fbpx
تخطى إلى المحتوى

مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاربعاء

1المشترك بين الساسة العراقيين وأمريكا وايران 

هيفاء زنكنة

القدس العربي
 

حين يعجز مدير معمل أو دائرة خدمات يومية عن ضبط مؤسسته تسود الفوضى. ولخشيته من مجيء صاحب المؤسسة وتعرضه للعقاب أو طرده، يقوم، تغطية لعجزه، بمعاقبة العاملين جميعا وليس مسبب الفوضى. هذا هو منبع الإحساس بالظلم وكراهية الناس للمدراء الفاشلين، بل حتى التلاميذ للمعلم الفاشل ولدرسه.

النظام العراقي في تخبطه، يشبه المدير العاجز، إذا افترضنا حسن النية، وغسلنا النظام بمحلول الكلور المعقم، من الطائفية والفساد والرغبة المتجذرة، على مدى عقود، في الانتقام. مثال سلوكه العقيم، حملات «تحرير» المدن من «الإرهاب» عن طريق تهجير أهلها وتهديمها، قصفا وتفجيرا. وهي سياسة منهجية لتغيير ديموغرافية البلد، ورسم خارطة جديدة له، يعمل على تنفيذها منذ الاحتلال عام 2003، أي قبل إعلان «الدولة الإسلامية» عام 2014، وستستمر بعد «التخلص» من مقاتلي الدولة.

قد يكون هناك اختلاف، في التطبيق، بين سياسة الادارة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتأرجح التأثير صعودا ونزولا بين الاثنين المتنازعين على الأرض العراقية، إلا إن الصورة النهائية ستكون محكومة بالتخطيط الاولي الذي ذكره دافيد بترايوس، قائد قوات الاحتلال السابق للعراق، ذات مرة بان ‘ما نحتاج إليه هو العنف المستدام’ داخل العراق، أي العنف المسيطر عليه لفترات مديدة، ومن مصطلحاته ‘الجيل الرابع من الحروب’ و’النزاع منخفض الشدة’، لتسهل السيطرة على البلد وإبقائه بلا قوة حقيقية.

وليس العنف المستدام هذا في الواقع نظرية بترايوس نفسه، وإنما شكلا جديدا للمدرسة الواقعية التي أسسها كيسنجر وبريجنسكي لمرحلة توقعاها، تفقد فيها أمريكا القدرة على فرض حلولها المفضلة للصراعات بقواها الخاصة. فاستراتيجيتها هي ما تلجأ إليه الآن عندنا، عبر إدارة الصراعات، وحتى صنعها لتدمير أو منع نهوض أي خصم لها. ويتم إدارة هذه الصراعات، بل وإدامتها، خلال التوازنات الإقليمية، والقوات الخاصة، والتكنولوجيا المتفوقة والمحتكرة والمقننة للحلفاء، ومنع قيام أي جهة قادرة على التصرف المستقل حقا. وقد أضيف إلى تلك الاستراتيجية، منذ احتلال العراق، حسب تصريحات زير خارجيتهم كولن باول، حينها، خزين الأسلحة الناعمة كالمجتمع المدني والإعلام. وقد تطور في هذا المجال اختراق النقابات وتجنيد الحركات النسوية والخيرية، ومن لديه الاستعداد للخدمة من المثقفين، ورجال الدين، ورؤساء العشائر والتجار. وهو ما كان يجري في حقبة الاستعمار المباشر ارتباطا، وينفذ الآن بأشكال أكثر تشعبا من التمويل، عبر استثمارات تجارية أو منح ثقافية مثلا. لكن ارتباطها بوزارة الدفاع وجهاز المخابرات الأمريكي (السي آي أيه) مباشرة، مما يعني إمكانية دفعها جانبا عند أي منعطف.

