عجيبة !ننسى ولا ينسون!!إيران تحتفل باستعادة المحمرة التي بعدها بست سنوات ونصف تجرعوا السم

عجيبة !ننسى ولا ينسون!!إيران تحتفل باستعادة المحمرة التي بعدها بست سنوات ونصف تجرعوا السم

.عجيبة !ننسى ولا ينسون!!إيران تحتفل باستعادة المحمرة التي بعدها بست سنوات ونصف تجرعوا السم

الموقف العام
************

تحول الجيش العراقي إلى الدفاع بعد انتهاء المعارك التعرضية في عموم الجبهات، وكان الإيرانيون قد شنوا في عمليات أطلقوا عليها اسم «الفتح المبين» هجومًا فجر 22/3/1982 من الاتجاه الغربي لمدينة الشوش ومن جنوب ديزفول على قطعات الفيلق الرابع لإجبار القوات العراقية على التخلي عما تبقى منها على الأرض الإيرانية. وخلال اليومين الأولين حاولت القوات الإيرانية تطويق فرقة المشاة الآلية الأولى والفرقة المدرعة العاشرة، وبعد أربعة أيام من القتال الشديد تمكَّنت الفرقتان من الانسحاب بعد تكبّدهما خسائر كبيرة، لكن معظم ألوية المهمات الخاصّة التي بإمرة الفيلق، والتي كانت تدافع في مواضعها وقعت في الأسر لعدم تيسر وسائط النقل لديها. وتقدّمت القوات الإيرانية في هذا التعرض مسافات تتراوح بين 30 و40 كلم، وأصبحت على بعد 15 كلم من الحدود مع العراق في بعض المناطق.
.
.
.

بعد تشكيل الفيلق الرابع وتولّيه مسؤولية الحدود الدولية في قاطع ميسان، أصبحت مسؤولية الفيلق الثالث ومقرّه البصرة تبتدئ من جنوب هور الحويزة بموازاة القرنة ثم جنوب البسيتين، وامتداد نهر الكرخة والخفاجية، ومشارف مدينة الأحواز حيث أبنية الكلية العسكرية الإيرانية، والانعطاف جنوبًا على الضفة الغربية لنهر الكارون حتى المحمرة كما موضح لقراء الصفحة الكرام في المخطط رقم ١
.
.
.

الموقف العام ودفاعات الفيلق الثالث، 1981 – 1982

كانت فرق الفيلق الثالث تحتل قواطعها الدفاعية كما يلي:

أ. الفرقة المدرعة التاسعة، ويمتد قاطعها من نهر الكرخة والخفاجية إلى أقصى شمال قاطع الفيلق. سُحبت لاحقًا.

ب. الفرقة المدرعة السادسة قاطعها خلف قاطعي الفرقة المدرعة التاسعة والآلية الخامسة.

ج. الفرقة الآلية الخامسة قاطعها جنوب شرق نهر الكرخة، وإلى مشارف مدينة الأحواز والانعطاف جنوبًا مع نهر الكارون حتى حدود مسؤولية الفرقة المدرعة الثالثة.

د. الفرقة المدرعة الثالثة قاطعها من مدينة الأحواز حتى نهر شطّ العرب، ومن ضمنها مدينة المحمرة. وكانت دفاعاتها غير متصلة بل اعتمدت مسك قواعد بقوة فوج مشاة معزز بالدروع والمدفعية لكل قاعدة، عددها خمس قواعد تمتد على مسافة 55 كلم وسُميت بالقواعد الخمسة، وتم إشغالها من جانب لواء المشاة 117، واللواء ذي التنظيم الرباعي (فوجا مشاة، وكتيبتا دبابات)، وكانت كتيبة الاستطلاع منفتحة لمراقبة تحركات العدو، وتقع كل دفاعات الفرقة على نهر الكارون.

