انت هنا في
الرئيسية > اخبار سياسية > لكي يطلع الجميع !! نص حوار معصوم مع قناة العالم الإخبارية

لكي يطلع الجميع !! نص حوار معصوم مع قناة العالم الإخبارية

في ما يلي النص الكامل لحديث فؤاد معصوم الذي اجري في 19/8/2018 مع برنامج “حوار خاص” في قناة “العالم” الإخبارية

بسم الله الرحمن الرحيم، مشاهدينا الكرام أهلاً وسهلاً بكم إلى هذا اللقاء الخاص مع فخامة الرئيس العراقي الدكتور فؤاد معصوم. بداية دكتور فؤاد معصوم الرحمة والخلود للرئيس الراحل مام جلال الذي جسد بالفعل روح التعايش السلمي في العراق وكما يقال خير خلف لخير سلف.
*  سيادة الرئيس توشك فترة ولايتكم على النهاية.. برأيكم خلال السنوات الأربع الماضية ماهي أهم الإنجازات التي تم تحقيقها، أين كانت النجاحات وأين كانت الإخفاقات؟
– هذه الأربع سنوات كانت أربع سنوات مريرة وخاصة في مواجهة داعش. فلقد كانت داعش قوة قوية واستخدمت أساليب لم تكن معروفة في العراق، وتمكنت من السيطرة على كثير من المناطق، لذا كان تحرير كل هذه المناطق من داعش وإبعادها عن داخل الحدود العراقية من المهمات الصعبة جداً ومع ذلك تحقق النجاح. هذا أولاً. وثانياً مررنا أيضاً بظرف آخر لايقل صعوبة عنه وهو هبوط أسعار النفط. ومع ذلك تحمل الشعب العراقي كل ذلك.. وفعلاً نجحنا والحمد لله بأن نتخلص من داعش كقوة عسكرية تحتل مناطق.. بينما كما بدأت أسعار النفط بالارتفاع شيئاً فشيئاً.. ونرجو أن نستفيد من هذا الوضع بعد إنهاء داعش كقوة عسكرية، وكذلك نأمل بعودة أسعار النفط قريبا إلى ما كانت عليه عام 2014.
* وأين كانت الإخفاقات؟
– إذا دخلنا في التفاصيل نجد دائماً ان هناك إخفاقات وهناك أيضاً نجاحات. ولكن بالشكل العام، كان التخلص من هذه المجموعة الإرهابية وكذلك الإبقاء على النسيج الاجتماعي، شيئاً جيداً. ولكن هناك كثير من الإخفاقات وخاصة في الجانب الاقتصادي والجانب الخدماتي وإلى آخره لذلك تحصل هذه التظاهرات اليوم.
* فيما يخص بالعلاقات بين إيران والعراق، في الأيام الاخيرة من الحكومة العراقية، تبنت واشنطن قراراً بفرض عقوبات على إيران. ما هو موقف رئاسة الجمهورية من هذه العقوبات؟
– بالنسبة إلى هذه القرارات التي صدرت من الولايات المتحدة من الممكن أن يكون قسم منها هو ردة فعل تجاه الإدارة الأميركية السابقة برئاسة أوباما. فالرئيس أوباما كان له دور في حل المشاكل التي كانت موجودة بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة. والاتفاق الذي حصل، كان حقيقة شيئاً ممتازاً. وكان دليلاً على خبرة ودهاء الدبلوماسية الإيرانية. ولكن الآن الواقع يختلف. وهذا التعميم بالعقوبات يضر بالعراق لكن ليس بالعراق فقط وإنما أيضاً بالدول الموقعة على الاتفاق بجانب الولايات المتحدة عليها. مثلاً هذه الدول الخمس أيضاً متضررة من هذه القرارات وبالتالي نحن أيضاً نتضرر من كل ذلك، ولكن الجهة الأساسية المعنية بالموضوع هي الجمهورية الإسلامية، لذلك من الضروري أن تنفتح الجمهورية الإسلامية مع تلك الجهات، الدول الخمس بعد خروج الولايات المتحدة، لأنها كما قلت معنية بهذه العقوبات. وكذلك دول آسيوية أخرى. لأن القرار المتخذ من الولايات المتحدة قرار منفرد وتوجد جهات عديدة متضررة، وأعتقد ان مصالحها هنا تلتقي مع مصالح الجمهورية الإسلامية وهذا ما يمكن التركيز عليه في هذه الحالة.
