عود ليش لا يتولى اي فرد من عائلة سعد العبد الله ابن البصراوية اي مسؤولية بحكم الكويت فهل العراق كان السبب ؟

عود ليش لا يتولى اي فرد من عائلة سعد العبد الله ابن البصراوية اي مسؤولية بحكم الكويت فهل العراق كان السبب ؟

 

 

قرر مجلس الأمة الكويتي بالإجماع عزل الشيخ سعد العبدالله الصباح منهيا بذلك أزمة الحكم في البلاد التي أعقبت وفاة الأمير السابق الشيخ جابر الأحمد الصباح.
وتلا رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي بياناً من المجلس جاء فيه: أن سبب إجراء الاقتراع في المجلس حول تنحية الشيخ سعد جاء بسبب تأخره في إرسال خطاب التنحي إلى المجلس حسبما جرى الاتفاق عليه أمس الأول داخل أسرة الصباح الحاكمة.

وجاءت هذه التطورات بعد أسبوع تقريبا من تولي الشيخ سعد منصب أمير الكويت عقب وفاة الشيخ جابر الاحمد الصباح الذي حكم البلاد لفترة طويلة في 15 كانون الثاني/يناير الحالي.

وقالت وكالة الانباء الكويتية الرسمية (كونا) في وقت سابق إن مجلس الامة كان قد اتخذ قرارا بعقد جلسة خاصة امس بناء على طلب مجلس الوزراء «للنظر في تفعيل المادة الثالثة من قانون توارث الامارة» بشأن تنحية أمير البلاد.

وجاءت أنباء موافقة الشيخ سعد على التنحي في وقت متأخر من مساء الاثنين عقب اجتماع بين رئيس الوزراء والشيخ سالم العلي الصباح الذي يعتبر عميدا لاسرة الصباح وهو من أشد مؤيدي الشيخ سعد.

ونقل عن الشيخ سالم قوله عقب الاجتماع: «لقد التقيت أخي الشيخ صباح الاحمد وتباحثنا في مجمل الاوضاع وما آلت إليه واتفقنا ألا تنقطع شعرة التراحم والتوادد والمحبة في عائلة آل صباح».

وأضاف الشيخ سالم أن «سمو الشيخ صباح الاحمد الصباح سيتوجه في معيته لاخيه أمير البلاد الشيخ سعد العبد الله الصباح صباح اليوم في قصر الشعب.. وسنتفق حسبما يرغب بالصيغة المقبولة من سمو الامير للتنازل والاعتذار عن مسند الامارة.. سمو الامير.. سيتنازل لاخيه سمو الشيخ صباح الاحمد الصباح».

سبحان الله حاكمها الان بالمستشفى بواشطن والعقيد علاء حسين رئيس الحكومة الكويتية عام 1990 بالمستشفى الآن

سبحان الله حاكمها الان بالمستشفى بواشطن والعقيد علاء حسين رئيس الحكومة الكويتية عام 1990 بالمستشفى الآن

أفادت انباء  أن “السعقيد علاء  حسين رئيس الحكومة الكويتية المؤقتة عام 1990 شعر بألم في صدره استدعى نقله إلى مستشفى السجن للفحص، حيث تم تحويله إلى جناح المساجين في مستشفى الفروانية لإخضاعه لمزيد من الفحوص وتلقي العلاج اللازم”.

وعلاء حسين ضابط كويتي سابق، ترأس الحكومة المؤقتة عدة أيام، وحوكم عقب تحرير الكويت، حيث صدر حكم غيابي بإعدامه عام 1993، عقب إدانته بـ”الخيانة والتآمر مع العدو في زمن الحرب”.

وعاد علاء من النرويج إلى الكويت مطلع عام 2000، لتُستَأنف محاكمته، وتنطوي القضية على تخفيف الحكم من الإعدام إلى السجن المؤبد بحكم نهائي صدر عن محكمة التمييز أعلى محكمة قضائية في الكويت.

وعلاء حسين علي جبر الخفاجي، ضابط كويتي سابق في الجيش الكويتي، وترأس الحكومة الكويتية المؤقتة لجمهورية الكويت  والتي عينت من قبل العراق في الفترة ما بين 4 أغسطس 1990 و8 أغسطس 1990 أثناء الغزو العراقي للكويت.

ولد علاء حسين في الكويت عام 1948 ونشأ بها.

تعليمه
تلقى تعليمه الجامعي في بغداد.

حكومة علاء حسين
ترأس علاء حسين حكومة الكويت الحرة المؤقتة وهي حكومة صورية عينت من قبل العراق، في الفترة ما بين 4 أغسطس 1990 و8 أغسطس 1990، وكان أيضًا وزيرًا للداخلية ووزير الدفاع.

أعلن في بيان عراقي انضمام الكويت إلى العراق بناء على طلب حكومة الكويت الحرة المؤقتة لتصبح المحافظة التاسعة عشرة، وقام صدام حسين بتشكيل حكومة عراقية عين فيها علاء حسين أحد وزرائها.

محاكمته
بعد حرب الخليج الثانية بدأت محاكمة علاء حسين غيابيًا، فحكمت عليه المحكمة الكويتية في 1993 بالإعدام وذلك بسبب الخيانة العظمى، وصدر حكم التميز النهائي بالسجن المؤبد بتهمة الخيانة والتآمر مع العدو في زمن الحرب.

وكان علاء حسين بعد حرب الخليج الثانية قد عاش متنقلا ما بين العراق وتركيا والنرويج حتى يناير 2000 عندما عاد إلى الكويت يريد أن يُثبت بأنه لم يكن متعاونًا مع حكومة العراق في أثناء الغزو العراقي للكويت وإنما أجبر على قبول رئاسة وزارة الحكومة المؤقتة، وصدرت محكمة التمييز بالكويت حكما عليه بالحبس المؤبد في مارس 2001.

بيت من الحكومة
في سنة 2012، أعلنت المؤسسة العامة للرعاية السكنية بالكويت، عن قائمة مستحقين لمساكن تمنحها الحكومة للمواطنين، وكان اسم “علاء حسين علي الخفاجي” أحد المستحقين لبيت في مدينة سعد العبد الله

في ذكرى ضم الكويت للعراق : لماذا خسر هتلر مشروعه واين رفاة اسراهم وما هو تقرير مجلس الامة الكويتي عن الاوضاع بالعراق ؟

في ذكرى ضم الكويت للعراق : لماذا خسر هتلر مشروعه واين رفاة اسراهم وما هو تقرير مجلس الامة الكويتي عن الاوضاع بالعراق ؟
في ذكرى ضم الكويت للعراق : لماذا خسر هتلر مشروعه واين رفاة اسراهم وما هو تقرير مجلس الامة الكويتي عن الاوضاع بالعراق ؟
تمر اليوم الذكرى 30 لضم الكويت للعراق في الثاني من آب عام 1990 ولم يتم إعادة أي شهيد عراقي سواء قتل بالقصف الامريكي اثناء وجود الجيش العراقي بالكويت او من الذين بقوا على أراضيها ودفنوا أحياء في حفر منتشرة في السالمية والصليبيخيات والجهراء وكاظمة او داخل العاصمة الكويت خاصة وان وزارة حقوق الانسان والمفوضية العليا لحقوق الانسان يسيطر عليهما حزب المالكي فيما كان اول طلب لبان كي مون عند زيارته التاريخية للسيستاني هو إستمرار تعاون العراق مع الكويت لتنفيذ إلتزاماته دون التطرق لالتزامات الكويت للعراق فيما يخص شهدائه أو مستحقات العراقيين الذين ابعدوا من الكويت أو الآبار النفطية المشتركة أو الأراضي التي أستقطعتها الكويت من منطقة صفوان بمؤامرة من كوبلر والتي مر السيستاني عبرها في آب 2004 عند عودته من لندن بعد ان أرسله الاحتلال الامريكي وقضى هناك ثلاثة اسابيع قيل انه اجرى عملية بالقلب بسبب اشتداد المعارك مع جيش المهدي بالنجف.
يجب إعادة كتابة التاريخ فيما يخص العراق والكويت لأن الاعلام والسياسيين وطلبة شهادة الدكتوراة ومؤلفي المسلسلات الدرامية تأثروا كثيرا بقرارات مجلس الامن السيء الصيت وقاموا بتزييف الكثير من الحقائق التي تخص هذه القضية سواء من حيث دعاوى عائديتها للعراق وموقف هتلر الالماني مع رشيد عالي الكيلاني الذي وعده باعادتها للعراق مقابل طرد الانكليز من العراق وهي معركة سن الذبان في الرمادي وحركة الكيلاني او بمواقف عبد الكريم قاسم منها والذي تمجده بعض الحركات التي دخلت العراق بعد الغزو الامريكي باستثناء موقفه من الكويت او مواقف الملك غازي الذي أنشأ إذاعة خاصة به في قصره الملكي “قصر الزهور” وخصصها لبث حملته لضم الكويت إلى العراق او موقف عبد الله بن صباح الصباح الذي جهز مدحت باشا والي بغداد 80 سفينة لضم الاحساء والقطيف ومنحه لقب قائمقام وتصريح المرحوم مرتضى سعيد عبد الباقي، وزير خارجية العراق في 1973م وعم عبد الباسط تركي محافظ البنك المركزي حاليا بأن: كل الكويت أرض متنازع عليها، هناك وثيقة تقول إن الكويت أرض عراقية، ولكن لا توجد هناك أي وثيقة تقول إنها ليست أرضا عراقية، نحن لا نأخذهما (جزيرتي وربة وبوبيان) من الكويت، ولكننا نتخلى عن الكويت من أجل الجزيرتين وما جرى في زيارة لصباح الاحمد وزير الخارجية انذاك وحاكم الكويت حاليا لبغداد في 18-2-1990، حين عرض عليه المرحوم سعدون حمادي نائب رئيس الوزراء العراقي مقترحين، أحدهما باسم (المقترح التعاوني) حيث تنص المادة السادسة منه على أن قرارات مجلس الدفاع المشترك (الذي يتكون من وزراء الخارجية والدفاع للدولتين) يكون ملزما لهما، والثاني باسم (المقترح الأمني) وتعهد وزير الخارجية الكويتي أنه بعد الانتهاء من ترسيم الحدود، بالبحث في كل ما يسهل للعراق أمره فيما يتعلق بالبحر.
ولكن كان البرلمان الكويتي عام 1995سباقا أشجع من الاخرين وخاصة بالعراق بعد الغزو الامريكي للعراق عام 2003 حيث شكل لجنة تقصي الحقائق المكونة من سبعة أعضاء وجاء بسرد تفصيلي بعدما أحال رئيس مجلس الأمة أنذاك الى هذه اللجنة الكتاب المؤرخ في 22/11/1992م المقدم من بعض الأعضاء، الذي تضمن (انه نظراً للظروف العصيبة التي مرت بها البلاد منذ الثاني من أب 1990م وما صاحبها من آثار وما خلفته من انعكاسات سلبية واضحة الأثر على المجتمع الكويتي، وتناولت على وجه الخصوص:
1- الأسباب التي أدت الى الثاني من آب 1990م وهي دخول الجيش العراقي الكويت .
2- تحديد مواطن الخلل في مختلف الأجهزة السياسية والعسكرية.
3- حقيقة الاجراءات التي تم اتخاذها صبيحة ذلك اليوم إزاء الهجوم العراقي على الكويت.
4- استظهار وجه القصور ومواطن المسؤولية عن احداث الثاني من أب 1990م.
5- الخطوات الوقائية التي تم اتخاذها بعد خروج القوات العراقية لتفادي تكرار مثل هذه
وعقدت اللجنة الكويتية 96 جلسة، تمثل عدد 226.25 ساعة عمل، وتناولت الموضوعات المكلفة بتقصي الحقيقة فيها من ثلاثة جوانب هي السياسي والعسكري والمالي.
وتوصلت اللجنة الى نتائج وهي إلقاء اللوم على ولي العهد الكويت آنذاك سعد العبد الله الصباح والذي قال للجنة البرلمانية: “أنا راح اقول لكم الانطباع اللي كان عندي أنا، أنه إذا حصل هجوم عراقي فقط فيكون محدود في أماكن معينة بأحد حقول نفط في الرتقة، يزيد ويحتل جزيرة (بوبيان) إنما ما تصورت في بالي بأنه سيحتل الكويت، وأنا قلت أكثر شيء هو بيعمله أنه يعسكر هناك ويساوم”، “احنا كل الانطباع عندنا انه نوع من حرب الاعصاب والنرفزة للكويت”.!!!
وسعد الصباح هو الذي قال بالعاصمة السعودية قي تموز 1990 في القمة التي جمعته بعزة الدوري انه يجب ان تباع المرأة العراقية بدينار حتى نسدد ديونهم علما ان أمه عراقية والاسرة الحاكمة بالكويت قررت عدم تولي اي من اولاده او احفاده أي منصب رسمي او ولاية عهد

في استطلاع لاذاعة بي بي سي البريطانية في 24 حزيران 2009 وكان بعنوان هل من حق العراق مطالبة الكويت بدفع تعويضات؟طرحت سؤالاً مطالبة الجمهور بالاجابة عليه هل تعتقد ان من حق العراق أن يطالب بتعويضات من الكويت لدورها في حرب 2003؟ ولا اعلم سبب طرح هذه الاذاعة مثل هكذا تساؤلات.

فكان جواب اسود من البصرة (اعتقد ان العراق دفع التعويضات الكافيه للكويت واعتقد ايضا ان من حق العراق ان يطالب الكويت بتعويضات للسماح للقوات الاجنبية بغزو العراق في سنة 2003 لان الضرر الذي لحق بالعراق ليس اقل من الضرر الذي لحق بالكويت) وكان جواب عماد الراوي من بغداد (هاهي الكويت تحاول مجددا الأمعان في أيذاء العراق.وأذا كان البحث عن تصفيه الديون فلتعلم الكويت ان حقوق العراق وديونها على الكويت كثيره جدا لا تقدر كل اموال نفطهم أن تسددها. فالحق العراقي في الأراضي التي اغتصبتها من العراق أو أخذتها كرما من بعض الساسه العراقيين هو حق يكفله التاريخ ولا يمحوه التقادم وسيتعافى الاسد من مرضه ويأخذ حقوقه في الارض والايام بيننا.والحق الاخر هو خيانه الكويت لعروبتها وضميرها الانساني عندما سمحت بغزو العراق من اراضيها فما هو ثمن الخيانه من الجار والعراق له الحق بالتعويض.) وكان جواب ياسين العمري (يا ريت العالم كله صدام حسين، أما كفاكم ما لحق العراق من دمار و قتل و تخريب، تريدون نهب المزيد، أتساءل هل أنتم عرب؟ هل أنتم مسلمون؟ لعمرو الله ما هذه بشيم أهل الإسلام. ثم الكويت أصلا عراقية، كما أن الصحراء مغربية. كل هذا لأجل عيون الأمريكان، و أمراء البترودولار هناك، و الله ما أتانا الذل و الفقر و جميع بلاوي الأمة إلا من أصحاب الصفر، وقال المحامي فراس من عمان (انا محامي عراقي اود ان اثير النقطة التالية :-ان الكويت ساعدت امريكا في غزو العراق وهذا امر مفروغ منه بسبب ان النظام السابق نظام غير شرعي فالمبني على هذا الرأي هو ان أعتراف العراق بالكويت باطل لأنه تم من قبل نظام غير شرعي ولم يتم من قبل اي نظام عراقي سابق والقاعدة تقول مابني على باطل فهو باطل لذا فلايجوز ان يعوض العراق نفسه، كما ان كل من يدعي بالتعوضات هو مساعد للمحتل على احتلال بلده وبالتالي فجميع القوانين والاعراف تدعو الى محاكمته.

 

وقال محمد شريف (اول شئ اود ان اعلق على الاخوة الكويتين بانهم يجب ان لاينسوا للحظة ان البصرة كانت ولحد الان وجهتهم العراق والكويت منذ الازل ارض واحدة اما اليوم وقد شمر الابطال من الكويتين عن سواعدهم وبدو بتحدي كل شئ وبقاء اسباب العداء والخوف بين الطريف ليعلموا لقد مات صدام والذي حدث في السابق لن يعود ولكن العراق ممكن ان تنجب مليون صدام وعسى ان يفهموا الدرس جيدا اتقوا الله وحاولوا العيش مع جارتكم التي حمتكم ذات يوم وبالتاكيد الجارة الاخرى تتربص بالخليج واولهم الكويت بابتلاعها ولن تجدوا من يفكر بكم للحظة.)

وقال عراقي لم يذكر اسمه (اقول للجميع هل انتهى امر العراق لكي يتنفس حكام الكويت او هل نسى العراقيون من اساء اليهم. ام تظنون ان الكويت دفعت تعويضات ام لم تدفع انها لن تعود الى الوطن الام ليسمع العالم اجمع نحن نثقف ابنائنا ان الكويت عراقية وسيأتي اليوم الذي تعود الى اصلها ولن يرتاح العرب والخليج الا اذا عادت الى اصولها. لكون شعبها عراقي بدون اي شك اما حكامهم فهم اداة)….

وقال اسلام يوسف (لا يوجد حل للأزمة الكويتية العراقية الا بعودة الفرع للاصل ويصبحوا دولة واحدة) وقال  مصطفى مطلوب (الكويتيون لهم طباع غليظة ولايحظون بحب العرب ومطالبهم لاتتسم بالاخلاق,وليس لهم حق)

وقال الدكتور حسن صادق (بدءت كثيرا بالضحك عندما قرأت ان وزير دفاع الكويت هدد بردع العراق عسكريا ان استدعت الضرورة وايضا ضحكت كثيرا عندما قرأت ان هنالك من المواطنين الكويتيين الذي يتحدثون عن عراق مدمر ومحطم وكأن العراق الان لاحول ولاقوة واصبح لديهم صوت عالي ويهددون باستخدام القوة ضد العراق. لدي سؤال واحد فقط لوزير دفاع الكويت ولكل شخص يفكر مثله سؤالي هو:- كم ساعة تحتاج فرقة عسكرية عراقية واحدة من الجيش العراقي الحالي كي تتمكن من سحق دولتك العظيمة بطولها وعرضها؟ ارجو ذكر عدد الدقائق ان كان الوقت هو اقل من ساعة؟) وقال بدر البديري (على الكويت ايضا ان تدفع ما عليها من تعويضات بحق العراق.. بداية من غزو العراق من اراضيها، ونهاية بطرد اكثر من 2500 عائلة من الكويت الى العراق بداعي انهم من البدون الغير مجنسين وهؤلاء لهم حقوق على الكويت ايضا، اغلبهم كانوا موظفين في مؤسسات الدولة الكويتية وطردوا من غير تعويض لحقوقهم وخصوصا موظفي وزارة الدفاع الكويتية، على الكويت ان تنظر لهذه المسألة ان كانت تطالب بتعويض فعليها ان تعوض العوائل اعلاه التي طردت من غير ذنب.) وعلق مهدي من بغداد قائلا (من حق العراق بمطالبة حكام الكويت بتعويضات تقدر بمائة مليار دولار وذالك للدمار الذي لحق بالعراق نتيجة الاحتلال والدمار الهائل في البنيه التحتيه نحن نحب شعب الكويت وذلك للروابط التي تربطنا من نسب وجيره ولكن الحكام لايهمهم هذا.)

 

ومن لندن قال فاضل علي (لايوجد شي اسمه الكويت انها محافظة عراقية جنوبية تطل على الخليج العربي وهي نافذة العراق على البحر، هل يرضى احدهم ان يكون بلد السندباد البحري من دون منفذ يبحر فيه على البحر، اين حقوق الانسان اين المنظمات الدولية اين القانون والعدالة الدولية اين هي حقائق التاريخ والجغرافية وكيف يكون هناك شعب مستقل من دون مياه عذبه فالكويت ليس لها مياه حلوه اذن لماذا هذا الفراق والافتراق المفتعل) الا ان الرضا من البصرة ابو الخصيب قال (البريطانيون هم اول من يتحمل المسالة الاخلاقية لتقسيمهم ولاية البصرة وكذالك يجب عليهم تزويد العراق بالوثائق المطلوبه حول الكويت

الكويت ليست سوى قضاء تابع للعراق…. وهناك سرقات من قبل الكويت في عهد صدام يجب ان يكون هناك تحقيق بالموضوع وان حدود الكويت هي لحد السور اي قبل المطلاع فكيف بقدرة قادر وصلت الى العبدلي واليوم الى صفوان)

ذكرنا بعض ردود الناس على قضية وان كانت تحمل تسمية التعويضات الا انها عبرت عن حقيقة اصل الكويت عراقية.

كنت قد كتبت مقالا في الذكرى التاسعة عشرة ليوم النداء العظيم اعيد نشره بعد حذفه من المواقع وكان بعنوان :

 

في ذكرى يوم النداء العظيم لماذا اعتذر   لشعب الكويت وماذا قال عنهم وهو في الاسر وماذا قال عزة الدوري وحكاية انفجار اللغم في بيت الوزير الكويتي في هذه الذكرى العطرة

 

كشف  صدام حسين، اسرارا جديدة عن حكاية تحرير الكويت وضمها للعراق كونها جزء من الوطن فقال انا من وضع خطة التحرير التي استغرقت ساعتين ونصف الساعة كما كان مقدرا سلفا، على الرغم من إنه كان يجب ألا يستغرق الأمر أكثر من ساعة.

وفي خطاب موجه الى الشعب الكويتي عبر التلفزيون العراقي القاه بالنيابة عنه وزير الاعلام محمد سعيد الصحاف يوم 7-12-2002 قال اننا نعتذر الى الله من أي فعل يغضبه سبحانه ان كان وقع في الماضي مما لا نعرف به ويحسب على مسؤولينا ونعتذر لكم على هذا الاساس ايضاً”..

وان ذلك كان “دفاعا مشروعا عن النفس” في مواجهة مؤامرة حاكتها الولايات المتحدة بالتعاون مع حكام الكويت على حد قوله.

وخاطب الشعب الكويتي “وقفتم الموقف الذي نحن آسفون على كل ما وقع عليكم بسببه واننا نقول قولنا هذا ليس ضعفا منا او تكتيكا لغاية غير مشروعة”

وما هو امرُّ واكثر خطورة هو ان الاجنبي مثلما ترون يحتل بلادكم احتلالا عسكريا مباشرا. وانتم تعرفون ان الاجنبي عندما يحتل البلاد لا يدنس تراب الاوطان فحسب وانما يدنس الروح والدين والعقول”

وقال فاتحنا المسؤولين في الكويت عن جاهزيتنا لنعطي كل الوقت اللازم لحل الامور العالقة بيننا

 

بل ذهب بهم التجاسر لارضاء اسيادهم وحماية جنايتهم بجناية اخرى للعملاء الذين يحملون الجنسية العراقية أو يدعون انهم يحملونها وشرف المعاني بموجباتها بريء منهم فصاروا يصرحون علنا بأنهم يلتقون معهم

وخاطب ابناء الكويت قائلا :ان ما نتمناه لكم هو مثل ما نتمناه لاخوانكم في العراق وهو ان تعيشوا احرارا لا يسيطر اجنبي على مصيركم وارادتكم وقراراتكم وثرواتكم وحاضركم ومستقبلكم…).

وحيا  مقاومة “الاحتلال الاجنبي” في الكويت قائلا “تحية منا ومن شعب العراق لاولئك الفتية الذين يحملون على الاجنبي المحتل بالسلاح”.

حكومة الكويت وبعد يومين من القاء الخطاب بعثت بمذكرة إلى الأمم المتحدة تتضمن شكوى رسمية حول ما ورد فيه  حيث اعتبرته  تهديدا صارخا لسيادة وامن الكويت، والدعوة إلى الاعتداء على مواطني الدول الأجنبية داخل الكويت وتقصد قوات الاحتلال الامريكي والبريطاني ومن تجحفل معها تهيئة لغزو العراق

 

وفي خطابه قال  عزت الدوري (إذ وضعت أمام ثورة تموز اكبر قوة في المنطقة قاتلتها ثمان سنوات مريرة فانتصرت الثورة واندحرت الامبريالية والصهيونية فازدادوا حمقا وغضبا فنصبوا لها فخا جديدا وخطيرا فأمروا قيادة الكويت وحرضوها على التصدي للثورة المنتصرة وقيادتها الباسلة فأعلنت حربها الاقتصادية على العراق بالإضافة إلى تحرشاتها على الحدود وبتجاوزاتها على حقول النفط العراقية والمشتركة مما دفع القيادة واجبرها لترتكب اكبر خطأ مبدئي واستراتيجي في مسيرتها عند دخول الكويت واستعداء الأمة برمتها ثم استعداء العالم أصدقاءاً وأعداء، مما وفر الفرصة التي كانت تبحث عنها الامبريالية والصهيونية وإيران الصفوية ويحلمون بها لكي تُجهز على الثورة بكل قوتها مدعومة بأكثر من خمسين دولة في العالم بشكل مباشر وغير مباشر)

وتمر اليوم الذكرى الثلاثين لضم المحافظة العزيزة المغتصبة الى رحم الارض العراقية الطاهرة التي بات يؤمن بذلك كل طفل صغير وكل عراقي شريف وكل ماجدة عراقية ارضعت اولادها حب العراق بمحافظاته التسعة عشر.