يمثل « العراق الجديد» النموذج الأمثل لهذه السياسة المزدوجة بين قوتين رئيسيتين متمثلتين بالقوة الجوية، والمعسكرات، وقوات العمليات الخاصة، والمستشارين الأمنيين وأجهزة المخابرات التي تدار من السفارة الأمريكية بالمنطقة الخضراء، من جهة، وميليشيات الحشد الشعبي المدعومة إيرانيا وبتواجد أمني و»استشاري»، من جهة أخرى. وإذا كان رئيس الوزراء حيدر العبادي قد طمأن ادارة الرئيس ترامب بأن الانتصار على «الدولة الإسلامية» سينهي دور «الحشد الشعبي»، فانه وما أن وطأت قدماه أرض العراق حتى استعاذ من الشيطان من تلك الزلة « الترامبية»، مهددا ومتوعدا بقطع يد كل من يحاول مس « الحشد الشعبي»، مبرئا نفسه وراميا الخطيئة باتجاه الآخرين.

ولأن الحكومة فاشلة برئيسها الذي تتلاعب به أمريكا وإيران مثل دمية من قماش، والوزراء والنواب ينخرهم الفساد والطائفية، ليس من المستغرب ان تنتهز فرصة الخواء السياسي والفوضى، دولا إقليمية أخرى، وتمتد ذراع الموساد وحكومة الكيان الصهيوني، لتحتل مكانا في صفوف « المستشارين» و» المدربين» أما بشكل مباشر أو غير مباشر ضمن المنظومة الأمريكية. هذه الأسباب، مجتمعة، تشجع كل من هب ودب على تقديم مشاريع الانفصال عن العراق بحجج من بينها المظلومية وتوفير الحماية للمكون الفلاني من ظلم الآخر، أو انتفاء الحاجة إلى البقاء مرتبطين بحكومة مركزية تضر أكثر مما تنفع، كما تشير تصريحات النواب الكرد المتزامنة مع ملهاة رفع أو عدم رفع العلم الكردي على مدينة كركوك، ودعوة رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، أمريكا إلى أن تتعامل بواقعية مع الملف الكردي، مشيرًا إلى أن شيئا تحت اسم عراق موحد لا وجود له، وان الاستفتاء حول « الاستقلال» آت لا محالة.

في ظل التهديدات بقطع الأصابع ( شيعيا) وإجراء استفتاء الانفصال ( كرديا) وتدويل القضايا ( سنيا)، ناهيك عن طلب الحماية وتشكيل الأقاليم من قبل البقية، يواصل أهل مدينة الموصل اكتشاف المزيد من ضحايا القصف وجرائم التنظيم سوية، ليتم دفنهم في حدائق البيوت. يصف موقع « سوالف موصلية عتيقة» حال أهالي جانب الموصل الأيمن الذي تدور فيه المعارك بالكارثي إذ يقتصر الغذاء على الحنطة والشعير ويستخدم السكان بقايا الأثاث كوقود، وانعدام الماء والكهرباء واعتماد السكان على مياه الآبار. وقد تزايد موت الأطفال بسبب سوء التغذية خاصة حديثي الولادة والأمراض الناتجة عن تلوث المياه عند الآخرين. وبينما يستخدم «تنظيم الدولة» الأهالي كدروع بشرية لا يكترث التحالف بضحايا القصف المتواجدين، بناء على نصيحة العبادي، في السراديب أو ملاجئ العمارات السكنية. أما النازحون، فأن وضعهم لا يقل سوءا عمن بقوا في المدينة، في ظل التجاهل الحكومي والعالمي. وبقلب مثقل بالمرارة والغضب، تخاطب الموصلية شهد العبيدي العالم : « تم تحرير الموصل من داعش وتم أرسال أهلها إلى المقابر وهم الآن يعيشون بسلام وأمان وتخلصوا من ظلم الإنسان لأخيه الإنسان! فلا تقلقوا على أهلنا في الموصل بعد اليوم فلم يعودوا بحاجة إلى تحرير ولا تدمير، لا احتجاج ولا استنكار!”

لا غرابة، إذن، أن يشعر أهل البلد بأن ما سيجلبه الغد المبني على الدماء سيجلب المزيد من الدماء.

 

 

2ذكريات بغدادية: انتحار رئيس وزراء.. واعتقالات جماعية للشيوعيين

 

زيد خلدون جميل

 

 

 الراي اليوم بريطانيا
لا يعرف الكثيرون أن تاريخ العراق مليئا بالأحداث المثيرة للجدل لأسباب مختلفة و كان منها الساخر و المحزن في ظاهرها و لكنها جميعا كانت تخفي حقائق حزينة لم يعرفها المواطن العادي.

