You are here
Home > مقالات > ثلاث مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الجمعة

ثلاث مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الجمعة

1 الخلايا النائمة وصمت العمائم فاروق يوسف العرب

ما يجري في العراق كلما اقترب موعد الانتخابات هو نوع من الترهيب والتخويف، القصد منه دفـع الشعب إلى الاحتماء بالوضع القائم، الذي يتم تصويره باعتباره الخيار الوحيد الذي يضمن للعراقيين السلامة.
هناك مواسم للقتل يموت فيها العراقيون بالجملة.

لا أحد من السياسيين العراقيين يبدو معنيا بذلك الموت إلا من جهة ما ينطوي عليه من إشارة مريبة إلى الخلايا النائمة. وهو مصطلح مجازي يؤكد من خلاله أولئك السياسيون أن العدو لن يتم القضاء عليه. فهو يختفي ويذهب في سبات حين يشعر بالخطر. العدو نائم.

حين يغمض العدو عينيه، فإن الأجهزة المختصة ستكون عاجزة عن الوصول إليه، غير أن الغريب في الأمر أن ذلك العدو لا يستيقظ من نومه إلا حين يشعر أهل السياسة بالحاجة إليه.

كلما اقترب موعد الانتخابات يكون العراقيون على موعد مع تفجيرات دامية، غالبا ما يكون ضحاياها من الفقراء. فالخلايا التي تستيقظ من نومها لا تجد الطريق أمامها سالكة في اتجاه الأثرياء الجدد أو السياسيين أو الأحزاب التي يُفترض أنها الهدف لذلك العدو.

المنطق يقول إن ما لا يُعقل هو أن يقتل إرهابي عراقيين لا قيمة لهم بالنسبة لأهل الحكم، غير أن هذا ما يحدث دائما.

ذلك القتل العبثي والمجاني يسلط الضوء على كذبة الخلايا النائمة. فما الذي تنتفع منه الجماعات الإرهابية من قتل عدد من الفقراء إذا كان المقيمون في المنطقة الخضراء لا يكترثون بموت أولئك الفقراء؟

ليس هناك قتل من أجل القتل.

يُفترض أن الخلايا النائمة، وهي جزء من تنظيمات إرهابية، تمتلك أجندات سياسية وهي لا تتحرك ولا تقوم بشيء إلا من أجل تنفيذ واحدة أو أكثر من فقرات تلك الأجندات.

أما أن تكتفي تلك الخلايا بالترويع وبث الذعر والخوف بين صفوف الناس وهي تعلم أن كل ذلك لن يهز حجرا ولو صغيرا من أحجار الأحزاب الحاكمة فذلك يعني أنها مجرد تجمعات لهواة أفلام الرعب. وهو ما يتناقض مع الرواية الرسمية التي تحيل تلك الخلايا إلى تنظيمي القاعدة وداعش، وهما تنظيمان يمتلكان مشروعين عقائديين، مسالكهما تقود إلى ضرب ماكنة الحكم.

هناك الكثير من فقر الخيال صار العراقيون يدفعون ثمنه.

ما يجري في العراق كلما اقترب موعد الانتخابات هو نوع من الترهيب والتخويف، القصد منه دفـع الشعب إلى الاحتماء بالوضع القائم، الذي يتم تصويره باعتباره الخيار الوحيد الذي يضمن للعراقيين السلامة.

سبق أن شُبه العراق بسفينة اختطفها قراصنة، كلما شعروا بخطر داخلي هددوا بإغراقها وقتل كل مَن عليها.

لقد صار العراقيون على بينة من أمرهم، ولكنهم لا يملكون قاعدة للتغيير. ذلك لأن التغيير صار بعيد المنال بسبب خلو المشهد السياسي من بدائل معلنة. فالعرض الذي تقـدم به الأميركيون منذ عـام 2003 لا يزال كما هو. وهو عرض محدود ولا مجال لتوسيعه من خـلال إضافة مفـردات جديدة له. وهو ما ينسجم مع الرؤية الإيرانية لحاضر ومستقبل العراق، بلدا يراوح في مكانه.

