في الذكرى 31 لماذا طالب نوري السعيد بضم الكويت باجتماع مانيلا؟

في الذكرى 31 لماذا طالب نوري السعيد بضم الكويت باجتماع مانيلا؟


لنا في التاريخ الحديث من محاولة استرجاع الكويت للعراق نبراسا حيث طالب نوري السعيد بانهاء الحماية البريطانية على الكويت واعلانها دولة مستقلة ثم ضمها بعد ذلك الى الاتحاد الهاشمي الذي تحقق بين الاردن والعراق في 14 شباط 1958،


عندما اثار هذا الموضوع في الاجتماع الذي عقده مع وزير الخارجية البريطاني ( سلوين لوير ) في بغداد بطريقه الى مانيلا عاصمة الفلبين في اذار 1958 بحضور وزير الخارجية توفيق السويدي والوزير فاضل الجمالي، حيث طرح هذا الاخير في ذلك الاجتماع اقتراحا بضرورة استقلال الكويت لضمها الى «الاتحاد الهاشمي» وكان يقصد بذلك انهاء الحماية البريطانية عليها.


وقد قال السفير الامريكي «ولدمار كلمان» في مذكراته عن نوري السعيد شخصيا عندما كان سفيرا للولايات المتحدة الامريكية بين عامي 1954 – 1958، حيث كان من جملة ما اشار اليه، ان حكام الكويت كانوا متخوفين من العراقيين يطمحون من وراء مشروعهم هذا الحاقهم بالعراق ثانية، وان العراقيين لم يفعلوا اي شيء لازالة هذه الشكوك، التي لم تأت فقط من تذكر حكام الكويت لمحاولة الملك غازي، وانما من الموقف العراقي من مقترحهم الذي تقدموا به الى الحكومة العراقية في اوائل عام 1955، بشأن عقد معاهدة من خلال سلطة الحماية البريطانية تحصل الكويت بموجبها على مياه الشرب من شط العرب بواسطة انبوب يمتد الى مدينة الكويت، ولتسهيل هذه العملية فان على العراق ان يتخلى عن حقه في ارضه على جانبي


ان هذه الحادثة التي وقعت قبل ثلاث سنوات من مطالبة العراق بضم الكويت الى الاتحاد الهاشمي توضح تماما ما كان يدور في خلد العراقيين واذهانهم من ان الكويت من ناحية المبدأ جزء من العراق ولا يمكن التخلي عن ذلك، كما انها تظهر جليا محاولات حكام الكويت احتواء هذا الحق التاريخي بوسائل خبيثة وغير مشروعة، وتفسر الدور البريطاني الشائن تجاه مسألة العودة رغم ان من كان يطالب بها هو «صديق الغرب الحميم» نوري السعيد. لقد نص دستور ( الاتحاد العربي الهاشمي ) على ان الباب مفتوح لانضمام بقية الدول العربية الى الاتحاد. وفي احدى لقاءات السفير الامريكي ببغداد مع رئيس الوزراء نوري السعيد، اكد له الاخير انه عندما يؤكد في احاديثه على ذلك النص من دستور الاتحاد فانه يقصد بشكل خاص الكويت، ويضيف السفير الامريكي على ان نوري السعيد في محادثاته لم يشر اطلاقا بالاسم الى بلد عربي اخر غير الكويت، واوضح له ان اسباب رغبته بضم الكويت الى الاتحاد هو انه سيكون بالامكان تحمل الاعباء المالية المترتبة على فقر الاردن اذا تمت اضافة عوائد النفط الكويتية الى عوائد نفط العراق، كما سيكون الاتحاد العربي في وضع افضل لمقاومة التحركات والدعايات الهدامة الموجهة ضده، كذلك فان انضمام عضو غير هاشمي الى الاتحاد سيجعله اكثر تقبلا من قبل الدول العربية الاخرى من جانب اخر، فان هذا الاتحاد سيسهل على العراق تصدير نقطة عبر ميناء الكويت لانه لا يمكن اقامة مراسٍ لاستقبال حاملات النفط الكبيرة في البصرة بسبب عدم توفر العمق الكافي لها في مياه شط العرب الضحلة، وعند ذلك ستستفيد الكويت بالمقابل من انضمامها في الحصول على احتياجاتها من مياه الشرب .


اضافة إلى طلب رئيس الوزراء العراقي عبد الكريم قاسم ضم الكويت إلى العراق بعد أن أعلنت الكويت استقلالها من بريطانيا في 19 يونيو 1961 وإلغاء إتفاقية الحماية الموقعة لعام 1899


و ماذا قال مجلس قيادة الثورة وكيف هرب جابر وسعد وماذا طلب صدام حسين من العرب والمسلمين

وليس أصدق من الوثائق في طرح الرأي واليوم نود أن أعيد نشر البيان الذي أصدره مجلس قيادة الثورة لمناسبة دخول الجيش العراقي لمحافظة “الكويت” والبيان الذي أصدره صدام حسين بعد أسبوع من ذلك وجهه إلى العرب والمسلمين والذي جاء فيه: أيها الشعب العراقي العظيم


يا درة تاج العرب ورمز عزتهم واقتدارهم وعقال رؤوسهم..
أيها العرب الغيارى بأن أمة العرب أمة واحدة وأن حالها ينبغي أن يكون واحداً عزيزاً كريماً، وأن الدنس والخيانة والغدر يجب أن لا تتصل بصفوفهم ونواياهم.
أيها الناس، حينما كان العدل والإنصاف دينكم، لقد خسف الله الأرض بقارون الكويت وأعوانه بعد أن جانبوا القيم والمبادئ التي دعا الله لتسود بين الناس، وبعد أن خانوا وغدروا بالمعاني القومية وشرف معاني العلاقة بين من يتولون أمرهم من الناس ومع العرب.


فأعان الله الأحرار من بين الصفوف المخلصة ليقضوا النظام القائم في الكويت والضالع في مخططات الصهيونية والأجنبي وبعد أن أطاح بنظامهم فتية آمنوا بربهم فزادهم هدى، ناشد الأحرار من أبناء الكويت العزيزة القيادة في العراق لتقديم الدعم والمساندة لدرء احتمال لمن تسول له نفسه للتدخل من الخارج في شؤون الكويت ومصير الثورة فيها، وناشدونا المساعدة في استتاب الأمن لكي لا يصيب أبناء الكويت سوء.