ما يطرح الآن حول قضية ما أسموه بميناء مبارك جعل الكثير من العراقيين يؤمنون بأن القرار الذي أتخذه العراق عام 1990 بتحرير الكويت كان صائبا وان تحرير الكويت مرة أخرى هو القرار المنتظر من أية حكومة عراقية مستقبل اليوم او غدا او بعد غد؟

ولنا في التاريخ الحديث من محاولة استرجاع الكويت للعراق نبراسا حيث طالب نوري السعيد بانهاء الحماية البريطانية على الكويت واعلانها دولة مستقلة ثم ضمها بعد ذلك الى الاتحاد الهاشمي الذي تحقق بين الاردن والعراق في 14 شباط 1958،

 

عندما اثار هذا الموضوع في الاجتماع الذي عقده مع وزير الخارجية البريطاني ( سلوين لوير ) في بغداد بطريقه الى مانيلا عاصمة الفلبين في اذار 1958 بحضور وزير الخارجية توفيق السويدي والوزير فاضل الجمالي، حيث طرح هذا الاخير في ذلك الاجتماع اقتراحا بضرورة استقلال الكويت لضمها الى «الاتحاد الهاشمي» وكان يقصد بذلك انهاء الحماية البريطانية عليها.

 

 

وقد قال السفير الامريكي «ولدمار كلمان» في مذكراته عن نوري السعيد شخصيا عندما كان سفيرا للولايات المتحدة الامريكية بين عامي 1954 – 1958، حيث كان من جملة ما اشار اليه، ان حكام الكويت كانوا متخوفين من العراقيين يطمحون من وراء مشروعهم هذا الحاقهم بالعراق ثانية، وان العراقيين لم يفعلوا اي شيء لازالة هذه الشكوك، التي لم تأت فقط من تذكر حكام الكويت لمحاولة الملك غازي، وانما من الموقف العراقي من مقترحهم الذي تقدموا به الى الحكومة العراقية في اوائل عام 1955، بشأن عقد معاهدة من خلال سلطة الحماية البريطانية تحصل الكويت بموجبها على مياه الشرب من شط العرب بواسطة انبوب يمتد الى مدينة الكويت، ولتسهيل هذه العملية فان على العراق ان يتخلى عن حقه في ارضه على جانبي

 

 

ان هذه الحادثة التي وقعت قبل ثلاث سنوات من مطالبة العراق بضم الكويت الى الاتحاد الهاشمي توضح تماما ما كان يدور في خلد العراقيين واذهانهم من ان الكويت من ناحية المبدأ جزء من العراق ولا يمكن التخلي عن ذلك، كما انها تظهر جليا محاولات حكام الكويت احتواء هذا الحق التاريخي بوسائل خبيثة وغير مشروعة، وتفسر الدور البريطاني الشائن تجاه مسألة العودة رغم ان من كان يطالب بها هو «صديق الغرب الحميم» نوري السعيد. لقد نص دستور ( الاتحاد العربي الهاشمي ) على ان الباب مفتوح لانضمام بقية الدول العربية الى الاتحاد. وفي احدى لقاءات السفير الامريكي ببغداد مع رئيس الوزراء نوري السعيد، اكد له الاخير انه عندما يؤكد في احاديثه على ذلك النص من دستور الاتحاد فانه يقصد بشكل خاص الكويت، ويضيف السفير الامريكي على ان نوري السعيد في محادثاته لم يشر اطلاقا بالاسم الى بلد عربي اخر غير الكويت، واوضح له ان اسباب رغبته بضم الكويت الى الاتحاد هو انه سيكون بالامكان تحمل الاعباء المالية المترتبة على فقر الاردن اذا تمت اضافة عوائد النفط الكويتية الى عوائد نفط العراق، كما سيكون الاتحاد العربي في وضع افضل لمقاومة التحركات والدعايات الهدامة الموجهة ضده، كذلك فان انضمام عضو غير هاشمي الى الاتحاد سيجعله اكثر تقبلا من قبل الدول العربية الاخرى من جانب اخر، فان هذا الاتحاد سيسهل على العراق تصدير نقطة عبر ميناء الكويت لانه لا يمكن اقامة مراسٍ لاستقبال حاملات النفط الكبيرة في البصرة بسبب عدم توفر العمق الكافي لها في مياه شط العرب الضحلة، وعند ذلك ستستفيد الكويت بالمقابل من انضمامها في الحصول على احتياجاتها من مياه الشرب .

اضافة إلى طلب رئيس الوزراء العراقي عبد الكريم قاسم ضم الكويت إلى العراق بعد أن أعلنت الكويت استقلالها من بريطانيا في 19 يونيو 1961 وإلغاء إتفاقية الحماية الموقعة لعام 1899

وماذا قال مجلس قيادة الثورة وكيف هرب جابر وسعد وماذا طلب صدام حسين من العرب والمسلمين

وليس أصدق من الوثائق في طرح الرأي واليوم نود أن نعيد نشر البيان الذي أصدره مجلس قيادة الثورة لمناسبة دخول الجيش العراقي لمحافظة “الكويت” والبيان الذي أصدره   صدام حسين بعد أسبوع من ذلك وجهه إلى العرب والمسلمين والذي جاء فيه: أيها الشعب العراقي العظيم

 

 

يا درة تاج العرب ورمز عزتهم واقتدارهم وعقال رؤوسهم..

أيها العرب الغيارى بأن أمة العرب أمة واحدة وأن حالها ينبغي أن يكون واحداً عزيزاً كريماً، وأن الدنس والخيانة والغدر يجب أن لا تتصل بصفوفهم ونواياهم.

أيها الناس، حينما كان العدل والإنصاف دينكم، لقد خسف الله الأرض بقارون الكويت وأعوانه بعد أن جانبوا القيم والمبادئ التي دعا الله لتسود بين الناس، وبعد أن خانوا وغدروا بالمعاني القومية وشرف معاني العلاقة بين من يتولون أمرهم من الناس ومع العرب.

 

 

فأعان الله الأحرار من بين الصفوف المخلصة ليقضوا النظام القائم في الكويت والضالع في مخططات الصهيونية والأجنبي وبعد أن أطاح بنظامهم فتية آمنوا بربهم فزادهم هدى، ناشد الأحرار من أبناء الكويت العزيزة القيادة في العراق لتقديم الدعم والمساندة لدرء احتمال لمن تسول له نفسه للتدخل من الخارج في شؤون الكويت ومصير الثورة فيها، وناشدونا المساعدة في استتاب الأمن لكي لا يصيب أبناء الكويت سوء. ولقد قرر مجلس قيادة الثورة الاستجابة لطلب حكومة الكويت الحرة المؤقتة والتعاون معها على هذا الأساس تاركين لأبناء الكويت أن يقرروا شؤونهم بأنفسهم وسننسحب حالما يستقر الحال وتطلب منا حكومة الكويت الحرة المؤقتة ذلك، وقد لا يتعدى ذلك بضعة أيام أو بضعة أسابيع. إننا نعلن بصوت وإرادة كل شعب العراق، شعب القادسية والبطولات والأمجاد، بأن قواتنا المسلحة بكل صفوفها والجيش الشعبي الظهير القومي لها وجماهير شعب العراق من زاخو إلى الفاو والمسندة بإيمان لا يتزعزع بالله وبالعروبة في عمقهم كل جماهير الأمة العربية وكل المناضلين الشرفاء العرب سيكونون صفاً من الفولاذ الذي لا يأسر، إننا نعلن ذلك لمن تسول له نفسه التحدي وسنجعل من العراق الأبي ومن الكويت العزيزة مقبرة لكل من تسول له نفسه العدوان وتحركه شهوة الغزو والغدر، وقد أعذر من أنذر.

والله اكبر وليخسأ الخاسئون.

 

 

مجلس قيادة الثورة

 

 

 

 

نص النداء الذي وجهه   صدام حسين، مساء 10/8/1990 إلى العرب والمسلمين

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

نداء من صدام حسين

إلى جماهير العرب وإلى المسلمين حيثما كانوا..

أنقذوا مكة وقبر الرسول من الاحتلال

أيها العرب.. يا أحفاد رجال القادسية الأولى واليرموك وحطين ونهاوند..

أيها الإخوة المناضلون.. أيها الشرفاء المجاهدون حيثما أنتم..

 

 

أن أمتكم أمة عظيمة اختارها الله لتكون امة القرآن وشرفها بعد الاختيار وعبر مراحل الزمن أن تحمل مبادئ كل الرسالات السماوية وتكون مبشرة وداعية لمبادئها وما ورد فيها من قيم وأحكام، وعند تعاقب الأنبياء والرسل ليؤدي كل دوره العظيم.

 

 

وقد كانت أمتكم داعية مبادئ وقيم إلى الإنسانية فأصبحت بموجب هذا وبموجب شمائلها المتميزة راية يقتدى بها من مشرق الأرض ومغربها.

هكذا كانت أمتكم وهذا هو دورها يوم كان يقودها رجال آمنوا بربهم وقد وضعوا الثروة والأموال في خدمة الناس وليس في خدمة الملذات والمنكر، ويوم احترموا أنفسهم وعناوين المسؤولية فكانوا كفء لها فاحترمتهم شعوبهم واحترموا دورهم القيادي فكان أمرهم بمثابة إرادة الله لعمل الخير وإرادة الأمة والشعب على الطريق اختياراتهما الشريفة.

وطبقا لهذه الصورة كان الأجنبي يحترم إرادة العرب ويحترم قيمهم ومبادئهم فلا يدوس أرضهم ولا يستهين بمقدساتهم وكان العرب فعلاً وليس قولاً فحسب أمة واحدة وموقفاً واحداً.. كان العرب من أقصى مشرق الوطن حيث العراق إلى أقصى مغرب الوطن حيث مراكش أعز بقيمهم ومعاني الرسالة والحياة التي يحملونها على كاهلهم.

كان القائد أو الحاكم فيهم أكثرهم حكمة وثقافة، وكان من بين أشجع الرجال فيهم يتقدم الصفوف حيثما اشتدت المنازلة، أو يكون موقعه ضمن الصفوف الأولى فيها، وكان أكثرهم كرماً أو من أكرم الرجال فيهم.

كان الحاكم صادقاً لا يكذب أهله في أمر ونزيهاً وعفيفاً، وكان في كل الأحوال يخاف الله ويحب ويحترم شعبه، وكان ذا قدرة على الاجتهاد في شؤون الدنيا والدين ليكون قائداً فعلياً للدولة والمجتمع.

وكانت ثروة الأمة توزع على المحتاجين، أما المقتدرون من عرق جبينهم وعملهم الشريف فكانوا عناصر متعاونة ومتفاعلة مع الأغلبية من أجل إعلاء قيم المجتمع ومن أجل خير المجتمع.

 

 

كان الحاكم آنذاك مقتنعاً ويأتمر بما يرضي الله والمجتمع وليس بأوامر الأجنبي، كان الحاكم قريباً من الله وبعيدا عن المنكر.. فما هو حالنا اليوم؟

 

 

لقد تغير حال العرب على مستوى الشعب والأمة وعلى مستوى الحكام بعد أن دخل الأجنبي ديار العرب وبعد أن قسم الاستعمار الغربي هذه الديار، ومن خلال تقسيمه للديار فقد أنشأ دويلات ضعيفة نصب عليها العوائل التي قدمت له خدمات سهلت له مهمة احتلال أرض العرب والإمعان في تقسيم ديارهم، وقد راعى الاستعمار مصالحه في البترول وتأمين المواقع الجغرافية على سواحل البحار والمحيطات والخلجان عندما أنشأ تلك الدويلات البترولية المسخ، وبذلك أبعد الثروة عن الكثرة من أبناء الأمة والشعب، ومن خلال خططه وبفعل واقع حال الثروة الجديدة التي أصبحت فجأة في يد القلة من الأمة، تستغل وتستثمر لصالح الأجنبي، ولصالح القلة من الحكام الجدد ومن يلتف حولهم، انتشر الفساد المالي والاجتماعي من تلك الدويلات، واستخدام حكامها أساليبهم الخبيثة يعاونهم الاستعمار لتسهيل مهمتهم، فأفسدوا من أوساط الكثرة في الأقطار العربية الكثيرة، وهكذا أصبح هذا الوسط ينخر في جسم الأمة وينفذ فيها كل ما هو فاسد، وبسبب حالهم هذا صاروا يعملون أسوأ صورة عن العربي في البلدان الأجنبية، بسبب تفكيرهم التائه والقاصر، وبسبب سلوكهم المشين، وكان المسؤول الأول في هذه الصورة الحكام من عملاء الأجنبي وخدمه.

 

 

وأمام هذه الصورة، كان لابد من القيام بتصحيح جذري لهذه الصورة المخزية، التي أفسدت الكثرة من الأقلية في هذه الدويلات، وراحت تفسد القلة في أقطار العرب الكبيرة لتفشي المرض في صفوف الأكثرية وتصيبهم فيه بعد أن أعياهم العوز والفقر، فكان في جنوب العراق يوم النداء في الثاني من شهر آب هذا الشهر يوم لبى العراق النداء لينقذ الكويت من آفة الضعف والفساد وحالة العزلة التي بقيت فيها الكويت بعيدة عن أهلها والأصل في العراق العزيز.

 

 

فكان الذي كان يوم الكويت، يوم النداء فجن جنون العملاء والخونة، أولئك الذين خانوا الشعب والأمة يوم مكنوا الأجنبي من رقاب بعض العرب، بعد أن أمكنوه من رقابهم حتى صاروا أذلاء وهم يقدمون له الخضوع، وجن معهم جنون الدوائر الامبريالية والصهيونية، لأنهم يدركون بأن لا حياة بشرف للعرب وليس هناك مدخل جدي لحل مشاكلهم من غير أن ينجح هذا المدخل الشريف.

وهكذا أصبح تحرير الكويت ووحدتها مع أمها العراق هو معركة العرب ككل.

إنها معركة التحرر من الجوع والعوز والإطلالة على حياة عزيزة مرفهة بعيدة عن الذل والمسكنة قريبة من الله وأحكامه بل في أحكام الله في تطابق تام.

إنها المدخل ليحترم الأجنبي حقوق العرب وأن يستجيب لها في كل مكان.

 

 

إنها المدخل الذي يساهم مساهمة عظيمة في تقوية الأرضية التي يقف عليها شعب الجارة، وما يناضل ويجاهد من اجله الفلسطينيون والعرب.

 

 

وهكذا رأت الصهيونية وهي تتعامل بصورة مجموعة مع الحدث وتنسق جهود العدوان مع أمريكا، وكأن الحريق في مواقعها، أو أن أرض فلسطين تحررت وعلى هذا الأساس اصطف في جانب ومرة واحدة الامبريالية، والمنحرفون وتجار وسماسرة السياسة وخدم الأجنبي والصهيونية ضد العراق ليس لشيء إلا لأنه يمثل ضمير الأمة واقتدارها وعنوانا معلنا للمحافظة على شرفها وحقوقها من الأذى والدنس.

 

 

إن العراق أيها العرب، هو عراقكم، وهو شمعة الحق لينزاح الظلام وبعد أن اصطف الكفر كله في صف واحد، فليصطف الإيمان كله مع العراق في الصف المقابل وسيرعي الله هذا الصف المبارك كما رعى الأولين من أجدادنا وهم ينازلون عتاة وكفار الجزيرة وكفار وعتاة الفرس والروم في معارك صدر الإسلام.

 

 

وسينصر الله صفوفنا وستندحر صفوف الأعداء الأشرار مهما بلغت قوتهم وازداد صلفهم ومهما ازداد خبث الخبثاء من الخونة أصحاب قارون الكويت وإذناب الأجنبي.

 

 

لهذه الأسباب وفي هذه الظروف جاءت القوات الأمريكية وانفتحت لها أبواب السعودية تحت شعار ادعاء كاذب وباطل بأن جيش العراق سيواصل مسيرته الجهادية باتجاههم ولم ينفع النفي والتوضيح مما يعني أن التدبير مقصود لغايات عدوانية على العراق لأنهم غير قادرين بعد أن انفضحت وفشلت دسائس السياسة المشتركة بينهم وبين الأجنبي ودسائس الأموال أن يقوموا بمفردهم في هذا العدوان.

 

 

وهكذا فأن الحكام هناك لم يستهينوا بشعبهم وأمة العرب عندما فعلوا فعلتهم النكراء ومن قبلها كل أعمالهم وأفعالهم الأخرى التي يندى لها الجبين وأنهم في هذا لم يتحدوا الأمة العربية والإسلامية وشعبهم فحسب وإنما راحوا يمعنون في الظلال ليتحدوا الله سبحانه وتعالى يوم وضعوا مكة المكرمة التي يحج إليها المسلمون وضعوها وقبر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم تحت حراب الأجنبي.

أيها العرب.. أيها المسلمون.. أيها المؤمنون بالله حيثما كنتم

هذا يومكم لتهبوا وتنفروا خفاقا لتدافعوا عن مكة الأسيرة بحراب الأمريكان والصهاينة، هذا يومكم لتهبوا وتنفروا خفافا لتدافعوا عن الرسول محمد بن عبد الله ذي الرسالة الكريمة في هذه الأرض الكريمة لتبقى مقدسة، ثوروا عل الظلم والفساد والخيانة والغدر، ثوروا ضد حراب الأجنبي التي أهانت مقدساتكم، أبعدوا الأجنبي عن دياركم الشريفة المقدسة ارفعوا أصواتكم واستنخوا من ينتخى من حكامكم ليقف الجميع وقفة واحدة ولنطرد الظلام وافضحوا الحكام الذين لا يعرفون النخوة،. وثوروا على من يقبل أن يستعرض أمراء البترول نساء العرب بالسوء ويدفعونهم إلى الفحشاء.

قولوا للسماسرة من الحكام وهم يمارسون دورهم هذا في خدمة الأجنبي أو يمارسون السمسرة في خدمة أمراء البترول على نساء العرب، وقولوا للخونة أن لا مكان لهم على أرض العرب بعد أن فرطوا بحقوق الشعوب وأهانوا الكرامة والشرف.

 

 

احرقوا الأرض تحت أقدام المعتدين الغزاة الذين يريدون بأهلكم في العراق شراً ليعم شرهم الوطن العربي عن بعد ذلك وليسكت إلى حين صوت الحق في الأمة العربية بعد ان يمنوا النفس خاب فالهم بإسكات صوتكم في العراق.

 

 

اضربوا مصالحهم حيثما كانت، وأنقذوا مكة المكرمة وأنقذوا قبر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة.

أيها الإخوة في مصر الكنانة، يا أحفاد الرجال المؤمنين يا أبناء ثورة عرابي وثورة 1919 وثورة 22 يوليو، يا أحفاد عرابي وسعد زغلول، يا أبناء جمال عبد الناصر، إنه يومكم ودوركم لتمنعوا على الأجنبي وأساطيله أن يمر من سماء مصر وقناة السويس لكي لا تتدنس سماؤكم ومياهكم ويكتب عنكم التاريخ ما لا يليق بمصر.

يا أبناء مضيق هرمز، امنعوا على أساطيلهم المرور، أنتم والرجال المؤمنين في رأس الخيمة والشارقة.

لقد صمم إخوانكم في العراق على الجهاد من غير تردد أو تراجع ومن غير مهابة تجاه قوى الأجنبي ليحوروا على الحسنيين بإذن الله، والنصر ورضا الله العزيز الحكيم، ورضا الأمة.

وأننا لمنتصرون بعون الله وسندحر الغزاة وسيندحر باندحارهم الظلم والفساد حيثما كان وستطلع على أمة العرب والمسلمين شمس لا تغيب وسيكون الله راضيا عنه، بعد أن نطهر النفس والأرض من رجس الأجنبي وما علق بها من فساد المفسدين.

أيها الإخوة قاوموا الغزاة وندموا بهم وافضحوا المتعاونين والمتواطئين والخائرين والمتخاذلين وناصروا العراق.

وأن الله معكم والنصر حليف المؤمنين المجاهدين وهو حليف القوميين المناضلين، وحليف كل حر شريف.

 

 

(  ( الذين قال لهم الناس أن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل )  ) صدق الله العظيم.

صدام حسين

 

وفي ذكرى انفصال المحافظة 19 “الكويت” عن الوطن، موسى الكاظم حرر “الكويت” والدليمي أنقذ جابر وسعد بعد أن تركهم أولادهم وحاشيتهم وأين قائد الثورة الكويتية الان؟

وكاظمة وهو الاسم الحقيقي للكويت ليست هينة على أبناء العراق بفراقها لكن عزاءنا أن كل طفل عراقي أيقن وآمن أن كاظمة والجهراء والفحيحيل هي مدن عراقية رغم أنف دهاقنة ما يسمى بمجلس الأمن ومن الأعراب الذين ساقوا جيوشهم تنفيذا للمخطط الامبريالي والصهيوني لتفتيت العراق.

نستذكر في هذا اليوم ما قام به أبناء الجيش العراقي الغيارى من أبطال الفرقة الأولى وخاصة الفوج الأول من اللواء الأول الذي سمي على أسم الإمام موسى الكاظم على اسم الإمام الثامن لدى الجعفرية من الشيعة وهو أول فوج أسس في الجيش العراقي في 6-1-1921

هذا الفوج هو الذي كان رأس الحربة لتحرير الكويت في 2-8-1990 حيث أن أغلب منتسبيه من محافظة القادسية ومدينة الديوانية والسماوة والنجف لأنه كان يعسكر في مدينة الديوانية وعندما يساق الجنود للخدمة العسكرية فان الخطة التعبوية تقضي بان يخدموا في وحدات قريبة من سكناهم لأسباب اجتماعية ونفسية واقتصادية.

 

 

هذه الفرقة الأولى تقدمت من اتجاه الرميلة الجنوبي إلى الكويت تحت نظر دوريات طائرات التجسس ( الأواكس ) الأمريكية التي كانت تنطلق من قاعدة الظهران السعودية ولم تستطع اكتشاف حركة الأبطال العراقيين الا وهم يحاصرون قصر السيف في الكويت لإلقاء القبض على حاكم الكويت جابر ونائبه سعد الذي شتم الماجدات العراقيات الذين استطاع احد الخونة ويدعى ياسر الدليمي واستبدل اسمه إلى ياسر الصبيح أن يهربهم حيث وضعهم في صندوق سيارته الخلفي وهرب بهم إلى جنوب الكويت ومن ثم أوصلهم إلى الرياض عاصمة نجد والحجاز بعد أن تركهم أبناؤهم وأحفادهم وحاشيتهم وجنودهم وكتائب المرتزقة إذ كل واحد آنذاك هرب بجلده خوفا من العراقيين أولاد الملحة الأشاوس وعندما وصل جابر وسعد إلى الرياض حاولوا التخلص من هذا العميل الذي توارى عن الأنظار لأنه يذكرهم لا بل شاهد عيان على جبنهم وخوفهم إلى أن ظهر أخيرا ومنحته السلطة الكويتية الجنسية الكويتية بعد 18 عاما على فعلته الخيانية فلولاه كما يقول العراقيون لما كان الذي أصبح الآن!!!

هذا العميل منح بعد 17 عاما الجنسية الكويتية وقد لاقى اعتراضات كثيرة هناك ضد منحه الجنسية حتى دافع جابر الخالد وهو وزير داخلية كاظمة عنه فقال “تجنيس المواطن ياسر أحمد براك الصبيح لا شبهة فيه، وهو المشهود له بالوطنية”.

وتساءل الخالد رداً على الأخبار التي تحدثت عن عمل الصبيح وشقيقه مع الجيش الشعبي إبان دخول الجيش العراقي إلى الكويت: “كيف يصح ذلك وهو الذي أخرج بسيارتي الخاصة سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبد الله الصباح ليلة الغزو من مركز القيادة في جيوان إلى نقطة التقاء مع الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد رحمه الله حيث تم التوجه جنوباً”.

وأضاف: “عندما كان الصبيح في طريق العودة تعرض لإطلاق نار وأسر وعُذب وسُجن 7 أشهر في السجون العراقية لأنه كان يعمل في الاستخبارات، فهل هذا هو من يعمل مع الجيش الشعبي؟!”.