أنتحار رئيس الوزراء:-

كان رئيس الوزراء العراقي عبدالمحسن السعدون (1889 – 1929) شخصية فريدة من نوعها، فقد كان مثال الشجاعة و الأستقامة و الكفاءة الأدارية و كان دائم الخشية على سمعته و التمسك بالمباديء العليا و كان يتقن اللغة التركية كاتقانه للغة العربية. و لكن  و في نفس الوقت كان للرجل مشكلة كبيرة، و هي أنه لم يكن سياسيا حقيقيا فقد أمتاز بسهولة استفزازه و أفتقاره لمهارة المساومة و الحصول على أقصى ما يمكن في الظروف الصعبة و عدم أدراكه أن عالم السياسة مليئا بالألاعيب و المؤامرات و الأتهامات الكاذبة التي تخفي مطامع شخصية و أهداف مريبة و على السياسي الماهر ادراك هذه الظروف و معرفة كيفية التعامل معها و تقبل الهجمات بكل رحابة صدر. و لذلك فقد كان هدفا لهجمات كل من أراد أن يخدم مصالحه بدون و جه حق و على حساب المصلحة العامة. و قد وصل عداء خصومه له الى حد محاولة تشويه سمعته بأكاذيب شنيعة و حتى تدبير محاولة أغتيال فاشلة عندما

       عبدالمحسن السعدون

فشل أحدهم في محاولة أغتياله بسكين أثناء دخوله مجلس النواب و تنازل عبدالمحسن يومها عن حقه في أقامة الدعوى على هذا الشخص. و كان من أهداف عبدالمحسن السعدون تعديل المعاهدة العراقية البريطانية، فقد كان يحاول جاهدا تغيير بنودها لمصلحة العراق و لكن على غير طائل و على عكس السياسي و الداهية الشهير نوري السعيد الذي نجح و بشكل تدريجي في الحصول على تلك التعديلات في معاهدات لاحقة. و أثناء أحدى جلسات مجلس النواب أتهمه خصومه بالخيانة و العمالة و العمل ضد مصلحة العراق فوجد عبدالمحسن هذه الأتهامات أهانة كبرى لشخصه و استشاط غضبا و انفعل بشدة الى درجة انه قدم استقالته و غادر المجلس و هو في حالة نفسية سيئة. و لزيادة الطين بلة حدثت مشكلة عائلية لعبدالمحسن في ذلك اليوم جعلته أكثر أنفعالا و لكن تدهور الأمور لم يتوقف عند هذا الحد ، فقد ذهب ألى نادي حزب التقدم الذي كان نادي النخبة السياسية آنذاك و لسبب ما أثار أحدهم موضوع نقاشات مجلس النواب المذكورة أعلاه و قام النائب معروف جياوك بمهاجمة عبدالمحسن بوقاحة غير عادية و وجه له كلمات غير لائقة و لم يستطع عبدالمحسن التحمل أكثر من هذا فخرج من النادي متوجها الى منزله و كان منزلا مستأجرا في شارع أبو نواس. و هناك كتب رسالة وجهها لأبنه تبرر ما كان ينوي عمله في الدقائق التالية و الذي سيهز المجتمع العراقي آنذاك و هو قراره بأنهاء حياته لأنه أنتحر باطلاق النار على نفسه تلك الليلة و كان ذلك في الثالث عشر من تشرين الثاني / نوفمبر عام 1929.