ولقد قرر مجلس قيادة الثورة الاستجابة لطلب حكومة الكويت الحرة المؤقتة والتعاون معها على هذا الأساس تاركين لأبناء الكويت أن يقرروا شؤونهم بأنفسهم وسننسحب حالما يستقر الحال وتطلب منا حكومة الكويت الحرة المؤقتة ذلك، وقد لا يتعدى ذلك بضعة أيام أو بضعة أسابيع. إننا نعلن بصوت وإرادة كل شعب العراق، شعب القادسية والبطولات والأمجاد، بأن قواتنا المسلحة بكل صفوفها والجيش الشعبي الظهير القومي لها وجماهير شعب العراق من زاخو إلى الفاو والمسندة بإيمان لا يتزعزع بالله وبالعروبة في عمقهم كل جماهير الأمة العربية وكل المناضلين الشرفاء العرب سيكونون صفاً من الفولاذ الذي لا يأسر، إننا نعلن ذلك لمن تسول له نفسه التحدي وسنجعل من العراق الأبي ومن الكويت العزيزة مقبرة لكل من تسول له نفسه العدوان وتحركه شهوة الغزو والغدر، وقد أعذر من أنذر.
والله اكبر وليخسأ الخاسئون.


مجلس قيادة الثورة


نص النداء الذي وجهه صدام حسين، مساء 10/8/1990 إلى العرب والمسلمين


بسم الله الرحمن الرحيم


نداء من صدام حسين
إلى جماهير العرب وإلى المسلمين حيثما كانوا..
أنقذوا مكة وقبر الرسول من الاحتلال
أيها العرب.. يا أحفاد رجال القادسية الأولى واليرموك وحطين ونهاوند..
أيها الإخوة المناضلون.. أيها الشرفاء المجاهدون حيثما أنتم..


أن أمتكم أمة عظيمة اختارها الله لتكون امة القرآن وشرفها بعد الاختيار وعبر مراحل الزمن أن تحمل مبادئ كل الرسالات السماوية وتكون مبشرة وداعية لمبادئها وما ورد فيها من قيم وأحكام، وعند تعاقب الأنبياء والرسل ليؤدي كل دوره العظيم.


وقد كانت أمتكم داعية مبادئ وقيم إلى الإنسانية فأصبحت بموجب هذا وبموجب شمائلها المتميزة راية يقتدى بها من مشرق الأرض ومغربها.
هكذا كانت أمتكم وهذا هو دورها يوم كان يقودها رجال آمنوا بربهم وقد وضعوا الثروة والأموال في خدمة الناس وليس في خدمة الملذات والمنكر، ويوم احترموا أنفسهم وعناوين المسؤولية فكانوا كفء لها فاحترمتهم شعوبهم واحترموا دورهم القيادي فكان أمرهم بمثابة إرادة الله لعمل الخير وإرادة الأمة والشعب على الطريق اختياراتهما الشريفة.


وطبقا لهذه الصورة كان الأجنبي يحترم إرادة العرب ويحترم قيمهم ومبادئهم فلا يدوس أرضهم ولا يستهين بمقدساتهم وكان العرب فعلاً وليس قولاً فحسب أمة واحدة وموقفاً واحداً.. كان العرب من أقصى مشرق الوطن حيث العراق إلى أقصى مغرب الوطن حيث مراكش أعز بقيمهم ومعاني الرسالة والحياة التي يحملونها على كاهلهم.


كان القائد أو الحاكم فيهم أكثرهم حكمة وثقافة، وكان من بين أشجع الرجال فيهم يتقدم الصفوف حيثما اشتدت المنازلة، أو يكون موقعه ضمن الصفوف الأولى فيها، وكان أكثرهم كرماً أو من أكرم الرجال فيهم.


كان الحاكم صادقاً لا يكذب أهله في أمر ونزيهاً وعفيفاً، وكان في كل الأحوال يخاف الله ويحب ويحترم شعبه، وكان ذا قدرة على الاجتهاد في شؤون الدنيا والدين ليكون قائداً فعلياً للدولة والمجتمع.


وكانت ثروة الأمة توزع على المحتاجين، أما المقتدرون من عرق جبينهم وعملهم الشريف فكانوا عناصر متعاونة ومتفاعلة مع الأغلبية من أجل إعلاء قيم المجتمع ومن أجل خير المجتمع.


كان الحاكم آنذاك مقتنعاً ويأتمر بما يرضي الله والمجتمع وليس بأوامر الأجنبي، كان الحاكم قريباً من الله وبعيدا عن المنكر.. فما هو حالنا اليوم؟


لقد تغير حال العرب على مستوى الشعب والأمة وعلى مستوى الحكام بعد أن دخل الأجنبي ديار العرب وبعد أن قسم الاستعمار الغربي هذه الديار، ومن خلال تقسيمه للديار فقد أنشأ دويلات ضعيفة نصب عليها العوائل التي قدمت له خدمات سهلت له مهمة احتلال أرض العرب والإمعان في تقسيم ديارهم، وقد راعى الاستعمار مصالحه في البترول وتأمين المواقع الجغرافية على سواحل البحار والمحيطات والخلجان عندما أنشأ تلك الدويلات البترولية المسخ، وبذلك أبعد الثروة عن الكثرة من أبناء الأمة والشعب، ومن خلال خططه وبفعل واقع حال الثروة الجديدة التي أصبحت فجأة في يد القلة من الأمة، تستغل وتستثمر لصالح الأجنبي، ولصالح القلة من الحكام الجدد ومن يلتف حولهم، انتشر الفساد المالي والاجتماعي من تلك الدويلات، واستخدام حكامها أساليبهم الخبيثة يعاونهم الاستعمار لتسهيل مهمتهم، فأفسدوا من أوساط الكثرة في الأقطار العربية الكثيرة، وهكذا أصبح هذا الوسط ينخر في جسم الأمة وينفذ فيها كل ما هو فاسد، وبسبب حالهم هذا صاروا يعملون أسوأ صورة عن العربي في البلدان الأجنبية، بسبب تفكيرهم التائه والقاصر، وبسبب سلوكهم المشين، وكان المسؤول الأول في هذه الصورة الحكام من عملاء الأجنبي وخدمه.