أما ياسر فيتحدث عن كيفية اعتقاله فيقول “بعد أن قمت بتوصيل سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبد الله أطال الله في عمره عندما كان ولياً للعهد ورئيساً لمجلس الوزراء من مقر القيادة في جيوان إلى قصر دسمان وبسيارة سيدي الشيخ جابر الخالد، عدت إليه مجدداً إلى مقر القيادة لاصطحبه ونخرج منها، فتعرضت لإطلاق نار ووجدت أن العراقيين احتلوا القيادة وتم أسري بعد ضربي على وجهي بقاعدة سلاح كلاشنيكوف حيث أغمي عليّ”.

 

 

ولنعد إلى الوثائق التاريخية عن ما حدث في 2-8-1990 والذي يسمى يوم النداء وهو يوم تحرير الكويت ونأخذ هذه المرة من مما يسمى بمجلس الأمة الذي شكل لجنة بعد عام من احتلالها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية فقد ذكر تقرير ما تسمى بلجنة تقصي الحقائق البرلمانية مكونة من سبعة أعضاء التي شكلت عام 1995 سرداً تفصيلياً بعدما أحال رئيس مجلس الأمة إلى هذه اللجنة الكتاب المؤرخ 22/11/1992م المقدم من بعض الأعضاء، الذي تضمن انه نظراً للظروف العصيبة التي مرت بها البلاد منذ الثاني من آي ( أغسطس ) 1990م وما صاحبها من آثار وما خلفته من انعكاسات سلبية واضحة الأثر على المجتمع الكويتي، وتناولت على وجه الخصوص:

 

 

1 – الأسباب التي أدت إلى الثاني من آب ( أغسطس ) 1990م.

2 – تحديد مواطن الخلل في مختلف الأجهزة السياسية والعسكرية.

3 – حقيقة الإجراءات التي تم اتخاذها صبيحة ذلك اليوم إزاء الهجوم العراقي على الكويت.

4 – استظهار وجه القصور ومواطن المسؤولية عن أحداث الثاني من آب ( أغسطس ) 1990م.

5 – الخطوات الوقائية التي تم اتخاذها بعد التحرير لتفادي تكرار مثل هذه الكارثة.

 

 

وعقدت 96 جلسة، تمثل عدد 226.25 ساعة عمل، وتناولت الموضوعات المكلفة بتقصي الحقيقة فيها من ثلاثة جوانب:

 

 

1 – الجانب السياسي.

2 – الجانب العسكري.

3 – الجانب المالي.

 

 

الجانب السياسي

تدارست اللجنة الوثائق السياسية المتعلقة بيوم النداء ، التي قدمتها وزارة الخارجية، كما استمعت إلى كل من له صلة بالأحداث من مسؤولين وغير مسؤولين بالإضافة إلى استشارتها للمستشارين السياسيين في المجلس.

أولاً: هل كان العدوان العراقي متوقعاً؟

هل كان بإمكان القيادة السياسية الكويتية توقع ذلك في ضوء المعطيات التالية:

1 – عبارات التحذير التي تضمنتها الخطب والرسائل والبيانات الصادرة عن الحكومة العراقية خلال الأشهر القليلة التي سبقت الثاني من آب مباشرة، وعلى وجه التحديد منذ انعقاد مؤتمر قمة بغداد في أواخر شهر مايو 1990م، وحتى مؤتمر جدة في أواخر شهر يوليو 1990م فبدت التلميحات في كلمة  صدام حسين في الجلسة المغلقة التي انعقدت بتاريخ 30/5/1990م إذ ذكر: “انه فمنذ عام 1986م، أن نوعا من الإرباك ساد السوق النفطي، وحصل فيه نوع من عدم الالتزام في قرارات ( الأوبك ) ، إن سبب هذا الارتباك هو عدم التزام بعض أشقائنا العرب بالذات في مقررات الأوبك عندما أغرق السوق النفطي بما هو فائض عن الحاجة.. ولو في الجلد ما فيه يحتمل لتحملنا، ولكنني أقول بأننا وصلنا إلى حال لا نتحمل الضغط، إن المعركة تدار بالجنود، إلا أن الضرر الأكبر يأتي من الانفجارات والقتل ومحاولات الانقلاب، وقد يكون أيضاً بالوسائل الاقتصادية.. إنني أقول لمن لا يريد أن يشن حربا على العراق هذه هي نوع من الحرب على العراق». وقد ذكر راشد عبد العزيز الراشد وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء آنذاك، أمام هذه اللجنة، أنه من خلال مشاركته في قمة بغداد في شهر مايو 1990م، شعر أن هناك فعل ( مؤامرة ) تحاك ضد الكويت وسائر الدول الخليجية، وأن هناك تجنيا على دولة الكويت بالذات. وأضاف انه لم يكتب بذلك إلى المسؤولين في الكويت، باعتبار أن أصحاب الاختصاص كانوا من المشاركين في اجتماعات القمة، ومن بينهم وزير الخارجية الكويتي، أما هو فقد شارك فيها بصفته وزيراً للدولة لشؤون مجلس الوزراء.

 

 

وفي ذكرى ثورة 17-30 تموز المجيدة عام 1990 قال صدام  في خطابه إن السياسة التي يتبعها بعض الحكام العرب هي سياسة أميركية… «إن هذه السياسة خطيرة إلى الحد الذي لا يمكن السكوت عليها، ولقد ألحقت بنا ضررا جسيماً، ولأن العراقيين الذين أصابهم هذا الظلم المتعمد مؤمنون بما فيه الكفاية بحق الدفاع عن حقوقهم وعن النفس، فإنهم لن ينسوا القول المأثور ( قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق ) .

 

 

وإذا ما عجز الكلام عن أن يقدمه لأهله ما يحميهم فلا بد من فعل مؤثر يعيد الأمور إلى مجاريها الطبيعية ويعيد الحقوق المغتصبة إلى أهلها، ولكن أصحاب السوء هم وحدهم الذين يتحملون أمام الله وأمام الأمة نتائج سيئاتهم… فهم بدلا من أن يكافئوا العراق، غرزوا الخنجر المسموم في الظهر، اللهم ألهمنا الصبر إلى الحد الذي ليس أمام الصابرين غير ما تعتبره مشروعا وصحيحا، يوم يفقد الصبر قدرة التأثير، اللهم اقتل بذور الشر داخل نفوس حامليها، اللهم اشهد إنني قد بلغت”.

وكذلك الرسالة التي وجهها  المرحوم طارق عزيز وزير خارجية العراق  إلى الشاذلي القليبي الأمين العام لجامعة الدول العربية بتاريخ 15/7/1990م. والتي اتهم فيها الكويت بالزحف التدريجي المبرمج باتجاه أرض العراق، وأنها نفذت بالاشتراك مع دولة الإمارات العربية المتحدة عملية مدبرة لإغراق سوق النفط بمزيد من الإنتاج خارج حصتها المقررة في ( الأوبك ) ، مما أدى إلى تدهور أسعار النفط وأنها نصبت منذ عام 1980م منشآت نفطية على الجزء الجنوبي من حقل الرميلة العراقي وصارت تسحب النفط منه، وبعد ذلك تضيف الرسالة: إننا ندين ما فعلته حكومتا الكويت والإمارات بالعدوان المباشر على العراق، أما بالنسبة لحكومة الكويت فإن اعتداءها على العراق هو اعتداء مزدوج، فمن ناحية تعتدي عليه وعلى حقوقه بالتجاوز على أراضينا وحقولنا النفطية وسرقة ثروتنا الوطنية وان مثل هذا التصرف هو بمثابة عدوان عسكري، ومن ناحية أخرى تتعمد حكومة الكويت تحقيق انهيار في الاقتصاد العراقي في هذا المرحلة التي يتعرض فيها إلى التهديد الامبريالي الصهيوني الشرس وهو عدوان لا يقل في تأثيره عن العدوان العسكري.

 

 

وفي هذه الأثناء حضر المرحوم طارق عزيز إلى القاهرة في 16/7/1990م، لتمثيل بلاده في اجتماع وزراء خارجية دول الجامعة العربية وألقى كلمته التي قال فيه ( إن بلادنا لن تركع أمامكم، ونساء العراق لن يتحولن إلى بائعات هوى، وأطفالنا لن يحرموا من الحليب ) .

 

 

وفي 19/7/1990م اصدر المجلس الوطني العراقي بيانا دعا فيه ممثلي الشعب العربي وبرلمانات الأمة العربية ليأخذوا دورهم الكامل لإعلاء كلمة الأمة واجتثاث كل المواقف الضعيفة من بعض الحكام الخليجيين الذين دخلوا اللعبة المؤذية للعراق وللأمة العربية.

 

 

كما رد العراق في 21 /7/1990م على مذكرة الحكومة الكويتية المؤرخة 18/7/1990م، وأعاد في هذا الرد المطالب العراقية التي وردت في الرسالة المؤرخة 15/7/1990م، وقالت الحكومة العراقية إن المسؤولين في الحكومة الكويتية.. يندهشون اليوم، لأنهم اعتادوا على استغلال سكوتنا وصبرنا طيلة سنوات وسنوات، ونحن نكتم الجرح حرصا منا على الحفاظ على علاقات الأخوة التي لم يحترموها وعلى المصالح القومية العليا التي استهزؤوا بها عمداً، غير أن المسؤولين في حكومة الكويت هم الذين أساءوا إلى هذه المبادئ عندما تعمدوا بأسلوب مخطط ومبرمج وطيلة سنوات الحرب ( العراقية الإيرانية ) وبعدها إلحاق الأذى بالعراق والتجاوز على أرضه وحقوقه.. ويؤكد ما أثبتناه.. في رسالتنا في 15/7 من أن السياسة التي اتبعتها حكومة الكويت إنما كانت سياسة أميركية هو التصريحات الأميركية الأخيرة التي تقول بصراحة أن باستطاعة حكومة الكويت ان تستظل بالقوة الأميركية، وهذا تشجيع لا لبس فيه لحكومة الكويت لكي تمضي في سياستها التي تتعمد العدوان على العراق والأمة العربية.

خالد البحوة سفير دولة الكويت السابق لدى العراق قال أمام هذه، من خلال عملية رصد التحرك العسكري على مناطق جنوب العراق باتجاه حدودنا، كانت المعلومات تكاد تكون شبه معلنة بالنسبة للمراقبين في الساحة داخل العراق في تحرك القوات ونقلها من الشمال للجنوب وتكثيفها ثم عملية الدعم اللوجستيكي الضخم جداً للجيش العراقي في هذه المنطقة التي خرجت عن دائرة المناورات… وكانت الدبابات على خط سكة الحديد النازلة من الشمال إلى الجنوب وترى بالعين المجردة ولا تريد عملية استنتاج، وقالت له اللجنة أكدوا لك الأميركان في عمل عسكري، فهل قمت بتبليغ هذا التأكيد، هل وجهت برقية بذلك، وفي البرقيات كان تأكيد أن العراق مقدم على عمل عسكري، أجاب: أنا لم استدع ولم يطلب مني الحضور للكويت، ونعم في برقياتي أكدت على العمل العسكري وخاصة في آخر برقية التي نقلتها عن السفيرة الأميركية غلاسبي أن هناك عملا عسكريا.

 

 

وعندما سئل ( آخر اتصال لك مع القيادة السياسية، الخارجية الكويتية، متى؟ ) أجاب: آخر برقية يوم الأربعاء، معلومات وردت عن زيادة التحرك العسكري، وكثير من الإشاعات التي كانت تتردد في الأوساط الدبلوماسية عن احتمالات الضربة العسكرية، وكنت أعقب على ربط الموضوع من برقياتي السابقة كتأكيد لما أثارته مثل الأميركية أو ما وصلهم سابقاً من المصادر، كنت اربط الموضوع دعم تصعيد في عملية الإحساس باقتراب العملية العسكرية كان يوم الأربعاء ظهرا ثم بعد التأكد بعثنا بالبرقيات للوزارة حول التحرك العسكري في اتجاه الجنوب في اليوم الفلاني تم رصد القطار الساعة كذا آخر برقية بعثتها يوم الاثنين ( وهو 28/7 ) حول العملية العسكرية، هي السفيرة قابلت  يوم 25 يوم الجمعة، السبت حاولت أشوفها ما قدرت كان في اتصال تليفوني معها، وقالت لي أنا أمر عليك بالبيت وجاءتني يوم الأحد.

في منتصف شهر تموز ( يوليو ) 1990م زار بغداد عدد من الكويتيين بدعوة من وزير الإعلام العراقي  الأسير لطيف نصيف جاسم فك الله أسره للمشاركة في عيد الثورة وكان من بينهم فيصل بندر الدويش، الذي قال للجنة أنه في لقاء مع وزير الإعلام العراقي ذكر بما يلي: يؤسفنا إخوتي الكويتيين ندخل في حرب مع الكويت، والحرب هذه ليست موجهة لكم يا الشعب الكويتي بقدر ما هي موجهة إلى الحكومة الاستعمارية عندكم، واستخدم الوزير العراقي عبارات تكاد تتفق مع عبارات مذكرة العراق المؤرخة 15/7/1990م الموجهة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية فقال :والكويت مع الأسف نتيجة انشغالنا في الحرب زحفت علينا زحفا مبرمجا واحتلت جزءا من أراضينا وأقامت منشآت نفطية وزراعية وعسكرية، وان الدويش فور عودته من بغداد، وفي يوم الجمعة الموافق 20/7/1990م، اتصل به ناصر محمد الأحمد وزير الدولة للشؤون الخارجية آنذاك، وذهب فيصل الدويش لمقابلته في منزله في نفس اليوم الساعة السابعة مساءً، وابلغه بما سمعه في بغداد، وفي يوم السبت 21/7/1990م نقل هذه الأخبار إلى جابر وصباح الأحمد كان آنذاك وزيرا للخارجية، كما نقلها في اليوم ذاته إلى سعد ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء بحضور وزير الداخلية، وكان مما قاله فيصل الدويش في هذه اللقاءات عن تقييمه للوضع:

والله تقييمي احتمالين، الاحتمال الأول… من الأرض ما استطاع، لأنه شخص .. ما له خط رجعه لكم، والاحتمال الثاني وعندي الاحتمال الأول أرجح ابتزاز، لكن طال عمرك الوضع في منتهى الخطورة، وأنا أفضل انك تستعين بأصدقائك ما استطعت.. والكويت ترى إذا عرف صدام أنها ما هي بلقمة سايغة يبي يحسب ألف حساب، كما ذكر جزءا من حديثه مع صباح الأحمد في يوم الأربعاء 1/8/1990م: يا صباح، البلدسوف يضيع، قال لي ليه؟ قلت…. يا طويل العمر!!! على حدودك حسب وكالة الأنباء واللي جايين ما بين 35 ومائة ألف عسكري يتأهبون لدخول البلد، وكان رد وزير الخارجية: ما فيه أمر مقلق، وأن السفارة الكويتية لدى العراق، استدعت عدنان الراشد عضو جمعية الصحافيين الكويتية، والذي كان مرافقا للكويتيين إلى بغداد، وحصلت منه على جميع المعلومات التي تدور حول موقف العراق تجاه الكويت في هذه الفترة، وأن السفارة نقلت بدورها هذه المعلومات إلى ناصر محمد الأحمد وزير الدولة للشؤون الخارجية، وتم ذلك قبل عودتهم إلى الكويت.

 

 

كما أفاد مشاري العصيمي انه عند عودته إلى الكويت ( وكان من بين من سافر إلى بغداد ) نقل هذه الأنباء إلى سعد ولي العهد ، وكان مما ذكره له أن: هذه التهديدات يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لسبب رئيسي إلى أن الوضع الاقتصادي في العراق سيئ جداً.كما أفاد أحمد البزيع انه فور عودته إلى الكويت، سعي إلى لقاء سعد ونقل إليه تلك الأنباء، وقال له: «أنا علمتك والواحد برأ ذمته!!!”. وأفاد عبد الرحمن سالم العتيقي، مستشار جابر ، انه خرج من الكويت يوم 22/6/1990م وأنه عند التهديد الذي أعلنه صدام حسين في خطابه بتاريخ 17/7/1990م كان في الأردن، وعاد إلى الكويت وقابل جابر ، وعندما استفسر منه سموه بما عنده، أجاب: والله طويل العمر أنا أعتقد أن صدام جاي لنا، الكلام ماله تهديد للكويت، وأنا كمواطن عادي بغض النظر عن منصبي.. الخطاب واضح وصريح، الرجل جاي، يقول قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق، وأفاد طارق رزوقي سفير الكويت في باريس أن المخابرات الفرنسية أخبرته في يوم الاثنين 30/7/1990م، أن الحشود العراقية يزداد عددها وأنه من المحتمل أن تقوم بعملية وأنه لا يمكن تركها في مواقعها الحالية فإما أن تتحرك وترجع إلى الوراء وإما أن تتقدم إلى الأمام، وأضاف السفير انه حضر إلى الكويت ونقل هذه المعلومات إلى سعد، كما ذكر سعود الصباح سفير الكويت السابق لدى الولايات المتحدة الأميركية ( أبو نيره صاحبة كذبة الحاضنات في الكونغرس الأمريكي ) : كنت على اتصال دائم مع وزارة الخارجية الأميركية، مع وكالة الاستخبارات الأميركية، مع البيت الأبيض ومع وزارة الدفاع حول هذه الأمور وأقولها بكل أمانه بأن جميع هذه الاجهزة كانوا يطلعوني أولاً بأول بكل ما يحدث من تصعيد ومن حشود عراقية على الحدود التي تلت تقديم هذه المذكرة، وكنت على اتصال دائم مع حكومتي في هذا الموضوع. ويضيف عبد الله يوسف الغنيم الذي كان آنذاك وزيرا للتربية: وفي نفس الفترة – يوليو 1990م – توالت البرقيات من سفارات الكويت بالخارج وكان هناك إشارات لوجود حشود واحتمال قيام العراق بعمل عسكري وذكر سليمان ماجد الشاهين وكيل وزارة الخارجية انه: في آخر زيارة صباح الأحمد وزير الخارجية لبغداد في 18 فبراير 1990م وأثناء غداء دعا إليه  طارق عزيز، كان بجانبه ( أي بجانب وزير الخارجية الكويتي )  سمير الشيخلي وزير الداخلية العراقي آنذاك ، وجرى الحديث حول موضوع الحدود، فقال  سمير: ما بيني وبين الكويت إلا كل خير، لكن نأخذ على البكر أبو الجيش وأبو الثورة نأخذ عليه نقطة سوداء في تاريخه… هو أن وقع معاكم اتفاقية.

 

 

مجمل العلاقات الكويتية العراقية:

تقول اللجنة انه يمكن القول ان مشكلة ترسيم الحدود هي التي كانت تحكم العلاقات بين الكويت والعراق، فتصريح المرحوم مرتضي سعيد عبد الباقي، وزير خارجية العراق في 1973م بان: كل الكويت أرض متنازع عليها، هناك وثيقة تقول أن الكويت أرض عراقية، ولكن لا توجد هناك أي وثيقة تقول أنها ليست أرضا عراقية.. نحن لا نأخذهم ( جزيرتي وربة وبوبيان ) من الكويت، ولكننا نتخلى عن الكويت من اجل الجزيرتين.

 

 

في أواخر تشرين الثاني ( نوفمبر ) سنة 1922م وجه السير بيرسي كوكس المندوب السامي البريطاني في العراق الدعوة إلى العراق والكويت ونجد لعقد مؤتمر في العقير، ومثل الكويت في هذا المؤتمر المعتمد البريطاني السير مور، وكان الموضوع الأساسي للمؤتمر تحديد الحدود بين الدول الثلاث، وبدأت لأول مرة مطالبة العراق بالكويت عام 1937م، فقد بدأت في ذلك العام إذاعة موجهة من القصر الملكي في بغداد ( قصور الزهور ) تشن حملة دعائية ضد الكويت، كما أوردت بعض الصحف العراقية نبأ عزم العراق على ضم الكويت، وان الملك غازي أصدر أوامره بهذا الخصوص.

 

 

وفي سنة 1961م، أعلن  العراقي عبد الكريم قاسم في مؤتمر صحافي في بغداد بتاريخ 25/6/1961م أن الكويت جزء من العراق، وهدد باستخدام القوة ، لذلك استعان حاكم الكويت ( الشيخ عبد الله السالم ) ببريطانيا لتنفيذ بنود معاهدة الصداقة المبرمة بين البلدين، واستجابة لهذا الطلب، التزاما ببنود معاهدتها ووعودها للكويت، وأعلنت الحكومة البريطانية في 30/6/1961م أنها في طريقها لاتخاذ بعض التدابير الوقائية، وبناء على ذلك تحركت عدة سفن بريطانية وحاملات القوات والطيران الجوي تجاه الكويت، وفي 1/7/1961م نزل 600 جندي بريطاني في الكويت، وانتشروا على طول الحدود مع العراق. وقد بلغ أقصى عدد للقوات البريطانية المرابطة في الكويت ما يقارب5000 جندي بالإضافة إلى 2000 جندي سعودي.

 

 

ورغم تحديد الحدود بموجب الاتفاقيات المذكورة، فقد ظل ترسيم الحدود عالقا بين الدولتين، مع مطالبة العراق تارة بجزيرة وربة ( 1951م ) وتارة بجزيرتي وربة وبوبيان ( 1952م ) ، وتارة بجزيرة وربة ومنطقة ساحلية بعمق أربعة كيلومترات مقابل مد الكويت بالمياه العذبة من شط العرب ( 1954م ) . ومع قرب مغادرة بريطانيا منطقة الخليج العربي في نهاية الستينات ازدادت العلاقات العراقية الإيرانية سواء حول قضية شط العرب. واستخدم العراق مزيجا من الإقناع والضغط على الكويت لوضع قواته في المناطق الكويتية كجزء من قوة عسكرية لحماية ميناء أم قصر من هجوم إيراني وشيك.

 

 

وخلال زيارة وزيري الداخلية والدفاع العراقيين للكويت في شهر نيسان ( ابريل ) سنة1969م إذن الكويتيون ضمنا بوضع القوات العراقية داخل الأراضي الكويتية، ومنذ ذلك الحين أكد العراق بأنه قد تم التوصل إلى اتفاق غير مدون والذي كان في جوهره أسلوباً تنفيذياً أو أمراً واقعاً، واستمر هذا الوجود المؤقت للقوات العراقية حتى بعدما هدأت التهديدات الإيرانية، ورفض العراق الاعتراف بأن وربة جزيرة كويتية، وطلب أن تتقاسم الكويت والعراق جزيرة بوبيان، وان يكون للعراق قواعد وتسهيلات في الخليج وبالذات في جزيرة فيلكا.

وفي زيارة لصباح الأحمد وزير الخارجية لبغداد في 18-2-1990 عرض عليه المرحوم سعدون حمادي نائب رئيس الوزراء العراقي مقترحين، أحدهما باسم ( المقترح التعاوني ) حيث تنص المادة السادسة منه على أن قرارات مجلس الدفاع المشترك ( الذي يتكون من وزراء الخارجية والدفاع للدولتين ) يكون ملزما لهما، والثاني باسم ( المقترح الأمني ) ، وتعهد وزير الخارجية الكويتي انه بعد الانتهاء من ترسيم الحدود، بالبحث في كل ما يسهل للعراق أمره فيما يتعلق بالبحر. وعندما سئل عبد الرحمن العوضي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء آنذاك عما إذا كان مجلس الوزراء قد عقد جلسة تساءل فيها الأعضاء عن مبررات الحشود العسكرية، أجاب: “تساءلنا، وتناقشنا بشكل تفصيلي يوم الأحد لدرجة ما كنا نعتقد أن هذا سوف يهاجم، هناك تساؤل لكن استبعد أنه يهاجم، إن هذا من ضمن تهديدات صدام العادية لنا، بدأها بخطاب، وبالتالي ما كان نتوقع انه يهجم… للضغط عليها”.

 

 

وأكد سعد أمام اللجنة: “أنا راح أقول لك الانطباع اللي كان عندي أنا، أنه إذا حصل هجوم عراقي فقط فيكون محدود في أماكن معينة بأحد حقول نفط في الرتقة، يزيد ويحتل جزيرة بوبيان إنما ما تصورت في بالي بأنه سيحتل الكويت، وأنا قلت أكثر شيء هو بيعمله انه يعسكر هناك ويساوم”، “إحنا كل الانطباع عندنا انه نوع من حرب الأعصاب والنرفزة للكويت”.

ويضيف أنه عندما بلغه نبأ اختراق القوات العراقية الحدود الكويتية من قبل وزير الدفاع ( الشيخ نواف ) ، اتجه إلى غرفة العمليات، وظل الحاضرون في هذا الاجتماع يتابعون ( عن طريق الأجهزة سير القوات العراقية، سرعة دخول القوات العراقية تعدت النقاط التي كنت أنا أتوقع أن يتوقفوا عندها، وعندما وصلت قالوا أن القوات العراقية متجهة إلى الجهراء، قلت ترى المكان هذا ساقط ننتقل الآن إلى مقر الدفاع الجوي أو نروح قصر الشعب ) .

