مقالان بصحيفتين سودانية وسعودية يوم الخميس عن العراق

1النفط في حرب 2003 على العراقوليد خدوري

 

 

الحياة السعودية
 

تعدّدت الأسباب العلنية لحرب 2003 على العراق: تدمير أسلحة الدمار الشامل التي لم يُعثر عليها، القضاء على النظام السياسي العراقي الذي اتُهم بتفجيرات القاعدة في 9 /11 في نيويورك وواشنطن من دون أي دليل، وإحلال الديموقراطية في الشرق الأوسط، الذي أخذت تهدده وتدمره المنظمات الإرهابية.

قلّما دلّت تجارب الحروب الشرق أوسطية السابقة، على وجود ذكر لمصالح الدول النفطية التي شنّت الحروب. وذلك على رغم اقتناع غالبية الرأي العام العربي والدولي بدور النفط في هذه الحروب. وفي حال ذكره، يُتهم المراقبون عادة بترويج «نظرية التآمر» لغياب المعلومات الدامغة.

شكل رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون لجنة للتحقيق حول مشاركة بريطانيا في حرب العراق، وقرر تعيين السير جون تشيلكوت كبير موظفي الخدمة المدنية، رئيساً لها، ثم عُرفت باسمه. وباشرت اللجنة عملها في 30 تموز (يوليو) 2009، وشمل تحقيقها الفترة ما بين صيف 2001 حتى نهاية تموز(يوليو) 2009. ونشرت كل مداولات اللجنة في 12 مجلداً (نحو 2.6 مليون كلمة). ويُنشر هذا المقال، الذي سيركز على الجانب النفطي فقط، في مناسبة الذكرى السنوية لإصدار المجلدات. واستُقيت غالبية المعلومات من المجلد التاسع للمجموعة، إضافة إلى بعض تحقيقات الصحافة البريطانية.

تدلّ الإفادات على أن هدف بريطانيا النفطي الطويل المدى في العراق، هو تخصيص صناعة النفط العراقية وضمان مصالح الشركتين البريطانيتين العملاقتين (شل وبريتش بتروليوم) في قطاع الإنتاج العراقي. ولم يُنشر هذان الهدفان في فصل الاستنتاجات أو في «الملخص التنفيذي» المكوّن من 150 صفحة، على رغم أن «تشيلكوت» ذكر بوضوح في المجلد التاسع، أن هذين الهدفين شكلا أهم المصالح البريطانية النفطية في الحرب.

ويتضح من إفادات عدد من المسؤولين البريطانيين، أن الولايات المتحدة استأثرت بالملف النفطي قبل الحرب وبعدها. كما استعملت واشنطن هذا الملف في محاولة لإقناع بعض الدول (روسيا) بالمشاركة في التحالف، أو على الأقل بالامتناع عن معارضة الحملة العسكرية.

أخبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير واشنطن، أن «صورة الدولتين ستتأذى»، في حال الكشف عن محاولتهما «السيطرة على نفط العراق». وأعلم ديفيد مانينغ مستشار الشؤون الخارجية لتوني بلير في 9 كانون الأول (ديسمبر) 2002 ، مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليسا رايس، أن بلاده تطمح في حصة مناسبة من العقود. ورأى أن «ليس لائقاً لحكومة صاحبة الجلالة الدخول في محادثات حول توزيع الحصص المستقبلي لصناعة النفط العراقية». لكن أكد في الوقت ذاته أن «من المهم جداً إعطاء فرص متساوية لشركاتنا البريطانية في الحصول على وسائل، لولوج قطاع إنتاج النفط العراقي».

واستدعت الحكومة البريطانية في 23 كانون الثاني (يناير) 2003 فريقاً من «بريتش بتروليوم» لتزويدهم معلومات عن إمكان الاستثمار في قطاع الطاقة، مع التذكير بأن هذه المجموعة فازت في 2009 على عقد خدمة فنية لزيادة إنتاج حقل الرميلة العملاق ويبلغ احتياطه نحو 20 بليون برميل. وفاز لاحقاً كونسورتيوم بقيادة «شل» لتطوير حقل «مجنون» الضخم.

وما يشير إلى استئثار الأميركيين بالملف النفطي، هو محاولة وزير الدفاع البريطاني جيف هورن نهاية عام 2003 إبلاغ وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد، وجود «حاجة إلى السماح بإعطاء فرص متساوية للشركات البريطانية للحصول على عقود، لإعادة بناء قطاع النفط العراقي، خصوصاً أن بريطانيا تعرّض قواتها للخطر». وحدد سفير بريطانيا إلى الأمم المتحدة السير جيرمي غرينستوك، الذي انتُدب لاحقاً ليعمل مستشاراً في «سلطة الائتلاف الموقتة» برئاسة بول بريمر، كلاً من «الموازنة والنفط كمثليْن واضحين للمجالات التي لم تُستشر فيهما بريطانيا من جانب سلطة الائتلاف الموقتة، التي كانت تديرها الولايات المتحدة». وقال غرينستوك «لم نطلع بتاتاً على ملف القطاع النفطي، إذ ارتأت سلطة الائتلاف سيطرة الولايات المتحدة على هذا الملف، لأن الأميركيين أرادوا إدارة قطاع النفط».

وفي جواب له عن مذكرة حكومية، حول ضرورة أن تشكل المحاولات لتأمين عقود للشركات النفطية هدفاً غير ملح، أكد السفير البريطاني في واشنطن السير كريستوفر مايران، ضرورة أن «يأخذ هذا الأمر أولوية عليا» في مخططات بريطانيا في فترة ما بعد الحرب. كما «يتوجب على السيد بلير متابعة هذا الأمر مع الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش، في حال أرادت بريطانيا أن يبقى لها أي تأثير».