وأمام هذه الصورة، كان لابد من القيام بتصحيح جذري لهذه الصورة المخزية، التي أفسدت الكثرة من الأقلية في هذه الدويلات، وراحت تفسد القلة في أقطار العرب الكبيرة لتفشي المرض في صفوف الأكثرية وتصيبهم فيه بعد أن أعياهم العوز والفقر، فكان في جنوب العراق يوم النداء في الثاني من شهر آب هذا الشهر يوم لبى العراق النداء لينقذ الكويت من آفة الضعف والفساد وحالة العزلة التي بقيت فيها الكويت بعيدة عن أهلها والأصل في العراق العزيز.


فكان الذي كان يوم الكويت، يوم النداء فجن جنون العملاء والخونة، أولئك الذين خانوا الشعب والأمة يوم مكنوا الأجنبي من رقاب بعض العرب، بعد أن أمكنوه من رقابهم حتى صاروا أذلاء وهم يقدمون له الخضوع، وجن معهم جنون الدوائر الامبريالية والصهيونية، لأنهم يدركون بأن لا حياة بشرف للعرب وليس هناك مدخل جدي لحل مشاكلهم من غير أن ينجح هذا المدخل الشريف.


وهكذا أصبح تحرير الكويت ووحدتها مع أمها العراق هو معركة العرب ككل.
إنها معركة التحرر من الجوع والعوز والإطلالة على حياة عزيزة مرفهة بعيدة عن الذل والمسكنة قريبة من الله وأحكامه بل في أحكام الله في تطابق تام.
إنها المدخل ليحترم الأجنبي حقوق العرب وأن يستجيب لها في كل مكان.


إنها المدخل الذي يساهم مساهمة عظيمة في تقوية الأرضية التي يقف عليها شعب الجارة، وما يناضل ويجاهد من اجله الفلسطينيون والعرب.


وهكذا رأت الصهيونية وهي تتعامل بصورة مجموعة مع الحدث وتنسق جهود العدوان مع أمريكا، وكأن الحريق في مواقعها، أو أن أرض فلسطين تحررت وعلى هذا الأساس اصطف في جانب ومرة واحدة الامبريالية، والمنحرفون وتجار وسماسرة السياسة وخدم الأجنبي والصهيونية ضد العراق ليس لشيء إلا لأنه يمثل ضمير الأمة واقتدارها وعنوانا معلنا للمحافظة على شرفها وحقوقها من الأذى والدنس.


إن العراق أيها العرب، هو عراقكم، وهو شمعة الحق لينزاح الظلام وبعد أن اصطف الكفر كله في صف واحد، فليصطف الإيمان كله مع العراق في الصف المقابل وسيرعي الله هذا الصف المبارك كما رعى الأولين من أجدادنا وهم ينازلون عتاة وكفار الجزيرة وكفار وعتاة الفرس والروم في معارك صدر الإسلام.


وسينصر الله صفوفنا وستندحر صفوف الأعداء الأشرار مهما بلغت قوتهم وازداد صلفهم ومهما ازداد خبث الخبثاء من الخونة أصحاب قارون الكويت وإذناب الأجنبي.


لهذه الأسباب وفي هذه الظروف جاءت القوات الأمريكية وانفتحت لها أبواب السعودية تحت شعار ادعاء كاذب وباطل بأن جيش العراق سيواصل مسيرته الجهادية باتجاههم ولم ينفع النفي والتوضيح مما يعني أن التدبير مقصود لغايات عدوانية على العراق لأنهم غير قادرين بعد أن انفضحت وفشلت دسائس السياسة المشتركة بينهم وبين الأجنبي ودسائس الأموال أن يقوموا بمفردهم في هذا العدوان.


وهكذا فأن الحكام هناك لم يستهينوا بشعبهم وأمة العرب عندما فعلوا فعلتهم النكراء ومن قبلها كل أعمالهم وأفعالهم الأخرى التي يندى لها الجبين وأنهم في هذا لم يتحدوا الأمة العربية والإسلامية وشعبهم فحسب وإنما راحوا يمعنون في الظلال ليتحدوا الله سبحانه وتعالى يوم وضعوا مكة المكرمة التي يحج إليها المسلمون وضعوها وقبر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم تحت حراب الأجنبي.


أيها العرب.. أيها المسلمون.. أيها المؤمنون بالله حيثما كنتم
هذا يومكم لتهبوا وتنفروا خفاقا لتدافعوا عن مكة الأسيرة بحراب الأمريكان والصهاينة، هذا يومكم لتهبوا وتنفروا خفافا لتدافعوا عن الرسول محمد بن عبد الله ذي الرسالة الكريمة في هذه الأرض الكريمة لتبقى مقدسة، ثوروا عل الظلم والفساد والخيانة والغدر، ثوروا ضد حراب الأجنبي التي أهانت مقدساتكم، أبعدوا الأجنبي عن دياركم الشريفة المقدسة ارفعوا أصواتكم واستنخوا من ينتخى من حكامكم ليقف الجميع وقفة واحدة ولنطرد الظلام وافضحوا الحكام الذين لا يعرفون النخوة،. وثوروا على من يقبل أن يستعرض أمراء البترول نساء العرب بالسوء ويدفعونهم إلى الفحشاء.


قولوا للسماسرة من الحكام وهم يمارسون دورهم هذا في خدمة الأجنبي أو يمارسون السمسرة في خدمة أمراء البترول على نساء العرب، وقولوا للخونة أن لا مكان لهم على أرض العرب بعد أن فرطوا بحقوق الشعوب وأهانوا الكرامة والشرف.


احرقوا الأرض تحت أقدام المعتدين الغزاة الذين يريدون بأهلكم في العراق شراً ليعم شرهم الوطن العربي عن بعد ذلك وليسكت إلى حين صوت الحق في الأمة العربية بعد ان يمنوا النفس خاب فالهم بإسكات صوتكم في العراق.


اضربوا مصالحهم حيثما كانت، وأنقذوا مكة المكرمة وأنقذوا قبر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة.


أيها الإخوة في مصر الكنانة، يا أحفاد الرجال المؤمنين يا أبناء ثورة عرابي وثورة 1919 وثورة 22 يوليو، يا أحفاد عرابي وسعد زغلول، يا أبناء جمال عبد الناصر، إنه يومكم ودوركم لتمنعوا على الأجنبي وأساطيله أن يمر من سماء مصر وقناة السويس لكي لا تتدنس سماؤكم ومياهكم ويكتب عنكم التاريخ ما لا يليق بمصر.