وقد تأسست حكومة كويتية مؤقتة برئاسة العقيد علاء حسين جبر الخفاجي الذي حكمت عليه المحاكم الكويتية بالمؤيد بعد مؤامرة شاركت بها الحكومة النرويجية من خلال زوجته النرويجية لاستدراجه إلى الكويت ووقد ضمت كل من يعقوب الشلال وزيرا للكهرباء ومشعل سعد الهدب وزيرا للصحة والإسكان ( توفي في بغداد بسبب إصابته بمرض عضال ) ووليد سعود وزيرا للخارجية وفؤاد حسين وزيرا للنفط والمالية وفاضل حيدر الوثيقي وزيرا للإعلام والمواصلات وحسين الشمري وزيرا للشؤون الاجتماعية وناصر المنديل وزيرا للتربية وعصام عبد المجيد حسين وزيرا للعدل.

 

دراسات وبحوث مجلس الامة الكويتي

 

العلاقات الكويتية العراقية

 

( الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية )

 

المبحث الأول

 

 

إشراف المستشار أ.د. رمزي سلامة

 

إعداد

نايف المطيري – باحث اجتماعي

ماجد الديحاني – باحث اقتصادي

إبراهيم دشتي – باحث سياسي

 

نوفمبر 2003م

 

 

 

المبحث الأول

 

العلاقات الكويتية – العراقية : قراءة تاريخية

 

1-1 – مقدمة

1-2 – مرحلة الحكم العثماني (منذ نشأة الكويت وحتى الحرب العالمية الأولى)

1-3 – مرحلة سيطرة بريطانيا على منطقة الخليج العربي (1914-1930)

1-4 – المرحلة منذ استقلال العراق وحتى سقوط الملكية فيها (1930-1958)

1-5 – المرحلة من 1958م وحتى استقلال الكويت عام 1961م

1-6 – المرحلة من بعد استقلال الكويت 1963 وحتى 1968م

1-7 – المرحلة منذ 1968 وحتى سقوط نظام صدام حسين في مارس 2003م

 

 

المبحث الأول : العلاقات الكويتية العراقية : قراءة تاريخية :

 

1-1 – مقدمة :

لعبت الجغرافيا السياسية دوراً مهماً في طبيعية العلاقات السياسة والاقتصادية والاجتماعية بين دولة الكويت والعراق بحكم الجوار بينهما . وإذا كانت العلاقات بين دول الجوار حتمية – أي أنه لا توجد دول جوار ليس بينها علاقات – فإن العلاقات الكويتية العراقية قد شهدت خصوصية في جميع المجالات حيث كانت مشوبة بالتهديد والحذر والتناقضات في أغلب الأحيان إلا أنها شهدت اعترافات متفرقة بدولة الكويت المستقلة من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة . وسنحاول في عجالة تتبع التطور التاريخي للعلاقات الكويتية العراقية عبر المراحل المختلفة منذ نشأة دولة العراق وحتى يومنا هذا .

 

1-2- مرحلة الحكم العثماني (منذ نشأة الكويت وحتى الحرب العالمية الأولى) :

لم تكن للدولة العثمانية سيادة مطلقة على الكويت ككيان إقليمي إذ كانت السيادة إسمية مع استثناء بعض الفترات المحدودة . وإن كان حكام الكويت ارتبطوا بالدولة العثمانية بهدف إضفاء الشرعية السياسية على الأسرة الحاكمة – عدا الارتباط الديني باعتبارها دولة الخلافة الإسلامية – إلا أنها لم يكن لها نفوذ سياسي عليها خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر حيث اعتمدت الكويت على قوتها الذاتية في صد هجمات قبائل بني كعب والمنتفق دون أن تتلقى العون من السلطات العثمانية في البصرة وبغداد(1) .

 

وقد استمرت السلطة العثمانية الاسمية على الكويت والمنطقة حتى استلام الشيخ مبارك الصباح للسلطة في الكويت عام 1896م ، وبعد التهديد العثماني بشن حملة على الكويت بمساعدة ابن رشيد حاكم حائل ، وخوف بريطانيا من المد الألماني بعد أن أصدر الشيخ مبارك إمتيازاً لإحدى الشركات الألمانية عام 1989 بمد خط سكة حديد بغداد ، وكذلك وجود المصالح الروسية في الكويت بعد عزم الروس على مد خط سكة حديدي من بورسعيد ينتهي في الكويت ، فقامت بريطانيا بتوقيع اتفاقية الحماية البريطانية 1899م المشهورة والتي تعهد فيها الشيخ مبارك بعدم التنازل عن أراضيه أو بيعها أو تأجيرها لدولة أو مواطن أجنبي دون موافقة بريطانيا وفي المقابل حماية أملاكه هو وحلفائه . وحرصت بريطانيا على سرية الاتفاقية حتى لا تثير مشكلات دبلوماسية مع الدول الأخرى(2) .

 

وبعد وصول أنباء الاتفاقية إلى الدولة العثمانية وتهديد العثمانيين للشيخ مبارك عام 1901 طالبين منه الذهاب إلى اسطنبول أو طرده بالقوة ، ورفض الشيخ مبارك هذا التهديد ، فقام العثمانيون بوضع حاميات لهم في بوبيان وأم قصر وسفوان للضغط على الشيخ الذي احتج عند البريطانيين ولكن مبدأ الإبقاء على الأوضاع الراهنة جعل موضوع الحاميات يستمر حتى اتفاقية لندن عام 1913م .

 

وكانت اتفاقية 1913 والتي سميت باتفاقية لندن بين بريطانيا والدولة العثمانية لترسم شكل الحدود بين الكويت والعراق فكانت أول تحديد دولي للحدود بينها إلا أنها لم توضع موضع التنفيذ بسبب قيام الحرب العالمية الأولى(3) .

 

1-3- مرحلة سيطرة بريطانيا على منطقة الخليج العربي (1914-1930) :

بعد نهاية الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية قامت بريطانيا عام 1915م باحتلال العراق وفي عام 1922م عقد مؤتمر العقير الذي مثل الكويت فيه الميجور مور المندوب السياسي البريطاني في الكويت ومثل  العراق السير بيرسي كوكس المندوب السامي البريطاني ، وعقدت اتفاقية عرفت باسم اتفاقية العقير عام 1922م ولعل أهم ما يميز هذه الاتفاقية – على الرغم من إجحافها للكويت إذ خصمت ثلثي مساحة الكويت وضمتها إلى الأراضي السعودية – ما يلي :

1- أنه وبعد الانتداب البريطاني للعراق فإن أول ما يمكن رصده أنه لأول مرة  في تاريخ العلاقات الكويتية – العراقية توجد حدود والسبب بسيط وهو أنه لم يكن هناك قبل ذلك كيان سياسي باسم العراق ، والذي كان قائماً منذ عام 1913م هو حدود بين الكويت وبين ولاية البصرة العثمانية .

2- أنه رغم وجود البريطانيين على جانبي خط الحدود ، فإن ذلك لم يمنع حكومة لندن سواء بصفتها دولة حامية في الكويت أو دولة منتدبة من قبل عصبة الأمم في العراق من أن تعترف بأن هناك خطاً للحدود بين البلدين .

3- نجاح الكويت في الحصول على موافقة سلطات الانتداب البريطاني في بغداد وعلى الخطابات المتبادلة بين الطرفين في إبريل عام 1923(4) .

 

1-4- العلاقات الكويتية – العراقية منذ استقلال العراق وحتى سقوط الملكية (1930- 1958م) :

في أعقاب حصول العراق على استقلاله من بريطانيا عام 1930م وانضمامه إلى عصبة الأمم في عام 1932م ، تم الاعتراف من جانبه كدولة ذات سيادة بصحة تعيين الحدود الكويتية – العراقية كما حددتها اتفاقية 1913م ويتضح ذلك في الخطابات المتبادلة بين نوري السعيد رئيس وزراء العراق والشيخ أحمد الجابر حاكم الكويت آنذاك من خلال الوكيل البريطاني في الكويت وذلك بحكم أن الكويت كانت تحت الحماية البريطانية(5) .

 

ويرى المؤرخ الكويتي د.عبدالملك التميمي أن العلاقات السياسية الرسمية بين الكويت والعراق قد بدأت منذ هذا العام 1932 عندما تمت المراسلات بينهما حول القضايا المشتركة وخاصة الحدودية ، أما قبل ذلك فقد كان بين البلدين تجارة برية وبحرية ، وكان للكثير من الكويتيين مزارع في جنوب العراق وكانت الكويت تحصل على معظم احتياجاتها من العراق(6) .

 

وبعد تتويج الملك غازي نجل الملك فيصل الأول في عام 1933 ملكاً على العراق ، وكان عمره 21 سنة ، بدأت معه الدعوة إلى ضم الكويت تحت التأثيرات الألمانية الخاصة بضم هتلر للنمسا ومحاولة الملك الشاب تقليد الدعاية الألمانية ، فقام بواسطة محطته الإذاعية – التي كانت تبث من قصر الزهور –  بالمطالبة بضم الكويت ، وواكب هذه الدعاية انتقادات الحادة لشيخ الكويت في حملة صحفية تزامنت مع أحداث عام 1938 في الكويت حيث حل فيها شيخ الكويت أحمد الجابر المجلس النيابي بعد تأسيسه بستة شهور . ومع وفاة الملك غازي عام 1939 في حادث غامض توقفت المطالبة العراقية مؤقتاً(7) .

 

هذا وكانت مراوغات العراق قد بدأت عند ظهور دلائل تشير إلى احتمالات وجود النفط في المنطقة الحدودية بين البلدين الأمر الذي دعا الجانب العراقي عام 1935 إلى إثارة عديد من المشكلات بشأن ترسيم الحدود البرية والبحرية . إلا أن عام 1937 شهد تطوراً ايجابياً في قضية ترسيم الحدود حين تم الاتفاق في مايو في ذلك العام على توصيفها على نحو يمهد لعملية الترسيم وقد جاء على النحو التالي :

 

أولاً : يبدأ الحد من نقطة الوجه ، وهي نقطة التقاء وادي العوجه بوادي الباطن .

ثانياً : يتبع خط الحدود بعد نقطة بدايته ثلوج وادي الباطن أي يسير مع أعمق مجرى لوادي الباطن في اتجاه الشمال الشرقي .

ثالثاً : يسير الحد بخط مستقيم شرقاً من الباطن إلى جنوب أخر نخلة تقع إلى أقصى جنوب سفوان يميل واحد وقد أطلق على تلك المنطقة.

رابعاً : يكون امتداد الحد من النقطة الواقعة جنوب سفوان حتى النقطة التي يلتقي فيها خور عبدالله بخور الزبير حتى البحر المفتوح(8).

 

ورغم هذه الخطوة الإيجابية فقد توقفت القضية عند هذا الحد نتيجة للتطورات التي أعقبتها ، سواء على المستوى الداخلي للعراق بانقلاب بكر صدقي أو على مستوى السياسات العراقية تجاه الكويت في المحاولة الشهيرة التي قام بها الملك غازي لضم الكويت والتي آلت إلى الفشل .

 

وكانت مشكلة تجارة التهريب في تلك الفترة سبباً في خلق مشاكل سياسة بين البلدين لاختلاف طبيعة النظامين الاقتصاديين ، وربما كانت حاجة العراق إلى منافذ على الخليج بعد أن ضاقت نتيجة تنازلات 1937 في اتفاقية شط العرب مع إيران هي السبب في ادعاءات الضم ومحاولة الاستحواذ على الممتلكات الخاصة لأسرة الصباح في البصرة والفاو وعدم الاعتراف بملكيتها(9) .

 

وقد أعقب ذلك بصفة عامة – تميز العلاقات الكويتية العراقية بالطابع الرسمي الودي طيلة عقدي الأربعينات والخمسينات يتضح ذلك – على سبيل المثال – في ما طالب به وزير خارجية العراق في ديسمبر 1958 من ‘إقامة علاقات مع الكويت على أسس جديدة من الصداقة والتكافؤ وذلك بفتح قنصلية تجارية للجمهورية العراقية في الكويت لتكون حلقة اتصال بين البلدين’ ، كما ساندت مطالبة الكويت بالانضمام إلى العديد من المنظمات والمؤسسات العربية إستكمالاً لشخصيتها الدولية ، بل  إن العراق في هذه الفترة كان يتعامل مع الكويت كدولة مستقلة حتى قبل أن تلغي الكويت اتفاقية عام 1899 مع بريطانيا ، وهو ما ظهر واضحاً في جوازات السفر وإجراءات الجمارك بين البلدين وكتب التاريخ والجغرافيا في معاهد التعليم العراقية التي تشير إلى الدول المجاورة للعراق ومنها الكويت ، فضلاً عن الخرائط الجغرافية التي تضمنت الحد الفاصل بين البلدين(10) .

 

والحدث الآخر المهم في هذه الفترة هو مطالبة نوري السعيد رئيس وزراء العراق بانضمام الكويت إلى الاتحاد العربي الذي تأسس من المملكتين الهاشمتين العراق والأردن عام 1958 . وقدم العراق اقتراحاً إلى بريطانيا يقضي بمنح الكويت استقلالها حتى تصبح في وضع يؤهلها لكي تدخل عضواً في الاتحاد الجديد . وهذا يبين الازدواجية في التعامل العراقي تجاه الكويت مرة أخرى ، فتارة تطالب بضم الكويت إلى العراق وتارة أخرى تعترف بالكويت كبلد مستقل عن العراق وتتفاوض مع الكويت حول المسائل السياسية والحدود .

 

وقد رفض الشيخ عبدالله السالم هذا العرض العراقي للانضمام إلى الاتحاد الهاشمي المذكور وأيده في ذلك الإنجليز ، وبطبيعة الحال فان هذه الفكرة العراقية ماتت في حينها بسبب سقوط الملكية عام 1958 .

 

1-5- المرحلة من 1958 حتى إعلان استقلال الكويت 1961 :

بعد قيام ثورة 14 تموز 1958 التي نصب فيها عبدالكريم قاسم نفسه حاكماً على العراق بادر الشيخ عبدالله السالم بزيارة العراق في 25 تموز 1958م واستقلبه قاسم إلا أنه لم يصدر بياناً مشتركاً عن تلك الزيارة .

 

وفي 29 أكتوبر 1960 بعث الشيخ عبدالله السالم برسالة إلى رئيس العراق عبدالكريم قاسم دعاه فيها إلى مناقشة موضوع الحدود وتشكيل لجنة مشتركة للإشراف على ترسيم الحدود وطبقاً لمراسلات 1932م ، إلا أن العراق لم يرد على هذه الرسالة فبعث الشيخ برسالة أخرى في 3 يناير 1961م للتذكير بدعوته للبدء في محادثات ترسيم للحدود وبعد شهرين بعثت الخارجية العراقية برسالة اعتذرت فيها عن التأخر على الرد مسوغة ذلك بانشغال  قاسم مشيرة إلى أن اقتراحات الأمير تحت الدراسة(11) .

 

والملاحظ أن حكومة الثورة العراقية لم تثر خلال السنوات الثلاث الأولى لها في العراق بعد إطاحتها بالنظام الملكي مسألة الكويت ، غير أن الأمر انقلب إلى النقيض التام وذلك بعد تبادل المذكرات الخاصة بإعلان الاستقلال الرسمي لدولة الكويت بين الشيخ عبدالله السالم الصباح والمقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي في 19 يونيو 1961(12) ، حيث رفض قاسم استقلال الكويت وعقد في 25 يونيو 1961 – بعد ستة أيام من استقلال دولة الكويت – مؤتمراً صحفياً في وزارة الدفاع العراقية حيث طالب فيه صراحة بضم الكويت إلى العراق مُدعياً بما أسماه بالحقوق التاريخية للعراق في الكويت ، ولكنه لم يحدد الطريق التي سيتم بها الضم ، وبدأت حملة دعائية وصحافية ومذكرات سلمت إلى بلدان العالم وصعدت الحكومة العراقية الموقف بشكل مثير بالبيانات والموسيقى العسكرية والأناشيد الحماسية .

 

ولقد كان لقرار عبدالكريم قاسم المفاجئ رد فعل سريع في الكويت تجلت مظاهره في أمور ثلاثة هي :

1- بيان أصدرته حكومة دولة الكويت وأعلنت فيه استنكارها لقرار قاسم وتصميمها على الدفاع عن أراضيها وكيانها كدولة عربية مستقلة ، وأعلنت حالة الطوارئ في البلاد ووضعت قواتها على الحدود المتاخمة للعراق ، على أثر تحرك القوات العراقية قرب حدودها مع الكويت

2- الدخول في مشاورات عاجلة مع بريطانيا لبحث الإجراءات التي قد تترتب على قرار حكومة العراق نتج عنها أن أرجأت القوات البريطانية ووحدات الأسطول البريطاني رحليها عن الكويت بعض الوقت .

3- دعا الشيخ عبدالله السالم المجلس الأعلى للشيوخ إلى اجتماع عاجل للتشاور في الخطوة التي يمكن اتخاذها في حالة قيام العراق بمحاولة ضم الكويت إليه بالقوة ، كما قام بإجراء مشاورات سريعة مع الملك سعود وطلب منه التدخل لحماية الكويت بكافة السبل فاستجاب الملك سعود وأرسل بعض وحدات من القوات السعودية التي وصلت بعد 3 أيام من طلب الكويت ، على حين وصلت القوات البريطانية بعد ذلك بيومين أي في الأول من يوليو 1961م(13) .

 

وقد قامت الكويت كذلك بإخطار الدول العربية بموقف قاسم من استقلال الكويت وكذلك تم إخطار جامعة الدول العربية والأمم المتحدة بالتهديد العراقي .

 

ورغم ردود الفعل الرافضة للدعاوي العراقية من قبل الدول العربية – وعلى رأسها مصر – ومن قبل دول أخرى كبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية فإن العراق استمر في دعواه مطالباً بضم الكويت حتى سقوط نظام عبدالكريم قاسم في 8 فبراير عام 1963م وبذلك انتهى التهديد العراقي الثاني بعد تهديد الملك غازي من قبل .

 

1-6- المرحلة من بعد استقلال الكويت 1963 حتى 1968م :

في أعقاب الإطاحة بنظام عبدالكريم قاسم في فبراير 1963 ، واستلام عبدالسلام عارف السلطة في العراق بدأت مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين تميزت بالتحسن وقام وفد كويتي بزيارة بغداد برئاسة الشيخ صباح السالم الصباح رئيس الوزراء الكويتي وانتهت الزيارة بتوقيع اتفاق مشترك بين البلدين في 1963-10-4م ، وكان من أهم بنوده ما يلي :

1 – اعتراف الجمهورية العراقية باستقلال دولة الكويت وسيادتها التامة على حدودها المبينة بكتاب رئيس وزراء العراق بتاريخ 1932-7-21م .

2 – تعمل الحكومتان على توطيد العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين .

3 – تعمل الحكومتان على إقامة تعاون ثقافي وتجاري واقتصادي بين البلدين .

4 – تحقيقاً لذلك يتم فوراً تبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين على مستوى السفراء(14) .

 

وقامت دولة الكويت بالتصديق على هذا الاتفاق وإيداعه الأمم المتحدة في 4 يناير 1964م ومن ثم في جامعة الدول العربية وإذا كان اتفاق 1963م قد تضمن اعتراف العراق باستقلال دولة الكويت وسيادتها إلا أنه لم يضع حلاً لمشكلات الحدود بين البلدين ، حيث جرت عدة مباحثات بين البلدين ، خلال عامي64 ، 1965 وذلك بهدف ترسيم الحدود على الطبيعة إلا أنها لم تسفر عن نتائج ايجابية ملموسة (15).

 

1-7- المرحلة منذ 1968 ولغاية سقوط نظام صدام حسين في مارس 2003م :

بعد سيطرة حرب البعث على السلطة في العراق 1968 كان التوجه الغالب للنظام العراقي إزاء الكويت هو التعايش مع الأمر الواقع ولكن دون ترسيم الحدود بين البلدين ، واستمر الوضع كذلك حتى ظهور أول أزمة في ديسمبر 1972 عندما بدأ العراق بشق طريق داخل الأراضي الكويتية نحو جنوب أم قصر بحجة حماية ميناء أم قصر من هجوم إيراني محتمل . وكانت الأزمة الثانية وهي الأعنف حين هاجمت قوات عسكرية عراقية في مارس 1973م مركز الصامتة الكويتي الحدودي وقتلت قائد الشرطة ومساعده وجرحت عدة أفراد من الشرطة الكويتية ، وفي 28 إبريل 1973م سحب العراق قواته من مركز الصامته إثر تنديد عربي شامل وتحرك عربي ودولي لمساندة الكويت واحتواء الأزمة وأغلقت الحدود بعد الحادثة فمنعت الكويت رعاياها من التنقل إلى العراق إلى أن أعيد فتح المعبر الحدودي في عام 1977م .

 

وبعد توقيع اتفاقية الجزائر عام 1975م بين العراق وإيران طلب العراق من الكويت تأجير جزيرة بوبيان لمدة 99 سنة والتنازل له عن جزيرة وربة مقابل اعترافه بالحدود البرية بين البلدين ، فرفضت الكويت هذا الطلب ، وبقيت قضية الحدود بين البلدين معلقة بعد ذلك خاصة بعد اشتعال الحرب العراقية الإيرانية في 21 ديسمبر 1980م إذ تجمد ملف الحدود الكويتية العراقية (16) .

 

بعد نهاية الحرب العراقية الإيرانية العام 1988 كانت دولة الكويت تأمل وتتطلع إلى وضع تسوية نهائية لمشكلة الحدود مع العراق خاصة في ضوء الوعود الإيجابية التي طرحها المسئولون العراقيون بخصوص هذه المشكلة خلال سنوات الحرب وكان رد الفعل العراقي على هذه الرغبة الكويتية هو تصعيد المشكلة مرة أخري ابتداء من عام 1990 وذلك في إطار حملة عراقية أكبر استهدفت دولتي الكويتي والإمارات وحتى وقوع جريمة الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت في 2 أغسطس 1990م ، فكانت بداية النهاية لأبشع الأنظمة الديكتاتورية في المنطقة العربية بل وفي العالم أجمع ، ثم حين أطبق الأمريكان وحلفاؤهم من البريطانيين على صدام حسين في حرب تحرير العراق التي بدأت في إبريل 2003م ومازالت توابعها مستمرة حتى يومنا هذا . لكن الأمل كبير أن يعود العراق إلى حضن الأمة العربية معبقاً بنسيم الحرية ومزيناً بتاج الديموقراطية ومتمتعاً بفضيلة الاستقرار والنمو بمشيئة الله .

_______________________________________________________

 

(1) عبدالله الغنيم وآخرون : ‘الكويت وجوداً وحدوداً’ مركز البحوث والدراسات الكويتية ، الطبعة الثانية ، 1997م ، ص:60.

(2) محمد عبدالله العبد القادر : ‘الحدود الكويتية العراقية’ مركز البحوث والدراسات الكويتية ، الطبعة الأولى ، 2000 ، ص:33.

(3) ميمونة الصباح: ‘مشكلة الحدود بين الدولة العثمانية والبريطانية 1899-1913’ ، حولية كلية الآداب ، الحولية 13 ، جامعة الكويت 1993م ، ص:32 .

(4) د. يونان لبيب رزق : ‘نشأة دولة العراق وقضية الحدود العراقية – الكويتية : 1919-1958’ ، أحمد الرشيدي وآخرون ‘الكويت من الإمارة إلى الدولة’ ، مركز البحوث والدراسات ، جامعة القاهرة ، نوفمبر 1993م ، ص ص: 433-434 .

(5) د. أحمد عبد الونيس شتا : ‘العلاقات الكويتية – العراقية : 1963-1990’ ، أحمد الرشيدي وآخرون ، مرجع سابق ص ص : 675 – 676 .

(6) عبدالملك التميمي : العلاقات الكويتية – العراقية ،صحيفة السياسة ، 3-9-2002 ، ص:7 .

(7) محمد عبدالله العبدالقادر ، مصدر سابق ، ص 41 .

(8) يونان لبيب رزق ، يرجع سابق ص438 .

(9) ميمونة الصباح ، مرجع سابق ، ص:202 .

(10) أحمد عبدالونيس شتا ، مرجع سابق ص ص: 676 -677 .

(11) محمد عبدالله العبد القادر ، مصدر سابق ، ص46 .

(12) د. نازلي معوض أحمد وصالح عبدالرحمن أحمد ‘ أزمة الحدود العراقية – الكويتية الأولى 1961 – 1963’ ، أحمد الرشيدي وآخرون  ، مرجع سابق ، ص454 .