* فور إعلان القرار، رئيس الحكومة العراقية السيد حيدر العبادي تبنى موقفاً وتصريحات مجاملة للجمهورية الإسلامية، لكن في النهاية أعلن التزام العراق بالحظر الأميركي ضد إيران وعلى الأقل فيما يخص بحظر الدولار. كما تفضلتم سيادة الرئيس، قرار الولايات المتحدة كان قراراً منفرداً وأيضاً البعض يفسره بأنه يتعارض مع قرار مجلس الأمن الدولي لأنه أيد الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1. هل كان بإمكان الحكومة العراقية برئاسة السيد العبادي تفادي هذا القرار؟
– أنا لا أريد أن أتكلم بدلاً عن السيد العبادي، يمكن لو كان في جو غير جو مؤتمر صحفي عام كان يتكلم بشكل آخر ربما.. أقول ربما.. ولكن بعض هذه العقوبات ملزمة شئناً أم أبينا على العراق.. مثلاً التحويلات البنكية. لأن العملة الخارجية الأساس كلها بالدولار. بالنسبة لتحويلات العملة هذه كلها تحت نظر وبصر أميركا وبالتالي تتحكم فيها. وأما المسائل الأخرى فلا. نحن عندنا الحدود من الفاو إلى زاخو. هذه الحدود الطويلة العريضة لايمكن أن نمنع حركة التجارة وكذلك المسائل الأخرى ولكن ربما كان يقصد السيد رئيس الوزراء بالتحويلات البنكية وهذه ليست بأيدينا ولا بأيدي أي دولة أخرى، الآن الهيمنة للدولار والتحويلات كلها تقريباً بالدولار.
* لكن حتى حلفاء الولايات المتحدة الأميركية، الاتحاد الأوروبي، روسيا، الصين وحتى تركيا لم تتبن قراراً كما تبناه السيد العبادي، وكان بإمكانه وخاصة الحكومة العراقية تمر بأيامها الأخيرة كان يمكن أن تتفادى..
– كما قلت السيد العبادي لم يستشرنا في هذا الموضوع ولم يعقد اجتماع حتى يكون عندنا موقف موحد، ولا أعتقد أنه سيكون تابعا للولايات المتحدة وينفذ كل قراراتها. كما قلت، بعض القرارات خارج سيطرتنا ولكن في مسائل أخرى مفتوحة ولابد من مراعاة وخصوصية العلاقة بين الجمهورية الإسلامية وبين العراق. نحن لن نكون مع تلك الأطراف المبتهجة بقرار السيد ترامب، لا، نحن لانبتهج. بالعكس هذه القرارات تضر بالعلاقة أيضاً.
* برأيكم كيف سيؤثر هذا القرار على العلاقة بين إيران والعراق تجارياً أو حتى على المستوى السياسي، خاصة أننا شهدنا في الآونة الأخيرة نوعاً من ردود الفعل داخل البلدين؟ هل ستؤثر تجارياً على العلاقة بين إيران والعراق؟
– لا، لا أعتقد، لأنه حتى خلال أيام الحرب العراقية الإيرانية كانت الحركة التجارية موجودة. الحركة التجارية لا تتأثر. إلا إذا كما قلنا التجارة تحولت إلى معاملات البنوك وإرسال مبالغ وإلى آخره.. هذا صعب. لأنه تحت سيطرة الولايات المتحدة، أما ما عدا ذلك فنحن نستطيع وليس فقط نستطيع إنما لابد أن تكون هناك حركة وأن تكون هناك تعاملات تجارية بين العراق وإيران بين العراق ودول اخرى وهكذا..
* تفضلتم سيادة الرئيس وقلتم بأن السيد العبادي لم يستشركم في موضوع هذا القرار، لو كان قد استشاركم أو البرلمان، هل كان يمكن أن يصدر القرار بشكل ونحو آخر ؟
– إلى الآن اعتقد أن القرار مجرد إعلام، كلام. ولكن عمليا لم يحدث شيء.. ولكن الآن أطلب من الحكومة أن تبعث بوفد عالي المستوى إلى الجمهورية الإسلامية لبحث هذا الموضوع، ولا نترك للجهات الإعلامية والمباراة الإعلامية، هي في النتيجة تصب الزيت على النار، لا، يعني من هنا يهيؤوا وفداً عالي المستوى يذهب إلى إيران ويبحثوا كل هذه المواضيع، كما اقترح على الجمهورية الإسلامية، وكما أشرت هي معروفة بدهاء وخبرة دبلوماسيتها، أن تبعث بوفودها إلى الدول الخمس التي لاتزال متمسكة بالاتفاق النووي بين الجمهورية الإسلامية وتلك الدول بإضافة أميركا طبعا، تستطيع الدبلوماسية الإيرانية تخفيف الوطأة على إيران، وكذلك هناك شركات كثيرة هي متضررة.. الشركات الكبيرة هي المتضررة من قرارات الرئيس الأميركي، وبالتالي هي أيضاً ستؤيد الموقف الإيراني وموقف الدول المتضررة من هذه القرارات.