ما شهدته بغداد من عمليات قتل ممنهجة خلال اليومين السابقين يدخل ضمن برنامج استدراج الشعب إلى مراكز الاقتراع. إرهاب يعرف ساكنو المنطقة الخضراء، وهي المنطقة التي يلوذ بها أرباب الحكم، أنه لن يصل إليهم فهو من صنع أطراف، بعضها يقاتل البعض الآخر لكن الضحايا لا ينتسبون إلى أي طرف منها.

الضحايا الجاهزون هم فقراء ذلك الشعب المنكوب الذي إذا أظهر شيئا من الاستياء على ما جلبه له المحتل الأميركي من قطاع طرق ولصوص وأفاقين انفردوا بالحكم بقوة السلاح، أغلقت أمامه المؤسسة الدينية الأبواب بأوامرها التي تصل الدنيا بالآخرة عن طريق الخضوع لواقع الحال الذي صار أشبه بالقدر الديني.

من وجهة نظر تلك المؤسسة الدينية فإن الوضع الذي أضفى عليها الكثير من القداسة هو الوضع الأمثل، بغض النظر عما يتخلل ذلك الوضع من عمليات لصوصية وفساد وقتل وقرصنة ونهب وانهيار للقيم ومصادرة لحقوق الإنسان، لذلك فهي تدعو الشعب إلى الامتثال لذلك الوضع من موقعها شريكا مستفيدا من كل ما يجري.

لقد حرمت الشرائع السماوية القتل، ولكن كل القتل الذي شهده ويشهده العراق لم يدفع المؤسسة الدينية إلى أن تقول كلمتها فيه. فهو من وجهة نظرها قدر لا بد منه بما يخدم مصالحها ومصالح المستفيدين من خدماتها من السياسيين ورجال الأعمال والمهربين وسواهم من الفاسدين.
2 العراق.. التفجير الوطني الديمقراطي عبدالجليل معالي
العرب

تأمل أسماء التشكيلات السياسية والعسكرية العراقية يكفي لتبيين أن الواقع السياسي العراقي مازال مسكونا بالحنين إلى التاريخ الإسلامي الوسيط.
العراق الحالي، يتوفر على الكثير من عدة الديمقراطية ولوازمها؛ الانتخابات وصناديق الاقتراع وهيئة لتنظيم الانتخاب وهيئة للنزاهة ومكافحة الفساد وأحزاب سياسية والقانون والدستور، وبالضرورة الشعب الذي يحق له التصويت، لكن تلك اللوازم، كلها متضافرة، لم تسفر عن ديمقراطية يمكن أن تمكث في الأرض وتنفع الناس، رغم أنها بلغت سنّ الرشد في عرف التقاليد السياسية.

كل تلك المقدمات المؤسسية والحزبية لم تصنع نتائج ديمقراطية، لا لافتقاد العراق لعناصر أخرى تسدد النقص “الديمقراطي”، وإنما لأن المشهد العراقي يتضمن مضافا لا تنجح الديمقراطية في ظل وجوده، وهو أن تدار العملية السياسية بعقلية طائفية موغلة في القدامة، بلغت سنّ الرشد بدورها، وهي عقلية أقل ما توصف به أنها متناقضة مع ما يقتضيه المناخ الديمقراطي.

التناقض بين الديمقراطية والطائفية، وعدم انتماء المفردتين إلى القاموس نفسه، هما الثغرة التي تسلل منها الخراب إلى أيام العراقيين.

أن تتأسس الأحزاب على منطلقات طائفية، وأن تتخذ لها أسماء مستدعاة من التاريخ، وأن تقتصر برامجها على الثارات القديمة، وأن تعقد التحالفات بناء على ما يسكن الصدور من إيمان ومذاهب، وأن تعاضد بفرق عسكرية تحترف اللطم والتطبير في أيام السلم، وتواظب على القتل والتفجير في زمن الخلاف مع بقية عباد الله من المؤمنين الآخرين، هي كلها مظاهر تسحب من الديمقراطية العراقية جوهرها وتحيلها إلى زمن آخر استعرت فيه الخلافات المذهبية، وفيما ينتظر العراقي أجوبة على أسئلته اليومية المعيشية تصاغ له أجوبة من قبيل أن “المعركة لا زالت مستمرة بين أنصار الحسين وأنصار يزيد”. (على حد تعبير رئيس الوزراء السابق نوري المالكي).