(13) د. نازلي معوض أحمد وصالح عبدالرحمن أحمد : ‘ أزمة الحدود العراقية – الكويتية الأولى 1961 – 1963’ ، أحمد الرشيدي وآخرون  ، ص ص : 472-473 .

(14) محمد العبدالقادر ، مصدر سابق ، ص51 .

(15) حسنين توفيق إبراهيم : ‘العلاقات الكويتية – العراقية  الجوانب السياسية 1963م-19900’ ، ص ص:610 -611 .

(16) أحمد عبدالونيس شتا : ‘العلاقات الكويتية – العراقية 1963-1990’ ، مرجع سابق ،ص679 .

دراسات وبحوث

 

العلاقات الكويتية العراقية

 

( الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية )

 

المبحث الأول  المبحث الثاني  المبحث الثالث  المبحث الرابع

 

 

 

المبحث الثاني

 

العلاقات الكويتية – العراقية : البعد السياسي

 

2-1 – مقدمة

2-2 – تركيبة المجتمع العراقية .

2-2-1- التركيبة الأثنية في العراق .

2-2-2- التركيبة العرقية في العراق .

2-3 – الخلافات الشيعية – الشيعية .

2-4 – أهمية بناء نظام حكم ديمقراطي في العراق .

2-5 – إنعكاسات نظام حكم ديمقراطي عراقي على المنطقة .

2-6 – الكويت والمأزق الأمني في العراق .

 

المبحث الثاني

 

العلاقات الكويتية – العراقية : البعد السياسي

 

2- 1- مقدمة :

ترتبط دولة الكويت مع الجمهورية العراقية بروابط قوية ، فإلى جانب صلات القربى والنسب والجوار والدين والقومية واللغة المشتركة هناك الصلات التاريخية الوثيقة . فقد اعتمدت الكويت على العراق في الكثير من أمورها الحيوية ، حيث كانت تستورد منها الماء والغذاء ، فضلاً عن وجود ممتلكات زراعية واسعة للكويتيين في البصرة والفاو وغيرها (انظر البعد الاقتصادي) .

 

ولكن مرور العراق بأنظمة حكم ديكتاتورية سيطرت على مقاليد الحكم فيها أكثر من ثلاثين سنة كان له الأثر الكبير في تخلف هذا البلد عن البلدان المجاورة له ، وكان السبب في تدمير الاقتصاد العراقي وتدمير بنيته التحتية وتدمير كل ما يتعلق بالتنمية في هذا البلد ، وتدمير الإنسان العراقي نفسه . وبعد مرور هذه السنوات الموشحة بالسواد على الشعب العراقي فإن الحكومة العراقية القادمة ستجد نفسها مثقلة بالمسئوليات تجاه شعبها وتجاه الدول المجاورة (ديون وتعويضات) وتجاه النظام العالمي (قيم الديمقراطية والحرية والعدل وحقوق الإنسان العراقي) .

 

ولا نتوقع – أو ننتظر – أن يكون هناك عراقاً قوياً اقتصادياً ويحكمه نظام ديمقراطي بين ليلة وضحاها ، فالمشوار طويل خاصة في ظل التوترات الأمنية السائدة فيه الآن والتي تعرقل مسيرة الاستقرار والتنمية .

 

لقد تراجعت دولة الخير الوفير التي حباها الله بالثروات البشرية والنفطية والمياه والأرض الزراعية والتاريخ والحضارة ، تراجعت  بفعل أنظمة البعث الكارثية على مدى العقود الأربعة الماضية ، إلى مصاف الدول الفقيرة شديدة المديونية .

 

ولفهم طبيعية العلاقة المستقبلية بين دولتي الكويت والعراق لابد من فهم التركيبة الإثنية والاجتماعية العراقية ، والتي انعكست على نظام الحكم المستبد الذي قيل فيه أنه ربما كان الأنسب لظروف عراق متعدد الأعراق ، ولكن المستقبل يبشر بأن تحل الديمقراطية محل الديكتاتورية في التعامل مع مشكلات العراق التي سوف نعرضها في حياد تمليه علينا طبيعة البحث العلمي المبنية على الاستقراء الموضوعي للواقع والسعي الدؤوب للكشف عن الحقيقة .

 

2-2- تركيبة المجتمع العراقي :

كان الانتماء الطائفي والمذهبي والعرقي هو المحرك الوحيد لسلوك العراقيين إبان عهد نظام صدام حسين ، وعقب سقوط النظام البعثي انتقل النفوذ إلى شيوخ العشائر ورجال الدين وهو ما يرجع إلى طبيعة السياسة التي اتبعها النظام البائد .

 

وسوف تبقى طبيعة المجتمع العراقي الإثنية والاجتماعية تمثل إحدى العقبات في سبيل إنشاء النظام الديمقراطي المنتظر في العراق في ظل الأعراف السياسية التي تركها النظام البائد  للعراقيين ، فغرس فيهم الانتماءات العصبية للقبيلة والمذهب والعرق على حساب الوطن .

ويقدر تعداد سكان العراق بحولي عشرين مليون نسمة إضافة إلى أربعة ملايين خارج العراق هاجروا إبان حكم نظام صدام حسين . كما قضي النظام البائد على حوالي أربعة ملايين آخر معظمهم تم دفنه في المقابر الجماعية .

 

2-2-1 التركيبة الإثنية للعراق :

أولاً : المسلمون : ويمثلون 95% من الشعب العراقي ما بين شيعة وسنة .

أ – الشيعة : تختلف التقديرات حول عدد الشيعة في العراق ، خاصا أنه لا توجد إحصائيات دقيقه فهناك من يبالغ ويرفع نسبتهم إلى 85% من الشعب العراقي ، وهناك من يبالغ في تخفيضها إلى 25% ، ولكن النسبة الأقرب إلى الواقع هي أنهم يشكلون ما يقرب من 60% -65% من السكان ، ويتمركزون في الجنوب وفي مناطق الوسط حول بغداد .

 

وينقسم الشيعة إلى تيارات دينيه وفكرية مختلفة منهم إسلاميين وعلمانيين وبعثيين ، ولكن الثقل الحقيقي لهم في التيار الإسلامي، وقد يكون السبب في ذلك وجود الأماكن الشيعية المقدسة في مناطق النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء إضافة إلى أن المرجعيات الشيعة لأغلب شيعه العالم هي في العراق. وأهم التيارات الشيعة الموجودة في الساحة العراقية هي :

 

(1) الحوزة العلمية : تمثل الحوزة العلمية في النجف قمة مؤسسة المرجعية الشيعية وعلى رأسها الآن – علي محمد  السيستاني الوريث الروحي للسيد- أبو القاسم الخوئي (والد  – عبدالمجيد الخوئي الذي تم اغتياله في صيف 2003م) والذي كان الزعيم الأوحد لهم طوال ما يقرب من أربعة عقود . ورغم الاحترام والمصداقية التي تتمتع بها هذه المرجعية إلا أن شكوكا كثيرة تحيط بقدرتها على التعبئة السياسية مستقبلا ، بالنظر إلى موقف السيستاني نفسه الذي يعارض التدخل المباشر لرجال الدين الشيعة في السياسة وظل على مدى سنوات ينتقد النوذج الخميني للحكم الذي يسيطر رجال الدين بموجبه على أجهزة الدولة ية في إيران . فإذا قرر  – علي السيستاني الدخول الآن في العمل السياسي في سياق الوضع الحالي فإن ذلك سيتطلب منه بالضرورة مراجعة شاملة لمواقفه الفقهية فيما يتعلق بطبيعة السلطة وشروط استخدامها ، ولكن مستبعد ، في ظل تصريحاته بين الحين والآخر حول رأيه في عدم التدخل المباشر لرجال الدين في السياسة .

 

(2) المجلس الأعلى للثورة الإسلامية : والذي حاز على اهتمام إعلامي منذ نشأته لأسباب بعضها يعود لنفوذه الواسع وسط شيعة المنفي والدعم الكبير الذي قدمته إيران له ، وكذلك الالتفاف الكبير حول قيادة زعيمة الراحل محمد باقر الحكيم نظرا لماضية وتاريخ عائلتة في النضال ضد النظام البائد ، حيث اغتيل العديد (حوالي 30) من أفراد عائلته . إضافة إلى دوره البارز والنشط في جهود المعارضة الهادفة لإسقاط نظام صدام حسين ومنها مشاركته بالمؤتمرات التي رعتها الولايات المتحدة قبل وبعد سقوط النظام البائد(1) .

 

غير أن نقطة الضعف الكبرى في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية هي ارتكازه على شخصية الراحل باقر الحكيم وابنه محمد – الذي اغتيل بعد عودته من المنفى – وما يؤكد على هذا الاتجاه بعد اغتيال محمد باقر الحكيم تولي أخيه عبدالعزيز قيادة المجلس. ويمكن القول أن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ليس حركة سياسية بقدر ما هو تجمع نخبوي لمجموعة تلتف حول مرجع ديني وسياسي (الذي تحول بالوراثة من  محمد باقر الحكيم إلى أخيه عبدالعزيز) .

 

من هنا ترك غياب  محمد باقر الحكيم فراغا لا يستطيع أحد أن يملأه وحتى مع تولى شقيقه  – عبدالعزيز الحكيم منصبه فقد لا يتمكن من  الاحتفاظ بمكانة المجلس بين فصائل الشيعة بالنظر إلى ضعف مكانته الرئاسية والسياسة مقارنة بشقيقه الأكبر الذي اكتسب خبرة كبيرة أثناء وجوده بالمنفى وبالدور القيادي الذي قام به ضد النظام البائد .

 

(3) تيار مقتدي الصدر : مقتدى الصدر هو ابن المرجع محمد الصدر الذي قتله صدام حسين عام في 19 فبراير 1999، وقد أثبت هذا التيار قدرة تعبوية هائلة منذ سقوط النظام البائد تمثلت بالسيطرة على أكبر تجمع شيعي في العراق والمسمى بمدينة الثورة وهو حي على حافة بغداد الشرقية يقطنه أكثر من مليون شيعي أسماه أنصار هذا الاتجاه مدينة الصدر بعد السيطرة عليه . إضافة لذلك استطاع اتجاه الصدر إنجاز تعبئة شيعية ملموسة في المدن التي يشكل فيها الشيعة ثقلاً سكانيا ، وإنشاء ميليشيات مسلحه بعد سقوط النظام البائد تحولت فيما بعد إلى جيش المهدي ، وأعلن حكومة الظل ثم تراجع عنها ،   ورفض التعاون مع القوات الأمريكية ،  ودخل في صراعات مع عدة تيارات شيعية ، مما يدل على طموحات واضحة من ناحية التيار للدخول في منافسة مع باقي الاتجاهات للسيطرة على الشارع الشيعي في العراق .

 

وعلى الرغم من ضعف الخبرة السياسية والتنظيمية لهذا الاتجاه التي تمثلت في مواقف زعيمهم الشاب – مقتدى الصدر المتقلبة بين معاداته للأمريكان تارة والترحيب بوجودهم تارة أخرى إلا أنه يمتلك تراثا فقهيا وسياسياً غنيا خلفته له عائلة الصدر ، فوالده العلامة محمد محمد صادق الصدر وابن عم والده العلامة الكبير محمد باقر الصدر مؤلف كتاب ‘اقتصادنا’ ،  إضافة إلى الشعبية الكبيرة التي اكتسبها نتيجة طرح التيار لنفسه على أنه عصبية عرقية عروبية يواجه بها إيران والتنظيمات الوثيقة الصلة بها والمرجعيات ذات الأصول الإيرانية ، وكذلك حاول التيار أن يتميز بإدعائه بأنه الفصيل الوحيد الذي ناهض نظام صدام حسين وبطشه من داخل العراق في الوقت الذي صمت فيه الآخرون أو خاضوا جهادهم من خارج العراق.

 

4- تيارات شيعية مختلفة : يشمل الأحزاب والتنظيمات الصغيرة مثل حزب الدعوة ومنظمة العمل الإسلامي والائتلاف الوطني العراقي وحركة الوفاق الإسلامي وحركات غيرها ، وهذه الحركات تعاني من انشقاقات عميقة ، وهي بوجه عام لا تتمتع بقاعدة جماهيرية عريضة .

ب- المذهب السني : تقدر نسبة أفراد المذهب السني في العراق ب 40% من إجمالي المسلمين (وذلك بافتراض أن أفراد المذهب الشيعي نسبتهم 60%) ، ويتمركز أغلبهم في مناطق الوسط والشمال ، ويجمعون بين عدة أعراق من العرب والأكراد والتركمان . وينتمي أغلب أفراد المذهب السني إلى اتجاهات ليبرالية وبعثية والنسبة الأقل تنتمي إلى تيارات إسلامية .

 

ومن أشهر الفصائل الإسلامية في التيار مجموعة ‘أنصار الإسلام’ والتي استهدفها الأمريكان بغارات جوية في بداية حربهم الأخيرة في العراق . وتتهم أمريكا هذه المجموعة بارتباطها بمجموعة القاعدة بزعامة ‘أسامة بن لادن’ .

 

وبخلاف مجموعة أنصار الإسلام هناك حزب الاتحاد الإسلامي الذي تأسس عام 1992م ويترأسه الشيخ صلاح الدين بهاء الدين وهو يتبع حزب الأخوان المسلمين ، وبرغم تمتع الأخوان المسلمين بقاعدة عريضة على مستوى الوطن العربي ، إلا أنها لا تتمتع بقاعدة عريضة في الدخل العراقي .

 

وبشكل عام يتعرض الأمريكان إلى عمليات هجومية في المناطق التي يشكل السنة أغلبية فيها ويتخوف أفراد المذهب السني من تجحيم دورهم في الحكومة القادمة ، في الوقت الذي كان لهم الدور الأهم والأبرز في الحكومات السابقة  .

 

ثانياً :  المسيحيون :

ونسبتهم 3% من تعداد السكان ، ودائماً يكون للمسيحيين ممثل في الحكومات والمجالس العراقية فكانوا ممثلين في عمد النظام البائد من خلال ‘طارق عزيز’ والذي استلم منصب وزير الخارجية ثم نائب رئيس مجلس الوزراء ، وآخرها تمثيلهم بعضو في مجلس الحكم الانتقالي بعضو واحد ولا يشكلون ثقلاً سكانياً أو سياسياً مؤثراً .

 

2-2-2- التركيبة العرقية في العراق :

أ- العرب : يمثل العرب الغالبية من السكان فنسبتهم 70-80 % من إجمالي السكان ويقطنون الجنوب والوسط وأغلب مناطق العراق باستثناء الشمال الذي يقطنه غالبية من الأكراد وأقليات عربية وتركمان وأشوريين .

ب- الأكراد : يعتبر الأكراد أكبر شعب بدون دولة ، وتختلف التقديرات حول عدد الأكراد في العالم ، ويتوزع الأكراد بين عدة دول مجاورة ، للعراق في تركيا وإيران وسوريا وأرمينيا ، ويقدر تعدادهم بالعراق وحده بحوالي أربعة ملايين نسمة بنسبة 15-20% من إجمالي السكان يعيشون على 18% من الأراضي العراقية ويعتنق الأكراد الدين الإسلامي ، وغالبيتهم (75%) يتبعون المذهب السني ، بينما تتبع 25% المذهب الشيعي(2) وترجع مشكلة أكراد العراق لعام 1931م حين تشكلت الدولة العراقية الحديثة تحت الانتداب البريطاني ، فقد حاولت بريطانيا أن تضمن مصالحها في بترول كركوك فضمت جنوب كردستان (ولاية الموصل) إلى العراق كما حاولت في نفس الوقت ترضية الأكراد فأصدرت بياناً مع ملك العراق ‘فيصل الأول’ يمنح الأكراد الحق في إقامة حكم ذاتي لهم داخل العراق وكان هذا من ضمن شروط انضمام العراق إلى عصبة الأمم .

 

وأهم الأحزاب الكردية العراقية هي :

1- الحزب الديمقراطي الكردستاني : تأسس عام 1946م ويتزعمه حالياً مسعود البرزاني وهو ابن الملا مصطفى البرزاني الملك غير المتوج لكردستان ، والذي توفى عام 1978م وهو مسلم منتمي إلى المذهب السني ، ويسيطر الحزب الديمقراطي الكردستاني على الجانب الأكبر من كردستان العراق ، كما يتحكم في البوابة الحدودية مع تركيا ، مما يدعم وضعهم الاقتصادي من خلال تحصيلهم للرسوم الجمركية الوفيرة .

2- الاتحاد الوطني الكردستاني : أنشئ عام 1975م ويتزعمه جلال الطالباني وهو مسلم منتمي للمذهب السني ، ومركزهم السليمانية وإربيل ويطل على العالم الخارجي من خلال سيطرته على الأراضي المجاورة للأراضي الإيرانية ويغلب عليهم الطابع الأقرب للمدنية والحداثة .

3- أنصار الإسلام : هو تنظيم إسلامي بأغلبية كردية ينتمي أعضاؤه  للمذهب السني ومؤسسه الملا كريكار . ويرتبط بعلاقات وثيقة بتنظيم القاعد وتعرض هذا التنظيم في بداية حرب إسقاط النظام البائد إلى قصف مكثف لقواعده استهدف عناصره البشرية ومخازن أسلحته وأدى القصف إلى مقتل 250 عنصراً منهم . ويعتبر هذا التنظيم الأكثر عداءً لأمريكا في العراق وهو المتهم الأول في نظر الأمريكان بالاعتداءات والهجمات التي تتم على الأمريكان في العراق.

 

لا يشكل هذا التنظيم ثقلاً سياسياً في الساحة العراقية ويقدر عدد أعضاؤه ب 7000 شخص ، ينتشرون في مناطق مختلفة بشمال ووسط العراق .

 

4- التركمان والأشوريين وآخرين : تمثل نسبتهم 5% من إجمالي تعداد سكان العراق ، ولا يشكلون ثقلاً سكانياً أو سياسياً حقيقياً في العراق ، فنرى ثمثيلهم بسيطاً وغالباً بعضو واحد في أغلب المجالس العراقية وآخرها مجلس الحكم الانتقالي حيث كان للأشوريين ممثل هو ‘يونادم يوسف’ . واتفقت الأقليات الأشورية والكلدائية أن تصبح لهم تسمية مشتركة هي ‘الكلداشوريين’ ، ويسعون أن يعترف الدستور العراقي الجديد بالعرق الكلداشوري على قدم المساواة مع باقي الأعراق العربية والكردية والتركمانية في العراق ، وأن يكون لهم حق إدارة مقاطعة إدارية في سهل يننوي (شمال بغداد) وتنتمي غالبية هذه الأقليات إلى الديانة المسيحية .

 

2-3- الخلافات الشيعية – الشيعية :

الواقع أن الفوارق بين الاتجاهات الشيعية الأربعة لم تكن لتؤثر على قوتهم في المستقبل لو لم تظهر بوادر الخلاف بينها في الأشهر الأخيرة بالقدر الذي اعتبرتها بعض المصادر مؤشرات حرب شيعية – شيعية . فالتيارات الشيعية البارزة في بغداد والنجف وكربلاء يتنافسون الآن على من تكون له الكلمة العليا في أوساط شيعة العراق . ويتنافسون بعد أن سقط النظام البائد على من يكون الوسيط بين الإدارة المدنية والشيعة . ولم يكن حادث اغتيال محمد باقر الحكيم هو وحده الذي وجهت فيه الاتهامات لأطراف شيعية من مصلحتها غياب المجلس الأعلى للثورة الإسلامية . هذا فضلاً عن الخلافات الفقهية العميقة بين الاتجاهات الشيعية الأربعة والتي امتدت إلى أسلوب العمل السياسي .

 

ومما لاشك فيه أن استمرار الخلافات الشيعية – الشيعية سيجعل فرصتهم محدودة في الاستفادة من ثقلهم السكاني من أجل ممارسة دور سياسي أوسع في مستقبل العراق .

 

ولا يقتصر الغموض على هذا الجانب وحده ، فهناك تباينات وتناقضات داخل التيارات الشيعية العراقية منذ انطلاق الحرب وحتى الآن ، أخطرها يتعلق بالموقف من القوات الأمريكية حيث برز موقف غالب باتجاه تأييد بقاءها كثمرة لتحرير العراق من طغيان واستبداد النظام البائد الذي دفع الشيعة الثمن الأكبر لجرائمه ، فيما انحصر موقف الأقلية الرافضة لبقاء تلك القوات والتعامل معها كقوات احتلال يجب التصدي لها .

 

ويمتد الغموض إلى خريطة الشيعة السياسة وخلاف المرجعيات والخلاف حول عدة نقاط أهمها العلاقات مع إيران ودول الجوار ومع أمريكا ، ومع باقي القوى العراقية في الداخل من سنة وأكراد وتركمان ، ومع الأحزاب وبينها حزب البعث أو بقاياه . وكلها ترسم بطريقة أو بأخرى السيناريوهات المتوقعة للمستقبل القريب في العراق والذي بدأ دمويا بحوادث اغتيالات لرموز لقيادات الشيعية أولها عبد المجيد الخوئي ولحقها اغتيال محمد باقر الحكيم زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ومحاول اغتيال محمد بحر العلوم .

 

وبرغم أن الشيعة كانوا أكثر الأطراف تقبلاً لقوات التحالف أثناء حرب إسقاط نظام صدام حسين ، إلا أنه مع بداية انطلاقة الحرب ظهرت خلافات جوهرية بين التيارات الشيعية فيما يخص العلاقة مع الأمريكان . ففي الوقت الذي دعمت فيه أغلب التيارات الشيعية فكرة الحرب ضد نظام صدام ، امتنعت أطراف شيعية أخرى عن تأييد الفكرة وظهرت فتاوى بتحريم دعم الأمريكان وبالامتناع عن تقديم الدعم واختارت بعض التنظيمات – مثل منظمة العمل الإسلامي – موقفاً وسطاً تتفادى فيه تأييد الحرب لكنها نادت بضرورة اغتنام الفرصة لإنقاذ الشعب العراقي من براثن نظام صدام حسين .

 

وهذه الخلافات تعمقت بعد سقوط النظام البائد وأخذت منحى أكثر خطورة ببروز تيار مقتدى الصدر الذي اتخذ مواقف سياسية معادية تمثلت في معارضة تأسيس مجلس الحكم الانتقالي واعتباره أداة من أدوات الاحتلال ، إضافة إلى حشد المظاهرات شبه اليومية المنادية برحيل القوات الأمريكية  من العراق ، وانتقاد التيارات والأحزاب الشيعية التي تتعاطى مع الأمريكان .

 

2-4 – أهمية بناء نظام حكم ديمقراطي في العراق :

تكاد دولة الكويت تنفرد داخل المنطقة العربية بنظام نيابي مستقر منذ زمن ، يمارس من خلاله المواطنون قدراً كبيراً من الحرية درجات الحرية في إبداء الرأي والمشاركة في القرارات السياسية بالبلاد . ولا شك أن وجود نظام ديموقراطي على حدودها الشمالية سوف يسهم إلى حد بعيد في إستتباب وتقوية أواصر العلاقة بين البلدين . فالديموقراطية تعني الرقي والحضارة في التعامل على المستوى الداخلي بين الحاكم والمحكومين ، وتعني أيضاً تغليب مصالح الشعوب على مصالح الفئات أو الأفراد ، وهي عكس الديكتاتورية لا تؤمن بأساليب القمع أو القهر وتحترم حقوق الإنسان وتحفظ له آدميته . ولنا أن ندرك كم ستكون هذه القيم فاعلة نحو تغليب مصالح البلدين في العلاقات المشتركة القائمة على المساواة وحسن الجوار ، وذلك إذا ما انغرست في العراق – ولأول مرة ربما في تاريخه الطويل – ديموقراطية حقيقية .

 

ويطمح الأمريكان بالطبع بأن يكون العراق بلداً ديمقراطياً مستقراً يساهم في استقرار المنطقة العربية التي تزخر بالأنظمة الدكتاتورية ، إلا أن الحلم الأمريكي في دمقرطة Democratization العراق ليس بهذه السهولة ، فالشعب العراقي خضع لحكم البعث 34 سنة ، واصطبغ بالثقافة الدكتاتورية ، وحُكم بالسلاح والنار وصَفَّي نظامه السابق مئات الألوف من شعبه وشرد ما يزيد عن 4 ملايين عراقي خارج البلد ، إضافة إلى وجود خلافات حادة بين العراقيين وغلبة الرغبة في تصفية الحسابات وما يزيد من تدهور الأمور هو الوضع الإثني الموجود في العراق .

 

إن إحلال الثقافة الديمقراطية بدلاً من الثقافة الديكتاتورية سيكون بحاجة إلى وقت طويل ، والعملية ليست رهينة بقرار أمريكي بل بمعطيات موجودة على الساحة العراقية .

