خمس مقالات عن العراق بالصحف العربية يوم الخميس

1 

الذاكرة الانتقائية وسرديات المنتصرين

 

 

يحيى الكبيسي

 

القدس العربي
 

 

لعل أبرز سمات العراقيين، قدرتهم الكبيرة على تشكيل ذاكرتهم التاريخية بطريقة تحيد التاريخ بوصفه سجلا للأحداث، إذا اعتمدنا المنظور التقليدي، أو بوصفه خطابا يجب موضعته في الإطار السياسي والاجتماعي والثقافي المنتج له. وذلك من خلال إعادة إنتاج هذا التاريخ ليكون رواية ذاتية، وانتقائية، وإلزامية، لا يمكن معها لأية رواية أخرى إلا أن تكون تحريفية.

على مستوى خطاب الدولة/السلطة في العراق، كانت الذاكرة بعد 14 تموز 1958، ذاكرة قسرية تفرضها الدولة من خلال مؤسساتها التعليمية، والإعلامية، والرقابية بمختلف أنواعها، مهمتها شيطنة الحقبة الملكية، ورجعنتها ـ من رجعية، واتهامها بالفساد المطلق، والحكم الأحادي، حتى نسي العراقيون أنها كانت حقبة بناء الدولة الحديثة ومؤسساتها، والتحديث، والحقبة الأقل فسادا في تأريخ العراق الحديث، وأنها على الرغم من نظامها الملكي، كانت دستورية، وذات مؤسسات ديمقراطية، ووفرت حرية الأحزاب والصحافة. وفي مقابل هذه الذاكرة أنتج تاريخ مفترض للدولة/ السلطة قائم على شعارات الزعيم الأوحد، والتقدمية، والديمقراطية، والسلام، التي كانت تتردد أصداؤها في كل مكان.

وبعد8 شباط 1963، ثم18 تشرين الثاني 1963، تشكلت بالعراق ذاكرة قسرية أخرى، تصف الأعوام الخمسة السابقة عليها، بكونها أعوام نظام عدو الشعب، والطاغية، والخائن المجرم، والدكتاتور. وتعيد توصيف الحركات التي قامت بوجه عبد الكريم قاسم، فتصبح مؤامرة الشواف، ثورة الشواف. ويعاد تسمية المتآمرين والرجعيين أمثال رفعت الحاج سري وناظم الطبقجلي ورفاقهما الذين أعدمهم عبد الكريم قاسم بالشهداء. ولا نعود نتذكر ـ رسميا ـ من زمن قاسم سوى مذابح الموصل وكركوك، ومحاكمات المهداوي الشهيرة. واستمرت محاولة تكريس التمييز بين مكتسبات الثورة (قانون الإصلاح الزراعي، وقانون رقم 80 الخاص بالنفط على سبيل المثال) ورجالاتها بوصفهم كانوا أيضا من صانعيها. وتكرر الأمر نفسه بعد 17/30 تموز 1968. وبعد 9 نيسان 2003، بدأت محاولة أخرى لشيطنة النظام السابق، و تسخيف أفكاره و منجزاته، و إظهار رجالاته كلهم بمظهر المجرم القاتل. وصار النظام البائد وكل ما يمت اليه بصلة رمزا لكل ما هو سيئ، وفاشل. وصار من يتحدث عن «منجزات الثورة» التي جعلت الأمم المتحدة تصنف العراق قبل العام 1991، بأنه في بعض مجالات التنمية تجاوز حدود العالم الثالث، وان معدلات الدخل بالقيمة الثابتة وصلت أعلى مستوياتها في ظلهم، وأن هذه المعدلات لم يتم تجاوزها إلى حد اليوم، وأن نسب الالتحاق بالتعليم وصلت في السبعينيات إلى ما يتجاوز نسبة 100 في المئة، يتهم مباشرة بأنه بعثي صدامي من أعوان النظام البائد، وربما اتهم بالإرهاب والتكفير وأشياء أخرى. المتغير هذه المرة أنه لم يعد صراعا سياسيا وحسب، بل أصبح صراعا سياسيا بحمولة طائفية، يستحضر مدونة دينية، وسرديات هوياتية. والكوميدي هنا أن من يتحدث بهذه الحقائق التي لا علاقة لها بديكتاتورية النظام أو دمويته، أصبح بالإمكان الحكم عليه بعشر سنوات بموجب قانون «حظر حزب البعث» بتهمة الترويج لحزب البعث!

الإشكالية الاخطر هنا، أن هذه الذاكرة الانتقائية تجاوزت الدولة/السلطة إلى الشعب نفسه، الجميع لا يتذكر إلا ما يريد تذكره، وينسى، بل ويلغي ما عدا ذلك. نشهد في ذكرى ثورة 14 تموز من كل عام بعد نيسان 2003، مظاهرات وندوات ولقاءات تمجد عبد الكريم قاسم بوصفه الزعيم الأوحد والشهيد ورجل الثورة. وينسى هؤلاء أن الأخير كان دكتاتورا بامتياز، وانه كان المسؤول المباشر عن جرائم ضد الإنسانية في الموصل وكركوك وقرى برزان. وان تاريخ الدم في العراق كان نتاجا مباشرا لحقبته.