* ماهي نصيحتكم للحكومة العراقية المقبلة إذا ماالتأمت، فيما يخص هذا الموضوع بالذات، وكذلك العلاقات الإيرانية العراقية بشكل عام؟
– العلاقات الإيرانية العراقية ليست علاقات جديدة عابرة. هناك بعض العلاقات ليس هناك فرق في وجودها من عدمها، ولكن الجمهورية الإسلامية كما قلت لديها حدود مع العراق من الفاو حتى زاخو، هذه الحدود المشتركة، وغيرها العلاقات التاريخية والثقافية والسياسية أيضاً ولايمكن إهمال كل هذه الجوانب في هذه العلاقات بين البلدين، ثم نحن في العراق لنا خصوصيتنا وكذلك للجمهورية الإسلامية خصوصيتها، ونحن هنا نلتقي. لانلتقي مع إيران على حساب دول أخرى ولا مع دول أخرى على حساب الجمهورية الإسلامية، نحن حريصون على أن تكون علاقاتنا متوازية، وبالنسبة للجمهورية الإسلامية علاقاتنا تاريخية وثقافية، كما قلت وهناك مصالح مشتركة كثيرة. هذه المصالح إذا انضممنا إلى الجبهة الأخرى معنى ذلك كل هذه المصالح تنتهي وهذا ليس لصالحنا.
* كيف تقيمون بشكل عام العلاقات بين إيران والجمهورية الإسلامية الإيرانية مقارنة مع باقي الدول الإقليمية، الدعم الذي قدمته إيران للعراق في محاربة داعش وحتى العشرات من الشهداء الإيرانيين قدموا دماءهم على تراب العراق؟
– الجمهورية الإسلامية من أول يوم لبدء المواجهة مع داعش قدمت ليس فقط مساعدات إنسانية وإنما مساعدات عسكرية، مساعدات معلوماتية وكانت شريكة معنا، إضافة إلى أنه كان لنا شركاء آخرون لانستطيع أن نحذف دورهم، لا، أيضاً كان لهم دور، ولكن مع الجمهورية الإسلامية علاقاتنا كما قلت ليست علاقات هامشية عابرة، بل علاقات مهمة ولابد من الحفاظ عليها.

* فيما يخص الحوارات الدائرة وبالذات بالنسبة لمنصب رئاسة المجهورية، هل الكرد حسموا أمرهم بهذا الخصوص؟ فالحديث يدور عن خلافات داخل البيت الكردي بين الديموقراطي والاتحاد الوطني خاصة بعد حصول الديموقراطي على أغلبية نسبية في المقاعد البرلمانية، هناك مطالبات من أن يكون من حصة الديموقراطي هل حسم هذا الأمر؟
– هذا الأمر لم يحسم بعد، وهو سيكون قيد البحث عندما يلتقون، الآن يوجد نقاش حول برنامج مشترك للحزبين ويدعوان الأحزاب الأخرى أن يشتركوا معهم، هذا أولاً، وثانياً بالنسبة لمنصب رئاسة الجمهورية الجانب الكردي مهتم به ويطالب أن تكون رئاسة الجمهورية للجانب الكردي. لأنه هناك تقسيم، رئاسة الحكومة للشيعة ورئاسة البرلمان للسنة ورئاسة الجمهورية للكرد. والآن هذه المواضيع قيد البحث والمناقشة فيما بين الحزبين والحزبين مع الأحزاب الأخرى التي تعتبر نفسها معارضة ولابد في النتيجة أن يلتقوا ويكون الموقف الكردي كما يقولون، موقفاً موحداً.
