You are here
Home > مقالات > عام جديد بلباس قديم زهير ماجد الوطن العمانية

عام جديد بلباس قديم زهير ماجد الوطن العمانية

 

لعلنا شاهدنا جميعا الموصل من الداخل، هي لا تختلف كثيرا عن دمار الرقة وغدا نرى دير الزور والجزء المدمر من حلب وربما ستكون ادلب على طريق التدمير، ناهيك عن قرى صغيرة وامكنة هي بين المدن والبلدات.
ينبغي ان يكون معلوما، ان المنظمات الإرهابية ولدت من اجل التدمير والقتل، هي لا تملك غير هذا الهوس، وليس لها افق سوى حمل المعول ورمي القذيفة باتجاه أي بناء واقف منذ زمنه.
ومن ولد تلك التنظيمات وخصوصا “داعش” فقد كتب لها ما يجب ان تقوم به وهو تدمير ما تم عمرانه، ثمة شركات بناء جاهزة للعمل ولإعادة ما تهدم، هي ولدت من اجل هذا الخيار، تماما كما هو حال معامل السلاح، تخترع الحروب وتدفع اثمانها من اجل ان تبيع سلاحها .. كم قرأت ابان حرب فيتنام مقالات حول مسألة ايقاف الحرب، وما قابله يومها من رفض لمصانع السلاح التي كانت تهدد دولتها بتسريح آلاف العمال ان هي فعلتها.
في اول يوم من العام الجديد يطل العرب على بلادهم كما لو انهم يحصون انفاسها فإذا بها كما تركوها البارحة وكان آخر يوم في السنة الماضية .. بالطبع لن يغير يوم مخططا كبيرا بهذا الحجم، ولا حتى سنوات .. من قال ان الحرب اللبنانية تمكث خمس عشرة سنة، ونحن نقول ان الحرب على سوريا لن تتنازل عن عشر سنوات على الأقل، وكذلك الحال في العراق وليبيا، ولا ندري من سيدخل في المعمعة .. لكنا نؤكد في قراءة بسيطة، وقد كررناها كثيرا، ان هذا المشهد العربي الذي عمر سنوات سبع حتى الآن، لن يختفي طالما ان اسرائيل قائمة ..
عندما تحدثت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس عن الفوضى الخلاقة لم تكن تقصد سوى الوطن العربي، فلافريقيا خصوصية مختلفة، وللشرق الأقصى كذلك، اما هذا المصطلح فلم يكن المقصود منه سوى العرب .. وما زلنا نذكر زيارتها المفاجئة للبنان ابام حرب الـ 33 يوما بين حزب الله واسرائيل، وقولها في بيروت امام رئيس وزراء لبنان آنذاك الدامع العينين فؤاد السنيورة انه قد قام الشرق الأوسط الكبير.
في اول ايام العام الجديد، نستهلك اذن كل الماضي، والحقيقة ان ليس هنالك ماض بل استمرار لما هو واقع وقائم بعدما نجحت الفوضى الخلاقة او تلك المنظمة والتي هي الوصف الصحيح لما جرى ويجري عربيا، حيث ان الفوضى ثمة من يقوم بتنظيمها وممنوع ان تفلت خارج اطار المخطط الموضوع لها.
اذن لا حلم بتغيير المشهد العربي، مع ان الحلم مشروع والخيال احيانا ملازم للأمل.
اليوم الأول من العام 2018 احدى النكات السمجة التي تريد ان تضحكنا دلالتها على كونها قفزة نحو واقع جديد. القصة باختصار لمن لا يعرف هي الغاء العالم العربي، من خلال اعادة تركيبية له تتلاءم مع وقائع جديدة ليست بعض ظواهرها الحالية سوى مقدمات فيها كمثل الانفتاح على اسرائيل والتطبيع معها.
كل ما جرى ويجري من اجل الوصول إلى هذه الغاية، والدأب الواضح على قتل كل اشكال المقاومات في المنطقة ابرز مقولاتها، وليس عبثا البحث عن هذا الأمر في كيفية انهاء حزب الله والقوى الفلسطينية الممانعة المقاومة، وربما رسم مشهد مثير في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

اترك تعليقاً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Top