في العام 1997، استضاف برنامج كان يقدمه الباحث السوري محي الدين اللاذقاني على إحدى الفضائيات العربية الدكتورة نزيهة الدليمي على الهاتف من ألمانيا، وقد دافعت في اللقاء بحماسة منقطعة النظير عما جرى في الموصل في آذار 1959، من فظائع، وبكلمات قريبة من الكلمات التي وصفت بها صحيفة «اتحاد الشعب» الأحداث حينها، ومن دون أي نبرة مراجعة. ولكن الجميع نسي، أو بالأحرى تناسى هذا كله، وصار يتحدث عنها بعد رحيلها لاحقا بوصفها رمزا للحرية والديمقراطية والسلام، بل قررت الحكومة العراقية إقامة تمثال لها.

في العام 1983 تم ذبح 20 طالبا جامعيا في على طريق الموصل ـ أربيل، وكان القتلة ينتمون إلى أحد الأحزاب الكردية، بقيادة شخص يدعى «أبو ريشة»، والأخير قتل لاحقا في مواجهة مع الجيش العراقي، وبعد العام 2003، تم الإعلان عن إقامة نصب تذكاري باسمه في مدينة كركوك.

و نحن نعرف أن الأحزاب السياسية الإسلامية القائمة اليوم في العراق، كانت تفخر بعملياتها البطولية، مثل تبني إحداها عملية نسف الجسر الرابط بين البصرة والتنومة، واقتحام السفارة العراقية في بيروت بسيارة مفخخة، يعدها البعض أول عملية استشهادية/انتحارية في العالم الإسلامي!!!

وتبني حركة أخرى عملية تفجير وزارة التخطيط في بغداد بسيارة مفخخة يقودها استشهادي/انتحاري، وعملية تفجير أخرى بسيارة مفخخة في المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون. بل أن إحدى هذه الحركات ما زالت تدون على موقعها الالكتروني عملياتها البطولية، مثل تفجير مبنى دار الحرية للطباعة والنشر، وتفجير مكتب الخطوط الجوية العراقية في شارع السعدون، وتمجد الشهيد البطل قائد عملية الجامعة المستنصرية البطولية، و جميعها كان أهدافا مدنية. لم يقف الأمر عند حد التبني والتمجيد، فهذه الحركات استخدمت نفوذها لتمرير قوانين لمكافأة «انتحارييها» بوصفهم شهداء يستحقون التكريم والرواتب التقاعدية.

والأمر ذاته يتكرر مع النخب السياسية الحاكمة اليوم، فأغلبها كان يؤمن بالعنف، ويمارسه، بوصفه نضالا مشروعا ضد نظام دكتاتوري. ولكنهم جميعا أيضا تورطوا في عمليات ضد أهداف مدنية، وضد مدنيين، و «أيديهم ملطخة بدماء العراقيين»، ولكنهم اليوم ينالون المناصب، والتعويضات، والرواتب، والأراضي السكنية، لمجرد إنهم اليوم هم «المنتصرون» والذاكرة التي بصدد التشكيل اليوم هي ذاكرتهم.

بل وصل الأمر إلى حدود القانون، الذي يفترض انه «قاعدة عامة مجردة»، إذ نجد قوانين لا تجرم الفعل من حيث طبيعته، وإنما تجرم الأفعال من خلال القائمين بها. والمثال الأوضح على ذلك قانون «مكافحة الارهاب» الذي صمم بقصدية صريحة.

بعد دخول تنظيم الدولة/ داعش على الموصل، بدا واضحا أن المنتصرين المفترضين أيضا يريدون ان يفرضوا تاريخهم الانتقائي بفاشية لا تقبل المراجعة! هكذا يجب ان تشكل الجريمة البشعة التي ارتكبتها داعش ضد مجندي سبايكر، والتي لم يصدر حتى اللحظة بيان رسمي يوضح ملابساتها او عدد المغدورين فيها! ذاكرة «وطنية» تذكر الجميع بطبيعة الجرائم ضد الانسانية التي ترقى لأن تكون جرائم حرب التي ارتكبتها داعش، ولكنهم في الوقت نفسه يرفضون رفضا قاطعا، بل ويغطون سياسيا واجتماعيا، على جريمة الإخفاء القسري والقتل خارج إطار القانون التي ارتكبتها مليشيا الحشد الشعبي وبعض الوحدات الرسمية ضد الآلاف من المدنيين النازحين في الصقلاوية والرزازة وغيرها!

لا يمكن أن تكون الانتقائية حاكمة لمجرد أنها ذاكرة «القابضين على السلطة»، وإلا سنكون أمام تسييس للتاريخ وللقانون وللعدالة، وسوف يكرر التاريخ الديكتاتوري نفسه بأشكال مختلفة، ولا يمكن لذلك أن ينتج مصالحة تاريخية حقيقية، مع الذات، ومع الآخر. ولا بد أن يعتذر الجميع، وبلا استثناء، عن تاريخهم العنفي، نظرية وممارسة، وعلى المنتصرين أن يكونوا القدوة في ذلك. حينها، وحينها فقط، ستكون مطالبة الآخرين بالاعتذار مقبولة أخلاقيا.