* هل هناك إمكانية أن يكون المرشح من الحزب الديموقراطي؟ وإذا كان كذلك من سيكون رئيس إقليم كردستان؟
– الموضوع متروك لهم. الآن مدار البحث بين الحزبين، وهم في النتيجة سيتفقون على شيء.. ولايعقل أن يتركوا الأمر هكذا دون أن يتفقوا فيما بينهم.
* ماهي الأسماء المطروحة حالياً لتولي رئاسة الجمهورية؟ وهل حضرتكم ستترشحون لهذا المنصب؟
– لاتوجد هناك أسماء مطروحة وإنما أسماء طرحت نفسها، ولكن لابد في النتيجة القيادة السياسية الكردية هي التي تقدم المرشح ومن سيكون، هذا أمر متروك لهم.
* وفقاً للمعطيات الموجودة هل سيادتكم ستكون من بين المرشحين؟
– أنا عندما تسلمت هذا المنصب، طلب مني وقدمت وأذا طلب مني أيضاً سأقبل ويشرفني، ولكن لابد أن يكون توافق بين الأحزاب أو على الأقل بين الحزبين الأساسيين، وأنا منتم إلى الاتحاد الوطني الكردستاني ومن مؤسسيه، ولكن الحزب الديموقراطي أيضاً حزب عريق وموجود ولابد أن يكون لهم أيضاً رأيهم، ولكن إلى الآن هذا الموضوع من يكون في رئاسة الجمهورية نتيجة الاتفاق فيما بينهم، إلى الآن لم يطرح هذا الموضوع.
* عقدتم أكثر من لقاء بين رؤساء الكتل السياسية والأحزاب وقادة حول موضوع تشكيل الكتلة الأكبر وتقريب وجهات النظر ونحن الآن على موعد مع التوقيتات الدستورية وربما يضيق الوقت لتشكيل حكومة برأيكم ما هي الكتلة أو الكتل الأوفر حظاً لتشكيل الحكومة وأين الكرد من هذه الكتلة؟
– إلى الآن لم يتم اتفاق نهائي بين الكتل.. أو يكون لهم موقف موحد واتفاق.. إلى الآن كل هذا كلام عام، وقسم منه يمكن أن يكون بالونات، ولكنني اعتقد أن الأيام القادمة وخاصة بعد العيد سيحسم الأمر.
* برأيكم لماذا هذا التقلب في المواقف، يعني بعض الكتل السياسية اليوم مع هذه الكتلة وغداً تنقلب وتتحول إلى الجانب الآخر؟
– هم يتسرعون في الإدلاء ببيانات وبمواقف دون أن يتم الاتفاق فيما بينهم، يعني على عجالة يتفقون فيما بينهم ثم ينفك ما اتفقوا عليه وهكذا.. أعتقد أنه خلال الأسبوع الأخير يمكن أن يتم الاتفاق الكامل.
* ما هو موقف الكرد من هذه التحالفات، أين الكرد من هذه التحالفات؟ ماهي المطالب الكردية؟
– المطالب الكردية أعلنوا عنها، الالتزام بالدستور، الشراكة، التوافق والتوازن. هم يركزون على هذه الامور. وبالتالي طرحوها.. وعندما يأتون إلى بغداد ويلتقون الآخرين ربما يتم الاتفاق مع بعض الأطراف ولا يتم مع بعض الأطراف، وآنذاك يتخذ القرار. والمهم أن الكتلة التي تسجل نفسها أول يوم في جلسة البرلمان، هي تعتبر الكتلة الأساس والكل يحاولون أن يكونوا ضمن هذه الكتلة ولكن اليوم يتفقون على شيء وغداً توجد مسالة أخرى وهكذا. هذه الاتفاقات ليست نهائية. الأسبوع الأخير يمكن أن تكون هناك اتفاقات نهائية.
* بشكل عام الكرد لأي كتل أو أي أحزاب سياسية يعتبرون نفسهم أقرب؟ هل يفرق لديهم كتلة أو حزب؟
– بالنسبة للكتل هي صاحبة القرار والآن هناك حوار جاد بين الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني، وهناك حوار بين الأطراف الاربعة الذين يعتبرون معارضين، والآن هناك محاولات واتصالات ليجتمعوا مع بعض ويتفقوا جميعهم على برنامج واحد، وآنذاك يرون مع أي طرف من الأطراف أو مع أكثر من طرف يتفقون، آنذاك سيعلنون الموقف.