لم يحدث في تاريخ الشرق الأوسط الحديث أن قامت شخصية معروفة و رئيس حكومة بالأنتحار و لذلك فقد أصاب الخبر الناس كالصاعقة و نشرت الصحف في اليوم التالي تلك الرسالة الرهيبة و التي كتبت باللغة التركية و نذكر منها جملتين، ألأولى “أيكي كوزم يا ورم ما دار أستنادم علي” و تعني “يا عيني الأثنتين يا سندي علي” و المقصود هنا “علي” الذي كان أبنه الوحيد. و أما الجملة الثانية و هي الأشهر فقد كانت “أمت خدمت بكليور انكليزلر موافقت ايتم يور” و معناها “ألأمة تطلب الخدمة و الأنكليز لا يوافقون”. و قد أثار أنتحار عبدالمحسن موجة من الأستياء الشديد بين أوساط الناس و ظهرت أشاعة بأنه قتل، و لذلك وقع الوزراء على الرسالة التي تركها عبدالمحسن و أكدوا صحتها و منهم ناجي و توفيق السويدي (رؤساء الوزارة لاحقا) و عبدالعزيز القصاب (رئيس مجلس النواب و والد الجراح الشهير المرحوم خالد القصاب) و شيع عبدالمحسن بطريقة تليق بالملوك و دفن في جامع الشيخ عبدالقادر الكيلاني. و في ذكرى الأربعين  أقيم حفل تأبيني ضخم القى فيه أشهر شعراء العراق قصائد مؤثرة و منهم معروف الرصافي و محمد بهجت الأثري و جميل صدقي الزهاوي. و قد خلد التاريخ عبدالمحسن السعدون و قامت الحكومة العراقية تكريما له بنصب تمثال جميل له في الشارع الذي حمل أسمه و الذي أصبح من أهم شوارع بغداد.

و من غرائب التاريخ أن أبن عبدالمحسن السعدون الوحيد “علي” توفي أيضا منتحرا و أما أبنته فتوفيت في حادث تصادم بدراجة بخارية.