2شكر أمريكي لتنظيم “داعش”.. مهد الطريق للتقسيمموفق الخطاب

 

الوطن البحرينية
 

ستضع الحرب أوزارها قريباً في الموصل وسينقشع غبار المعركة عن أطلال مدينة كان اسمها الموصل وسيحتفل دهاقنة البيت الأبيض وملالي قم والميليشيات بنصرهم المزيف وسيشاركهم المطبلون والغوغاء رقصاً على أشلاء آلاف الأبرياء الذين قضوا تحت سقوف بيوتهم المتهالكة والتي هوت عليهم من شدة العصف والقصف دون تمييز، ولم يعد بالإمكان إنقاذ حتى من نجى منهم، وقد فاقت الضحايا مسلحي تنظيم الدولة «داعش»، الذين لم تنطلق العمليات إلا لأجل القضاء عليهم لكنه وعلى النقيض من ذلك، فقد تم وبتعاون واضح بين قادة «داعش» وأسيادهم وبدقة متناهية استهداف الأبرياء والأطفال والنساء والبنى التحتية للمدينة وطمس كل تاريخها وسرقة الثمين من آثارها وتدمير جامعتها العريقة وحرق مكتبتها الشهيرة وختمت بليلة القدر بالغدر برمزها منارة الحدباء وتشريد مئات آلاف من أهلها في خيام مهلهلة يصارعون الموت في العراء.

 

لقد عجزت كل الفضائيات ووكالات الأنباء التي تدار من ‘يران والحكومة العراقية عن إقناع العالم والمتابعين لسير المعارك وخلال فترة تسعة أشهر من بدء معركة لما يسمى بتحرير الموصل عن إظهار جثة أي من قياديي «داعش» الإرهابيين أو حتى أسر أحد منهم أو نشر محادثاتهم وكيفية تنقلهم، وتبيان نوعية تسليحهم أو كشف خيوط تنظيمهم أو الاستيلاء على ما تبقى من مقراتهم وأنفاقهم وما تحتويه من وثائق وكيف كان يدار ذلك التنظيم للفترة التي بسطوا نفوذهم لثلاث سنوات عجاف على مدينة هي من أكبر مدن العراق وكل ما عرض هو أشلاء وجثث متناثرة هنا وهناك تدعي القوات العراقية أنها لمقاتلي «داعش» دون دليل قاطع وهم لا يتجاوزون العشرات فأين تسلل السبعون ألف مقاتل وأين تبخر قادتهم؟!

 

بعد كل تلك الضجة الإعلامية والتزييف للحقائق، كمحاولة مفضوحة للفت الأنظار عما جرى من مجازر مروعة بحق المدنيين وقلب الحقائق بأن ما يجري في الموصل هو حرب على الإرهاب والقضاء عليه، لكنه لم يكن سوى كذبة كبيرة لإيهام بسطاء الناس أن العالم بأجمعه متعاطف مع الموصل وأهلها والنتائج على الأرض تثبت عكس ذلك تماماً!!

 

فلم تكن تلك المعركة سوى تبادل لأدوار تدميرية ونهاية مرحلة والتهيؤ لمرحلة أخرى، وعلى سبيل المثال لا الحصر فلقد جنت إيران وأمريكا من هذه اللعبة القذرة الكثير، ومن مبدأ أن الأرض لمن يحررها فلن يستطيع أحد بعد اليوم الاعتراض على التواجد الإيراني الرسمي بجنرالات طهران وميليشياتها وملء شوارع الموصل بمسلحيهم، كذلك التشكيلات المسلحة للمتضررين من «داعش»، من مسيحيين وإيزيديين وغيرهم، وإعلاء الشعارات الطائفية وفتح المقرات لكل الأحزاب والتشكيلات الإيرانية لبسط نفوذها بأريحية بعد أن عجزت عن ذلك قبل دخول «داعش».

 

أما ما جناه الجانب الأمريكي من معركة الموصل فإنه أصبح درساً قاسياً لكل من يفكر بعد اليوم في مقاومة الاحتلال الأمريكي في أي بقعة من العالم فسيكون مصيره كمصير الموصل والفلوجة اللتين دفعتا وأهلهما ثمناً باهظاً لمقاومة المحتل، وكذلك سيستجدي قادة السنة، وحتى فصائل المقاومة التي أضعفها وشتتها ذلك التنظيم، رضا أمريكا بل سيتوسلون لها للعودة إلى محافظاتهم وبناء قواعد ضخمة قربهم لحمايتهم من الغول الإيراني، فعدو الأمس سيطرقون بابه بقوة عله يرضى أن يكون حليف اليوم!!