 

فالديمقراطية في العراق بحاجة إلى أن تأخذ الوقت الكافي لتتمكن من إكساب مواطنيها المفاهيم والقيم الديمقراطية ، ليتمكنوا من إعادة تنشئتهم سياسياً واستبدال مفاهيمهم السابقة بأخرى جديدة . فالمشوار صعب … ولكنه مطلب . ويظل التساؤل هنا : هل سيستطيع العراقيون التحول من الثقافة الدكتاتورية إلى الثقافة الديمقراطية ؟ وهل ستكون هناك ديمقراطية في العراق ؟ أم ستطرح بدائل أخرى ؟ إن هذا هو ما ستجيب عليه الأيام المقبلة .

 

جدير بالذكر أنه بعد سقوط النظام البائد في العراق بدأ الحديث عن إمكانية بناء نظام ديمقراطي في العراق ، يأخذ بعين الاعتبار التقسيم الإثني فيه ، وقد تشكل في 13 يوليو 2003م مجلس حكم انتقالي في العراق يتألف من 25 عضواً ، يضم 12 شيعياً مقابل 10 من السنة موزعين على ثلاث عرقيات حيث حصل العرب على أربعة والأكراد خمسة والتركمان واحد ، ومسيحي واحد . وشكل المجلس لجنة صياغة الدستور والتي بدأ عملها في 18 أغسطس 2003م تحت مسمى ‘المجلس التأسيسي لصياغة الدستور’ .

 

وقد تشكل المجلس تحت إشراف أمريكي ، ويعمل الطرفان بتنسيق عالي ، ويحظى المجلس بتأييد غالبية فئات الشعب ، حيث أن أغلب التيارات والأحزاب السياسية ممثلة فيه ، وكذلك جميع الطوائف والأعراق .

 

ويؤكد عضو مجلس الحكم الانتقالي العراقي ‘موفق الربيعي’ هذه الاختلافات العرقية والإثنية عندما دعا إلى إقامة دولة فيدرالية قوية في العراق تقوم على أساس تقسيم جغرافي للبلاد إلى خمسة أقاليم جغرافية ، وأن الفيدرالية هي الخيار المؤكد لضمان وحدة العراق ، وأن ثلاثة أقاليم ستكون للشيعة وإقليمين للسنة بضمنها إقليم كردستان(3).

 

2-5- إنعكاسات نظام ديمقراطي عراقي على المنطقة :

يقول بعض المحللين السياسيين أن وجود الشيعة على قمة نظام حكم ديمقوقراطي ‘محتمل’ في العراق بعد عقود من القمع والاضطهاد يمكن أن يشكل تهديداً للنظم الإسلامية في البلدان المجاورة لا سيما إيران(4) . فمن المعروف أن نسبة الشيعة في سكان إيران تصل إلى حوالي 90% . ويبرز مصدر التهديد في نظر هؤلاء المحللين في إعراب الكثيرين من زعماء الشيعة بالعراق عن تأييدهم لقيام حكومة علمانية والإحجام عن الاستجابة للدعوات المنادية بإقامة حكم ديني في بغداد مماثل لما هو قائم في طهران .

 

وطبيعي أن يبدأ الشيعة في العراق – بعد سقوط نظام صدام البائد – في المطالبة باستعادة مدينة النجف موقعها كمركز للتعليم الديني يجذب المسلمين الشيعة إليه من كل أنحاء العالم . وهذا في الحقيقة ما يثير قلق بعض رجال الدين الإيرانيين ، لأن النجف ستتحول في ظل نظام الحكم الجديد إلى مركز لتصدير الفكر الليبرالي إلى إيران .

 

هذا ولا ننسي أن هدف الولايات المتحدة والمعلن صراحة من احتلالها للعراق (أو – وإن شئنا – تحريره من نظام الحكم الديكتاتوري البائد) هو غرس نظام حكم عربي ديمقراطي يحتذي به ويصبح نموذجاً قابلاً للتعميم والانتشار في المنطقة .

 

2-6- إنعكاسات نظام ديمقراطي عراقي على المنطقة :

بعد مرور ما يقرب من ثمانية شهور على سقوط نظام صدام حسين ووجود القوات الأمريكية والبريطانية بالعراق لازال الوضع الأمني غير مستقر ، وقد أعلن قائد القوات الأمريكية الجنرال ‘ريكاردو سانشيز’ أن عدد الهجمات في العراق قد ارتفع إلى 35 عملية في اليوم خلال أكتوبر الماضي 2003م ، بعدما كان يتراوح بين 20 و25 هجوماً يومياً(1) ، إضافة إلى استهداف عدة أهداف مختلفة وحساسة كمقر الأمم المتحدة بالعراق والسفارة الأردنية واغتيال قيادات الشيعة بالعراق كالخوئي والحكيم ، ومحاولة الاغتيال الفاشلة لوزير النفط العراقي في مجلس الحكم إبراهيم بحر العلوم واغتيال ة عقيلة الهاشمي عضو مجلس الحكم المؤقت وكذلك استهداف بعض العمليات لمساجد وأشخاص يتبعون المذهب السني ، واعتداءات شيعية – شيعية واستهداف خط أنابيب تصدير البترول لوقف عمليات التصدير ، وهجمات يومية على القوات الأمريكية ثم الإنجليزية ثم الإيطالية . وتتسم هذه العمليات الأخيرة بدرجة عالية من التنظيم والتسليح ، وباستهداف أهداف حساسة ، منها مهاجمة فندق الرشيد بالقذائف الصاروخية والذي تزامن مع وجود نائب وزير الدفاع الأمريكي ‘بول وولفويتز’، واسقاط المروحية الأمريكية بقذيفة صاروخية وقتل ما يزيد عن 20 جندي وجرح عدد كبير ممن كانوا على متنها . وما زاد الأمور خطورة وتعقيداً هو دخول العمليات الانتحارية إلى عمليات المقاومة ضد الأمريكان ، ففي أول يوم من شهر رمضان الفضيل تم القيام بخمس عمليات انتحارية راح ضحيتها مئات من القتلى والجرحى أكثرهم عراقيين من الشرطة والمدنيين ، ثم مؤخراً قامت عناصر بتفجير شاحنة في بلدة الناصرية أمام مبنى قيادة القوات الإيطالية أسفر عن مقتل 19 وجرح 9 من الإيطاليين إضافة إلى إسقاط  73 من العراقيين ما بين قتيل وجريح ولازال مسلسل التفجيرات والقذائف الصاروخية مستمراً .

 

وفي تقرير لوكالات الأنباء نقلاً عن وزارة الدفاع الأمريكية : بلغ عدد القتلى الأمريكيين منذ بدء الحرب في العراق في إبريل وحتى منتصف نوفمبر (2003) 397 قتيلاً مقابل 392 قتيلاً فقط من الأمريكيين في حربهم على فيتنام خلال العاميين الأوليين 62 -1964لهذ الحرب . جدير بالذكر أن الولايات المتحدة كانت قد فقدت 58000 قتيلاً في حرب فيتنام (1962-1974)  .

 

لقد نجح منفذو العمليات العسكرية العراقية في تطوير استراتيجيتهم القتالية من مجرد القيام بعمليات مسلحة بدائية والتي أخذت شكل إطلاق النار العشوائي على القوات الأمريكية والبريطانية إلى تنفيذ عمليات معقدة ومنظمة باستخدام العبوات الناسفة وقاذفات الصواريخ والسيارات المفخخة بهدف إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر في القوات الأمريكية والبريطانية والمتعاونين معهم من العراقيين ، ثم دخلت مرحلة استهداف عناصر الأمم المتحدة والقوات الدولية  والقيادات العراقية الحالية ، لكنها أسقطت العديد من الضحايا العراقيين أنفسهم .

 

إن الحديث عن تكرار التجربة الفيتنامية لأمريكا في العراق يبدو مبالغاً فيه ، ولكن يمكن الحديث هنا عن مستنقع عراقي يتجسد في تصاعد العمليات الهجومية على القوات الأمريكية والبريطانية في العراق .

 

ومن المؤكد أن لهذا الواقع المتدهور انعكاساته السلبية في المرحلة الحالية على الكويت فقد تعرضت الكثير من البعثات والسيارات الكويتية للضرر والتخريب المتعمد في الجنوب العراقي ، فقد أحرق بعض العراقيين عدة سيارات لأنها يحمل لوحات كويتية، إضافة إلا انعكاس الوضع الأمني وعدم الاستقرار على الوضع الأمني والاقتصادي للدولتين ، حيث أصبح الأمن هاجس التعامل التجاري بين البلدين وبالأخص حركة النقل التجاري البري .

 

وقد استطعنا في تقرير سابق(5) أن نحصر هوية من يقف خلف هذه العمليات وأسبابها ومدى وجود رابط بينها ، وانتهينا إلى أن مصادر هذه الهجمات ينحصر في العناصر الآتية :

(1) أتباع النظام البائد

(2) المقاومة العراقية وعناصر الجيش المسرح

(3) الفوضيون والسارق

(4) عناصر تابعة لتنظيم القاعد

(5) المتطوعون العرب والإسلاميين من خارج العراق

(6) جماعة مقتدي الصدر

(7) أطراف أخرى خارجية

 

أما على الصعيد السياسي فمن المؤكد أن استئصال حزب البعث العراقي وإحلال نظام ديمقراطي في العراق سوف يسهم في الاستقرار السياسي بالمنطقة ، كما أن الإقرار بترسيم الحدود العراقية – الكويتية سوف يكون له الأثر الكبير في تحقيق الاستقرار بين البلدين . ومن جانبها فقد أظهرت الكويت قدراً كبيراً من التعاون  تجاه الشعب العراقي في فتح أراضيها وأجوائها للقوات التي أسقطت نظام صدام حسين وكانت السباقة في تقديم المساعدات الإنسانية وكذلك دعمها للعراق في كافة الميادين وبالأخص السياسية ومساندتها لمجلس الحكم العراقي .

 

فالبلدان منهكان اقتصادياً من جراء المغامرات الحربية الفاشلة للمخلوع صدام حسين ، وهما بأمس الحاجة إلى التنمية في كافة الميادين … والتنمية لا تأتي من فراغ بل تأتي من قرارات سياسية جريئة تحل جميع المشاكل العالقة وتستبدلها بأنشطة ومشاريع اقتصادية متبادلة تعود بالنفع على البلدين بمشيئة الله .

_______________________________________________________

 

(1) معروف أن – محمد باقر الحكيم كان قد ترك العراق عام 1980م بعد إغتيال صدام حسين لرفيقه في الكفاح  محمد باقر الصدر ، وكان الحكيم أول شخصية دينية يعلن عن مواجهة نظام صدام حسين علناً بعد خروجه من العراق ، وأنشأ عام 1982 المجلس الأعلى للثورة الإسلامية .

(2) حمدان الشمري : :’المسألة الكردية’ إدارة البحوث والدراسات – مجلس الأمة – دولة الكويت ، بحث بإشراف أ.د. رمزي سلامة ، إبريل 1999م ، ص:7 .

(3) جريدة الأبناء الكويتية ، العدد الصادر في 26 أكتوبر 2003م ، ص:20.

(4) الأنباء الكويتية ، العدد الصادر في 8 نوفمبر 2003م ، ص:19 .

(5) إبراهيم دشتي : ‘العراق إلى أين؟’ تقرير بإشراف أ.د. رمزي سلامة ، صادر عن إدارة البحوث والدراسات بمجلس الأمة – دولة الكويت – نوفمبر 2003م .

 

المبحث الأول  المبحث الثاني   ا

دراسات وبحوث

 

العلاقات الكويتية العراقية

 

( الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية )

المبحث الثالث

 

العلاقات الكويتية – العراقية : البعد الاقتصادي

 

3-1 – مقدمة

3-2 –  العلاقات الاقتصادية الكويتية –العراقية قبل الغزو

3-2-1- الأطر القانونية والمؤسسية

3-2-3- المساعدات والقروض الكويتية – للعراق

3-3 – مستقبل العلاقات الاقتصادية الكويتية – العراقية (بعد تحرير العراق)

3-3-1- الالتزامات المالية على العراق :

(1) التعويضات

(2) الديون

3-3-2- الدور الكويتي المتوقع في إعادة إعمار العراق

3-3-3- أسس عودة العلاقات الاقتصادية بين البلدين

 

3-1- مقدمة :

ارتبطت الكويت تقليدياً مع العراق بروابط التاريخ والجوار الجغرافي وعلاقات القربى والنسب إضافة إلى اللغة المشتركة والدين . وكانت العلاقات التجارية والاقتصادية قبل حكم البعث في العراق قوية ومتينة ، فالكويت قبل اكتشاف النفط وتصديره ، اعتمدت في كثير من أمورها التجارية على العراق الذي اعتبر آنذاك سلة غذاء ، حيث اشتهر العراق في السابق بكثرة النخيل ووفرة التمور والقمح والكثير من المنتجات الزراعية . وكانت الكويت تستورد من العراق الماء والغذاء والتمور ، كما ازدهرت تجارة النقل البحري والبري وتجارة الترانزيت بين البلدين حتى إستيلاء حزب البعث على السلطة في العام 1958م .

 

وبعد استقلال الكويت وعقدها لاتفاقية عام 1963م مع العراق ، تطورت العلاقات الاقتصادية الرسمية ، ووقعت العديد من الاتفاقيات والبروتوكولات التي تحكم التعاون الاقتصادي بين البلدين في مجالات عديدة منها تزويد الكويت بالمياه من شط العرب ، والغاز الطبيعي ، ولكن شابها بعض المعوقات لاسيماً السياسية .

 

وبصفة عامة مرت العلاقات الاقتصادية الكويتية منذ الفترة من استقلال الكويت وحتى اجتياح القوات العراقية لها في عام 1990م بمرحلة اتسمت بالضعف وضآلة حجم التبادل التجاري بين البلدين ، وذلك يرجع لعوامل سياسية ولنظام الحكم في العراق الذي تسبب في عدم استقرار العلاقات بين البلدين .

 

ومنذ مشاركة الكويت في حرب تحرير العراق من نظام الحكم الصدامي ، فإن العلاقات الاقتصادية الكويتية – العراقية مقبلة على تطور كبير في المجالات الاقتصادية المختلفة ، وذلك يرجع لموقع الكويت الجغرافي الذي يجعلها البوابة ية لإعمار العراق ، ولكن هذا مرتبط بعودة الاستقرار السياسي في العراق ، وبتشكيل حكومة عراقية ديمقراطية تؤمن بحق الجوار والأخوة والاحترام المتبادل القائم على المصالح الاقتصادية المشتركة بين البلدين .

 

الاقتصاد العراقي :

1 – المساحة الكلية : 430820 ألف كيلو متر مربع .

2 – السكان : حوالي 24.7  مليون نسمة .

3 – الثروات الطبيعية : –

– النفط  :

يمتلك العراق ثاني  أكبر احتياطي نفطي في العالم بعد السعودية حيث يقدر مركز دراسات الطاقة العالمية في لندن أن العراق يمتلك 112.5 مليار برميل من النفط في باطن الأرض لم يتم استغلالها حيث تشكل 11% من الاحتياطي العالمي ، ويتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى الضعف إذا ما تم إعادة الكشف والتنقيب عن البترول والذي توقف منذ عام 1980 . ويتميز النفط العراقي بانخفاض كلفة إنتاجه حيث لا تزيد على 1.5 دولار مقارنة ب 2.5 دولار في السعودية وهي أدنى التكاليف العالمية على الإطلاق حيث تصل إلى أكثر من 6 دولارات في مناطق أخرى من العالم مثل (روسيا ومنطقة حوض بحر قزوين) .

 

هذا ولازال حجم صادرات النفط حالياً (نوفمبر 2003م) لا يتجاوز المليون و350 ألف برميل يومياً يأتي كلاً من حقول الجنوب حيث يبقى الإنتاج والتصدير من حول كركوك شمالاً معلقاً لأسباب أمنية (1) .

 

– الغاز الطبيعي :

تقدر احتياطاته في العراق بنحو 110 تريليونات قدم مكعب أي ما يعادل 2% من الاحتياطي العالمي .

 

4 – الناتج القومي : تراجع من 75.5 مليار دولار عام 1989م إلى 26 مليار دولار عام 2002م .

5 – مستوى دخل الفرد السنوي : تراجع من 3500 دولار أمريكي في عام 1989م إلى 320 دولار فقط في عام 1997م (ولا توجد بيانات بعد هذا التاريخ) .

6 – ارتفعت نسبة الإنفاق العسكري حيث بلغت 371% من الناتج القومي الإجمالي في العام 2002م .

7 – الإنفاق على الصحة والتعليم انخفض إلى 1% فقط من الناتج القومي الإجمالي .

8 – متوسط  العمر المرتقب عند الميلاد انخفض من 62 سنة في عام 1980م إلى 59 سنة في عام 1999م .

9 – معدلات البطالة وصلت إلى 70% في عام 1999م .

10- تراجع ترتيب العراق وفقاً لدليل التنمية البشرية بين دول العالم من المرتبة ال55 عام 1990م إلى المرتبة ال 127 في عام 1999م .

11- ازدادت حدة مشكلة الديون العراقية حيث بلغت حوالي 450 دولار في عام (2003م) ، أي حوالي ال 18 ضعفاً من إجمالي ناتج العراق القومي سنوياً .

 

3-2- العلاقات الاقتصادية الكويتية العراقية قبل الغزو :

بموجب اتفاق أكتوبر عام 1963م الذي تضمن اعتراف العراق باستقلال الكويت ، أكد الجانبان -الكويتي والعراقي- على ضرورة توطيد العلاقات على مختلف المستويات الاقتصادية والتجارية والثقافية ، ومنذ ذلك الحين أخذت العلاقات الاقتصادية الكويتية العراقية عدة أبعاد منها :-

 

3-2-1- الأطر القانونية والمؤسسية للعلاقات الاقتصادية بين البلدين :

وهي الاتفاقيات التي تنظم التعامل بينهما في مختلف المجالات الاقتصادية ، وكذلك اللجان والأجهزة والمؤسسات المشتركة التي تتولى مهام التنسيق والتنفيذ والمتابعة لهذه الاتفاقيات .

 

حيث تم توقيع العشرات من الاتفاقيات والبروتوكولات والمحاضر بين البلدين ، كما تم تشكيل العديد من اللجان الفنية وغير الفنية المشتركة بقصد القيام بمهام التنفيذ والمتابعة ، مثل اللجنة الخاصة بتوصيل مياه شط العرب للكويت ، واللجنة الخاصة لتوصيل الكهرباء من الكويت إلى جنوب العراق ، واللجنة الخاصة لإقامة مشاريع اقتصادية وزراعية مشتركة ، واللجنة الخاصة لمد شبكة خطوط سكك حديدية تربط بين العراق والكويت ، واللجنة الخاصة لتزويد الكويت بالغاز الطبيعي من العراق .

 

ولكن من خلال رصد هذه الاتفاقيات واللجان المشتركة بين البلدين على أرض الواقع يتضح أنها كانت أقل بكثير مما هو موجود على الورق حيث لم يتم تنفيذها وبقيت في الإدراج(2) .

 

3-2-2- التبادل التجاري :

اتسم التبادل التجاري بين البلدين بالضعف وذلك كما تظهره البيانات التالية والتي تبين حجم التبادل التجاري بين الكويت والعراق خلال الفترة (1984-1989) .

 

الجدول رقم (1)

الميزان التجاري مع العراق الفترة من 1984-1990م ( القيمة بالمليون د0ك )

 

الميزان التجاري مع العراق الفترة من 1984-1990م ( القيمة بالمليون د0ك )

 

المصدر : غرفة تجارة وصناعة الكويت ، النشرة السنوية الإحصاءات التجارة الخارجية لدولة الكويت قيمة الصادرات لا تتضمن الصادرات من النفط الخام ومشتقاته .

 

ومن خلال الجدول السابق تبين أن رصيد الميزان التجاري لصالح الكويت حيث تراوح الفائض ما بين 78مليون د.ك عام 1984م وحوالي 11 مليون د.ك عام 1987م .

 

الجدول رقم (2)

أنواع الصادرات الكويتية للعراق عام 1989م

 

أنواع الصادرات الكويتية للعراق عام 1989م

 

 

المصدر : غرفة تجارة وصناعة الكويت ، النشرة السنوية لإحصاءات التجارة الخارجية لدولة الكويت .

* قيمة الصادرات لا تتضمن الصادرات من النفط الخام ومشتقاته .

 

يتضح من الجدول أعلاه أن السوق العراقي يستورد من الكويت الكثير من البضائع وأهمها السيارات وتشكل 38.2% من صادرات الكويت ثم الأجهزة الكهربائية والتي تشكل حوالي 25.5% من إجمالي الصادرات للعام 1989م  .

 

الجدول رقم (3)

أنواع الواردات الكويتية من العراق عام 1989م

 

أنواع الواردات الكويتية من العراق عام 1989م

 

المصدر : غرفة تجارة وصناعة الكويت ، النشرة السنوية لإحصاءات التجارة الخارجية لدولة الكويت ،.

 

ويوضح الجدول رقم (3) أن الكويت كانت تستورد من العراق الغاز الطبيعي بنسبة 40.1% من إجمالي الواردات ومواد البناء بنسبة 25.8% والمواشي بنسبة 15.2% من إجمالي الواردات التي تشتمل على أنواع أخرى من البضائع مثل الأعلاف الحيوانية والمواد الغذائية .

 

ولم تكن تشكل تجارة دولة الكويت مع العراق (حتى الغزو العراقي في العام 1990م) سوى نسبة ضئيلة تراوحت ما بين 1-3% من إجمالي تجارتها الخارجية مع كافة دول العالم .

 

3-2-3- المساعدات والقروض الكويتية للعراق :

الكويت بلد أراده الله قومياً بطبيعة أبناء شعبه ووطنياً بالسليقة ، ومن هذا المنطلق كان أهم ما ميز العلاقات الاقتصادية الكويتية العراقية هو ما قدمته حكومة الكويت للعراق من مساعدات مالية على شكل منح وقروض بدون فوائد ، وخاصة خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988م) ، حيث بلغت حوالي ( 13.2 ) مليار دولار أمريكي كما يبينها الجدول التالي .

 

جدول رقم (4)

المنح  والقروض التي قدمتها الكويت للعراق

 

المنح  والقروض التي قدمتها الكويت للعراق

 

المصدر :

“Abdul- Reda Assini ,“Kuwait’s Foreign Policy” :City State In Word Policies (London: Westview Press, 1990) Pp: 147 -153 .

 

3-3- مستقبل العلاقات الاقتصادية الكويتية – العراقية (بعد تحرير العراق) :

يرتبط مستقبل العلاقات الاقتصادية الكويتية العراقية بعد تحرير العراق من النظام البعثي البائد (لذي أوجد شرخاً كبيراً في العلاقات الكويتية العراقية باجتياحه الكويت عام 1990م ، وما ترتب على ذلك الغزو من آثار اقتصادية واجتماعية وسياسية شديدة السوء على الجانب الكويتي) بما سوف تسفر عنه الجهود المبذولة عالمياً وإقليمياً وعربياً في سبيل حل العديد من المشكلات المعلقة بين البلدين .

 

وتعتبر قضية التعويضات من أهم القضايا الاقتصادية المطروحة على الساحة الآن بين الجانبين الكويتي والعراقي والقضية الأخرى والتي لا تقل أهمية عنها هي قضية الديون الكويتية على العراق ، ومن هنا فإن أي حكومة عراقية جديدة لا بد أن يكون كاهلها مثقلاً اقتصادياً بسبب ديون العراق الخارجية التي تقدر بحوالي (450) مليار دولار ، وبتكاليف إعادة أعمار العراق التي اختلفت التقديرات بشأنها ، ما بين (56-500) مليار دولار .

 

غير أن العراق ينتظره مستقبلاً اقتصادياً واعداً على المدى البعيد ، لكونه يمتلك ثاني أضخم احتياطي نفطي في العالم ، ويمتلك موارد مائية هائلة كفيلة بدعم قاعدة زراعية قوية ، هذا إلى جانب الطاقة البشرية الكافية لتلبية احتياجاته الزراعة والصناعة ، ولكن بشرط استقراره سياسياً .

 

3-3-1- الالتزامات المالية على العراق :

لعل من أهم النتائج الاقتصادية المترتبة على تحرير العراق هو الحديث الجاري عن مسألة التزامات العراق المالية لصالح دولة الكويت 0 وتشمل هذه الالتزامات ما يلي :

1- التعويضات :

تقدر قيمة التعويضات الناجمة عن الغزو العراقي عام 1990م بنحو 177.6 مليار دولار أمريكي نصيب القطاع الأهلي (أفراداً – وقطاع خاص) منها نحو 17.2 مليار دولار – والباقي والبالغ نحو 142.8 مليار دولار للقطاع العام ، ونحو 17.6 مليار دولار للبيئة(3) .