* منذ فترة كان الحديث يدور عن إمكانية تبادل السلطات، رئاسة الجمهورية وأيضاً رئاسة البرلمان بين الكرد والإخوة العرب السنة، هل هذا الحديث أصبح من الماضي، هل حسم الموضوع؟
– اعتقد حسم الموضوع تلقائياً وليس نتيجة مفاوضات وحوار، بأن رئاسة الجمهورية تكون من نصيب الكرد.
* كيف ستكون الحكومة المقبلة، برأيكم هل ستكون حكومة توافقية على غرار ما كانت عليه خلال السنوات الماضية أم حكومة أغلبية سياسية، وما هو النموذج الأفضل برأيكم للحكومة كي تخدم الشعب بشكل أفضل؟
– نحن جربنا حكومة الوحدة الوطنية التي يشارك بها الجميع، ولكن هذه الحكومة لم تنجح، دائماً كانت فيها مشاكل، ومن جملة المشاكل أن الجهة الفلانية التي هي طرف في تشكيل الحكومة تقدم أناسا ليس لديهم خبرة سياسية ولا خبرة ميدانية في أحد المجالات، وبالتالي هذه المرة إذا تم تشكل حكومة وحدة وطنية لابد أن يقدموا أسماء معروفة بشخصياتها وخبرتها ونزاهتها، ولكن حكومة أغلبية وأقلية، أو حكومة أغلبية والمعارضة، هذه المعارضة برغبتها لا تريد المشاركة في الحكومة، استبعد هذا الأمر، الكل يريدون المشاركة في الحكومة، ولكن هناك اختلاف في وجهات النظر، وإذا مجموعة تمكنت من تشكيل الحكومة والآخرون هم معارضون برغبتهم فهذا سيكون شيئا ممتازا، ولكن إذا كانت النتيجة أن هؤلاء مجموعة اتفقوا ولم يتفقوا مع الأطراف الأخرى وأبعدوهم فهنا تبدأ المشاكل، يعتبر هؤلاء مهمشين، وأي جهة عندما تجد نفسها مهمشة فستكون لديها ردة فعل، ورد الفعل لن يكون لصالح استقرار العراق، لذلك لابد من البحث والتمحيص في هذا الموضوع ولا يكون هناك تسرع.
* هل يعني هذا أنكم لا توصون بأن تكون هناك معارضة؟
– إذا كانت المعارضة برغبتها، لا يكون لديها 50+1، رغبتهم أنهم لا يشتركون في الحكومة يكتفون بأنهم في المعارضة، إذا حدث هذا الأمر فهو ممتاز ويعتبر حلما، ولكنني لا أعتقد أن هذا الأمر ممكن، لأنه مجموعة يتكتلون ضد مجموعة أخرى وآنذاك تبدأ المشاكل، لأنه في العراق لاتوجد حتى الآن تقاليد العمل السياسي، أن تكون هناك معارضة وأن تكون هناك حكومة، لأنه ليس لدينا حزب يصل إلى حد 50 بالمئة، كلها عبارة عن كتل، حتى الأحزاب الكردية، عدا الحزبين الكرديين (البارزين)، فالأحزاب الأخرى أيضاً منشقة فيما بينها، وبالتالي ذلك صعب.

* شهدت المحافظات الجنوبية خلال الاسابيع القليلة الماضية حركة احتجاج وتظاهرات على الوضع المعيشي والخدمي، سيادتكم في رئاسة الجمهورية كيف تعاملتم مع هذا الوضع، وكيف تقيمون أداء الحكومة لتلبية مطالب المحتجين؟
– مطالب العراقيين في كافة المحافظات مشروعة، وهناك مشاكل كثيرة لابد من معالجتها، كمسألة الخدمات والبطالة وأمور أخرى، وفي حر الصيف المياه ليست متوفرة بشكل جيد، وكذلك الكهرباء أقل من نصف مستوها الطبيعي، ومن الطبيعي أن يكون للمواطنين ردود أفعال، والدستور يمنحهم هذا الحق ليعبروا عن رأيهم بمختلف الطرق السلمية. وطالما أن المظاهرات لم تمتد يدها إلى المؤسسات الحكومية والمال العام والخاص، فلابد من حماية هذه المظاهرات من تسلل مجموعات تسيء إلى هذه المظاهرات. وعلى الحكومة أن تدرس كل مطالب المواطنين وتحاول توفير بعض الحلول لمطاليبهم.