 

كذلك فلقد عجل ذلك التنظيم من مشروع بايدن للتقسيم الذي كان ينظر إليه يوماً ما بأنه توجه صهيوني وعدواني ويستحيل قبوله وتطبيقه!! فكان أول المعارضين له هم «المكون السني» لكنهم اليوم يلهثون خلفه لأنه هو الخيار الوحيد المتاح لهم ولا سبيل لبقائهم ولا العودة لمناطقهم المدمرة ولا العيش بسلام بدونه.

 

أما قادة الكرد فبدؤوا يستشعرون حجم الخطر القادم فما يدريهم أين ستحزم «داعش» أمتعتها وأين هذه المرة وجهتها!!

 

فهم يحاولون وبأي طريقة الانفصال عن العراق ووضعه وراء ظهورهم.

 

ولقد خسر قادة الشيعة حليفهم الكردي الذي كان كبيضة القبان في حكمهم ولقد وصل الخلاف بينهم إلى حد كسر العظم ولم يعد من السهولة استمرار تربعهم على كرسي الرئاسة والانتخابات التي ينتاب المراقبين الشكوك وفي ظل هذه المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية إنجازها!!

 

شكر وتعظيم أمريكي إيراني لـ»داعش» فلقد وحدت العراقيين ولأول مرة للوصول لهدف بايدن وعلى جماجم أهل الموصل وأشلائهم!!

3  تحررت الموصل عسكرياً: كيف تتحرر فكرياً؟

 

 علي مزيد

 

  الاخبار اللبنانية
 

أخيراً سقط تنظيم داعش في بلد المنشأ، وحُررت مدينة الموصل (عاصمة الخلافة) من تنظيم داعش المهجن والمركب في أماكن شتى. بظرف تسعة أشهر فقط قدِم الأبطال وحرروا نينوى من براثن الوحش الذي تمنى له اليانكي عمراً مديداً. فسقطت هالة داعش الإعلامية وتهاوت استراتيجيته في الحرب النفسية تحت أقدام الجيش وقوى مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي.

 

إنجاز يُشعر بالثقة، وبالمقدرة على التخلص من داعش وأمثاله، بالدم العراقي بعرق الجبين، من دون منّة لا من أميركا ولا من سواها من الذين كانوا أول المتواطئين مع التنظيم ومسهلي دخوله بتاريخ التاسع من حزيران إلى الموصل، فهللوا وصفقوا له وقدموا له الغالي والنفيس. لا شك بأن الإنجاز هائل، ويحق للعراق شعباً وجيشاً وحكومة، ولكل عربي ولكل من عانى من الإرهاب أن يحتفي بالنصر، ولكن يجب الالتفات سريعاً إلى تحديات إعادة البناء (بمختلف أنواعه وأشكاله) التي لا تحتمل أي تأخير.

 

إعادة البناء النفسي والتربوي

 

لن نتحدث هنا عن إعادة إعمار الحجر وسبل إيواء السكان، وتصليحات الماء والكهرباء والمشافي وتنظيف شوارع المدينة، بل عن الاستراتيجية الإعلامية ـ التربوية ـ الثقافية التي ينبغي أن تكون الدولة والوزارات العراقية قد وضعوها مسبقاً وقبل تسعة أشهر من اليوم.

فتنظيم «داعش» كان قد أعد فور احتلاله للموصل استراتيجية إعلامية وأخرى تربوية بهدف تجييش الأهالي وجذب الشباب إلى صفوفه وتعبئتهم وفقاً لأيديولوجيته معتمداً على وسائل إعلامه المختلفة المرئية والمسموعة والمقروءة فضلاً عن الانترنت. وعلى أفكار الزرقاوي وأبي بكر البغدادي، وعلى آراء الشيخ أبو عبد الله المهاجر في «فقه الدماء». وعمد إلى وضع مناهج تربوية خاصة تتناسب مع عقيدته السلفية الجهادية، فغير المواد التدريسية بشكل شامل من المدارس الابتدائية، وصولاً إلى المعاهد والجامعات. وضع تاريخاً جديداً «تربية جهادية» للمرحلة الابتدائية سعياً منه لبذر عقيدته القتالية في عقول التلامذة منذ صغرهم.

 

من يقرأ في الكتب التي يعتمدها «داعش» كروافد أساسية لأيديولوجيته وتربيته السياسية يعرف إلى أي مدى يركز التنظيم على التربية في ميدان القتال، ففي كتاب «إدارة التوحش» لأبي بكر ناجي، نقرأ: «إنّ تخريج الأجيال الجديدة وانتخاب قادة الحركة الجهادية هو الهدف النهائي للعملية التربوية، إنّ هذا النوع من التربية هو الذي سيخرّج الجيل القادر على حمل أمانة هذا الدين وينقل الأمة للالتحاق بدرب الجهاد، وهو الذي سيخرج من خلاله القادة الحقيقيون للأمة وذلك لأن الكلام على المنبر سهل… أما أن يُهدم البيت وتُشرّد الأسرة وتُمزّق الأم والأخت إلى أشلاء فذلك لا يقدر عليه إلا الأفذاذ من الرجال، والقيادات العظيمة والجنود الأشداء لا يخرجون إلا من مثل هذا الجو» (إدارة التوحش، ص 58).