المفارقة أن أغلب الأجسام السياسية العراقية، سواء في الحكم أو خارجه، تواظب على القول بوجوب إرساء زمن الدولة، وبضرورة الابتعاد عن الطائفية، وحصر السلاح بيد الدولة وغيرها من الشعارات التي ظلت حبيسة التصريحات الإعلامية، في حين بقي الواقع العراقي مشدودا إلى آلياته نفسها التي أحكم نسجها منذ الاحتلال الأميركي.

تأمُّلُ أسماء التشكيلات السياسية والعسكرية العراقية يكفي لتبيين أن الواقع السياسي العراقي مازال مسكونا بالحنين إلى التاريخ الإسلامي الوسيط.

الفتح المبين وعصائب أهـل الحق ومنظمة بدر وكتائب الإمام علي وجيش المهدي وجيش الطائفة المنصورة وجند السماء وحزب الله وحزب الدعوة وغيرها من الأسماء، هي أدلة تناقض الواقع العراقي مع ما يقـال عن الدولة المدنية، وهي أيضا هوة سحيقة تفصل المواطن العراقي عن واقعه وتدعوه إلى أن ينتمي قسرا إلى زمن قديم، وهي كذلك مؤشر خفي على أن الخيوط العراقية ممسوكة باقتدار من خارجه، حقيقة ومجازا.

أن يعقد حيدر العبادي، أو نوري المالكي، تحالفاته وفق منطلقات طائفية ومذهبية واضحة ويصر على القول إنه يسعى لإرساء دولة القانون والمؤسسات وأنه لأجل ذلك شكل “تحالفا عابرا للطائفية”، فهذا من قبيل التناقض الذي لا ينتج سوى عملية سياسية “ديمقراطية” تتبادل رسائل التفجير بين مكوناتها.

التفجيرات الأخيرة التي حصلت في بغداد أو في بابل، هي تذكير بمآلات عملية سياسية تجتهد عناصرها في إعلاء انتماءاتها الطائفية على انتماءها للوطن، ولئن استسهلت تصريحات الزعماء السيـاسيين تحميل تنظيـم داعـش أو ما تبقى من جيوبه، مسؤولية التفجير، وهو أمر غير مستبعد، إلا أن العراقيين في كل تفاعلاتهم مع المستجدات، يعرفون جيدا أن مشهدا سياسيا بهذه المواصفات الدينية والطائفية المشتقـة من التاريخ، لا يمكنه إلا أن ينتج جدلا سياسيا لغته السلاح والتفجير.
3 بارزاني… هل يستعيد مكانه في المعادلة العراقية؟! صالح القلاب
الشرق الاوسط السعودية