* منذ 15 عاما تعاقبت الحكومات على العراق وكانت موضوع الكهرباء والماء والخدمات من أولويات مطالب الشعب العراقي، ماهي الأسباب الكامنة وراء كل هذا التأخير لتلبية هكذا مطالب بسيطة وأولية للشعب؟
– السبب يمكن أن يكون من وراء المحاصصة، فكل طرف عندما يشارك في الحكومة يقدم شخصا لوزارة من الوزارات ويصر عليه في الوقت الذي أن هذا الشخص لا يملك أي خبرة وليس معروفا بكفاءته ونزاهته، وبالتالي فإن هؤلاء استغلوا الظروف، ولكن هناك آخرين نزيهين ولكن لم يكن عندهم خبرة وتجربة في حل المشاكل، وقسم كانوا يتهربون من المسؤولية، وبالتالي تراكمت كل هذه الأمور، عدا ذلك فالبطالة كثيرة، فمن الطبيعي أن يشارك أشخاص من حملة الشهادات الجامعية في المظاهرات للمطالبة بحقوقهم وإنهاء النواقص المجودة في البلاد خاصة الخدمات.
* وهل ستؤثر هذه الاحتجاجات على مسار الحوارات على تشكيل الحكومة وتركيبة الحكومة المقبلة، أم لن يصغي السياسيون لهذه المطالب؟
– أعتقد أنه عندما نقترب من الموعد الأخير، آنذاك الحكومة التي ستشكل ويعلن عنها هي من ستتحمل المسؤولية، وبالتالي لابد من تحديد النواقص الموجودة وعلى الحكومة الجديدة أن تركز عليها وتعالجها، ولكن في الوقت الراهن الحكومة الحالية في نهايتها ورئيس الحكومة القادم إلى الآن غير معلوم من سيكون، وبالتالي يمكننا القول إننا في الوقت الضائع.
* من أهم مطالب المحتجين والمتظاهرين موضوع مكافحة الفساد المالي والإداري لدى بعض القادة والسياسيين والوزراء، الحكومة العراقية اتخذت بعض الإجراءات في هذا الخصوص كتجميد صلاحيات بعض الوزراء وكذلك كبار المسؤولين، لكن لماذا كل هذا التأخير في الإجراءات وهل ستكون مؤثرة؟
– الأشخاص الذين وردت أسماؤهم ليس خلال الأيام الاخيرة بدأوا بارتكاب مخالفات قانونية ولكن منذ فترة طويلة، وكان من المفروض أن يتم البدء بمحاربة الفساد منذ العام السابق وليس في الأيام الأخيرة، ولكن الأكثرية مع هذه القرارات، على الأقل أنه حتى في النهاية حصول هذا الأمر يعتبر جيدا، لأن الفساد مشكلة تدخل في جسم الدولة.
* البعض فسر هذه القرارات بأنها تدخل في سياق محاولة من رئيس الوزراء للحصول على ولاية ثانية من خلال محاربة الفساد في الأيام الأخيرة لحكومته وهذا العزل، أنتم كيف تنظرون إلى هذا الموضوع ؟
– بالنسبة إلى تشكيل الحكومة الجديدة فإن الأمور ترجع إلى اتفاقيات الأطراف، إذا هم اتفقوا على برنامج يبدأ بمحاربة الفساد ويستجيب للمطالبات الجماهيرية بالتأكيد ستكون الحكومة مقبولة، ولكن مجرد كلام بدون خطوات عملية ستكون الأمور كالسابق.
* موقف المرجعية في العراق كان دائماً مؤثراً على الشارع العراقي، كيف تقيمون موقف المرجعية خلال الأشهر الأخيرة من الحكومة العراقية ومن شخص رئيس الوزراء ومن العملية السياسية؟
– المرجعية مع نبض الجماهير، وعندما ترى أن هناك نواقص فتتدخل من خلال خطبة الجمعة، لذلك العراقيون يتابعون دائماً خطب أيام الجمعة ليروا ما هو الجديد، ولكن هم وضعوا شروط الشجاعة والحزم ولم يدخلو في التفاصيل، وبالتالي فإن أي حكومة ستتشكل يجب أن يكون عندها الشجاعة والحزم لاتخاذ القرارات المقبولة من المواطنين.