يا أبناء مضيق هرمز، امنعوا على أساطيلهم المرور، أنتم والرجال المؤمنين في رأس الخيمة والشارقة.
لقد صمم إخوانكم في العراق على الجهاد من غير تردد أو تراجع ومن غير مهابة تجاه قوى الأجنبي ليحوروا على الحسنيين بإذن الله، والنصر ورضا الله العزيز الحكيم، ورضا الأمة.


وأننا لمنتصرون بعون الله وسندحر الغزاة وسيندحر باندحارهم الظلم والفساد حيثما كان وستطلع على أمة العرب والمسلمين شمس لا تغيب وسيكون الله راضيا عنه، بعد أن نطهر النفس والأرض من رجس الأجنبي وما علق بها من فساد المفسدين.
أيها الإخوة قاوموا الغزاة وندموا بهم وافضحوا المتعاونين والمتواطئين والخائرين والمتخاذلين وناصروا العراق.
وأن الله معكم والنصر حليف المؤمنين المجاهدين وهو حليف القوميين المناضلين، وحليف كل حر شريف.


(  ( الذين قال لهم الناس أن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل )  ) صدق الله العظيم.


صدام حسين

ففي ذكرى انفصال المحافظة 19 “الكويت” عن الوطن، موسى الكاظم حرر “الكويت” والدليمي أنقذ جابر وسعد بعد أن تركهم أولادهم وحاشيتهم وأين قائد الثورة الكويتية الان؟


تمر الآن علينا ذكرى أليمة ألا وهي تحالف قوى الشر والعدوان من المعسكر الباغي الصهيوني والأمريكي والأطلسي والرجعي لاقتطاع جزء عزيز علينا وهو الكويت من جسد العراق حيث أن الشعب العراقي واحد من زاخو حتى ميناء الاحمدي.


وكاظمة وهو الاسم الحقيقي للكويت ليست هينة على أبناء العراق بفراقها لكن عزاءنا أن كل طفل عراقي أيقن وآمن أن كاظمة والجهراء والفحيحيل هي مدن عراقية رغم أنف دهاقنة ما يسمى بمجلس الأمن ومن الأعراب الذين ساقوا جيوشهم تنفيذا للمخطط الامبريالي والصهيوني لتفتيت العراق.


نستذكر في هذا اليوم ما قام به أبناء الجيش العراقي الغيارى من أبطال الفرقة الأولى التابعة للفيلق الرابع البطل وخاصة الفوج الأول من اللواء الأول الذي سمي على أسم الإمام موسى الكاظم على اسم الإمام الثامن لدى الجعفرية من الشيعة وهو أول فوج أسس في الجيش العراقي في 6-1-1921


هذا الفوج هو الذي كان رأس الحربة لتحرير الكويت من براثن آل الصباح في 2-8-1990 حيث أن أغلب منتسبيه من محافظة القادسية ومدينة الديوانية والسماوة والنجف لأنه كان يعسكر في مدينة الديوانية وعندما يساق الجنود للخدمة العسكرية فان الخطة التعبوية تقضي بان يخدموا في وحدات قريبة من سكناهم لأسباب اجتماعية ونفسية واقتصادية.


هذه الفرقة الأولى تقدمت من اتجاه الرميلة الجنوبي إلى الكويت تحت نظر دوريات طائرات التجسس ( الأواكس ) الأمريكية التي كانت تنطلق من قاعدة الظهران السعودية ولم تستطع اكتشاف حركة الأبطال العراقيين الا وهم يحاصرون قصر السيف في الكويت لإلقاء القبض على حاكم الكويت جابر ونائبه سعد الذي شتم الماجدات العراقيات الذين استطاع احد الخونة ويدعى ياسر الدليمي واستبدل اسمه إلى ياسر الصبيح أن يهربهم حيث وضعهم في صندوق سيارته الخلفي وهرب بهم إلى جنوب الكويت ومن ثم أوصلهم إلى الرياض عاصمة نجد والحجاز بعد أن تركهم أبناؤهم وأحفادهم وحاشيتهم وجنودهم وكتائب المرتزقة إذ كل واحد آنذاك هرب بجلده خوفا من العراقيين أولاد الملحة الأشاوس وعندما وصل جابر وسعد إلى الرياض حاولوا التخلص من هذا العميل الذي توارى عن الأنظار لأنه يذكرهم لا بل شاهد عيان على جبنهم وخوفهم إلى أن ظهر أخيرا ومنحته السلطة الكويتية الجنسية الكويتية بعد 18 عاما على فعلته الخيانية فلولاه كما يقول العراقيون لما كان الذي أصبح الآن!!!


هذا العميل منح بعد 17 عاما الجنسية الكويتية وقد لاقى اعتراضات كثيرة هناك ضد منحه الجنسية حتى دافع جابر الخالد وهو وزير داخلية كاظمة عنه فقال “تجنيس المواطن ياسر أحمد براك الصبيح لا شبهة فيه، وهو المشهود له بالوطنية”.


وتساءل الخالد رداً على الأخبار التي تحدثت عن عمل الصبيح وشقيقه مع الجيش الشعبي إبان دخول الجيش العراقي إلى لكويت: “كيف يصح ذلك وهو الذي أخرج بسيارتي الخاصة سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبد الله الصباح ليلة الغزو من مركز القيادة في جيوان إلى نقطة التقاء مع الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد رحمه الله حيث تم التوجه جنوباً”.


وأضاف: “عندما كان الصبيح في طريق العودة تعرض لإطلاق نار وأسر وعُذب وسُجن 7 أشهر في السجون العراقية لأنه كان يعمل في الاستخبارات، فهل هذا هو من يعمل مع الجيش الشعبي؟!”.


أما الخائن ياسر فيتحدث عن كيفية اعتقاله فيقول “بعد أن قمت بتوصيل سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبد الله أطال الله في عمره عندما كان ولياً للعهد ورئيساً لمجلس الوزراء من مقر القيادة في جيوان إلى قصر دسمان وبسيارة سيدي الشيخ جابر الخالد، عدت إليه مجدداً إلى مقر القيادة لاصطحبه ونخرج منها، فتعرضت لإطلاق نار ووجدت أن العراقيين احتلوا القيادة وتم أسري بعد ضربي على وجهي بقاعدة سلاح كلاشنيكوف حيث أغمي عليّ”.