هذا الصنف من التربية وإن تحدثت عنه كتب «داعش» إلا أنه لا يُقرأ بالكتب، بل بالدمار، بمظاهر الأشلاء، بالقسوة، بالحرمان، بمشاهد الدماء وربما بصور الظلم والسحق وامتهان الكرامات واليتم. لذلك ينبغي أن تعمل المؤسسات التربوية الحكومية وحتى العسكرية على بث نقيضه، عبر تلافي مظاهر الشماتة والازدراء تجاه أي شرائح مدنية أو دينية. والمسارعة إلى احتضان الجيل الجديد من الأطفال والاقتراب منهم وتبديد مخاوفهم. وهنا ضرورة وجود طواقم مختصة في مجالات الصحة النفسية والجسدية والتواصل الأكثر أهمية وجدوى هو ذلك الذي يحصل مع السيدات وخاصة الأمهات والنساء بشكل عام. لبث الاطمئنان بدل الخوف، والسلام مكان الحرب، والبناء على حساب الهدم والخراب. والمحبة في مواجهة الضغينة والحقد، والاحترام بدلاً من الإذلال.

 

الأطفال ماذا تعلموا، ماذا قرأوا وعلى ماذا تدربوا؟

 

تدلل محتويات مكتبة أبي بكر البغدادي زعيم التنظيم والمثال الأعلى لأطفال (دولة الخلافة) على العقلية التكفيرية الأحادية في النظر إلى المعرفة، إذّ يورد ياسر عبد الحسين لائحة بالكتب التي تحتويها هذه المكتبة فيذكر 60 كتاباً يغلب عليها الطابع السلفي الوهابي، أبرزها لأحمد بن حنبل، ابن القيم الجوزية، ابن عبد الوهاب، ابن عثيمين، ابن تيمية، ابن باز، صالح الفوزان، من دون أن ننسى كتاب في ظلال القرآن لسيد قطب… يعلق عبد الحسين على هذه الكتب بالقول «إنها تمثل خط السلفية الوهابية من حيث الإعداد والأفكار… إنها مكتبة لشخص يريد بناء تيار فكري خاص به… وتهدف الى التجنيد» (الحرب العالمية الثالثة – داعش والعراق وادارة التوحش، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت، 2015، ص 276- 282).

لطالما حرص تنظيم «داعش» على إخضاع عناصره والمنتمين الجدد لفترات تدريبية لمدة سنة كاملة، وإلى عملية تصنيف، وتحكّم بالمعارف. ووفر ظروف التهيئة النفسية من قبل مدربين مختصين، كانوا يتكفلون بإزالة أيّة رواسب فكرية علمانية أو مغايرة للقراءة السلفية للدين. ولطالما ظهّر التنظيم أعمال الذبح وقطع الرؤوس والسحل والصلب وبتر الأعضاء على أنّها تجسيد وترجمة للأحكام الإسلامية بصيغتها الأصلية.

كثيرة هي التقارير التي تحدثت عن تزايد عدد المراهقين الذين يجبرهم «داعش» على الانخراط في صفوفه ويخضعهم لتدريبات قاسية في معسكراته في محيط مدينة الموصل. إن حصول عملية غسل الأدمغة هذه أكدتها مجموعة من الشخصيات والجهات المطّلعة. ففي 16 آذار 2016 كشفت النائب عن التحالف الكردستاني في العراق فيان دخيل، عن «وجود 1000 طفل أيزيدي قد تم احتجازهم في معسكرات تدريبية لدى «داعش»، وتم إجبارهم على تغيير ديانتهم وحمل السلاح واستخدامهم كدروع بشرية أو من أجل تنفيذ العمليات الانتحارية. في 8 آذار 2016 قام التنظيم باستخدام الأطفال الايزيديين المختطفين لإعدام 20 شخصاً من أهالي الموصل في شوارع المدينة وذلك بتهمة التخابر مع الجهات الأمنية، عمليات الإعدام هذه نفذها أطفال تتراوح أعمارهم بين 10و 15 سنة بهدف التأثير عليهم نفسياً وتعويدهم على القتل وإراقة الدماء.

 

ضرورة إعادة التأهيل النفسي للجيل الجديد

 

أكثر من ثلاث سنوات من التربية العملية على جبهات القتال في مدينة الموصل وأريافها، جهود حثيثة بذلها خبراء الحرب النفسية لـ«داعش» لغسل أدمغة الفتية الموصليين في معسكرات التدريب، وتعمد تعويدهم على مشاهد الإعدامات في شوارع المدينة، يضاف إلى ذلك كمّ هائل من التسجيلات المرئية والخطب والدروس التي تحضّ على التكفير والذبح. ثلاث سنوات في سجن «داعش» الكبير، ألا تكفي لاحتلال عقول جيل كامل من الناشئة ومسخه وحشوه بالأفكار الهدامة؟ لذلك نقول إنّ عملية تحرير الموصل من الفكر الداعشي هي أكثر صعوبة بمرات من التحرير العسكري، لأنّ أفكار العنف والتكفير غير مرئية، تبقى كامنة لتظهر بعد سنوات وربما عقود وتنتقل من جيل إلى جيل ومن مدينة الى أخرى على امتداد الوطن وأيضاً عبر الحدود.