 

وأقرت الأمم المتحدة منها 37.2 مليار دولار استلمت الكويت منها نحو 9.3 مليارات دولار كان نصيب القطاع الأهلي منها 6.5 مليارات دولار منها نحو 3.7 مليارات دولار للأفراد ونحو 2.8 مليار دولار لشركات القطاع الخاص ، ونحو 2.8 مليار دولار للقطاع العام ومازالت البقية الهائلة مستحقة السداد .

2- الديون :

تقدر جملة الالتزامات الخارجية على العراق بنحو 450 مليار دولار ، كما أشار إليها وزير التخطيط العراقي في محاضرة له في دبي في شهر سبتمبر الماضي 2003 ، في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين ، وهي موزعة كالتالي(4) :

320 مليار دولار (تعويضات من جراء حرب الخليج الأولى والثانية)

130 مليار دولار (الدين الخارجي ومنها فوائد بقيمة 47 مليار دولار)

___

450 مليار دولار (إجمالي الديون العراقية الخارجية) .

 

وتقدر ديون الكويت منها بحوالي 13.2 مليار دولار أمريكي بدون الفوائد المالية المستحقة على هذه الديون من تاريخ اقتراضها .

 

ويجري الآن حديث في أروقة الأمم المتحدة بين الدول الكبرى عن ضرورة العمل على تخفيف الأعباء المالية الضخمة المترتبة على العراق نتيجة ديونه السابقة وذلك لأجل توفير الموارد المالية اللازمة لعملية إعادة أعمار العراق وتحقيق الاستقرار الاقتصادي . ومن أجل ذلك عقد مؤتمر مدريد الذي جمع 33 مليار دولار تعهدت بها الكثير من الدول المشاركة التي بلغ عددها 60 دولة ، حيث تنوعت هذه المساهمات التي قدمتها الدول والهيئات الدولية المشاركة ، إذ تعهد البعض بمنح مالية والآخر بقروض ميسرة الفوائد ، ودول أخرى تبرعت بالمواد الغذائية والمياه وتشتمل التعهدات المقدمة حتى الآن الولايات المتحدة 20 مليار دولار – اليابان 5 مليار – البنك الدولي 5 مليار – الكويت 1.5 مليار –  السعودية 1 مليار – بريطانيا 835 مليون – اسبانيا 300 مليون – الاتحاد الأوروبي 231 مليون .

 

ومن ضمن الأمور التي يتم بحثها حالياً والتي من المتوقع أن تكون لها نتائج مهمة على الكويت ومستحقاتها المالية ، هو مشروع قرار مجلس الأمن الدولي لإنشاء ‘صندوق دعم العراق’ تديره الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا مع وجود مجلس استشاري ‘يتكون من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبنوك تنمية إقليمية’ يتم تمويله من إيرادات بيع النفط العراقي والمبالغ المتبقية من عمليات البيع السابقة .

 

ويعتبر هذا الصندوق في حالة إقراره بديلاً عن صندوق التعويضات الحالي الذي تديره الأمم المتحدة والذي يستخدم لإدارة موارد العراق من النفط ويتم من خلاله دفع التعويضات لمستحقيها .

 

كما ينص مشروع القرار على تخفيض قيمة النسبة التي يتم اقتطاعها من إيرادات بيع النفط العراقي لصالح صندوق التعويضات من 25% إلى نسبة أقل من ذلك بكثير وهي 5% ، ولذلك فإن لهذا القرار تأثير كبير على دخل الكويت من التعويضات .

 

3-3-2- الدور الكويتي المتوقع في إعادة أعمار العراق:

يرى كثير من الخبراء في منطقة الخليج العربي أن هناك فرصاً للشركات الخليجية – بالأخص الشركات الكويتية – للمساهمة في إعادة إعمار العراق خاصة وأن الإدارة الأمريكية أعلنت أن الفرصة ستكون متاحة أمام الجميع كمقاولين من الباطن وفي هذه الحال ستكون الكويت الأكثر تأهيلاً للمنافسة . وفي هذا السياق توقع مستثمرون خليجيين أن تولد مرحلة إعادة أعمار العراق أعمالاً للشركات العاملة في المنطقة تقدر بمليارات الدولارات وذلك لتغطية الاحتياجات الداخلية للعراق .

 

هذا ، ومن المؤكد أن الشركات الأمريكية ومعها البريطانية ستحصد أغلب المشاريع الكبيرة ، حيث وقعت مجموعة ‘بكتيل’  Bechtel الأمريكية العملاقة للبناء والأشغال العامة عقداً قيمته 680 مليون دولار لترميم البنية التحتية في العراق .

 

ومع ذلك سيكون للكويت دور كبير في إعادة إعمار العراق باعتبار أن السوق العراقي بحاجة إلى السلع ية والضرورية والأجهزة والتقنيات وهو ما يمكن تلبيته من السوق الكويتي وأسواق دول مجلس التعاون الخليجي التي لها مخزون كبير في شتى القطاعات التجارية .

 

وتبني توقعاتنا على أن تحقق الكويت استفادة كبيرة من إعمار العراق في ضوء ما يلي :

1- أن مرحلة السلام والاستقرار في العراق بعد النظام البائد ستحمل في طياتها انفراجاً في العلاقات الاقتصادية بين البلدين وهو ما سيؤدي بدوره إلى عودة العلاقات السابقة التي كانت تربط السوقين الكويتي والعراقي قبل الغزو ، (راجع الملحق) .

2- أن قوة وحيوية القطاع الخاص الكويتي وخبرته في إعادة الإعمار والاستثمار ستجعل الكويت لها الأفضلية في إعادة أعمار العراق لعوامل الخبرة والجوار الجغرافي ، حيث وقعت العديد من الشركات في القطاع الخاص الكويتي عقود إعمار في العراق (انظر الهامش).

 

3-3-3- أسس عودة العلاقات الاقتصادية بين البلدين :

سوف نوجز هنا بعض الأطر والأفكار التي يجب العمل بها لعودة العلاقات الطبيعية بين البلدين الجارين :

1- يجب أن ينطلق التعاون الاقتصادي بين البلدين من منظور اقتصادي وأمني مشترك يستند على المصالح المشتركة بين البلدين التي تعتبر الضمانة الأهم لعلاقات سياسية طبيعية بينهما .

 

والنظر إلى مساهمة الكويت وقطاعها الخاص في إعمار العراق  كمدخل إلى تعاون دائم ومتطور بين شريكين في التنمية ، تعاون يقوم على أسس متينة وعادلة تضمن مصالح البلدين على حد سواء وتزيد من شأنهما وتلاحمها ، لتدعم الاستقرار والتقدم في المنطقة ككل .

 

2- على أي حكومة عراقية مقبلة أن تطبق قرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة بالحدود والسيادة ، وتستكمل برنامج التعويضات المترتبة على الغزو العراقي للكويت .

3- أن يكون للمؤسسات التشريعية في البلدين (مجلس الأمة والبرلمان العراقي المنتخب الجديد) الدور الفاعل والأساس لتقريب وجهات النظر ونزع أي فتيل للخلاف من خلال اللجان الفنية المشتركة والوفود والزيارات المتبادلة والتنسيق التشريعي .

 

الملحق

كشف إحصائي لصادرات الكويت إلى العراق من مايو إلى يوليو 2003م

 

كشف إحصائي لصادرات الكويت إلى العراق من مايو إلى يوليو 2003م

 

 

المرجع : الإدارة العامة للجمارك – مكتب التدقيق العام والإحصاء والحفظ .

 

_______________________________________________________

 

(1) نشرة ميديدل إيست ايكونوميك سورفي ميس ، العدد الصادر في 27-10-2003م ، نقلاً عن جريدة السياسة الكويتية في 2-11-2003م  .

(2) المصدر : د. أحمد الرشيدي ، الكويت من الإمارة إلى الدولة ‘دراسة في نشأة الكويت وتطوير مركزها القانوني وعلاقاتها الدولية ، دار سعاد الصباح للنشر ، نوفمبر 1993م ، ص:620 .

(3) المصدر : تقرير الشال الاقتصادي بتاريخ  18-10-2003م .

(4) المصدر : جريدة الأبناء 4-10-2003م ، العدد 9802 ، ص :11

(*) على سبيل المثال : وقعت مجموعة شركات الخرافي ، والمخازن العمومية ، الاتصالات  المتنقلة ، الوطنية للاتصالات ، مركز سلطان ، صناعات التبريد ، والتنظيف واسمنت الكويت ، الرابطة للنقل … الخ .

 

المبحث الأول  المبح

دراسات وبحوث

 

العلاقات الكويتية العراقية

 

( الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية )

 

المبحث الأول  المبحث الثاني   المبحث الثالث  المبحث الرابع

 

 

 

المبحث الرابع

 

العلاقات الكويتية – العراقية : البعد الاجتماعي

 

4-1- العادات والتاليد والأعراف بين البلدين .

4-2- الطوائف الدينية في العراق .

4-3- البعد الديني وأثره على العلاقات بين البلدين .

4-4- العلاقات الأسرية الكويتية – العراقية .

4-5- المناهج الدراسية والتعليم .

4-6- أملاك الكويتيين في العراق .

 

4 -1- العادات والتقاليد والأعراف بين البلدين :

مع وصول العتوب إلى الكويت حوالي عام 1750 بدأت تظهر الملامح الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الكويتي الجديد وهويته التي اتسمت بأنه مجتمع تجاري يختلف عن المجتمعات المحيطة به ، إنه خلقت مجتمع البحر والغوص والتجارة والذي أسسه العتوب في الكويت بعد تخلصهم من سمات حياة البداوة خلال رحلتهم من نجد إلى الكويت واستقرارهم بها والبدء في بناء مجتمع تجاري متمايز عن مجتمعات البداوة والزراعية التي تحيط به .

واتصلت بهذا المجتمع الجديد هجرات من الجزيرة العربية على شكل أفراد وقبائل بعضها استقر في الكويت وبعضها الآخر كان يمارس حياته الرعوية في حدود الكويت تحت سيطرة شيخ الكويت .

 

وقد ساهمت حياة التجارة والغوص في خلق وتكريس مجموعة من القيم الاجتماعية لدى أهالي الكويت ميزتهم عن مجتمع العراق المجاور ، فغياب أرباب الأسر في رحلات طويلة للتجارة والغوص ساهم في خلق الترابط والتواصل داخل الأسرة الواحدة . فالرجل المقيم في منطقة معينة يعتبر نفسه ويعتبره الآخرون مسؤولاً من الناحية المعنوية عن جميع سكانها طالما أن أرباب الأسر في رحلات خارجية . وأكثر من هذا فإن مهنة الغوص كرست مجموعة القيم لدى العاملين فيها متمثلة في التعاون والنظام والثقة المتبادلة والاعتماد على كلمة الشرف في المعاملات ، كما تجلت قيمة التعاون في المجتمع الكويتي على أفضل ما يكون في بناء الأسوار حول مدينة الكويت بقصد الحماية ومواجهة الاعتداءات الخارجية التي تعرضت لها الإمارة .

 

ويرى كثير من علماء الاجتماع السياسي أن ممارسة الكويتيين للتجارة وركوبهم البحر قد سمح بالاحتكاك بأمم وجماعات وثقافات وحضارات أخرى مما جعلهم أكثر تفتحاً وأكثر استعداداً لتقبل الجديد من القيم والتقدم والتطور بسهولة ، وفي هذا السياق فقد انتشرت الديوانيات التي لعبت دوراً هاماً في تاريخ التطور الاجتماعي للمجتمع الكويتي حيث كان لكل ديوانية موعداً محدداً وكانت بمثابة أماكن للتجمع والتزاور والحوار بين أفراد القبيلة أو العائلة ومنتداً فكرياً وسياسياً ، وبذلك دعمت النسيج الاجتماعي للمجتمع الكويتي وأعطته خصوصية لم توجد في المجتمع العراقي الريفي الزراعي .

 

ولم يكن التركيب الاجتماعي في الكويت معقداً كما هو الحال في المجتمع العراقي والمكون من تعددية عرقية (عرب – أكراد –أشوريون – تركمان ..) فارتباط المجتمع الكويتي بالبحر والصحراء بصفة أساسية ساهم في بروز فئات اجتماعية متمايزة اقتصادياً واجتماعياً ومهنياً ولكنها تبقى تسير وفق نسق اجتماعي واحد متمثل في وحدة الأصل ووحدة المكان ، وقد تميز المجتمع الكويتي لذلك بظهور طبقتين اجتماعيتين وفقاً لمعيار (حضري – بدوي) وعلى ضوئها كانت هناك ثلاثة فئات اجتماعية لعبت دوراً هاماً في حياة المجتمع الكويتي وهي :

 

1- الأسرة والحاكمة (آل الصباح) وقد مارس أبناؤها السلطة والحكم بالوراثة .

2- التجار ، وهم الأكثر ثراءً في المجتمع من خلال تجارتهم البرية والبحرية وصيد اللؤلؤ .

3- العمال والحرفيون وهم عماد عملية الغوص وصناعة السفن وصقل اللؤلؤ .

 

هذا التركيب الاجتماعي كان سهلاً في تعاملات أفراده مع بعضهم البعض ولم تظهر عليه أية صراعات اجتماعية فكل فئة اجتماعية كانت تعرف مهامها ودورها في المجتمع ولذلك كان التعايش السلمي هو السمة السائدة على المجتمع الكويتي منذ القدم فلم تكن هناك ثورات داخلية كما حصل في العراق ولم يكن العنف الاجتماعي والسياسي موجود أصلاً مما أعطي انطباعاً مسالماً لهذا المجتمع وهو وما ذكره غير باحث في هذا الجانب ، كما ذكره موظفو الخارجية البريطانية في كتاباتهم وخطاباتهم إلى حكومتهم(1) .

 

أما الوضع في العراق فالتركيبة الاجتماعية كما هو معروف لم تكن متجانسة حيث أن العراق كوحدة سياسية لم يكن قائماً قبل 1930م وما كان موجوداً هي ثلاثة ولايات : ولاية البصره ذات الأغلبية الشيعية وولاية بغداد ذات الأغلبية السنية وهما ولايتان عربيتان بطبيعة الحال وأخيراً ولاية الموصل ذات الأغلبية الكردية بالإضافة إلى وجود التركمان .

 

وقد تعرض العراق خلال تاريخه إلى عدة هجمات واحتلال من قبل عدة قوى بدءاً من احتلال الدولة البويهيه الفارسية بعد تأسيسها في فارس عام 932م والتي قامت بنشر المذهب الشيعي بشكل واسع في العراق حتى سقوطها على يد السلاحقة الأتراك وسقوط بغداد في يدهم عام 1055م ، ثم تعرضه للغزو المغولي في هجمته الأولى عام 1256م وقادها هولاكو والذي تعرضت بغداد إلى التخريب والدمار على يده ، والثانية قادها تيمورلنك والتي عادت مرة أخرى للمدينة المنكوبة ، وقد تركت الهجمتان أكثر البصمات سلبية على التاريخ العراقي(2) . ويرى البعض أن التجربة المريرة التي عاشها العراق خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين صبغت العراقيين بما لم يصطبغ به أي شعب عربي آخر من حيث كونهم أكثر الشعوب دموية بما حفلت به صفحات التاريخ العراقي خاصة بعد ثورة تموز عام 1958م حتى الممارسات القمعية الإجرامية التي ارتكبها حزب البعث في حق شعبه وجيرانه .

 

وقد عقب ذلك الصراع الذي شهده العراق بين الدولة الصفوية والدولة العثمانية من عام 1516م حتى سقوط بغداد في يد العثمانيين عام 1530 ، وإحتلال شاه إيران بغداد عام 1623م بعد أن فرض حصاراً طويلاً على بغداد وشهد العراق بعدها عمليات ذبح وتنكيل واسعة من قبل الإيرانيين بالسنه أهلها خلفت أسوأ الآثار على العلاقة بين الجانبين السنه والشيعه ، ثم إعادة احتلال بغداد مرة أخرى من قبل العثمانيين وسقوط بغداد عام 1639م على يد السلطان مراد العثماني والانتقام من الفرس بقتل عشرون ألفا من رجال الحامية الإيرانية وذبح أكثر من 300 إيراني كانوا في زيارة دينية للعراق .

 

هذا التاريخ اللامستقر والاحتلال المتعاتب على اختلاف أشكاله وأنماطه أثر تأثيراً سلبياً على المجتمع العراقي وترتب عليه آثار سياسية واجتماعية .

 

(2) يونان لبيب رزق ‘النشأة دولة العراق وقضية الحدود الكويتية العراقية ‘ 1919-1958م ، مرجع سابق ص388 ، 389 .

فعلى المستوى السياسي تهاوى أهم مقوم من مقومات المركزية في مجتمع نهري مثل المجتمع العراقي ، فالقوة السياسية في مثل هذه المجتمعات الزراعية تستمد أساساً من تحكم السلطة في شبكة الري ، وعندما انهارت على يد هولاكو فقدت قوتها وسيطرتها على البلاد واستمر الوضع كذلك حتى تاريخ العراق الحديث .

 

وعلى المستوى الاجتماعي فقد أدى هذا التدمير إلى تقوية طابع البداوة على حساب طابع الاستقرار الذي يفترض أن تحظى به المجتمعات النهرية ، وأصبح لعشائر شمر في الشمال والمنتفك في الجنوب قوة تفوق السلطة المركزية في بغداد .

 

إن موقع العراق الجغرافي المحاط بعرقيات غير عربية وتاريخ الصراعات  والحروب لاحتلاله قد أوجد تبايناً عرقياً على العكس تماماً مما كان يوجد في الكويت التي يغلب عليها التجانس العرقي والسلام الاجتماعي . لقد تعددت العصبيات المحلية في العراق بين عرب وأكراد وتركمان ، وكان للتقسيم الإداري العثماني أثراً واضحاً في ذلك فباشوية ‘شهرازود’ قد نشأت في الأساس لتضم الأكراد ، وباشوية ‘الموصل’ قامت مراعاة لاعتبار متاخمة هذه الباشوية لتركيا ، وتداخل الاعراق فيها على نحو واضح فرض على حكومة اسطنبول أن تفرد لها قسماً إدارية خاصاً ، إضافة إلى اتساع هامش البداوة بين السكان العرب وما نتج عنه من علاقة عكسية بين مناطق البداوة ومراكز الحضارة وكانت بعض القبائل البدوية تشكل مركز تهديد للحواضر العراقية كما هو الحال في قبائل المنتفك والسعدون في البصرة والجنوب العراقي(3) .

 

هذه الفوضى السياسية في العراق أوجدت نظاماً قبلياً فريداً على الرغم من أنه بلد ريفي زراعي بالدرجة الأولى ، وقد تميزت القبائل العراقية بعادات وتقاليد خاصة بها تختلف عن العادات والتقاليد عند القبائل البدوية الكويتية مثل قبيلة مطير والعوازم والرشايدة ، وقد ذكر المؤرخ البريطاني ديكسون بعض الفروق بين القبائل التي تسكن الكويت والقبائل التي تسكن بادية العراق . حيث أن القبائل الكويتية كانت تدين بالولاء لحاكم الكويت الذي كان يقوم بتحصيل الزكاة منها وحاربت مع حكام الكويت من آل الصباح في عدة معارك فتحول الولاء بالمعنى السياسي للقبلية إلى الولاء للوطن .

 

وتذكر زهرة ديكسون أن هناك فروقاً كثيرة بين القبائل البدوية الكويتية والقبائل البدوية العراقية في عدة مجالات فتقول ‘ ويتميز كذلك الرعاة القادمون من الشمال في ملابسهم ويستطيع الذي يعيش فترة في الكويت أن يميز بين هؤلاء الرعاة الشماليين وبين بدو الكويت والسعودية'(4) .

 

وتضيف : ‘أن رجال بادية العراق بطبيعتهم سريعو الغضب’ ، شديدو البأس أقوياء الشكيمة ولكنهم أقل بداوة من الذين يعيشون في قلب الجزيرة العربية ، فرجال قبيلة المنتفك مثلاً من حيث التركيب الجسماني طوال القامة ، أقوياء الجسد ذو وجوه ممتلئة صارمة السمات كما أن بشرتهم تميل إلى الحمرة على عكس بدو الجزيرة العربية الذين يبدو عليهم الهزال مع نحافة الوجه وميل بشرتهم إلى السمرة’ وتذكر كذلك أن ‘نساء قبائل المنتفك سافرات الوجوه يزين وجوهن وأذرعهن وأقدامهن بأشكال من الوشم ، وهن على عكس نساء بادية الكويت اللائي لا يظهرن مكشوفات الوجه للغرباء ولا يستخدمن الوشم .

 

4 -2 – الطوائف الدينة في العراق :

على الرغم من أن العائلات الشيعية الفارسية الأصل – وخصوصاً عائلات رجال الدين – قد مارست أدواراً رئيسية في الحياة السياسية العراقية فإن البريطانيين عمدوا إلى طرد كثير من هذه العائلات إلى خارج العراق أثناء الثورات التي شهدتها البلاد خلال عشرينات القرن الماضي ، كذلك فعل النظام الصدامي  أثناء الحرب العراقية الإيرانية عندما قام بطرد أعداد كبيرة بلغت مئات الألوف من أبناء العائلات الشيعية الفارسية الأصل إلى خارج العراق . وفي المقابل فإن النظام الإيراني إبان الثورة الإسلامية الإيرانية قد أولى اهتماماً خاصاً لآراء رجال الدين الشيعة العراقيين ولمعتقداتهم السياسية عند صياغة نهجه السياسي الخاص .

 

ومع أن الروابط الدينية والفكرية هي التي تقرب الشيعة العراقيين إلى إيران ، فإن عروبة الشيعة العراقيين تمثل جزءاً مهماً من تركيبتهم ومن رؤيتهم المستقبلية ، لكن عقيدتهم الشيعية تمنعهم من الانجذاب بكامل أحاسيسهم إلى الحركات العروبية ية ، نظراً إلى أن هذه الحركات تتميز بطابع سني غالب وهذا يجعل رؤيتهم السياسية مركبة وجامعة بين الضدين ، باعتبارهم ورثة التراث المزدوج الذي يجمع بين العرق العربي والعقيدة الشيعية(5).

 

ومنذ بداية عهد الانتداب البريطاني على العراق ، بدأ الشيعة بالمشاركة في التجربة السياسية العراقية على الرغم من سياسات التمييز والتحامل التي كانت تمارس دائماً بحقهم . وقد لعب الشيعة دوراً رئيسياً في الانتفاضات المعادية للبريطانيين خلال العشرينات وفي الحكومات التي تعاقبت أثناء تلك الفترة .

 

وإذا كان النظام العراقي الصدامي قد نجح – عبر الممارسات القمعية الصارمة – في الحد من المعارضة الشيعية العلنية له خاصة أثناء الحرب العراقية – الإيرانية ، نظراً لأنهم يشكلون الأغلبية الساحقة من صفوف الجنود العراقيين ، فإن النظام الصدامي لم يتوقف عن ممارسة تنفيذ الاعدامات في حق الشيعة في العراق كان أعنفها إعدام القائد الديني البارز للشيعة محمد باقر الصدر عام 1980م الذي اعدم مع عدد من أفراد عائلته .

وقد قام الشيعة في العراق بعد نهاية حرب الخليج الثانية وانهزام قوات النظام الصدامي بثورة وصفت بأنها إحدى أضخم الانتفاضات الشيعية التي عرفها تاريخ العراق المعاصر في المنطقة الجنوبية واستولوا على المدن واعتقلوا القادة البعثيين وأعدموهم بعد محاكمات عاجلة في صراع مع النظام يشبه الحرب الأهلية ، لكن النظام واصل قمعه لهذه الانتفاضة بوحشية بالغة (بعد مغادرة قوات التحالف مباشرة) وبوحشية بالغة فاقت الممارسات التي ارتكبها في السابق وقام بحملة إعدامات شاملة انتهت على أثرها الانتفاضة .