هـ. تم تحرير الفرقة المدرعة الثالثة، وكُلفت فرقة المشاة 11 بمسك قاطعها، وأصبحت الفرقة المدرعة الثالثة احتياطًا للقاطع خلف سكة حديد (الأحواز – المحمرة) ومهمتها القيام بالهجوم المقابل حال عبور العدو نهر الكارون من هذه المنطقة، على أن تمسك خطًا دفاعيًّا خلف سكة الحديد الأحواز – المحمرة لمنع العدو من التسلّل إلى مواضع الفيلق على الحدود، وأعد الموضع الدفاعي، وأجرت الفرقة العديد من الممارسات على الهجوم المقابل.

و. وفي الضفة الغربية من شطّ العرب كانت فرقة المشاة 15 في أبو الخصيب مسؤولة عن شطّ العرب من البصرة إلى الفاو.

ز. وفي قاطع الفيلق في الخلف تتموضع الفرقة المدرعة العاشرة، وهي احتياط القيادة العامة للقوات المسلحة في قاطع الفيلق.
.
.
.
.
.
.
.
.

الموقف الخاص
************

تُعتبر مدينة المحمرة الهدف الحيوي في قاطع الفيلق، وأُعدّت الدفاعات فيها لمواجهة حرب الشوارع، وأُعدّت منظومة إشعال الحرائق على نهر الكارون في حالة قيام العدو بالعبور إلى المدينة، وكُلف اللواء قوات خاصّة إياد شعبان ليكون قائدًا لقوات المحمرة. وأُشغلت الدفاعات في المدينة بخمسة ألوية (مشاة وقوات خاصّة وحدود). في ليلة 29 نيسان/أبريل 1982 قامت القوات الإيرانية بالعبور من منطقة القواعد الخمس بين قاطعي الفرقة الآلية الخامسة وفرقة المشاة 11، واستطاعت تطويق القواعد والاندفاع عبرها باتجاه خطّ سكة حديد الأحواز – المحمرة، وصدرت الأوامر حال عبور العدو إلى الفرقة المدرعة الثالثة لمسك موضعها الدفاعي على خطّ السكة الحديد قبل تمكَّن العدو من الاستيلاء عليها، والقيام بالهجوم المقابل لطرد العدو، وتدمير رؤوس الجسور التي أقامها على نهر الكارون. إلا أن اللواء الثامن الآلي المكلف بمسك هذه المواضع تأخر في الوصول، الأمر الذي جعل العدو يسبق قطعاتنا ويمسكها، ويتسلّل عبرها وبأعداد كبيرة إلى خطّ الحدود، ويمسك السدة الحدودية الممتدة من كشك البصري حتى السدة الممتدة بموازاة طريق الشلامجة – المحمرة خلال الأيام اللاحقة للمعركة. وانسحبت الفرقة المدرعة الثالثة إلى خلف السدة الحدودية داخل الأراضي العراقية تحت ضغط أفواج حملة القاذفات من حرس الخميني.

أصبح موقف فرقة المشاة 11 غاية في الصعوبة بعد انكشاف جناحها الأيسر (من الجسر الكائن على القناة الحدودية في الشلامجة حتى المحمرة بطول 23 كلم تقريبًا)، وأصبح مقرّها غير قادرٍ على إدارة معركة بـ 22 لواءً كانت بإمرتها.

رفع مقرّ الفيلق الثالث دراسة مقترحة لخطة الدفاع عن المحمرة، تتضمن حلًا لمشكلة أن مقرّ فرقة المشاة 11 غير قادر على إدارة المعركة في الوضع الميداني الحالي، ويُقترح أن يكون الترتيب الدفاعي لإدارة معركة المحمرة كما يلي:
.
.
.

أ. تقسيم قاطع المسؤولية بين فرقة المشاة 11 وفرقة المشاة 15 الكائنة غرب شطّ العرب، وأن يُنقل مقر الفرقة 11 إلى غرب شطّ العرب (كوت الزين)، ويكون مسؤولًا عن المحمرة فحسب.
ب. تستلم فرقة المشاة 15 باقي قاطع مسؤولية الفرقة 11، وتُنشأ خمسة جسور على شطّ العرب لتسهيل تنقل القطعات بين ضفتي النهر، وفق أوضاع المعركة.