لتسديد حسابات قديمة وجديدة، أدرجت إيران اسم مسعود بارزاني على قائمة الذين اتهمتهم بالمسؤولية عن افتعال الأحداث الأخيرة، التي سمّاها البعض «ثورة»، وسمّاها آخرون «انتفاضة»، وسمّتها دوائر الولي الفقيه «عمليات شغب وفوضى»، والحقيقة أن الأسباب الحقيقية والفعلية لهذا الاتهام هي أن هذا الزعيم الكردي الذي حلًّ باكراً محلّ والده الملا مصطفى بارزاني كان رفض الاستجابة لطلب عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، من بينهم قائد ما يسمى «فيلق القدس» الجنرال قاسم سليماني، في إعطاء بلادهم ممراً بريّاً «كوريدور» عبر أراضي إقليم كردستان العراق في اتجاه الأراضي السورية.
وفي حين أن الرئيس العراقي السابق جلال طالباني، الذي كان انشق سابقاً ومنذ فترة بعيدة عن حزب «البارتي» وعن الملا مصطفى بارزاني كان قد استجاب لهذا الطلب الإيراني وحول مدينة السليمانية إلى موقع متقدم لحراس الثورة والمخابرات الإيرانية «اطلاعات»، فإن مسعود بارزاني قد أصرَّ وبقي يُصرُّ على أن إقليم كردستان وعاصمته مدينة أربيل لا يزال جزءاً من الدولة العراقية والوطن العراقي، وهكذا وبالتالي فإنه لا يستطيع إعطاء الإيرانيين الممر البري الذي يريدونه، لأن قراراً كهذا يجب أن يصدر عن بغداد وعن الدولة العراقية، وليس عن هذا الإقليم الذي لا يستطيع الإقدام على خطوة كهذه الخطوة التي ستعني، إن هي تمّت بالفعل، أنها احتلال إيراني لأرضٍ لا يحق لأي كان التصرف بها إلا الشعب العراقي ومؤسساته الدستورية.
ولعلَّ ما تجب الإشارة إليه أن الإيرانيين قد مارسوا كل ما لديهم من ضغوط لحمل هذا المسؤول والقائد الكردي على الاستجابة لطلبهم هذا آنف الذكر الذي هو «الوصلة» الرئيسية والضرورية للممر البري الذي يربط طهران بشواطئ البحر المتوسط، والذي قد تم إنجازه، وللأسف، ولكن من خارج حدود هذا الإقليم الكردستاني – العراقي، وعبر الحدود العراقية – السورية، وصولاً إلى ضاحية بيروت الجنوبية، حيث «جمهورية» حسن نصر الله التي غدت تشكل قاعدة عسكرية إيرانية تتحكم سياسياً بلبنان وعملياًّ بكل الأراضي اللبنانية.
لقد بقي مسعود بارزاني مصراً على موقفه هذا رغم كل ما مارسه الإيرانيون عليه من ضغوطات، ويقيناً أنه لولا الوجود والحضور العسكري الأميركي في هذا الإقليم، وفي أجزاء أخرى من العراق، لكان الإيرانيون قد حققوا هدف تمرير «كاريدورهم» البري هذا عبر أراضي كردستان العراقية، مما يعني أنهم كانوا سيطوقون تركيا عسكرياً من الجبهة الجنوبية، وهنا فإن هذه مسألة لم يأخذها رجب طيب إردوغان بعين الاعتبار عندما بادر إلى الاصطفاف وراء الولي الفقيه وحسن روحاني و«الحرس الثوري» لإحباط عملية الاستفتاء التي أجراها هذا المسؤول الكردي في كردستان العراقية.
ربما حسابات مسعود بارزاني كانت غير دقيقة، لا بل ربما تكون خاطئة، عندما أصر على الذهاب إلى هذا الاستفتاء رغم نصائح الأصدقاء، ورغم تهديدات الإيرانيين وامتداداتهم السياسية والأمنية والعسكرية في العراق، ولعلّ الخطأ الفادح، الذي ارتكبه هذا الزعيم الكردي، الذي ما زال يحتفظ بهذه الزعامة حتى الآن، والواضح أنه سيبقى يحتفظ بها ما دام على قيد الحياة، هو أنه لم يأخذ في اعتباره، رغم أنه صاحب تجارب مرة على هذا الصعيد وفي هذا المجال، أن الخطر الذي كان وسيبقى يواجه حق تقرير المصير للأكراد العراقيين وللأكراد في كل مكان هو الخطر الإيراني أولاً والخطر التركي ثانياً، وأنه لا مشكلة فعلية لهؤلاء مع العرب… مع سوريا تحديداً، حيث إنهم أي الكرد، كانوا وما زالوا جزءاً من النسيج الاجتماعي والسياسي، وأيضاً الثقافي، لهذا البلد الذي ومنذ فجر الاستقلال، في النصف الثاني من أربعينات القرن الماضي، قد تناوب على موقع رئيس الجمهورية والمواقع العليا الأخرى فيه عدد من أبناء «الأقلية الكردية» الذين قبل ظاهرة عبد الله أوجلان وحزب العمال الكردستاني – التركي الـ(p.k.k) لم ينظر إليهم الشعب السوري بأكثرية أحزابه، وبما فيها الأحزاب القومية، على أنهم أقلية قومية.