إن الوقائع التي تقدمت تحتّم على الدولة العراقية أن تضع إعادة التأهيل النفسي والتربوي والاجتماعي لجيل الشباب الموصلي وللنساء والأطفال في أعلى سلم أولوياتها. مع الإقرار بأن المهمة ضخمة جداً في هكذا مدينة كبيرة تتسم بالتنوع الطائفي والديني، عانت خلال السنوات الماضية عملية تدمير ممنهجة لهويتها الثقافية والدينية الثرية والعريقة. إذ نذكر إعلان منظمة اليونسكو عن هواجسها من وقوع عملية «تطهير ثقافي» في نينوى غير مسبوق، بل قل نظيره على الأرض. كذلك لا بد من العمل على استعادة التنوع في التركيبة الاجتماعية الذي هشمه «داعش» عبر تهجير شرائح سكانية لها وجود تاريخي في المدينة.

هزيمة «داعش» في الموصل هي من دون أدنى شك ماحقة وشديدة الرمزية، وبمثابة سقوط مدو لكل طروحاته ومعاركه الإعلامية والنفسية، ولكن يجب أن نقر بأن تحرير الموصل عسكرياً لن يكتمل إلا بتحريرها فكرياً وثقافياً من دعاية «التوحش» الغريبة عن تاريخها. وذلك يتطلب أيضاً جيشاً من الاختصاصيين والمدربين النفسيين والاجتماعيين وطواقم تربوية متخصصة تعمل وفقاً لخطة شاملة ومحكمة وموضوعية تحترم خصوصية هذه المدينة «المختبر» للتعايش والتنوع الثقافي والديني في المشرق، أي تهاون أو إهمال لهذه المشكلة يعني تأمين بيئة مثالية لتفريخ المزيد من الأفكار والكوادر والأجيال الأكثر عنفاً وتوحشاً من نسخة «داعش» الأخيرة.

أولى المناشدات التي أطلقها قائد الشرطة الاتحادية رائد شاكر جودت من أرض المعركة كانت «حاجة أطفال ونساء الموصل إلى عملية تأهيل لدمجهم في المجتمع» كأنه يقول: «نحن القادة العسكريين والأمنيين قمنا بواجبنا، فلتتفضل القيادة السياسية والوزارات وبالتعاون مع مرجعيات دينية وعشائرية محلية وتقوم بواجباتها، وتواجه التحديات التربوية والنفسية والثقافية في المدينة التي قدمناها لكم محررة على طبق من أغلى التضحيات».

4 لا خير في مؤتمر سني تتحكم به الميليشيات الشيعية

 

هارون محمد

 

   العرب
نوري المالكي والميليشيات الشيعية لا يريدان للمحافظات السنية أن تتعافى، ولا يرغبان في بسط الأمن فيها، ولا يحبذان منع الإرهاب من اختراقها مجددا، لأن هذا كله يصب في مصلحة العراق.

 

 

مازال مسؤول حزب الدعوة نوري المالكي يئن من الأوجاع النفسية والسياسية التي سببتها له الاعتصامات السلمية والتظاهرات الشعبية التي اجتاحت العاصمة بغداد ومحافظات الأنبار والموصل وديإلى وصلاح الدين وكركوك وشمال بابل طوال العام 2013، وكانت المقدمة التي قوضت سلطته ومنعته من نيل الولاية الثالثة.

 

ولأن تلك الاعتصامات قد دللت على رقي السنة العرب وتمسكهم بسلميتها للمطالبة بحقوقهم المغتصبة، فإن المالكي لم يستوعب حالتها الحضارية، لأنه متخلف سياسيا، ولم يهضم أن تحتشد الملايين في الشوارع والساحات العامة، وتعبر عن آرائها بصدق، في حراك شعبي أنيق، حافظ على الأمن العام واحترم القوانين وحمى المرافق الحكومية والممتلكات الأهلية، لم يخرب منشأة ولم يهدم بناية، لم يفزع أحدا، ولم يرعب شخصا، بل إن منظميه كانوا يقدمون وجبات الطعام لوحدات الجيش والشرطة المرابطة بالقرب منهم، وأغلب ضباطها وجنودها استقدموا من محافظات شيعية بقصد إحداث صدام دموي وإشعال فتنة، ولكن يقظة المعتصمين ووعيهم الوطني ونخوتهم القومية فوتت على صاحب صيحة “ما ننطيها” مؤامرته الدنيئة، بعد أن اكتشف العسكريون المرسلون لقمع المعتصمين واقتلاع خيامهم، أنهم يواجهون أناسا طيبين وعزلا، لا يملكون غير أصواتهم الندية وصلواتهم الجماعية، للتعبير عن مطالبهم العادلة، لا مدافع رشاشة عندهم، ولا عبوات ناسفة بحوزتهم، كما زعم وادعى رئيس الحكومة يومها.