ج. تخفيف وجود القطعات في المواضع الحالية على السدة الموازية للطريق العام الشلامجة – المحمرة، وتخفيف القطعات في مدينة المحمرة لتقليل الخسائر.

لم توافق القيادة العامة للقوات المسلحة على دراسة ومقترحات الفيلق فوافقت على نصب جسر واحد على شطّ العرب في منطقة قناة خيين .. ((( قناة خيين هي قناة تخرج من شط العرب على الضفة الشرقية . ويبدأ منها خط الحدود العراقية الايرانية باتباع خط منتصف العمق التالوك (Thalweg) مقسماً شط العرب بين العراق وايران وفق اتفاقية الجزائر عام 1975))) .. مقابل جزيرة أم الرصاص فحسب، وأوعزت بزيادة ضباط الركن في مقرّ الفرقة. وعندما انتهت المعركة بسقوط المحمرة أجرى القائد العام لقاءات مع ضباط مقرّ الفيلق، والفرقة 11، وطرح موضوع دراسة ومقترحات الفيلق التي لم توافق عليها القيادة العامة، فالتفت القائد العام إلى رئيس الأركان الفريق عبد الجبار شنشل، وقال له: «أنا لم أطلع على دراسة ومقترحات الفيلق وإجابة القيادة العامة بالرفض». إلا أن رئيس أركان الجيش التزم الصمت.
.
.
.
.

وصف ساحة العمليات
*******************
ساحة عمليات الفيلق بصورة عامة تساعد في حركة الآليات والدروع في الاتجاهات كافة، ويحدُّها من الشرق نهر الكارون ما بين الأحواز وشطّ العرب، وفي شمال الساحة هور الحويزة الذي يمتد من شمال كشك البصري إلى الكحلاء والمشرح، وفي الغرب شطّ العرب، وحُفرت قناة مائية تمتد بموازاة خطّ الحدود سُميت قناة الإغمار/4 من هور الحويزة إلى الشلامجة، كما حُفر خندق لمنع عبور الدبابات بالعمق شمال نهر كتيبان حتى مخفر زيد، وتوجد بحيرة اصطناعية تمتد من نهر كتيبان إلى الشلامجة بعرض 150 إلى200م تُشكّل مانعًا موازيًا ومائلًا عن خط الحدود.

يوجد شريط من النخيل بموازاة ضفة شطّ العرب بعرض 2 – 4 كلم، يمتدّ من منطقة النشوة شمال البصرة حتى الشلامجة على الحدود الإيرانية جنوبًا، وفي الضفة الغربية من شطّ العرب شريط من النخيل يمتد من البصرة شمالًا حتى الفاو جنوبًا.
.
.
.

الطرق الرئيسة
*************
أ. طريق البصرة – تنومة – الشلامجة – المحمرة.
ب. طريق البصرة – النشوة – الأحواز تمر جنوب هور الحويزة، وتتفرع منها طريق معبدة إلى البسيتين والكرخة.
ج. طريق البصرة – النشوة.
قوات الطرفين
.
.
.

العدو
******

القوات الإيرانية مزيج من القوات النظامية المؤلفة من المشاة والدروع ومن قوات حرس الخميني غير النظامية (الباسيج والباسدران). تُقدّر القوات النظامية وفرق حرس الخميني بما بين 8 و10 فرق مسندة بالمدفعية والدبابات وعدد من أفواج حملة القاذفات من حرس الخميني، وكانت الإمدادات مستمرّة لهذه القوات من الأحواز.
.
.
.
.

قواتنا
******
كانت فرقة المشاة 11 تدافع عن المحمرة والمنطقة الكائنة شمالها (منطقة القواعد الخمس)، وبإمرتها 22 لواءً حُشد معظمها على عجلٍ بعد عبور العدو نهر الكارون واندفاعه نحو الحدود العراقية. ولم تُتح للتشكيلات الجديدة فرصة تهيئة مواضعها أو إجراء استطلاعاتها، ولم يكن مقرّ فرقة المشاة الحادية عشرة أو أي فرقة أخرى قادرًا على إدارة هذا العدد من التشكيلات في معركة، وكانت الفرقة قبل ذلك تدافع عن مدينة المحمرة بخمسة ألوية (ألوية الفرقة الثلاثة ولواء قوات خاصّة ولواء الشرطة العاشر)، وبلواءين (اللواء 117 واللواء الرباعي 55) منفتحين في القواعد كما موضح في المخطط رقم ٢
.
.
.
.