لقد بقي رجب طيب إردوغان يستنجد بمسعود بارزاني، كلما اشتد عليه ضغط الـ«p.k.k»، أي حزب العمال الكردستاني – التركي، الذي كان ولا يزال يحتفظ بوجود عسكري رئيسي في مناطق جبل قنديل، وفي الأجزاء الشمالية من كردستان العراقية، حيث حدود العراق تتداخل مع حدود تركيا، وهنا فلعل كل من لم تصدأ ذاكرته بعد لا يزال يتذكر كيف أن الرئيس التركي قد استضاف الزعيم الكردي في مهرجان حاشد لأكراد تركيا، أقيم في مدينة ديار بكر، وحيث حرص على أن يظهر ملتصقاً به أمام أعداد هائلة من أبناء الشعب الكردي، قدرت وقتها بأنها اقتربت من المليون، والبعض قال إنها تجاوزت هذا العدد بكثير.
المهم أن مسعود بارزاني قد دفع ولا يزال يدفع ثمن تمسكه باستقلاليته واستقلالية شعبه عن إيران أولاً، وعن امتدادات الولي الفقيه في العراق ثانياً، وأيضاً عن تأثيرات تركيا ورئيسها إردوغان في هذا الإقليم الكردستاني، وهنا فإن المفترض أنه بات من المعروف أن الأخطر من هذا كله أنه ثبت أن لإيران اختراقات داخل المجموعة البارزانية نفسها، وربما على أعلى المستويات، وهذا بالإضافة إلى مجموعة السليمانية «الطالبانية» وهو ما أضعف هذا الرجل ودفعه إلى تقديم تنازلات كثيرة، على رأسها تراجعه عملياً عن «الاستفتاء» آنف الذكر، والغريب لا بل المستغرب أن الأميركيين إن هُمْ لم يتخلوا عنه، فإنهم لم يساندوه في كل هذه المواجهات، وفي معركة بالنسبة إليه وإلى عائلته تعتبر معركة مصيرية، ولكنها ليست نهائية.
لقد بقي الأكراد منذ سقوط نظام «البعث» وصدام حسين في عام 2003 رقماً رئيسياً في الحكم العراقي، ولعلَّ أكبر خطأ ارتكبوه خلال الوضعية المستجدة، بعد الغزو الأميركي لبلاد الرافدين، في ذلك العام، أنهم تحالفوا مع إيران ومع امتداداتها المذهبية والسياسية على الساحة العراقية، وأنهم ابتعدوا عن «المكوِّن السني»، بل إنهم عادوه على أساس أنه هو النظام السابق، وأن النظام السابق هو، وهكذا فإن المفترض أنهم اكتشفوا أنهم ارتكبوا خطأ، ليس فادحاً فقط بل وقاتلاً أيضاً، عندما لم يدركوا أن تحالفهم مع جهة مدعومة من قبل دولة إقليمية رئيسية سيجعلهم تابعين لهذه الدولة وامتداداتها باستمرار، وحقيقة أنَّ هذا هو ما حصل بالنتيجة، وإن هو واقع الحال على الأقل في منطقة السليمانية التي تعتبر العاصمة الثانية لمنطقة الحكم الذاتي الكردية.
لكن ومع حالة التشرذم التي بات يعيشها الأكراد، وبخاصة خطوة «الاستفتاء» غير الموفقة آنفة الذكر، فإنّ بإمكان مسعود بارزاني أن يلتقط زمام المبادرة مرة أخرى، ويعيد الأمور إلى أنصبتها السابقة، فالإيرانيون باتوا غير مرحب بهم، لا بل غدوا مكروهين في العراق كله، ومن الطائفة الشيعية قبل الطائفة السنية، ثم والواضح أن مجموعة جلال طالباني، ومعها كل أتباع إيران قاسم سليماني و«اطلاعات» و«حراس الثورة» لم تعد قادرة على تحدي البارزانيين الذين هناك فرصة كبيرة لاستعادتهم ألقهم السابق، ولاستعادة مسعود بارزاني مكانة الرقم الرئيس في المعادلة الكردستانية، ورقماً رئيسياً في المعادلة العراقية كلها، وهذا بالطبع يتوقف وإن بحدود غير رئيسية على إمكانية تفسخ التحالف التركي – الإيراني، الذي هو تحالف ضرورات ومصالح مؤقتة من الواضح أنه سينهار أمام ضغط التمحورات المتلاحقة على الساحة السورية، وحيث إن انشغالات الروس بمستجدات الأوضاع في أوكرانيا قد تقلص أو تنهي وجودهم في سوريا!!

اترك تعليقاً

Top