 

وإذا كان الشيعة يمثلون من 60-65% من المجتمع العراقي (مقابل 30% سنة و3% مسحيين و2% أخرى ، فإن الاختلافات تمتد إلى داخل الطائفة الشيعية ذاتها . وباختصار ، ينقسم الشيعة إلى مجموعات عديدة منها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ويرأسه  – عبدالعزيز الحكيم أخو  الراحل محمد باقر الحكيم ، وترتبط هذه المجموعة بعلاقة جيدة مع إيران ، وتصف أمريكا قيادات هذه الحركة بأنهم عقلاء ، ولها تمثيل بمجلس الحكم العراقي المؤقت ، وقد قرر المجلس تحويل فيلق بدر العسكري إلى منظمة مدنية . ثم تأتي الحوزة العلمية في النجف التي تمثل قمة مؤسسة المرجعية الشيعية ويأتي على رأسها آية الله السيستاني ويعتبر من أكبر المراجع الشيعية على مستوى العالم وهو بعيد عن الأجواء السياسية ويعارض التدخل المباشر لرجال الدين الشيعة في السياسة ،  والواضح من خلال الأحداث الأخيرة بأن الجماعتين السابق ذكرهما على علاقة سئية بمجموعة مقتدي الصدر . وهناك مجموعات شيعية مختلفة أقل حجماً ولكن لها تأثير في الشارع العراقي كحزب الدعوة ومنظمة العمل الإسلامي وغيرها . أما جماعة مقتدي الصدر فيرأسها مقتدي الصدر رجل الدين الشيعي الشاب الذي يسعى جاهداً للعب دور ما في عراق ما بعد صدام حسين ، فهو ابن رجل الدين المعروف محمد سعيد الصدر والذي اغتالته مخابرات النظام العراقي السابق عام 1999م ، ويعتبر العلامة الكبير محمد باقر الصدر ابن عم والده . ويهدف مقتدى الصدر – كما يعتقد البعض – إلى إزالة جميع القيادات التي ممكن أن توفر للشيعة ، بحيث يتسنى له تقديم نفسه على أنه المتحدث الوحيد للشيعة .

 

4-3 – البعد الديني وأثره على العلاقات الكويتية العراقية  :

الكويت والعراق دولتان إسلاميتان كما هو معروف والإسلام هو السائد الأعم بين الكويتيين ، أما في العراق فينتشر الإسلام بنسبة 95% ويبقى الاختلاف المذهبي هو الفارق بين البلدين حيث أن الغالبية من السكان الكويتيين يتبعون المذهب السني بنسبة 80%(6) (مقابل 35% تقريباً في العراق والغالبية أي حوالي 60% يتبعون المذهب الشيعي)(7) .

 

وقد اتسمت العلاقة بين الشيعة والسنة في الكويت بطابع الاستقرار وعدم التوتر بصفة عامة والتعايش في مجتمع واحد دونما ظهور فروقات تؤثر على النسيج والتركيب الاجتماعي حيث أن الولاء الأول والأخير يكون للوطن .

 

هذا بينما لم يكن تاريخ الشيعة في العراق مفروشاً بالورود كما هو الحال في الكويت حيث أن الشيعة في العراق يتمتعون – كما ذكرنا – بتاريخ طويل من الاضطهاد والقتل إضافة إلى الارتباط الثقافي والديني بإيران ، إذ إن أقدم المراكز الشيعية توجد في مدينتي كربلاء والنجف العراقيتين ، كما أن حركة انتقال الإيرانيين تاريخياً عبر الحدود إلى المناطق الشيعية كانت مألوفة جداً والبلدان يمثلان امتداداً دينياً متجانساً على الرغم من اختلافهما العرقي .

 

وقد ظل الشيعة العراقيين محصورين دوماً بين مطرقة عروبتهم وسندان الانتماء المذهبي والارتباط العقائدي بإيران ولذلك فإن الشيعة العراقيين يأخذون على إيران تخليها عنهم في أعقاب ثورتهم في عام 1991م على النظام البائد في العراق ، كما يأخذون عليها كذلك محاولتها نقل مركز السلطة الدينية للمسلمين الشيعة بعد وفاة ‘آية الله الخوئي’ في شهر أغسطس عام 1992م من المقر التقليدي في مدينة النجف العراقية إلى مدنية قم في إيران ، ولذلك فإن بعض المحللين يرون أن عودة المرجعية الشيعية إلى المدن العراقية المقدسة هو أمر حتمي نظراً لمكانتها الدينية . إلا أن الانتقال قد لا يكون سهلاً على الأقل في المدى المنظور .

 

وأما في الكويت فقد كان الارتباط الديني عند السكان من الشيعة الكويتيين بالعراق ارتباطاً منهجياً من خلال الزيارات إلى الأماكن المقدسة في النجف وكربلاء في المواسم الدينية وإلى مقر الحوزة العلمية الشيعية للدراسة ، كما كانت الكويت ممراً للشيعة في دول الخليج العربي في أثناء زياراتهم  إلى هذه الأماكن .

 

ويبني البعض دوراً على الروابط الدينية في المساهمة في تخفيف حالة الاحتقان الاجتماعي والسياسي بين البلدين ، إذ من الممكن أن تسهم الزيارات الدينية إلى الأماكن المقدسة في العراق بعد استقرار الأوضاع السياسية والأمنية في ذلك ، ولعل زيارة عضو مجلس الحكم العراقي المؤقت عبدالعزيز الحكيم إلى الكويت بتاريخ 12-10-2003م ، وإقامة مجلس عزاء وتأبين للمرجع العراقي آية الله محمد باقر الحكيم والذي اغتيل في عقب صلاة الجمعة بتاريخ 29-8-2003م الموافق 2 رجب 1424ه خير دليل على بداية الانفراج في العلاقات الدينية وربما تسهم فيما هو أبعد من ذلك .

 

4 -4 – العلاقات الأسرية الكويتية العراقية  :

لاشك أن العلاقات الأسرية تقوى بين الدول المتجاورة بحكم انتقال السكان وما ينتج عنه من مصاهرة ونسب . وقد قامت علاقات أسرية بين الكويت والعراق خلال العقود الماضية بحكم صلات الجوار والاختلاط بينها  فأهالي العراق يرحلون إلى الكويت ويقيمون بها ، كما أن للكثير من الكويتيين أملاكاً ومصالح حيوية في العراق مما دفع البعض منهم إلى الاستقرار فيه لمتابعة مصالحه وأملاكه وبالتالي قاموا بالزواج من عراقيات انتقل بعضهن معهم إلى الكويت .

 

وفي هذا الجانب يذكر بعض المتخصصين بأن الهجرات بين الكويت والعراق بحكم الجوار والعلاقات التاريخية والاقتصادية قد أفضت إلى أن يكون عشرون بالمائة من الكويتيين من أصل عراقي وربما تصل هذه النسبة إلى أكثر من ذلك(8) .

 

ويرى بعض الباحثين أن وجود كثير من الروابط العائلية القديمة القوية بين الكويتيين والعراقيين ربما ساهمت في تخفيف حدة العداء للعراق بعد كارثة الغزو العراقي للكويت . وإن كان ذلك لا يعني بطبيعية الحال الاستعداد للعفو التام أو نسيان ذلك الجرم الكبير ، خاصة في ظل اختفاء الأسرى الكويتيين في العراق حتى بعد إسقاط النظام البائد واكتشاف أسرى قد أعدمهم النظام البائد في مقابر جماعية في العراق ، وهذا المعنى أكده أكبر أحد الباحثين الأجانب قائلاً ‘ومع أن الكويتيين غير مستعدين للصفح عما قام به العراق أو نسيانه ، فإن الروابط العائلية والعشائرية التي تعمل على التهدئة قد تجعلهم في نهاية المطاف أكثر استعداداً للتوصل إلى تفاهم مع حكومة عراقية جديدة'(9) .

 

4-5- المناهج الدراسية والتعليم :

قام النظام العراقي الصدامي بمحاولة غسيل لأدمغة تلاميذ المدارس والجامعات من خلال غرس المفاهيم العدوانية تجاه دولة الكويت ودول تحالف حرب تحرير الكويت في عقول الطلاب وفق مخطط تعليمي وتغيير للمناهج الدراسية لم تذكر فيه الحقائق التاريخية ولم تتناول قرارات الأمم المتحدة التي أعقبت جريمة احتلال الكويت وأصبح المدرس العراقي خلاله مجرد ملقن يشارك الطاغية في جريمة تزوير الحقائق(10) .

 

إن كتب التاريخ والجغرافيا في العراق قبل عام 1958 – أي قبل ثورة يوليو العراقية – وبعدها قد أشارت إلى الكويت والعراق كقطرين مستقلين تماماً أحدهما عن الآخر . ومن الأمثلة التي يشار إليها في هذا الخصوص ، كتاب الجغرافيا الذي ألفه د. أحمد سوسة وساهمت حكومة عبدالكريم قاسم في تحمل نفقات طبعه وتوزيعه . فقد أورد الكتاب خريطة للعراق رسمت فيها الحدود وكتب عليها أسماء الدول المجاورة وهي : سوريا ، تركيا ، إيران ، الأردن ، المملكة العربية السعودية ، والكويت(11) .

 

ورغم أن الأنظمة العراقية المتعاقبة قد اعترفت من خلال مناهجها الدراسية باستقلالية الكويت ولم تشر إلى أن الكويت جزء من العراق حتى جريمة احتلال الكويت إلا أن الأحداث السياسية كانت على العكس من هذا الاعتراف وهذا ما حصل من خلال مطالبة الملك غازي بضم الكويت عام 1933م ومطالبة عبدالكريم قاسم عام 1961م وبعد انتهاء هذه الأزمات يعود العراق إلى الادعاء بالعلاقات الأخوية بين البلدين الجارين واستمر الوضع كذلك حتى عام 1990 وما تبعه من حرب تحرير الكويت عام 1991م ، حيث قام اعماد النظام الصدامي العراقي على تغيير المناهج التعليمية العراقية في المدارس والجامعات والمعاهد وضمنها مزاعم بأن الكويت محافظة عراقية وأنها جزء من العراق قام الاستعمار باستقطاعها ، وإن احتلالها عام 1990م كان خطوة عملية تاريخية لإعادة الجزء إلى الأصل ، إضافة إلى سيل الاتهامات لدولة الكويت بأنها متآمرة ضد العراق وما إلى ذلك من الاتهامات الباطلة ضد دولة الكويت ، وتحقيقه النصر المزعوم في معركة تحرير الكويت عام 1991م .وتلقى هتلر عام 1939 ايضا مذكرتين بالغتي الاهمية بعنوان ( اهمية الشرق الاسلامي لالمانيا) وكان كاتب المذكرة الاولى البارون اوبندهيم المستشار الشخصي السابق للقيصر الالماني فلهيلم الثاني وكان كاتب المذكرة الثانية نيدرماير الذي راس اللجنة الالمانيا التي ارسلت الى كابل عام 1815 لغزو الهند من افغانستان.

واشار البروفيسور المحاضر ان كلا من الكاتبين قد اكد اهمية العراق في الاستراتيجية الالمانية لاضعاف الامبراطورية البريطانية في الشرق الاوسط.

واوضح بدروفسكي ان هتلر وقع قبيل غزو الاتحاد السوفيتي على امرين منفصلين هدفهما الاعداد لغزو شامل في الشرق الاوسط بعد بارباروسا (اي خطة لغزو الاتحاد السوفيتي) وبموجب هذين الامرين كان يجب تنظيم (هيئة الاركان الخاصة ف) التي كان مهمتها شن الغزو على الدول العربية .

وبدات حرب بريطانيا العظمى في ابريل عام 1941 ودامت 30 يوما اثناء فترة رشيد على الكيلاني في رئاسة الوزراء العراق وتاخر وصول المساعدات الالمانية الموعودة فهزم الجيش العراقي وهرب الكيلاني الى ايران ومن ثم الى المانيا وايطاليا عن طريق تركيا واقام رشيد على الكيلاني علاقات على اعلى المستويات في المانيا وايطاليا وتلقى وعودا ثابتة من موسوليني عام 1942 بتسيلم جنوب غرب ايران والكويت والبحرين للعراق ووافقت الحكومة الالمانية انذاك .

واشار المحاضر الى انه في غضون ذلك واصلت الدبلوماسية البريطانية محادثاتها مع الحكومة العراقية لانشاء ميناء جديد في ام قصر وطالبت الحكومة العراقية بالسيطرة التامة على وربة وخور عبداللة .

واستطرد بالقول ان الهجوم الالماني الرئيس على جنوب شرق الاتحاد السوفيتي قد بدا في عام 1942 وكان على مجموعة (ا) العسكرية من الجيش الالماني فتح القوقاز ثم الدخول الى ايران والعراق ولكن الالمان لم يتكنوا من تحقيق اختراق فقاوم الجيش الاحمر السوفيتي وتم تدمير الجيوش الالمانية في القوقاز والعراق .

وقال ان هذا الامر قد عزز من وضع الامبراطورية البريطانية فاقترح البريطانيون على بغداد بناء ام قصر على اراضي كل من العراق والكويت ووافقت الكويت على هذا الاقتراح بشرط ان يدمر الميناء بعد الحرب وذلك للحيلولة دون استخدامها العراق كقاعدة للعدوان على الكويت ووافق العراق انذاك .

والأمل ينعقد على نظام الحكم الجديد – بعد التحرير –  في تصحيح هذه الأخطاء المنهجية لإعادة تقريب المفاهيم في المناهج الدراسية بين البلدين .

 

4-6- أملاك الكويتيين في العراق :

تعتبر ظاهرة امتلاك المواطنين الكويتيين لمزارع وأملاك في العراق خير دليل على ما كانت عليه العلاقات بين الكويت والعراق منذ القدم وقبل استقلال العراق عام 1932م ، إذ كان الكويتيون يمتلكون مزارع كبيرة للنخيل في منطقة البصرة والفاو والزبير العراقية كما أشرنا سابقاً بل إن بعض المواطنين الكويتيين أقام ولفترات متقطعة في هذه الأملاك لإدارتها والعناية بها وفي مراحل لاحقة تطورات أمورهم إلى الزواج من العراقيات .

 

ويذكر المؤرخ الكويتي فرحان الفرحان أن الكويتيون يمتلكون مقاطعات زراعية شاسعة منذ ما يزيد على 200 سنة في ظل الدولة العثمانية وفي العهد الملكي العراقي ، وأن الشيخ عبدالله الصباح شقيق حاكم الكويت آنذاك الشيخ مبارك الصباح كان له أملاك كثيرة للأسرة الحاكمة – وأوكل رعايتها لأسرة الراشد النجدية حيث انتقلت الأسرة إلى الفاو الزراعية ، ومازالوا يملكون وثائق ورسائل تحمل توجيهات من الشيخ عبدالله الصباح وجراح ومحمد الصباح بشأنها .

 

ويمتلك الكويتيون وثائق ملكية لمزارعهم وأراضيهم في المناطق الزراعية العراقية وهي موثقة من جهات رسمية عراقية ، ويذكر أحدهم أن الملاك الكويتين يمتلكون ما يسمى ب ‘الطابور’ وهي التسمية التي يطلقها العراقيون على الوثائق التي تثبت ملكية الأراضي والمزارع . وقد أوكل الملاك الكويتيين بعض العراقيين لإدارة مزارعهم في العراق والإشراف عليهم وهو ما يطلق عليهم وكلاء ، نظراً لعدم بقاء هؤلاء في هذه الأملاك لإدارتها بسبب الاضطرابات السياسية التي مر بها العراق منذ مطالبة الملك غازي يضم الكويت عام 1932م وعبدالكريم قاسم عام 1961حتى قام النظام البعثي بمصادرة الأراضي الزراعية في جنوب العراق ومنطقة الفاو خلال الحرب العراقية الإيرانية بحجة أنها تقع ضمن منطقة العمليات العسكرية للحرب . وقد قام النظام العراقي البائد بانتزاع بعض الأملاك الزراعية من ملاكها العراقيين والكويتيين بعد بسط نفوذه وسيطرته على مناطق النخيل في الفاو في حين أجبر الملاك على التبرع بأملاكهم لصالح المجهود الحربي وهذا ما طبقه أيضاً على الملاك العراقيين . وفي خطوات أخرى للاستيلاء على الأملاك الكويتية قام النظام العراقي البائد بصرف تعويض مادي بسيط لا يساوي القيمة الحقيقية للأملاك – لملاك الأراضي الكويتية – بعد إعلان استملاكها من قبل الحكومة العراقية . ويذكر أحد كبار ملاك مزارع النخيل الكويتية أنه رفض استلام التعويض عن بساتينه التي ورثها عن أجداده ، رغم أن زبانية النظام العراقي البائد حولوها إلى أرض جدباء لا حياة فيها ، ولكنه يأمل أن يعود الحلال لأهله بعد زوال النظام ، ويؤكد أحد الملاك أن محاولات السيطرة على أملاك الكويتيين كانت قديمة منذ السبعينات حينما عبر الكويتيون وعن رفضهم لمحاولات تثمين أملاكهم ومزارعهم لأنها أملاك ورثوها أبا عن جد(12) .

 

وقد استبشر الكويتيون بتصريحات عضو مجلس الحكم الانتقالي أحمد الجلبي والتي أكد فيها وجود الأملاك الكويتية في العراق واتجاه الحكومة الجديدة إلى إعطائهم حقوقهم بمزارعهم(13) .

 

مستقبل العلاقات الكويتية العراقية : النتائج والتوصيات :

لم يكن مسلك العراق مع دولة الكويت للعقود الماضية متماشياً مع مبادئ الجوار العربية والقانون الدولي على الرغم من اختلاف الحكومات وأنظمة الحكم المتعاقبة في العراق بدءاً من النظام الملكي حتى الأنظمة الجمهورية اللاحقة .

 

لقد كان من الطبيعي أن تنقطع العلاقات بين دولة الكويت والعراق في أعقاب تحرير الكويت ولكن يبقى السؤال الذي نطرحه في هذه الدراسة : ما هو المنظور المستقبلي للعلاقات الكويتية العراقية خاصة بعد الإطاحة بالنظام العراقي البائد بعد حرب تحرير العراق الأخيرة ؟ وهل دولة الكويت مهيئه على المستويين الحكومي والشعبي لإعادة العلاقات الطبيعية مع العراق الجديد ؟ ويبقى السؤال الآخر الذي ستبنى على إجاباته شكل ومستوى العلاقات الكويتية العراقية هو :  هل مزاعم تبعية الكويت للعراق هي مزاعم بعثية فقط نفذها رئيسه البائد أم أن هناك قوى وتيارات عراقية أخرى تؤمن بهذا الفكر المنحرف ؟

 

في حقيقة الحال هناك تشكك لدى بعض المواطنين الكويتيين من الموقف العراقي بشكل عام وتعلو أصوات دعوات نحو عدم التسرع والهرولة في إعادة العلاقات الكويتية العراقية والتطبيع مع الحكومة العراقية القادمة إلا بعد معرفة نهجها السياسي في التعامل مع دولة الكويت وفق قرارات الأمم المتحدة بشأن القضية بين البلدين وأن لا تكرر الكويت الأخطاء التاريخية السابقة من حيث النية في العلاقات مع أي نظام عراقي باعتباره نظاماً جديداً يجب استقطابه .

 

ويأخذ الكويتيون – وخاصة أهالي الأسرى الشهداء في العراق – أنه إذا كان النظام العراقي البائد كان يشكل بعبعاً يرهب العراقيين أنفسهم فإن النظام العراقي قد سقط وبالتالي يمكن لمن كان يعمل في المؤسسات العسكرية والمدنية العراقية أن يساهم ولو بشكل إنساني في الكشف عن مصير الأسرى الكويتيين الذين لم تكتشف جثثهم إلا بعد ثلاثة شهور تقريباً من انتهاء حرب تحرير العراق ، فلماذا لم يتحرك عراقي واحد بعد سقوط الطاغية ونظامه للاستدلال أو الكشف عن مصير الأسرى الكويتيين ؟ وهذه التساؤلات والاستفسارات تقودنا إلى سؤال آخر مهم في رسم الخريطة السياسية نفسها وبالتالي تعاملها مع جيرانها وخاصة دولة الكويت وهو هل لازال البعض من العراقيين وبعد سقوط النظام الصدامي البائد بعثي الهوى ؟ وهل استطاع النظام البائد أن ينجح في عملية غسيل الأدمغة التي فرضها على الشعب العراقي تجاه دولة الكويت لأكثر من ثلاثة عقود ماضية . وهل لازال هناك من العراقيين من يؤمن بصحة موقف النظام البائد وإن لم يكن يؤيد النظام البعثي ؟

 

يبدو أن مجلس الحكم الانتقالي العراقي – والذي هو حديث التشكيل – يرغب في إقامة علاقات حسنه مع دولة الكويت وقام أعضاؤه المتناوبين على رئاسته بعدة زيارات إلى الكويت وأبدوا رغبتهم في عودة العلاقات الطبيعية مع دولة الكويت وشاكرين لدولة الكويت مساهمتها في حرب تحرير العراق وخلع النظام البائد عبر سماحها لقوات التحالف بعبور أراضيها . وكان لتصريح عضو مجلس الحكم الانتقالي العراقي مسعود البرزاني وقع جيد لدى الشارع الكويتي حينما ذكر بأن مجلس الحكم الانتقالي  العراقي يعترف بالتعويضات العراقية للكويت(14) .

 

وعلى الرغم من كون العلاقات السياسية بين العراق ودولة الكويت مقطوعة منذ جريمة الغزو العراقي إلى الآن فإن دولة الكويت وبعد انتهاء حرب تحرير العراق قد قدمت مساعدات اجتماعية واقتصادية كبيرة إلى الشعب العراقي من منطلق المساعدات الإنسانية والتي تقدمها دولة الكويت إلى كثير من دول وشعوب العالم وتمثلت بتقديم أدوية وأجهزة طبية وإرسال أطباء وإعادة تأهيل مستشفى البصرة كما قامت الكويت باستقبال حالات لمصابين عراقيين في مستشفياتها وإرسالهم للعلاج بالخارج وكانت هذه المساعدات على المستويين الحكومي المتمثل في وزارة الصحة بدولة الكويت وعلى المستوى الشعبي عبر جمعية الهلال الأحمر الكويتي وبعض جمعيات النفع العام مما يعطي مؤشراً نحو الرغبة الكويتية لتسهيل عودة العلاقات بين البلدين باعتبار أن أساس المشكلة القائمة قد انتهى وهو النظام العراقي . ولا يفوتنا هنا أن نشير إلى أنه وبالرغم من التأييد الكبير من قبل الشعب الكويتي نحو تقديم هذه المساعدات إلا أنه توجد هناك بعض الأصوات في الكويت التي تعارض ذلك باعتبار أن الصورة لم تتضح بعد في العراق .

 

أن المستقبل كفيل بالكشف عن إجابات على الكثير مما أثارته هذه الدراسة من تساؤلات ، وإن الترقب والحذر أفضل في هذه المرحلة الانتقالية من التهور والنسيان سواء على مستوى العلاقات الرسمية أم على المستوى الشعبي بين البلدين .

_______________________________________________________

 

(1) انظر في هذا الجانب د. حسنين توفيق إبراهيم ‘إمارة الكويت من النشأة حتى الحماية البريطانية  – الأوضاع الداخلية ‘ ، مرجع سابق ص :52-55 .

(2) يونان لبيب رزق ‘النشأة دولة العراق وقضية الحدود الكويتية العراقية ‘ 1919-1958م ، مرجع سابق ص388 ، 389 .

(3) يونان لبيب رزق ‘ ، مرجع سابق ، ص395 .

(4) زهرة ديكسون ‘الكويت كانت منزلي’ دار الكتاب العربي ، ص188 .

(5) جراهام فولر ، دراسات عالمية ‘العراق في العقد المقبل : هل سيقوى على البقاء حتى عام 2002؟’ ، مركز الإمارات للدراسات البحوث الاستراتيجية ، العدد 14 ، بدون سنة نشر ، ص45-46 .

(6) أنظر سعد الدين إبراهيم ، ‘المجتمع والدولة في الوطن العربي’ (بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، ط1، 1988) ، ص247 في حسنين توفيق إبراهيم ، العلاقات الكويتية العراقية – الجوانب السياسية 1963-1990 ، ص550 ، وأيضاً أحمد الرشيدي وآخرون ، الكويت من الأمارة إلى الدولة ، مرجع سابق .

(7) جراهام فولر ، العراق في العقد المقبل هل سيقوى على البقاء حتى عام 2002م ، مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية ، بدون تاريخ نشر ، ص74 ،75  .

(8) صحيفة السياسة ‘ندوة العلاقات الكويتية – العراقية’ ، 3/9/2002م ، ص7 .

(9) جيل كريستال ‘التحول الاجتماعي والطموحات المتغيرة وأمن الخليج’ ، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ، أبوظبي ، 1998م ، ص302 . ‘وفي هذا الصدد فقد بادر مجموعة من الكويتيين بإنشاء لجنة التآخي الكويتية العراقية المنبثقة من جمعية الخريجيين .

(10) صحيفة الأبناء ، 30/4/2003م ، ص19  .

(11) أحمد الرشيدي ‘ التكيف القانوني للمطالب العراقية بشأن الكويت’ أحمد الرشيدي وآخرون ، المرجع السابق .

(12) الوطن ، 2 إبريل 2003م ، العدد (9751-4197) ، ص30 ،31 .

(13) الرأي العام ، 21-9-2003م .

(*) ملحوظة : لم تتمكن من الحصول على أي إحصاءات تتعلق بمساحات وأعداد الملكيات الكويتية للأراضي في العراق

(14) صحيفة الوطن ، العدد (    ) بتاريخ 12-10-2003م ، ص1 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.