معركة فرقة المشاة 11 في المحمرة (خرمشهر)
26 نيسان/أبريل – مايس (أيار/مايو) 1982
******************************************

المعركة
.
.
.

هنالك بعض الحقائق التي أثّرت في أداء الفيلق والفرقة 11 وبقية الفرق وأهمها:
أ. كانت وجهة نظر الفيلق الثالث تفيد بأن معركة المحمرة محسومة لمصلحة العدو بعد أن عبرت قطعاته نهر الكارون، وتمكَّنت من إزاحة الفرقة المدرعة الثالثة إلى الحدود وتطويق القواعد الخمس، فانكشف جناح فرقة المشاة 11 الشمالي لمسافة 23 كلم، وأصبح عمق الدفاعات لا يزيد على 4 إلى 6 كلم، بعد تعديل الجبهة في ضوء اختراق القوات الإيرانية، وعدم موافقة القيادة العامة على مقترحات الفيلق، وكان ردّها ينص على أن «المحمرة تعتبر مثل بغداد، ويجب الدفاع عنها كما يجب».

ب. حضر جميع معاوني رئيس أركان الجيش (الفريق الركن عبد الجبار الأسدي والفريق الركن إسماعيل تايه والفريق الركن نجيب أبتر عمر) وجلسوا مع قائد الفيلق بحضور رئيس أركان الجيش الفريق الأول الركن عبد الجبار شنشل. وقام كلٌّ منهم برفع مقترحات متناقضة إلى قائد الفيلق، وأجروا جولات في قاطع الفيلق وأعطى كلٌّ منهم توجيهاته للقطعات مباشرة من دون إشعار قيادة الفيلق، فما عاد قرار إدارة المعركة بيد قائد الفيلق ولا قائد الفرقة11 ((( تغلبت روح الحماسة على السياقات النظامية لاستخدام القوات المسلحة ،وأصبح الجميع يرغب في المشاركة في المعركة ولو من بعيد ، الامر الذي أضر بالقوات المسلحة العراقية العالية المهنية والاحتراف واستمرت حالة الفوضى والحماسة هذه مستشرية حتى إعادة تنظيم القوات المسلحة لاسترداد الفاو وتحرير أراضينا الوطنية بدءاً من منتصف 1987))) .
ج. حضر وزير الدفاع الفريق عدنان خير الله وكذلك نائب رئيس مجلس قيادة الثورة الرفيق عزت الدوريّ إلى قاطع الفيلق، وكلٌّ منهما يعطي توجيهات إلى الفيلق من مقراتهما في البصرة من دون الاطلاع على تفاصيل الموقف.

د. حضر أعضاء المكتب العسكري وتوزعوا على الفرق. وتم تنسيب اللواء الركن عبد الجواد ذنون عضو المكتب العسكري مع قائد الفرقة11.

هاجم العدو موضع الفرقة 11 الدفاعي من نقاط عدّة على طول السدة العمودية التي كانت تشغلها تشكيلات الفرقة، وتمكَّن من اختراقها في بعض النقاط، إلا أن الجهد الرئيس لهجوم العدو كان باتجاه ميناء المحمرة لعزلها عن باقي قاطع الفرقة وتطويق القطعات المدافعة عنها. واستطاع العدو ليلة 24 -25 مايس [أيار/مايو] 1982 تطويق المدينة بعد أن نجح في اختراق المواضع الدفاعية للواء الشرطة العاشر في شمال المدينة، وقاتلت القوات المدافعة عن المدينة ببسالة إلا أن ذخيرتها كانت قد أشرفت على النفاد بعد القتال المستمر الذي خاضته قطعاتها.