معتقل:-

قامت قوى الأمن العراقية في بغداد في أواخر عام 1954 و أوائل عام 1955 بحملة اعتقالات ضد الأحزاب السرية و المعروفة بمعارضتها للدولة و أهمها الحزب الشيوعي، كما شملت الحملة من كان يعتقد انه متعاطف معهم. و تم وضع بعض المعتقلين في معتقل مركز السراي في بغداد، و شمل هؤلاء أعضاء من الحزب الشيوعي و أمتاز هؤلاء باعتبار انفسهم مثقفي العراق حتى أن الأميين منهم كانوا يسمون أنفسهم “مثقفين” فقط لكونهم أعضاء في الحزب. و قد اعتقل أيضا مجموعة من الشباب الذين لم يكونوا أعضاء في الحزب الشيوعي و لكن أشتبه بتأييدهم له لكونهم أصدقاء لأحد الأعضاء أو يتواجدون في نفس ألأماكن التي يتواجد فيها أعضائه. و استغل الشيوعيون في المعتقل هذه الفرصة لكسب أعضاء جدد للحزب و نشر مفاهيمه عن طريق بث دعايته و القاء المحاضرات المبهمة و التي لم يفهمها الأغلبية و امتازت ببعدها عن الواقع حيث ان هؤلاء الشيوعيون لم يكونوا يؤمنون بالحوار فقد كان الكلام موجها من قبلهم باتجاه مستمعيهم في اتجاه واحد و لا يسمحون لأحد بمناقشتهم، و برز بشكل خاص في هذا المجال القيادي الشيوعي المعروف حكمت كوتاني (1923 – 1998) و الذي كان أحد المعتقلين في مركز السراي. و بالنسبة لهذا الشخص كانت هذه فرصة لأثبات سعة معرفته وغزارة معلوماته و أرضاءً لشخصيته النرجسية بين هؤلاء الشباب الذين أعتبرهم مجموعة من السذج، فأخذ يقضي الوقت بالقاء المحاضرات الطويلة عن أمكان تحطيم الدولة بالقوة المسلحة و ضرورة سيطرة العمال على مقاليد الحكم و على الجميع التضحية بكل ما هو عزيز عليه في سبيل أيصال حزب الطبقة العاملة (أي الحزب الشيوعي) الى الحكم و لم يتسامح حكمت مع من يسأل أو يشك فقد كانت هذه جريمة لا تغتفر بالنسبة له وبذلك فأنه أستمتع بأقامته في المعتقل متخيلا نفسه زعيما كبيرا خاصة أن المعاملة التي تلقاها المعتقلون من أدارة المعتقل كانت جيدة جدا، فمثلا كان قد سمح لكل المعتقلين بجلب بعض المقتنيات الشخصية البسيطة مثل المناشف و البيجامات و غيرها و كان يسمح للجميع بالخروج الى ساحة صغيرة و مكشوفة للتريض يوميا لمدة ساعة و الأغتسال فقد كانت هناك أربعة حنفيات في الحائط و لكن دون ان تكون هناك أمكانية الأستحمام الكامل وكان الشباب مستمتعين بكل هذا. و في حوالي الساعة العاشرة من صباح أحد ألأيام و أثناء ساعة التريض سمع الجميع صياحا عاليا من داخل غرفة المعتقل و أعتقد الجميع أن كارثة قد حلت و ركضوا باتجاه مصدر الصراخ علهم يغيثون ضحية هذه الكارثة فأذا بهم يكتشفون بأن مصدر الضجة كان “الرفيق” الكبير حكمت كوتاني الذي كان يعنف  بأعلى صوته أحد المعتقلين و الشرر يتطاير من عينيه، و لم يكن هذا المعتقل و الذي ظهرت علامات الذهول و الخوف على وجهه سوى عامل مسكين كان يعمل في الشركة الأهلية لصناعة السيكاير و في حوالي العشرين من عمره و كان يحاول جاهدا ان يشرح لحكمت أنه اضطر الى استعمال منشفته لأنه لا يملك منشفة و لكن جميع محاولاته ذهبت أدراج الرياح لأن حكمت لم يتوقف عن الصياح. و هنا سأل أحد الشباب المعتقلين “الرفيق المناضل” حكمت عن سبب هذا الصخب و الصياح فرد عليه حكمت أن هذا العامل قد أستعمل منشفته (أي منشفة حكمت) بعد أن أغتسل مما أعتبره عملا شنيعا لا يغتفر و اعتداء صارخا عليه، فبادره الشاب “ألست انت من تقول لنا كل يوم أن علينا التضحية بكل ما هو عزيز علينا حتى أرواحنا لأيصال هؤلاء العمال ألى الحكم؟؟  و أنت الذي أصمت آذاننا بخطبك حول التضحية بالحياة من أجلهم و أنه على الرأسماليين التنازل عن كل ثرواتهم للشعب و على رأسه الطبقة العاملة، و أنت غير قادر على مشاركة هذا العامل حتى بمنشفتك؟ “، فتلعثم حكمت كوتاني و لم يستطع أن يخفي ارتباكه و هو الذي أوقع نفسه في هذا الموقف المخجل و تم ضبطه في الجرم المشهود و ظهر امام الجميع أنه لم يكن أكثر من مدع نرجسي، و لأنقاذ نفسه تلعثم مدعيا أن سبب أحتجاجه كان معايير النظافة، فرد عليه الشاب “أية نظافة؟ هل نحن في فندق خمسة نجوم؟ نحن في معتقل يا من تسمي نفسك مناضلا و تتكلم عن التضحية بكل ماهو نفيس من أجل القضية”. و خرج حكمت كوتاني من المعتقل بعد أربعة أشهر من أعتقاله مدعيا أنه تعرض للتعذيب من قبل الشرطة و كان هذا أدعاء لا يمت للحقيقة بصلة.

3  هدية العراق للأردن جمانة غنيمات  الغد الاردنية
 

 ما نقل عن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، من أنه عمل على توقيع اتفاقية إنشاء أنبوب النفط العراقي الأردني قبل قدومه إلى عمان لحضور القمة العربية التي عقدت في البحر الميت الأسبوع الماضي، هو أمر مقدر، ويعكس الانعطافة الجديدة في العلاقة بين البلدين، والحرص على مزيد من التعاون والشراكات بينهما.

نقل عن الرئيس العبادي قوله إنه كان يسعى إلى أن يحمل هدية للأردن وهو قادم للمشاركة في القمة، فكان أن اتخذ مجلس وزرائه القرار بالموافقة على الأنبوب قبيل حضور العبادي لعمان، وأبلغ مسؤولين كبارا بالقرار مجرد أن وطئت قدماه الأراضي الأردنية.