 

وإذا كان السنة العرب يفخرون بأنهم أول من أطلق شرارة المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الأميركي، وتصدوا ببسالة لقوات الغزو، ووجهوا إليها ضربات موجعة اعترف جنرالات البنتاغون بها، فإن من حقهم أن يضيفوا إلى سجل مآثرهم، صفحات الاعتصامات السلمية وخطب المنصات الوطنية، التي وقف عليها الأخيار، ينادون بالاتحاد والتضامن بين العراقيين، والترفع عن الضغائن والنزعات الطائفية، وحتى هتاف “قادمون يا بغداد” الذي صدحت به حناجر المعتصمين، كان يرمز للأُخوة العراقية الراسخة، والاعتزاز بسيدة المدن وحاضرة العروبة والإسلام، بغداد العباسية، باعتبارها حاضنة العراقيين جميعا، بلا استئثار حزب أو مجموعة أو طائفة بها، وليس كما فسره المالكي وأتباعه المهووسون بالكذب والافتراء.

 

ومن الظلم مقارنة الاعتصامات السلمية بعمليات الغوغاء التي حدثت في ربيع العام 1991، كما طلع علينا المالكي مؤخرا، في ربط سياسي غبي، نسجه عقله المريض، الذي لا يفرق بين اعتصامات سلمية استمرت ثلاثة عشر شهرا دون أن تلحق أذى بثكنة عسكرية، ولم تحدث ضررا بدائرة حكومية، ولم تغتل إنسانا ولم تقطع سبيلا، وبين أعمال عنف قتلت جنودا وضباطا أبرياء انسحبوا من جبهة الكويت متعبين، وقتلت موظفين مخلصين يؤدون واجباتهم في ظروف صعبة، وخربت طرقا ودمرت جسورا ونسفت مستشفيات وعطلت مدارس، وسرقت مخازن الطحين وسطت على مستودعات الأغذية، حتى سيارات الإسعاف الطبي تم الاستيلاء عليها ونقلت إلى إيران كهدايا نصر وعنوان شجاعة.

 

ليس من حق المالكي والميليشيات الشيعية أن يتهما كل من شارك في الاعتصامات السلمية وخطب على المنصات ناصحا أهل السلطة والحكم وداعيا للإصلاح، بالإرهاب والداعشية، وتظل هذه التهمة الملفقة تلاحق الأحرار، وتمنعهم من حضور مؤتمر، يسعى إلى عقده في بغداد، المجتمع الدولي والأمم المتحدة ودول عربية وإقليمية باستثناء إيران، فهذا هو الإرهاب بعينه الذي يخدم بالفعل تنظيم داعش ويقوي شوكته ويغريه على مواصلة انتهاكاته التي اكتوى بنارها السنة العرب أكثر من غيرهم.

 

لقد ثبت بالملموس وعلى أرض الواقع أن حزب الدعوة، جناح المالكي تحديدا، لا يفهم في العمل السياسي، غير اضطهاد السنة العرب والسعي إلى تهميشهم وإذلالهم، والاستمرار في مطاردتهم، وها هو اليوم يعبئ الميليشيات ويحرضها على اعتقال عدد من المدعوين إلى مؤتمر يناقش آليات عملية ترصين السلم الأهلي في المحافظات المتحررة من احتلال داعش، ويبحث عن مصادر تدعم البناء والتنمية فيها، بعد اعتراف الحكومة بعجزها، ويهيئ الأجواء لإعادة الملايين من النازحين إليها، ويسعى إلى خلق أرضية جديدة للمصالحة المجتمعية تقوم على الاحترام المتبادل بين جميع أبناء العراق، والشراكة الحقيقية في اتخاذ القرار ورسم سياسات البلاد بما يؤمن مصالحها، وهي قضايا تضيق وتتضايق منها الأحزاب والميليشيات الطائفية وتعتبرها مانعة لنفوذها ورادعة لسطوها، رغم أن المؤتمر المرتقب هو أشبه ما يكون بحلقة نقاشية أو ندوة بحثية، تتدارس كيفية الخروج من الأزمات التي عصفت بالبلد، وتعمل على منع تكرارها مستقبلا بعد مرحلة داعش.

 

نوري المالكي والميليشيات الشيعية لا يريدان للمحافظات السنية أن تتعافى، ولا يرغبان في بسط الأمن فيها، ولا يحبذان منع الإرهاب من اختراقها مجددا، لأن هذا كله يصب في مصلحة العراق، ويحصن حدوده ويصون سيادته، وآخر المعلومات الواردة من العاصمة العراقية تفيد أن ائتلاف المالكي وقادة الميليشيات المتحالفة معه، هددوا رئيسيْ الجمهورية فؤاد معصوم والحكومة حيدر العبادي من مغبة رعاية المؤتمر أو حضور جلسته الافتتاحية، وظهر زعيم العصائب قيس الخزعلي ورفيقه قائد ميليشيا بدر هادي العامري في تصريحات متناغمة يهددان علنا بعض المدعوين إليه، ويرفضان مشاريع المصالحة التي في نظرهما ترهات سخيفة.