كلّف مقرّ الفيلق فرقة المشاة السابعة بقيادة العميد الركن ميسر الجبوري، التي وصلت قبل فترة قليلة بالتقدم من الشلامجة لكسر طوق الحصار عن المحمرة. وباشرت الفرقة بالتقدم في وجه مقاومة متتابعة على طول طريق تقدمها يومي 25 و26 مايس [أيار/مايو]، وعلى الرغم من أن الفيلق دفع اللواء المدرع 30 من الفرقة المدرعة السادسة لإسناد الفرقة السابعة، ألا أنهما لم يتمكَّنا من الوصول إلى المحمرة حتى يوم 26 مايس أيار/مايو.

قام جناح طيران الجيش الثالث بنقل العتاد والمواد التموينية وإلقائها من الجو على القطعات المدافعة في المحمرة (كانت شقق النزول كلها في المدينة قد تم نصب أعمدة فيها كعوائق لمنع سمتيّات العدو من الإنزال)، وتم إسقاط سمتيتين وإصابة أعداد أخرى، الأمر الذي جعل عملية الإمداد جوًّا محفوفة بالمخاطر. وبعد نفاد الذخيرة والمؤن لدى القطعات المحاصرة استسلمت في 28 مايس [أيار/مايو] بعد تسلّل عددٍ كبيرٍ من أفرادها إلى الجانب الغربي من شطّ العرب، وكان عدد الأسرى بين 5000 و6000 جندي.

استُدعي قائد الفيلق اللواء الركن صلاح القاضي، وقائد الفرقة المدرعة الثالثة العميد الركن جواد أسعد شيتنة، وبعد محاكمة قصيرة أُعدما، إذ حُمِّلا مسؤولية انهيار الموضع الدفاعي ((حُمل اللواء الركن صلاح القاضي ، وهو من الضباط الجيدين ، مسؤولية الاخفاق في المحمرة على الرغم من أنه قد أبلغ القيادة بنقاط الضعف والخطرة في منظومتنا الدفاعية وأوصى بإعادة ترتيب مواضعنا بإخلاء مواقع كثيرة تعاني أختلال في ترتيبها ، وحصل ما توقعه وانكسرت القطعات فدفع حياته ثمناً لخطأ لم يرتكبه ، ولمعركة لم تتح له فرصة قيادتها لكثرة الذين تدخلوا في إدارتها كما بينا انفاً أما قائد الفرقة المدرعة الثالثة العميد الركن جواد أسعد شتينة فهو سليل مشايخ أكراد كرام كانوا قبل إعدامه وبعد إعدامه من المؤيدين للحكومة والموالين لها ، على الرغم من أن عشيرته تسكن في منطقة جبل قلندر بموازاة الحدود التركية وأن مسألة تمردها لو شاءت لم تكن صعبة لكنها آثرت الولاء وظلت هكذا إلى الاخير ))) . وعانت القوات المسلحة بعدها ظاهرة الإعدامات الميدانية التي كان يجانبها الصواب في حالات كثيرة، وهي ظاهرة موجودة في أغلب المواجهات العسكرية على مستوى العالم، لكنها في العراق وعلى الرغم من محدودية الحالات التي تمت فيها أثّرت في معنويات القوات المسلحة ولا سيما بعد معركة المحمرة.

عندما وصلت قوات العدو إلى السدة الحدودية من كشك البصري إلى الشلامجة، أصدرت القيادة العامة أوامرها بسحب الفرقة المدرعة السادسة وفرقة المشاة الآلية الخامسة من مواضعهما في منطقة الأحواز والخفاجية ونهر الكرخة إلى داخل الأراضي العراقية ما بين كشك البصريّ ومخفر زيد خشية أن يعزلها العدو.