العلاقات العراقية الأمريكية
* العلاقات بين بغداد وواشنطن علاقة خاصة حيث توجد قواعد أميركية ويوجد دور أميركي قوي في العراق، وجزء كبير من الشعب العراقي يرفض التواجد الأميركي بالعراق، كيف تنظرون إلى التواجد الأميركي؟ هل هو مؤثر على القرار العراقي؟ وما مدى تأثيره وماهو مستقبل هذه العلاقات بين البلدين؟
– بالتأكيد أميركا دولة كبيرة ولها دور في المنطقة، وبالنسبة للعراق فهناك اتفاقية استراتيجية بين العراق وأميركا، وعلى هذا الأساس تم الاتفاق على خروج القوات الأميركية من العراق، وليس من مصلحة العراق أن تدخل في مواجهة مع أميركا، ولكن في نفس الوقت لا يمكن أن تكون أداة تستخدمها الولايات المتحدة ضد أي جهة من الجهات، ونحن في هذه الحالة لابد من مراعاة كل ذلك وأن نحدد نقاط ضعفنا وقوتنا.
* الآن هناك توتر شديد بين إيران وأميركا، إذا ما تطورت الأمور وتدهورت الاوضاع وانزلقت باتجاه الحرب، أين سيكون العراق في تلك الحالة؟
– العراق لن يكون مطلقاً ممراً لأي هجوم عسكري، ولن يكون مشجعاً لكل ذلك، ويمكن أن يخسر العراق الكثير آنذاك، وليس من صالحنا أن نشجع تحول هذا الوضع الآن بين إيران وأميركا إلى تطور ليس لصالح المنطقة، ولن نكون طرفاً في هذه الحرب، ونحن لا نمتلك الإمكانية أن نستمر سنوات في الحروب من الحرب العراقية الإيرانية ثم إلى احتلال الكويت والنتائج المترتبة عليها. لذلك فإن على الشعب العراقي أن يرتاح، وليس من مصلحته أن يكون العراق ممرا لهجمات على إيران أو على أي بلد آخر من الدول الجوار، أو أن يقدم تسهيلات للجهة التي تريد ضرب إيران أو أي جهة أخرى، ونحن يجب أن نكون بعيدين عنها لأن إمكانياتنا بسيطة ونحن الآن بصدد البحث عن إعادة تشكيلات الجيش العراقي وإعادة النظر فيها ليس للمشاركة في الاعتداء على أي بلد بل للمحافظة على وضعنا وبموجب الدستور.
* هناك قواعد أميركية على الأراضي العراقية، ماذا إذا ضغطت أميركا آنذاك على العراق لاستخدام هذه القواعد؟
– إلى الآن لا توجد قواعد أميركية في العراق، وما تم نشره من أخبار حول إقامة قاعدة أميركية في هذه المنطقة وتلك ما هي إلا شائعات فقط، والموجودون الآن في العراق هم مستشارون أميركيون وليس قاعدة عسكرية. وإلى الآن ليس هناك اتفاق لاستخدام الأراضي العراقية للهجوم على أي دولة من الدول. ولم تنص الاتفاقية الاستراتيجية الموقعة بين بغداد وواشنطن على أي شيء من هذا القبيل، ونحن لسنا مستعدين لنكون أمتداداً لهم في المنطقة.
* تعرض أحد فصائل الحشد الشعبي على الأراضي السورية لقصف من قبل طائرات الاحتلال الإسرائيلي، وبعض التسريبات غير الرسمية تشير إلى أنه ربما قد تتعرض بعض فصائل الحشد لقصف مماثل على الأراضي العراقية، هل لديكم معلومات بهذا الخصوص وإذا ما حصل كيف سيكون ردكم؟
– ليس لدي معلومات حول هذا الموضوع ولكن ليس من حق الحشد الشعبي العراقي أن يدخل إلى سوريا، الحشد هو لحماية العراق إلى جانب الجيش والقوات الأمنية والبيشمركة وليس للدخول في مناطق أخرى خارج العراق.

* كيف تقيمون العلاقات بين العراق ومحيطه العربي حالياً، وإلى أين تسير العلاقات؟
– العلاقات جيدة ويجب التركيز على هذه العلاقات، كما بيننا وبين إيران هذه الحدود الطويلة كذلك بيننا وبين السعودية والكويت وسوريا والأردن حدود طويلة ولابد أن تكون لدينا علاقات جيدة مع هذه الدول.