ولنعد إلى الوثائق التاريخية عن ما حدث في 2-8-1990 والذي يسمى يوم النداء وهو يوم تحرير الكويت من براثن آل الصباح ونأخذ هذه المرة من مما يسمى بمجلس الأمة الذي شكل لجنة بعد عام من احتلالها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية فقد ذكر تقرير ما تسمى بلجنة تقصي الحقائق البرلمانية مكونة من سبعة أعضاء التي شكلت عام 1995 سرداً تفصيلياً بعدما أحال رئيس مجلس الأمة إلى هذه اللجنة الكتاب المؤرخ 22/11/1992م المقدم من بعض الأعضاء، الذي تضمن انه نظراً للظروف العصيبة التي مرت بها البلاد منذ الثاني من آي ( أغسطس ) 1990م وما صاحبها من آثار وما خلفته من انعكاسات سلبية واضحة الأثر على المجتمع الكويتي، وتناولت على وجه الخصوص:


1 – الأسباب التي أدت إلى الثاني من آب ( أغسطس ) 1990م.
2 – تحديد مواطن الخلل في مختلف الأجهزة السياسية والعسكرية.
3 – حقيقة الإجراءات التي تم اتخاذها صبيحة ذلك اليوم إزاء الهجوم العراقي على الكويت.
4 – استظهار وجه القصور ومواطن المسؤولية عن أحداث الثاني من آب ( أغسطس ) 1990م.
5 – الخطوات الوقائية التي تم اتخاذها بعد التحرير لتفادي تكرار مثل هذه الكارثة.


وعقدت 96 جلسة، تمثل عدد 226.25 ساعة عمل، وتناولت الموضوعات المكلفة بتقصي الحقيقة فيها من ثلاثة جوانب:


1 – الجانب السياسي.
2 – الجانب العسكري.
3 – الجانب المالي.

الجانب السياسي
تدارست اللجنة الوثائق السياسية المتعلقة بيوم النداء ، التي قدمتها وزارة الخارجية، كما استمعت إلى كل من له صلة بالأحداث من مسؤولين وغير مسؤولين بالإضافة إلى استشارتها للمستشارين السياسيين في المجلس.


أولاً: هل كان العدوان العراقي متوقعاً؟
هل كان بإمكان القيادة السياسية الكويتية توقع ذلك في ضوء المعطيات التالية:


1 – عبارات التحذير التي تضمنتها الخطب والرسائل والبيانات الصادرة عن الحكومة العراقية خلال الأشهر القليلة التي سبقت الثاني من آب مباشرة، وعلى وجه التحديد منذ انعقاد مؤتمر قمة بغداد في أواخر شهر مايو 1990م، وحتى مؤتمر جدة في أواخر شهر يوليو 1990م فبدت التلميحات في كلمة الشهيد صدام حسين في الجلسة المغلقة التي انعقدت بتاريخ 30/5/1990م إذ ذكر: “انه فمنذ عام 1986م، أن نوعا من الإرباك ساد السوق النفطي، وحصل فيه نوع من عدم الالتزام في قرارات ( الأوبك ) ، إن سبب هذا الارتباك هو عدم التزام بعض أشقائنا العرب بالذات في مقررات الأوبك عندما أغرق السوق النفطي بما هو فائض عن الحاجة.. ولو في الجلد ما فيه يحتمل لتحملنا، ولكنني أقول بأننا وصلنا إلى حال لا نتحمل الضغط، إن المعركة تدار بالجنود، إلا أن الضرر الأكبر يأتي من الانفجارات والقتل ومحاولات الانقلاب، وقد يكون أيضاً بالوسائل الاقتصادية.. إنني أقول لمن لا يريد أن يشن حربا على العراق هذه هي نوع من الحرب على العراق». وقد ذكر راشد عبد العزيز الراشد وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء آنذاك، أمام هذه اللجنة، أنه من خلال مشاركته في قمة بغداد في شهر مايو 1990م، شعر أن هناك فعل ( مؤامرة ) تحاك ضد الكويت وسائر الدول الخليجية، وأن هناك تجنيا على دولة الكويت بالذات. وأضاف انه لم يكتب بذلك إلى المسؤولين في الكويت، باعتبار أن أصحاب الاختصاص كانوا من المشاركين في اجتماعات القمة، ومن بينهم وزير الخارجية الكويتي، أما هو فقد شارك فيها بصفته وزيراً للدولة لشؤون مجلس الوزراء.


وفي ذكرى ثورة 17-30 تموز المجيدة عام 1990 قال الرئيس الشهيد في خطابه إن السياسة التي يتبعها بعض الحكام العرب هي سياسة أميركية… «إن هذه السياسة خطيرة إلى الحد الذي لا يمكن السكوت عليها، ولقد ألحقت بنا ضررا جسيماً، ولأن العراقيين الذين أصابهم هذا الظلم المتعمد مؤمنون بما فيه الكفاية بحق الدفاع عن حقوقهم وعن النفس، فإنهم لن ينسوا القول المأثور ( قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق ) .


وإذا ما عجز الكلام عن أن يقدمه لأهله ما يحميهم فلا بد من فعل مؤثر يعيد الأمور إلى مجاريها الطبيعية ويعيد الحقوق المغتصبة إلى أهلها، ولكن أصحاب السوء هم وحدهم الذين يتحملون أمام الله وأمام الأمة نتائج سيئاتهم… فهم بدلا من أن يكافئوا العراق، غرزوا الخنجر المسموم في الظهر، اللهم ألهمنا الصبر إلى الحد الذي ليس أمام الصابرين غير ما تعتبره مشروعا وصحيحا، يوم يفقد الصبر قدرة التأثير، اللهم اقتل بذور الشر داخل نفوس حامليها، اللهم اشهد إنني قد بلغت”.


وكذلك الرسالة التي وجهها السيد طارق عزيز وزير خارجية العراق آنذاك فك الله أسره إلى الشاذلي القليبي الأمين العام لجامعة الدول العربية بتاريخ 15/7/1990م. والتي اتهم فيها الكويت بالزحف التدريجي المبرمج باتجاه أرض العراق، وأنها نفذت بالاشتراك مع دولة الإمارات العربية المتحدة عملية مدبرة لإغراق سوق النفط بمزيد من الإنتاج خارج حصتها المقررة في ( الأوبك ) ، مما أدى إلى تدهور أسعار النفط وأنها نصبت منذ عام 1980م منشآت نفطية على الجزء الجنوبي من حقل الرميلة العراقي وصارت تسحب النفط منه، وبعد ذلك تضيف الرسالة: إننا ندين ما فعلته حكومتا الكويت والإمارات بالعدوان المباشر على العراق، أما بالنسبة لحكومة الكويت فإن اعتداءها على العراق هو اعتداء مزدوج، فمن ناحية تعتدي عليه وعلى حقوقه بالتجاوز على أراضينا وحقولنا النفطية وسرقة ثروتنا الوطنية وان مثل هذا التصرف هو بمثابة عدوان عسكري، ومن ناحية أخرى تتعمد حكومة الكويت تحقيق انهيار في الاقتصاد العراقي في هذا المرحلة التي يتعرض فيها إلى التهديد الامبريالي الصهيوني الشرس وهو عدوان لا يقل في تأثيره عن العدوان العسكري.