اتصلوا من الأركان العامة وطلبوا مني ومن اللواء الركن سالم حسين الذي كان مدير الأشغال العسكرية، وهي إحدى مديريات الوزارة، الذهاب إلى المجلس الوطني، بحسب طلب القائد العام للقوات المسلحة الذي كان يعقد لقاءات مع جنود وضباط صف وضباط وآمرين، جرى اختيارهم لمقابلة القائد العام عشوائيًا من قيادة الفيلق والفرق والتشكيلات والوحدات التي قاتلت في معركة المحمرة، ليتبيّن منهم حقيقة حوادث المعركة وملابساتها، بعد أن أصبح لا يثق كما يبدو بذرائع قيادة الأركان العامة والقيادات الأخرى لهذه الهزيمة المنكرة، فأراد انتزاعها من مصدرها من المشاركين الفعليين على اختلاف مواقعهم ورتبهم ومسؤولياتهم. إذ هز سقوط المحمرة قيادات الحزب والدولة ووجدان الشعب وكرامة القوات المسلحة. وطلب القائد العام منا حضور لقاءاته معهم، وأمر اللواء سالم حسين بتسجيل ما يدور في اللقاء، ومني أن أستمع إليهم. وفي فترة امتدت أكثر من أسبوع وفي لقاء أو لقاءين يوميًا يستغرق بين 6 و8 ساعات (لكل لقاء)، وفي أحيان كثيرة تنتهي اللقاءات في الرابعة من فجر اليوم التالي، كان الجنود والضباط يتكلمون بعفوية وصدقية عما مرّ بهم، وكيف ولماذا حصل ما حصل؟ والغريب أن منهم من لم يعرف لماذا انسحبوا، ولماذا لم يقاتلوا، على الرغم من أنه كان بإمكانهم ذلك. وشهدتُ العديد من اللحظات الوجدانية التي لم يستطع فيها الضباط السيطرة على عواطفهم وشعورهم بعار الهزيمة والتقصير، فانفجروا بالبكاء وكانت الدموع تتساقط من عيني القائد العام تأثرًا.

كان ملخص الأسباب الرئيسة لسقوط المحمرة:
.
.
.

1 – عدم كفاءة القيادة بكل مستوياتها (الأركان العامة والفيلق والفرقة).
2 – الإصرار على قبول المعركة في المحمرة بعد نجاح العدو في عبوره الكارون واندفاعه إلى السدة الحدودية واحتلالها، وانكشاف جناح الفرقة الشمالي لمسافة 23 كلم.

3 – عدم قبول القيادة العامة بمقترحات قيادة الفيلق وإصرارها على الدفاع عن المحمرة كما ندافع عن بغداد.

4 – حشد قطعات غير متجانسة لم يتح لها الاستقرار أو الاستطلاع بلغ عددها 22 لواءً، وتكليف مقرّ فرقة واحدة بقيادتها.

5 – إرباك قيادة الفيلق بوجود رئيس الأركان ومعاونيه كافة وتدخلهم وإصدارهم التوجيهات المختلفة والمتناقضة إلى القطعات من دون العودة إلى الفيلق، وفقدان القيادة والسيطرة، وأخيرًا عدم نقل الصورة الحقيقية بالمستويات كلها.