* هل لديكم نية لزيارة إيران قبل نهاية ولايتكم؟
– الجمهورية الإسلامية بالنسبة لنا دولة صديقة وحليفة وأنا أكثر من مرة قمت بزيارة إيران ومستعد في أي وقت أن أزور طهران وألتقي الرئيس والمسؤولين الإيرانيين، وفي كل مرة زرت فيها إيران التقيت السيد آية الله علي الخامنئي. والآن ليس لدينا برنامج لزيارة إيران كوننا مشغولين بالوضع الحالي وتشكيل الحكومة واجتماع البرلمان ومن سيكون رئيس الجمهورية القادم.
* هناك استياء حالياً لدى الشارع الإيراني من العقوبات الأميركية على إيران، برأيكم هل كان قرار رئيس الوزراء العراقي متسرعاً وهل كان بإمكانه أن يتخذ قراراً آخر أو تأجيل هذا القرار على الأقل؟
– تم توجيه عدة أسئلة للعبادي خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في مجلس الوزراء بعد اجتماع المجلس، أعتقد أنه لو كان رئيس الوزراء في مكان آخر لاستطاع أن يتدارك هذا الموضوع، ولكن ربما تسرع، لأنه لا يمكن أن نطبق العقوبات الأميركية وليس بإمكاننا، لا السيد رئيس الوزراء، ولا أي رئيس وزراء آخر، نتيجة هذه العلاقات، وهذه العقوبات ليست فيها اشارة إلى الجزئيات، فقط التحويلات البنكية ولكن ما عدا ذلك لا، ويجب أن يشكل رئيس الوزراء وفدا من الحكومة العراقية ليذهب إلى واشنطن ليشرح خصوصية العراق وخصوصية هذه العلاقات، ونحن لنا مع الجهورية الإسلامية علاقات متميزة كما لدينا علاقات متميزة مع أميركا فلذلك علينا أن نعمل على تخفيف هذه المشاكل وإبعاد العراق أن يتورط في شيء ليس لصالح العراق.
* يعني كان بإمكان رئيس الوزراء أن يذهب إلى الولايات المتحدة ويأخذ استثناء بهذا الخصوص قبل أن يتخذ هذا القرار؟
– كلام رئيس الوزراء في المؤتمر الصحفي لم يكن قراراً بل كان مجرد كلام فقط، وبالتالي لا ينفذ، ولكن إذا كان الأمر يتعلق بتحويل مبالغ بالدولار إلى جهات أخرى لابد أن تكون بعلم الولايات المتحدة، باعتبارها صاحبة الدولار وتتحكم فيه، وبالتالي العراق لا يمكنه بطبيعة الحال أن يقوم بتحويل مبالغ بالدولار إلى جهات إيرانية كون أميركا ستقوم بحجز الأموال في البنك وتمنع التصرف فيه، وقد يكون هذا هو قصد العبادي من كلامه في المؤتمر الصحفي.
* في حال عدم حصولكم على ولاية ثانية، ماهو الدور الذي ستقومون به على المستويين الشخصي وكذلك على مستوى إقليم كردستان؟
– سأتفرغ لكتابة مذكراتي ومن يعمل بالسياسة لا يمكنه التخلي عنها، ولكن سأكون متابعا لما يجري وربما أبدي رأيي وبعض ملاحظات، رئاسة الجمهورية تعتبر خدمة وأنا تشرفت ليكون لي هذا الموقع بعد انتهاء مدة السيد الرئيس جلال طالباني.
*  ماهي نصيحتكم لرئيس العراق القادم؟
– أن لا يكون امتداداً لأي جهة من الجهات العراقية القادمة، ولابد من أن يحافظ على التوازن، أنا انتمي إلى الاتحاد الوطني الكردستاني وبالتالي أنا مرشح الكرد لهذا المنصب، ولكن هذا لايعني أن أركز فقط على الجوانب الكردية، ولكن علي أن احافظ على التوازن بين مختلف الأطراف.
* على المستوى الشخصي كانت لديكم جنسية بريطانيا لماذا تخليتم عنها؟
– كان لدي جنسية بريطانيا وجواز سفر بريطاني، وعندما انتخبت لرئاسة الجمهورية التزمت بالدستور، لأن الدستور وإن كان أجاز ازدواجية الجنسية، ولكن بالنسبة للمسؤولين الكبار والأمنيين الأساسيين لابد أن يتخلوا عن جنسياتهم الأخرى غير العراقية في حال أرادو هذا المنصب.

اترك تعليقاً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Top