 

الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة واهمة إذا اعتقدت بأن الأحزاب والميليشيات الشيعية في العراق قادرة على نزع ثوبها الطائفي والقبول بالآخر، والدول العربية وتركيا الداعمة للمؤتمر، واهمة أكثر إذا صدقت بأن موالي إيران، أصحاب نوايا سليمة وحريصون على استقرار العراق والمنطقة.

 

وعموما فإن عقد هكذا مؤتمرات، تتحكم الميليشيات في تحديد نوعية المشاركين فيها، وتمنع القوى والشخصيات السنية الفاعلة والمؤثرة من حضورها، وتهدد باعتقال بعض المشاركين في اجتماعاتها، في تحد صارخ للقانون والحكومة معا، لا خير فيه ولا منفعة، ولن يسفر إلا عن ثرثرة فوق نهر دجلة في ليلة تموزية لاهبة.

 5    عملية أميركية كبيرة 

وليد الزبيدي

 

    الوطن العمانية
 

في يوم الجمعة (13|6|2003) هاجم عشرات المقاومين القوات الأميركية في منطقة بلد (85 كلم شمالي بغداد) وعلى بعد (10) كلم من الضلوعية، وقال بيان للقوات الأميركية، أن قواتها قتلت (27) عراقيا هاجموا دورية دبابات أميركية في بلدة بلد، وأن المهاجمين اطلقوا قذائف مضاده للدبابات، وبالتزامن مع هذه الهجمات والمواجهات بين المقاومين والقوات الأميركية، كانت معارك اخرى تجري في مناطق غرب العراق، وقال بيان أميركي بهذا الصدد، حصلت معارك كبيره قرب الثرثار غرب بغداد، قتلت خلالها القوات الأميركية استنادا إلى بيانها (70) عراقيا، وأن المعارك حصلت خلال عملية عسكرية ضد معسكر لتدريب المقاوميين على بعد (150كلم) شمال غربي العاصمة، وأن جنديا أميركيا قد جرح وشاركت في العملية الفرقة (101) المحموله جوا، ووحدات من قوات العمليات الخاصة، وقال متحدث عسكري أميركي إنها عملية كبيرة جدا.

في تلك الاثناء، اعترفت القوات الأميركية بمقتل إثنين من جنودها أحدهما في الكوت والثاني في الفلوجة، وسقط في الكوت الرقيب (Andrew. Pokmy) ويبلغ من العمر (30 سنه) وقد اجرت وكالة اسيو شيتدبرس للأنباء مقابلات مع زوجته وشقيقته تحدثوا عنه، وذكروا أنه سبق أن خدم في الصومال عام 1992، وأنه كان يعتقد أن رحلته إلى العراق آمنه وسيعود اليهم.

اما الجندي الأميركي الذي قتل في الفلوجة يوم (13|6|2003) فهو (johnk .klinesmith) يبلغ من العمر (25) سنة وقال بيان القوات الأميركية، إنه توفي خلال حادث سير، ولم تكن هنالك هجمات ضد دوريتة.

في يوم الجمعة (13|6|2003) شن المقاومون هجمات في الموصل، وأعلن الجنرال الأميركي (بنجامين فرانكي) أن مدنيين عراقيين قد هاجمو القوات الأميركية وأن معارك قد حدثت، وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية (13|6|2003) ماحصل في الموصل، وقالت إن المعارك جرت في ساحة نينوى، في محيط مقر المحافظة، وإن مراسلها قد شاهد عراقيين يلقون القنابل على الجنود الأميركيين، من جانبه اعترف الجنرال الأميركي بنجامين فرانكي ان جنديا أميركيا قد اصيب في جميع انحاء جسمه بشضايا قنبلة يدوية، وشوهدت القنبلة تسقط بالقرب من مدرعة والدماء تغطي جسم الجندي الأميركي، وذكرت الوكاله الفرنسية أن المكان شهد معركة حقيقية، وقد تحصن الجنود الأميركان وراء جدران للاحتماء من النيران، في حين مرت مدرعات بسرعة فائقة وحلقت طائرات هلكوبتر فوق المدينة..

رغم أن نُتفا ضئيلة تصل الرأي العام الأميركي عن الأوضاع في العراق، وتزايد عدد الهجمات ضد القوات الأميركية، إلا أن اصحاب القرار وبالأخص في التخطيط العسكري والاقتصادي الأميركي، كانوا على معرفة بأوضاع الميدان، ففي الوقت الذي تحتدم فيه المعارك بين القوات الأميركية ورجال المقاومة في العراق، تم تسريب معلومات للمرة الاولى عن (تكلفة حرب العراق) ونقلت صحيفة (يو اس اي تودي بتاريخ 13|6|2003)، أن حرب العراق تكلفت (62 مليار دولار)، وأن كل دافع ضرائب أميركي سيتحمل (251 دولارا)، وطبقا للخطط قبل الحرب، كان مقررا أن تبقى القوات الأميركية في العراق فترة اطول، وأن عدد القوات الأميركية التي ستبقى في العراق إلى اجل غير مسمى يقدر بحوالي (160الف جندي)، مما يعني إرجاء حساب تكلفة اعادتهم إلى الولايات المتحدة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.