أعتقد أن الرئيس صدام حسين قرّر الإشراف المباشر على العمليات في جبهات القتال أكثر من أي وقت مضى بعد معركة المحمرة، حيث تولّدت لديه الثقة بأنه أجدر وأقدر على اتخاذ القرارت المصيرية في جبهات القتال ممن هم في الأركان العامة أو في وزارة الدفاع ((( الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بعيداً عن القيادة العسكرية ، وقد درس مع دورة الاركان 43 وبشكل مواز للدوة ، ثم ساهم بآرائه في مراحل التخطيط الاولى ، وحضر دوماً اجتماعات القيادة العامة للقوات المسلحة وكان يميل إلى سماع الاراء بتمعن ويترك لصاحب الرأي أن يعطي رأيه بحرية من دون أن يقاطعه ، والامر الذي جعل حضوره الاجتماعات أمراً مألوفا ))).
بعد الانتهاء من لقاءات الرئيس استأذناه بالعودة إلى دوائرنا فسألني الرئيس: «عميد نزار ألم نمنحك قدمًا لمدة سنة؟»، فقلت له: «نعم سيدي»، فسألني: «ومتى ستترفع؟»، فأجبته: «في تموز/يوليو المقبل أي بعد أقل من شهرين؟»، فقال: «ولماذا إذًا لم تحمل رتبة لواء؟»، قلت له: «سأترفع في تموز/يوليو باستحقاقي وتتبقى لي سنة قدَم سأستفيد منها في الرتبة التي تليها». فقال: «غيرك يرفع الرتبة الجديدة فور تكريمه، وبعضهم يطلب إضافة أشهر تنقصه لحمل الرتبة الأعلى»، ثم التفت إلى العقيد صباح ميرزا مرافقه، وأمره بجلب رتبة لواء ركن وشدها بنفسه على كتفي. ووجه كلامه إلى اللواء الركن سالم حسين وقال له: «لواء سالم أنت تستلم قيادة الفيلق الثاني»، ثم وجّه كلامه إليّ «وأنت تعود لاستلام فرقتك السابعة، وأريدك أن تُعيدها كما كانت فقد تضررت في معركة المحمرة».
في حزيران/يونيو 1982 عدت إلى قيادة الفرقة السابعة مرة ثانية، وشرعت على الفور بإعادة التنظيم والتدريب وإكمال النواقص في الأشخاص والمعدات بعد الأضرار التي لحقت بتشكيلاتها في معارك المحمرة.

كنت في زيارة إلى أحد ألوية الفرقة في الجبهة عندما اتصلوا بي من مقرّ الفرقة وأخبروني أن طائرة سمتيّة ستأتي لتقلني إلى قيادة الفيلق. وكان في السمتيّة العقيد صباح ميرزا الذي أخبرني أن القائد العام موجود في مقرّ الفيلق. عندما دخلت غرفة قائد الفيلق كان الرئيس وقائد الفيلق وقادة الفرق موجودين، فأمر بجلب مقعد إضافي لجلوسي، وبدأ يعرض الموقف العام، وقال إن موقف قطعاتنا في الجبهة الجنوبية ضعيف، ويمكن أن يُخرَق في أي وقت، وفي ضوء ذلك قرّر سحب قواتنا في الجبهات كلها إلى الحدود الدولية والدفاع فيها عن العراق، وسيصدر الأمر بذلك اعتبارًا من يوم غدٍ المصادف 20 حزيران/يونيو على أن يكمل انسحاب القوات كلها إلى الحدود في اليوم الثلاثين من الشهر نفسه. وكان الجميع يسجلون ملحوظاتهم ولم يعلّق أيٌّ منهم، فرفعت يدي طالبًا الإذن بالكلام وقلت: «سيدي الرئيس، إننا في القاطع الأوسط (قاطع الفيلق الثاني) بوضع دفاعي جيد، ووجودنا هناك يحمي مدننا ومنشآتنا النفطية القريبة من الحدود، فإذا ما عدنا إلى الحدود فإنها ستكون ضمن مدى مدفعية العدو، وقد يتطلب ذلك إخلاء سكانها وتدمير المنشآت، ولا أعتقد أن العدو سيتوقف عن إصراره على الاستمرار في القتال، فإذا كان الموقف في الجبهة الجنوبية (في قاطعي الفيلق الثالث والفيلق الرابع) يتطلب سحب الجنود إلى الحدود فإننا في الأوسط في وضع جيد، ونحن قادرون على الدفاع عن مواضعنا الحالية». والظاهر أنني كنت متحمسًا بعض الشيء، فدمعت عينا الرئيس وقال بصوت خافت يشوبه الألم: «أنا لو كان الموقف في الجنوب مثل ما هو عندكم هل كنت سأنسحب؟». واستمر وكأنه يخاطب نفسه «أين كنا نخطّط، وبماذا كنا نفكر، وكيف حدث الذي حدث؟». وتهدج صوته وسكت. عندها سارعت بالقول: «إذا كان الوضع هكذا فسننسحب كما تأمر سيدي الرئيس».