وفي هذه الأثناء حضر الأستاذ الأسير طارق عزيز إلى القاهرة في 16/7/1990م، لتمثيل بلاده في اجتماع وزراء خارجية دول الجامعة العربية وألقى كلمته التي قال فيه ( إن بلادنا لن تركع أمامكم، ونساء العراق لن يتحولن إلى بائعات هوى، وأطفالنا لن يحرموا من الحليب ) .


وفي 19/7/1990م اصدر المجلس الوطني العراقي بيانا دعا فيه ممثلي الشعب العربي وبرلمانات الأمة العربية ليأخذوا دورهم الكامل لإعلاء كلمة الأمة واجتثاث كل المواقف الضعيفة من بعض الحكام الخليجيين الذين دخلوا اللعبة المؤذية للعراق وللأمة العربية.


كما رد العراق 21في /7/1990م على مذكرة الحكومة الكويتية المؤرخة 18/7/1990م، وأعاد في هذا الرد المطالب العراقية التي وردت في الرسالة المؤرخة 15/7/1990م، وقالت الحكومة العراقية إن المسؤولين في الحكومة الكويتية.. يندهشون اليوم، لأنهم اعتادوا على استغلال سكوتنا وصبرنا طيلة سنوات وسنوات، ونحن نكتم الجرح حرصا منا على الحفاظ على علاقات الأخوة التي لم يحترموها وعلى المصالح القومية العليا التي استهزؤوا بها عمداً، غير أن المسؤولين في حكومة الكويت هم الذين أساءوا إلى هذه المبادئ عندما تعمدوا بأسلوب مخطط ومبرمج وطيلة سنوات الحرب ( العراقية الإيرانية ) وبعدها إلحاق الأذى بالعراق والتجاوز على أرضه وحقوقه.. ويؤكد ما أثبتناه.. في رسالتنا في 15/7 من أن السياسة التي اتبعتها حكومة الكويت إنما كانت سياسة أميركية هو التصريحات الأميركية الأخيرة التي تقول بصراحة أن باستطاعة حكومة الكويت ان تستظل بالقوة الأميركية، وهذا تشجيع لا لبس فيه لحكومة الكويت لكي تمضي في سياستها التي تتعمد العدوان على العراق والأمة العربية.


خالد البحوة سفير دولة الكويت السابق لدى العراق قال أمام هذه، من خلال عملية رصد التحرك العسكري على مناطق جنوب العراق باتجاه حدودنا، كانت المعلومات تكاد تكون شبه معلنة بالنسبة للمراقبين في الساحة داخل العراق في تحرك القوات ونقلها من الشمال للجنوب وتكثيفها ثم عملية الدعم اللوجستيكي الضخم جداً للجيش العراقي في هذه المنطقة التي خرجت عن دائرة المناورات… وكانت الدبابات على خط سكة الحديد النازلة من الشمال إلى الجنوب وترى بالعين المجردة ولا تريد عملية استنتاج، وقالت له اللجنة أكدوا لك الأميركان في عمل عسكري، فهل قمت بتبليغ هذا التأكيد، هل وجهت برقية بذلك، وفي البرقيات كان تأكيد أن العراق مقدم على عمل عسكري، أجاب: أنا لم استدع ولم يطلب مني الحضور للكويت، ونعم في برقياتي أكدت على العمل العسكري وخاصة في آخر برقية التي نقلتها عن السفيرة الأميركية غلاسبي أن هناك عملا عسكريا.


وعندما سئل ( آخر اتصال لك مع القيادة السياسية، الخارجية الكويتية، متى؟ ) أجاب: آخر برقية يوم الأربعاء، معلومات وردت عن زيادة التحرك العسكري، وكثير من الإشاعات التي كانت تتردد في الأوساط الدبلوماسية عن احتمالات الضربة العسكرية، وكنت أعقب على ربط الموضوع من برقياتي السابقة كتأكيد لما أثارته مثل الأميركية أو ما وصلهم سابقاً من المصادر، كنت اربط الموضوع دعم تصعيد في عملية الإحساس باقتراب العملية العسكرية كان يوم الأربعاء ظهرا ثم بعد التأكد بعثنا بالبرقيات للوزارة حول التحرك العسكري في اتجاه الجنوب في اليوم الفلاني تم رصد القطار الساعة كذا آخر برقية بعثتها يوم الاثنين ( وهو 28/7 ) حول العملية العسكرية، هي السفيرة قابلت الرئيس يوم 25 يوم الجمعة، السبت حاولت أشوفها ما قدرت كان في اتصال تليفوني معها، وقالت لي أنا أمر عليك بالبيت وجاءتني يوم الأحد.


في منتصف شهر تموز ( يوليو ) 1990م زار بغداد عدد من الكويتيين بدعوة من وزير الإعلام العراقي الأستاذ الأسير لطيف نصيف جاسم فك الله أسره للمشاركة في عيد الثورة وكان من بينهم فيصل بندر الدويش، الذي قال للجنة أنه في لقاء مع وزير الإعلام العراقي ذكر بما يلي: يؤسفنا إخوتي الكويتيين ندخل في حرب مع الكويت، والحرب هذه ليست موجهة لكم يا الشعب الكويتي بقدر ما هي موجهة إلى الحكومة الاستعمارية عندكم، واستخدم الوزير العراقي عبارات تكاد تتفق مع عبارات مذكرة العراق المؤرخة 15/7/1990م الموجهة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية فقال :والكويت مع الأسف نتيجة انشغالنا في الحرب زحفت علينا زحفا مبرمجا واحتلت جزءا من أراضينا وأقامت منشآت نفطية وزراعية وعسكرية، وان الدويش فور عودته من بغداد، وفي يوم الجمعة الموافق 20/7/1990م، اتصل به ناصر محمد الأحمد وزير الدولة للشؤون الخارجية آنذاك، وذهب فيصل الدويش لمقابلته في منزله في نفس اليوم الساعة السابعة مساءً، وابلغه بما سمعه في بغداد، وفي يوم السبت 21/7/1990م نقل هذه الأخبار إلى جابر وصباح الأحمد كان آنذاك وزيرا للخارجية، كما نقلها في اليوم ذاته إلى سعد ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء بحضور وزير الداخلية، وكان مما قاله فيصل الدويش في هذه اللقاءات عن تقييمه للوضع:


والله تقييمي احتمالين، الاحتمال الأول… من الأرض ما استطاع، لأنه شخص .. ما له خط رجعه لكم، والاحتمال الثاني وعندي الاحتمال الأول أرجح ابتزاز، لكن طال عمرك الوضع في منتهى الخطورة، وأنا أفضل انك تستعين بأصدقائك ما استطعت.. والكويت ترى إذا عرف صدام أنها ما هي بلقمة سايغة يبي يحسب ألف حساب، كما ذكر جزءا من حديثه مع صباح الأحمد في يوم الأربعاء 1/8/1990م: يا صباح، البلدسوف يضيع، قال لي ليه؟ قلت…. يا طويل العمر!!! على حدودك حسب وكالة الأنباء واللي جايين ما بين 35 ومائة ألف عسكري يتأهبون لدخول البلد، وكان رد وزير الخارجية: ما فيه أمر مقلق، وأن السفارة الكويتية لدى العراق، استدعت عدنان الراشد عضو جمعية الصحافيين الكويتية، والذي كان مرافقا للكويتيين إلى بغداد، وحصلت منه على جميع المعلومات التي تدور حول موقف العراق تجاه الكويت في هذه الفترة، وأن السفارة نقلت بدورها هذه المعلومات إلى ناصر محمد الأحمد وزير الدولة للشؤون الخارجية، وتم ذلك قبل عودتهم إلى الكويت.


كما أفاد مشاري العصيمي انه عند عودته إلى الكويت ( وكان من بين من سافر إلى بغداد ) نقل هذه الأنباء إلى سعد ولي العهد ، وكان مما ذكره له أن: هذه التهديدات يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لسبب رئيسي إلى أن الوضع الاقتصادي في العراق سيئ جداً.كما أفاد أحمد البزيع انه فور عودته إلى الكويت، سعي إلى لقاء سعد ونقل إليه تلك الأنباء، وقال له: «أنا علمتك والواحد برأ ذمته!!!”. وأفاد عبد الرحمن سالم العتيقي، مستشار جابر ، انه خرج من الكويت يوم 22/6/1990م وأنه عند التهديد الذي أعلنه صدام حسين في خطابه بتاريخ 17/7/1990م كان في الأردن، وعاد إلى الكويت وقابل جابر ، وعندما استفسر منه سموه بما عنده، أجاب: والله طويل العمر أنا أعتقد أن صدام جاي لنا، الكلام ماله تهديد للكويت، وأنا كمواطن عادي بغض النظر عن منصبي.. الخطاب واضح وصريح، الرجل جاي، يقول قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق، وأفاد طارق رزوقي سفير الكويت في باريس أن المخابرات الفرنسية أخبرته في يوم الاثنين 30/7/1990م، أن الحشود العراقية يزداد عددها وأنه من المحتمل أن تقوم بعملية وأنه لا يمكن تركها في مواقعها الحالية فإما أن تتحرك وترجع إلى الوراء وإما أن تتقدم إلى الأمام، وأضاف السفير انه حضر إلى الكويت ونقل هذه المعلومات إلى سعد، كما ذكر سعود الصباح سفير الكويت السابق لدى الولايات المتحدة الأميركية ( أبو نيره صاحبة كذبة الحاضنات في الكونغرس الأمريكي ) : كنت على اتصال دائم مع وزارة الخارجية الأميركية، مع وكالة الاستخبارات الأميركية، مع البيت الأبيض ومع وزارة الدفاع حول هذه الأمور وأقولها بكل أمانه بأن جميع هذه الاجهزة كانوا يطلعوني أولاً بأول بكل ما يحدث من تصعيد ومن حشود عراقية على الحدود التي تلت تقديم هذه المذكرة، وكنت على اتصال دائم مع حكومتي في هذا الموضوع. ويضيف عبد الله يوسف الغنيم الذي كان آنذاك وزيرا للتربية: وفي نفس الفترة – يوليو 1990م – توالت البرقيات من سفارات الكويت بالخارج وكان هناك إشارات لوجود حشود واحتمال قيام العراق بعمل عسكري وذكر سليمان ماجد الشاهين وكيل وزارة الخارجية انه: في آخر زيارة صباح الأحمد وزير الخارجية لبغداد في 18 فبراير 1990م وأثناء غداء دعا إليه الأستاذ طارق عزيز، كان بجانبه ( أي بجانب وزير الخارجية الكويتي ) الأستاذ سمير الشيخلي وزير الداخلية العراقي آنذاك ، وجرى الحديث حول موضوع الحدود، فقال الأستاذ سمير: ما بيني وبين الكويت إلا كل خير، لكن نأخذ على البكر أبو الجيش وأبو الثورة نأخذ عليه نقطة سوداء في تاريخه… هو أن وقع معاكم اتفاقية.


مجمل العلاقات الكويتية العراقية:
تقول اللجنة انه يمكن القول ان مشكلة ترسيم الحدود هي التي كانت تحكم العلاقات بين الكويت والعراق، فتصريح المرحوم مرتضي سعيد عبد الباقي، وزير خارجية العراق في 1973م بان: كل الكويت أرض متنازع عليها، هناك وثيقة تقول أن الكويت أرض عراقية، ولكن لا توجد هناك أي وثيقة تقول أنها ليست أرضا عراقية.. نحن لا نأخذهم ( جزيرتي وربة وبوبيان ) من الكويت، ولكننا نتخلى عن الكويت من اجل الجزيرتين.


في أواخر تشرين الثاني ( نوفمبر ) سنة 1922م وجه السير بيرسي كوكس المندوب السامي البريطاني في العراق الدعوة إلى العراق والكويت ونجد لعقد مؤتمر في العقير، ومثل الكويت في هذا المؤتمر المعتمد البريطاني السير مور، وكان الموضوع الأساسي للمؤتمر تحديد الحدود بين الدول الثلاث، وبدأت لأول مرة مطالبة العراق بالكويت عام 1937م، فقد بدأت في ذلك العام إذاعة موجهة من القصر الملكي في بغداد ( قصور الزهور ) تشن حملة دعائية ضد الكويت، كما أوردت بعض الصحف العراقية نبأ عزم العراق على ضم الكويت، وان الملك غازي أصدر أوامره بهذا الخصوص.


