن المواجهة تحمل طابعاً خاصاً عطفاً على الترسبات التي خلفتها قضية مكان إقامة المباراة التي كسبها اتحاد الكرة السابق.

 

لن يخسر المنتخب العربي الشقيق أي شيء في مواجهة الثلاثاء المقبل في جدة، وسيسعى لأن يقدم مباراة كبيرة والخروج بنتيجة إيجابية، وهذا حقه المشروع والطبيعي في عالم كرة القدم، لكن من المهم أن تتنبه الجماهير السعودية إلى أن دورها هو تشجيع لاعبيها والوقوف خلف فريقها الذي بات على مقربة من تحقيق حلمه الكبير في العودة إلى منصة كبار كرة القدم.

2ألمانيا والعراق.. والمصالحة الوطنية 

منار الرشواني

 الغد الاردنية
  

بعد حقبة النازية، لم يكن لألمانيا (الغربية خصوصاً) -المحطمة تماماً؛ مادياً ومعنوياً نتيجة الحرب العالمية الثانية- أن تعود عملاقاً أوروبياً على أكثر من صعيد؛ اقتصادياً وسياسياً وحتى إنسانياً، من دون تحقيق المصالحة الوطنية الفعلية، والتي تعني التخلص من إرث النازية العنصري الدموي، ومن قاموا عليه.

إلا أن ألمانيا، لم تكتف بتقديم تجربة نموذجية واحدة للعالم على هذا الصعيد؛ بل أعادت الكرة عقب انهيار المعسكر الاشتراكي ككل، ومن ثم إعادة توحيد ألمانيا (الغربية والشرقية) في العام 1990. إذ هي مرحلة استدعت مصالحة وطنية جديدة للتخلص من إرث النظام الشيوعي في ألمانيا الشرقية، والذي كاد يماثل النازية داخلياً، حدّ تجنيد الزوج ضد زوجته وبالعكس، على سبيل المثال فحسب.

هكذا، وبالنتيجة، لم تعد ألمانيا اليوم عملاق أوروبا فقط، بل هي الآن قائد العالم الحر ككل من وجهة نظر البعض، عقب تنحي الولايات المتحدة الأميركية عن هذا الموقع، بانتخاب دونالد ترامب رئيساً لها.

سؤال “لماذا نجحت ألمانيا؛ الغربية ثم الموحدة، في تحقيق المصالحة الوطنية، وتالياً إعادة الإعمار والنهوض؟” كان محور لقاء جمع أعضاء في مجلس النواب العراقي وباحثين ألمان، الأسبوع الماضي، في جامعة فريدريش ألكساندر بمدينة إرلانغن الألمانية. وذلك نحو غاية “كيف يمكن تحقيق المصالحة في العراق، بالاستفادة من التجربة الألمانية؟”. فالسؤال ليس “هل من الممكن تحقيق المصالحة؟”، لأن العراق، كما أشار أحد النواب، لا يملك إلا خياراً واحداً هو المصالحة.

في التجربتين الألمانيتين، على تباعدهما زمنياً قرابة نصف قرن، هناك عاملان حاسمان مشتركان، يفسران بدورهما مضي العراق منذ العام 2003 من سيئ إلى أسوأ؛ كما يفسران أيضاً لماذا لم يعد العراق استثناء عربياً على صعيد الصراع الأهلي والتدمير الذاتي والخارجي.

العامل الأول، هو البيئة الخارجية التي أرادت نجاح ألمانيا الغربية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً (وإن لأسباب تتعلق بالصراع مع الشيوعية والاتحاد السوفياتي)، كما لم تمانع لاحقاً الوحدة الألمانية في دولة ليبرالية ديمقراطية. وذلك على النقيض تماماً من الحالة العراقية، حيث من الممكن القول بشديد ثقة إنه حتى بتصديق خرافة أن أميركا أرادت إقامة نظام ديمقراطي في العراق، فإن المؤكد في المقابل وجود شبه إجماع إقليمي، أساساً، على منع إقامة هكذا نظام يستدعي حتماً مصالحة وطنية حقيقية، ويشكل بالتالي أنموذجاً خطراً في المنطقة. وهو إجماع لا يتعارض طبعاً مع الصراع الإقليمي أيضاً على العراق لإلحاقه بهذا الطرف أو ذاك.

يرتبط بما سبق العامل الثاني، وهو سير التجربتين الألمانيتين للتخلص من إرث النازية فالشيوعية، في سياق تحقيق الغاية الأساس المتمثلة بإعادة بناء الدولة الألمانية (الغربية فالموحدة)، باعتبارها دولة ديمقراطية مزدهرة. ومن ثم، تم استهداف الألمان المتورطين بجرائم حقيقية في حقبة النازية خصوصاً، مع استمرار الاستفادة الكاملة من الكفاءات الألمانية في الفترة الهتلرية، لبناء دولة ما بعد الحرب. هكذا، فإنه في مقابل سيادة مفهوم الدولة والمستقبل ألمانياً، تؤكد التجربة العراقية، من خلال قانون اجتثاث البعث مثلاً، أن الأولوية هي للانتقام الطائفي على حساب العراق ككل.

لكن لأن الغزاة والمهيمنين الخارجيين لا يمكن أن يستمروا في وجودهم وتأثيرهم من دون “نخب” محلية عميلة أو تابعة، يكون تقدم نخب ومنظمات وجمعيات “وطنية”؛ أي بمعنى الانتماء للبلد، كما الإيمان بالمواطنة للجميع، هو الخطوة الأولى التي لا غنى عنها لبدء المصالحة الوطنية، في العراق وسواه من بلدان عربية منكوبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.