في اليوم التالي صدر عن وسائل الإعلام كلها خبر أننا سنسحب قواتنا إلى الحدود الدولية خلال عشرة أيام، وكان ذلك خطأ لم نستطع أن نفهمه وما هي الغاية منه؟ إذ كيف نخبر العدو أننا سننسحب في اليوم المحدد ونتيح له أن يهاجمنا ونحن في أضعف حالاتنا؟
لم تكن لدينا مواضع دفاعية مهيّأة على الحدود الدولية، فذهبنا للاستطلاع وحددنا الخط العام لقواطعنا الدفاعية، وكلّفنا وحداتنا الإدارية في المناطق الخلفية بواجبات تهيئة الموضع الدفاعي للفرقة وحفر المواضع، وأبقينا المراتب العائدين من إجازاتهم بإمرة المقرّ الخلفي للعمل في إعداده، وهيأنا الطرق والطرق البديلة وتسوية المخاضات ((( المخاضات هي المناطق الضحلة في الانهر والاودية التي يمكن عبور العجلات فيها في حالة تدمير الجسور أو لتسريع العبور إضافة إلى الجسور ))) على الأنهر والأودية على طرق الانسحاب. ولم نذكر لقطعاتنا كلمة انسحاب، بل قلنا إننا سننتقل إلى موضع دفاعي أفضل، لما لكلمة الانسحاب من تأثير سلبي في معنويات الجنود، على الرغم من أن معظمهم سمعها من وسائل الإعلام ((( تعد عملية الانسحاب أعقد عمليات القتال النظامي الاربع الرئيسية وهي التقدم ، الهجوم ، والدفاع ، والانسحاب وتتطلب جهداً جباراً للسيطرة عليها ويكون للتوقيتات تأثير مهم في نجاحها أو فشلها ))). كان اللواء جوهر العزاوي مدير مديرية الهندسة الآلية الكهربائية من أصدقائي، فطلبت منه الحضور إلى مقرّ الفرق … يتبع

ومعركة المحمرة (بالفارسية: آزادسازی خرمشهر)‏‎ كان عبارة عن إعادة السيطرة الإيرانية على مدينة المحمرة المرفئية من العراقيين بعد 575 يوماً في 24 مايو 1982 خلال قادسية صدام. وكان العراقيةن قد حرروها في بداية المعركة في 26 أكتوبر 1980

 

بقيت المدينة في أيدي العراقيين حتى أبريل 1982، عندما أطلق الإيرانيون عملية بيت المقدس للاستيلاء على محافظة عربستان. استخدم الهجوم الأول (من 24 أبريل إلى 12 مايو 1982) ما يقرب من 70,000 جندي من الجيش الإيراني و‌الحرس الثوري الذين نجحوا في دفع القوات العراقية خارج منطقة الأحواز-سوسنغرد وانسحب العراقيين إلى المحمرة و، في 20 مايو، شنوا هجوماً مضاداً مكثف ثم بدأت إيران هجوماً شاملاً على المحمرة، سيطرت خلاله على خطي دفاع عراقيين في بل نو ومنطقة الشلامجة تجمع الإيرانوين حول شط العرب وطوقوا المدينة وبدأوا حصاراً ثانياً

حتى أن الإيرانيين أرغموا على استدعاء احتياطييهم من أجل الاستمرار في دفع العراقيين إلى الخلف..

بعد ثلاثة أيام من معركة المحمرة، بدأت تطرح دعوات إلى وقت إطلاق النار في الحرب العراقية الإيرانية وبدأ القادة التناقش حول هذا الموضوع.

 

هناك أغنية شعبية حزينة فارسية، “ممد نبودي” (ممد نبودی، تعني “ممد [بديل عامي لمحمد]، لم تكن هناك [لترى المدينة قد تحررت]”) لغلام كويتيبور، وهو عن محمد جاهانارا، قائد الباسداران الذي كان واحداً من آخر الإيرانيين القلائل الذين غادروا المحمرة عندما سقطت في أيدي العراقيين. وقد ذهب للقتال في حصار عبادان وقيادة القوات الإيرانية لاستعادة خورمشهر ولكنه توفي في 24 مايو 1981 في حادث تحطم طائرة قبل أن يشهد استعادت المدينة في نهاية المطاف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.