بالتفاصيل، سعى الطرفان خلال الفترة الماضية إلى التوصل لاتفاق بهذا الخصوص، وبالفعل، نسّب وزير الطاقة العراقي لرئاسة الوزراء العراقية بالقرار، بعد أن اتفق الطرفان على تفاصيل المشروع. كل ذلك جاء بعد زيارات متبادلة عديدة لمسؤولين عراقيين وأردنيين.

الفكرة، أن ترؤس الأردن للقمة العربية على مدى عام مقبل، سيؤهل المملكة للقيام بدور يخدم القضايا العربية، وتقريب وجهات النظر في بعض الملفات العربية العربية، وقد رأينا أرضية لذلك الدور في اللقاءات الدبلوماسية المهمة التي انعقدت على هامش القمة، مثل المصالحة المصرية السعودية، والتقارب بين هذين البلدين، وكذلك اللقاء السعودي العراقي.

الأردن، كذلك، سيتمكن من تحقيق فوائد للبلد، فثمة خبران مفادهما أن الفرصة باتت أقوى لاستعادة ألق العلاقة التي فقدت مع العراق خلال الفترة الماضية، ومنها إعلان العراق أن حدود الطريبيل ستفتح خلال أربعة أشهر، الأمر الذي سيخفف من الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها شركات أردنية خلال فترة إغلاق الحدود، كما يساعد على زيادة التبادل التجاري بين البلدين، ويعيد تدفق الصادرات الوطنية للعراق بسهولة ويسر، ليعود العراق إلى موقعة كشريك أول للأردن.

أما الخبر الثاني المهم، فهو ما يتعلق بإنشاء خط النفط بين البلدين، فمستشار وزير النفط العراقي ضياء جعفر، قال إن توقيع اتفاقية أنبوب النفط العراقي مع المملكة سيتم في غضون الأسبوعين المقبلين.

وبحسب المستشار، فإن المملكة والحكومة العراقية لن تتحملا أي عبء في تكلفة عمليات التمديد التي تبلغ حوالي 5,6 مليار دولار، وأن من يتحمل الكلفة هو مستثمر المشروع “شركة ماس العالمية”، وسيستمر الاستثمار مدة 25 عاما من قبل الشركة.

المتفق عليه أن الحكومة العراقية سترسل وفدا يعيد قراءة مذكرة التفاهم التي وقعها رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبدالله النسور مع حكومة بلاده لإجراء بعض التعديلات الطفيفة.

هناك رسوم ستدفع للحكومة الأردنية لمرور النفط العراقي في الأراضي الأردنية، ويجري التباحث حول قيمتها، وسيتم الاتفاق عليها، بينما سيكون الأنبوب للنفط فقط، فيما سيتم تأجيل النظر في أنبوب الغاز لبحثه لاحقا.

المهم في الأمر، أن عودة المياه لمجاريها بين الأردن والعراق، وبخطوات عملية، تعني أن العلاقة طيبة، ولذلك انعكاساته الإيجابية الكثيرة، فالبلدان ما يزالان ينظران إلى بعضهما كعمق استراتيجي، كل للآخر، وأن المنافع من جميع الشراكات تنعكس على البلدين بدون أدنى شك، والعراق، كما الأردن، يدرك ذلك.

هناك دور حيوي للأردن في إعادة العراق إلى البيت العربي، كما كان حاله دائما، وأيضا للأردن منزلة وعلاقات تؤهله للعب دور مهم في محاولة إتمام المصالحة العراقية، ومساعدة حكومة العراق على تنفيذ رؤيتها في هذا المجال.

في حال تم توقيع اتفاقية النفط في موعدها، أي قبل نهاية الشهر الحالي، سيكون ذلك انطلاقة لمرحلة جديدة من العلاقة بين البلدين. وقبل كل ذلك نقول: هدية العراق مقدرة، وتعكس دعما حقيقيا من بغداد لعمان، كما أنها أتت في وقت كنا نتوقع الهدايا من عواصم أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

صحيفة العراقوكالة الاستقلال  |  وصفات PNC  |  العرب في اوروبا  |  IEGYPT  Your Grad Gear