وفي سنة 1961م، أعلن الرئيس العراقي عبد الكريم قاسم في مؤتمر صحافي في بغداد بتاريخ 25/6/1961م أن الكويت جزء من العراق، وهدد باستخدام القوة ، لذلك استعان حاكم الكويت ( الشيخ عبد الله السالم ) ببريطانيا لتنفيذ بنود معاهدة الصداقة المبرمة بين البلدين، واستجابة لهذا الطلب، التزاما ببنود معاهدتها ووعودها للكويت، وأعلنت الحكومة البريطانية في 30/6/1961م أنها في طريقها لاتخاذ بعض التدابير الوقائية، وبناء على ذلك تحركت عدة سفن بريطانية وحاملات القوات والطيران الجوي تجاه الكويت، وفي 1/7/1961م نزل 600 جندي بريطاني في الكويت، وانتشروا على طول الحدود مع العراق. وقد بلغ أقصى عدد للقوات البريطانية المرابطة في الكويت ما يقارب5000 جندي بالإضافة إلى 2000 جندي سعودي.


ورغم تحديد الحدود بموجب الاتفاقيات المذكورة، فقد ظل ترسيم الحدود عالقا بين الدولتين، مع مطالبة العراق تارة بجزيرة وربة ( 1951م ) وتارة بجزيرتي وربة وبوبيان ( 1952م ) ، وتارة بجزيرة وربة ومنطقة ساحلية بعمق أربعة كيلومترات مقابل مد الكويت بالمياه العذبة من شط العرب ( 1954م ) . ومع قرب مغادرة بريطانيا منطقة الخليج العربي في نهاية الستينات ازدادت العلاقات العراقية الإيرانية سواء حول قضية شط العرب. واستخدم العراق مزيجا من الإقناع والضغط على الكويت لوضع قواته في المناطق الكويتية كجزء من قوة عسكرية لحماية ميناء أم قصر من هجوم إيراني وشيك.


وخلال زيارة وزيري الداخلية والدفاع العراقيين للكويت في شهر نيسان ( ابريل ) سنة1969م إذن الكويتيون ضمنا بوضع القوات العراقية داخل الأراضي الكويتية، ومنذ ذلك الحين أكد العراق بأنه قد تم التوصل إلى اتفاق غير مدون والذي كان في جوهره أسلوباً تنفيذياً أو أمراً واقعاً، واستمر هذا الوجود المؤقت للقوات العراقية حتى بعدما هدأت التهديدات الإيرانية، ورفض العراق الاعتراف بأن وربة جزيرة كويتية، وطلب أن تتقاسم الكويت والعراق جزيرة بوبيان، وان يكون للعراق قواعد وتسهيلات في الخليج وبالذات في جزيرة فيلكا.


وفي زيارة لصباح الأحمد وزير الخارجية لبغداد في 18-2-1990 عرض عليه المرحوم سعدون حمادي نائب رئيس الوزراء العراقي مقترحين، أحدهما باسم ( المقترح التعاوني ) حيث تنص المادة السادسة منه على أن قرارات مجلس الدفاع المشترك ( الذي يتكون من وزراء الخارجية والدفاع للدولتين ) يكون ملزما لهما، والثاني باسم ( المقترح الأمني ) ، وتعهد وزير الخارجية الكويتي انه بعد الانتهاء من ترسيم الحدود، بالبحث في كل ما يسهل للعراق أمره فيما يتعلق بالبحر.


وعندما سئل عبد الرحمن العوضي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء آنذاك عما إذا كان مجلس الوزراء قد عقد جلسة تساءل فيها الأعضاء عن مبررات الحشود العسكرية، أجاب: “تساءلنا، وتناقشنا بشكل تفصيلي يوم الأحد لدرجة ما كنا نعتقد أن هذا سوف يهاجم، هناك تساؤل لكن استبعد أنه يهاجم، إن هذا من ضمن تهديدات صدام العادية لنا، بدأها بخطاب، وبالتالي ما كان نتوقع انه يهجم… للضغط عليها”.


وأكد سعد أمام اللجنة: “أنا راح أقول لك الانطباع اللي كان عندي أنا، أنه إذا حصل هجوم عراقي فقط فيكون محدود في أماكن معينة بأحد حقول نفط في الرتقة، يزيد ويحتل جزيرة بوبيان إنما ما تصورت في بالي بأنه سيحتل الكويت، وأنا قلت أكثر شيء هو بيعمله انه يعسكر هناك ويساوم”، “إحنا كل الانطباع عندنا انه نوع من حرب الأعصاب والنرفزة للكويت”.


ويضيف أنه عندما بلغه نبأ اختراق القوات العراقية الحدود الكويتية من قبل وزير الدفاع ( الشيخ نواف ) ، اتجه إلى غرفة العمليات، وظل الحاضرون في هذا الاجتماع يتابعون ( عن طريق الأجهزة سير القوات العراقية، سرعة دخول القوات العراقية تعدت النقاط التي كنت أنا أتوقع أن يتوقفوا عندها، وعندما وصلت قالوا أن القوات العراقية متجهة إلى الجهراء، قلت ترى المكان هذا ساقط ننتقل الآن إلى مقر الدفاع الجوي أو نروح قصر الشعب ) .

وقد تأسست حكومة كويتية مؤقتة برئاسة العقيد علاء حسين جبر الخفاجي الذي حكمت عليه المحاكم الكويتية بالمؤيد بعد مؤامرة شاركت بها الحكومة النرويجية من خلال زوجته النرويجية لاستدراجه إلى الكويت ووقد ضمت كل من يعقوب الشلال وزيرا للكهرباء ومشعل سعد الهدب وزيرا للصحة والإسكان ( توفي في بغداد بسبب إصابته بمرض عضال ) ووليد سعود وزيرا للخارجية وفؤاد حسين وزيرا للنفط والمالية وفاضل حيدر الوثيقي وزيرا للإعلام والمواصلات وحسين الشمري وزيرا للشؤون الاجتماعية وناصر المنديل وزيرا للتربية وعصام عبد المجيد حسين وزيرا للعدل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.