ووجه وزير الخارجية جاك سترو رسالة إلى بلير في حزيران (يونيو) 2003، يطلب فيها إثارة موضوع مصالح الشركات البريطانية ووجهة نظرها مع الرئيس بوش «بطريقة فعالة». وذكر سترو «كما هو معروف لديكم، فإن الولايات المتحدة متعصبة جداً لمصلحة الشركات الأميركية، ولن تساعد تلك البريطانية، إلا إذا اتخذت موقفاً متشدداً مع الرئيس بوش».

وتدعو رسالة ثانية مؤرخة في شباط (فبراير) 2003 من جاك سترو إلى بلير وحكومته، الى «بدء مفاوضات أولية للتأكد من الحفاظ على فتح المجال أمام الشركات البريطانية للتنافس بعد الحرب». وبعث سترو برسالة أخرى إلى بلير عام 2005، عنوانها «استراتيجية النفط والغاز العراقي»، ذكر فيها أن «هدف الحكومة البريطانية زيادة مشاركة القطاع الخاص خلال السنوات الخمس والعشر المقبلة في قطاع الطاقة العراقي، وتحقيق «مشاركة مهمة للشركات البريطانية». وشدد وزير الخارجية على «وجود ضرورة مهمة للاستثمارات الأجنبية». وقال: «نحن نحتاج إلى الاستمرار لمساعدة العراق على خلق مناخ مناسب للاستثمار، ومساندة الشركات البريطانية في آن».

 

  

 

2تعذيب وقتل السودانيين في العراق

 

محمد وداعة

 

 الحوش السودانية
 

أصدرت وزارة الخارجية (إدارة الاعلام) ما أسمته خبراً صحفياً جاء فيه (تم استدعاء القائم بأعمال سفارة جمهورية العراق بالخرطوم السيد، محمد سامر حسن، اليوم ۲۰۱۷ / ۷/ ۲٤ بمقر وزارة الخارجية، حيث قام السفير أحمد محجوب شاور، مدير عام ادارة الشؤون القنصلية بابلاغه رسمياً باحتجاج حكومة السودان على ما تعرض له المواطن السوداني موسى البشير، من تعذيب وايذاء جسدي بعد خروجه من مستشفى كان يتلقى فيه العلاج من اصابة بطلق ناري تعرض له خلال مواجهات بين جماعات مسلحة بالقرب من مدينة البصرة، من جانبه عبر القائم بالأعمال العراقي عن أسفه واعتذاره لهذا الحادث في ظل التفلتات التي تشهدها أجزاء من بلاده وتعهد بأن ينقل هذه الرسالة الى حكومة بلاده لإجراء تحقيق عاجل وتقديم تلك المجموعة للعدالة، وأكد تقدير العراق لأبناء الجالية السودانية، من جانب آخر نشير إلى أن السفارة السودانية ببغداد تقوم بمتابعة حالة المواطن السوداني والاطمئنان على صحته ونقله إلى منطقة آمنة وذلك بالتنسيق مع الأجهزة العراقية المختصة)، أي تنسيق هذا؟ ومع من؟ وكيف تطمئن السفارة على وجود مواطنها في أيدي جلاديه؟

هذا بيان ضعيف وأقل ما يوصف به أنه (أداء واجب)، مثل واجب السفارة في بغداد التي نقلت المواطن موسى بشير الى منطقة آمنة (بالتنسيق مع الأجهزة العراقية المختصة)، بدلاً من نقله فوراً الى أرض الوطن مع اسرته، ومطالبة الحكومة العراقية بتعويضه عن الأذى النفسي والبدني، وتعذيبه بركله وحرق لحيته وشعر رأسه بواسطة (ولاعة)، وتغافل البيان عن المطالبة بتقديم الجناة للعدالة، كما أن الحادثة ترقى وتوجب استدعاء السفير العراقي بواسطة وزارة الخارجية، ومطالبته بتأكيد التزامه بسلامة المواطنين السودانيين لدى بلده، وعدم تكرار الحادثة.

الصدفة وحدها كشفت ما تعرضه له المواطن السوداني موسى بشير، لأن جلاديه الوحوش تباهوا بفعلتهم النكراء بنشر الفديو على (فيس بوك)، ولعلم وزارة الخارجية فإن من قام بحرق لحية موسى وضربه وترهيبه بوضع بندقية على رأسه هو المدعو (حسن السيد) من فرقة مغاوير النخبة، بالإضافة الى آخرين معروفة صورهم وأسماءهم.

أعداد كبيرة من السودانيين المقيمين في العراق تتعرض للإختفاء والتعذيب والقتل على أيدي زبانية ايران والمليشيات الشيعية، ولا فرق بين جيش وشرطة ومليشيات، وتسرق مقتنياتهم وأموالهم باعتبارها غنائم، و هناك حالات اختفاء عديدة موثقة سنكشف عنها لاحقاً أبلغت بها منظمات حقوق الانسان، والسفارة السودانية في بغداد.

هل لدى السفارة في بغداد أي احصاءات عن اعداد السودانيين في العراق؟ وعدد السجناء وأسباب سجنهم؟ وهل لديها أي فكرة عن رعاياها المنضمين (لداعش)؟ وماذا حل بهم بعد معركة الموصل؟ أعتقد أن هذه الحادثة يجب أن تدفع وزارة الخارجية لإرسال مبعوثين للعراق للتعرف على أوضاع المواطنين في العراق وتطمين اسرهم و الرأي العام على أحوالهم، ليس للعراق فحسب، بل لكل الدول التي تعاني من اضطرابات أمنية خطيرة، هل احتجت الخارجية على نهب وحرق سفارتها باليمن؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.