ثلاث مقالات عن العراق بالصحف العربية يوم الثلاثاء

1ماذا بعد هزيمة «داعش»؟

 

أحمد غيث

 

القبس الكويتية
 

بعد أن هزم «داعش» في الموصل وسيهزم بعد فترة لن تطول في الرقة، وهي هزائم عسكرية.. إلا أن خلاياه النائمة ستبقى متواجدة. وسيستمر التواصل بينها وبث أفكاره، واستقطاب مواليه ومزاولة نشاطه كما هي منظمة «القاعدة». وخطط مكافحتهما تحتاج جهودا ثقافية وتنموية ووحدة وطنية. والموضع الأهم هو: هل سيستقر العراق بعد هزيمة «داعش» عسكريا؟ وهل ستتفق الأطراف الثلاثة التي حاربت «داعش» وهي: الجيش العراقي والحلفاء الدوليون، الذين شاركوا بسلاح الطيران والخبرة الأرضية، والميليشيات الشعبية، التي سبق أن اتهمت بارتكابها مخالفات في طريقة تعاملها مع السنة؟

لذا، سيكون موقف الحكومة العراقية لإعادة البناء وعودة المهجرين بحاجة الى مصالحة وتفاهم وطني. وقد يكون ذلك صعب المنال في هذه المرحلة بسبب التدخلات الخارجية. أما في سوريا، فسيتم هزيمة «داعش» بعد فترة من الزمن. ولكن سيكون الوضع أكثر تعقيدا، حيث إن الولايات المتحدة تحارب في الرقة من خلال الحزب الكردي وعناصر من الجيش الحر. كما سبق للرئيس الأميركي أن أعلن عن رغبته بتحويل مطار الطبقة السوري إلى قاعدة أميركية.

وفي سوريا يتواجد أيضا الجيش الروسي والميليشيات التي تحارب إلى جانب الجيش النظامي السوري. وعلى الحدود السورية الشمالية تتمركز القوات التركية والعناصر الموالية لها. وكذلك في الجنوب السوري تتواجد مجموعات متصارعة مختلفة. بالإضافة إلى تدخلات إسرائيل. لذا فإن الاستقرار المنشود يحتاج إلى تفاهم روسي ـ أميركي بشكل خاص، وهما كفيلتان بإقناع الأطرف المتواجدة على الأرض السورية.

ومن الواضح أن التفاهم قد تم، بحيث تتولى روسيا ترتيب سيناريو الوضع في سوريا، لأنها الأقوى تواجدا عسكريا. وتواجدها ضمن اتفاق شرعي مع النظام. لذا تتولى روسيا ترتيب اجتماعات أستانة المتتالية. وتحرص على تحقيق هدنة طويلة الأمد للتهدئة من ناحية، وتشجيع المهجرين للعودة إلى مدنهم وقراهم، والعيش في ظل النظام القائم إلى أن تستقر الظروف السياسية، ويصاغ الدستور السوري الجديد. ويترك للشعب السوري تقرير مصيره. وهذه قناعة قد يتفق عليها كل المتصارعين على الأرض السورية، بعد أن تيقنوا أنه ليس هناك طرف وطني منتصر. وأن كل الأطراف التي تحارب في سوريا تحرص على وحدتها وعدم دخولها في حالة مشابهة للحالة الليبية.

ولكن العقبة، التي قد تطيل التفاهم، هي احتمال إصرار الولايات المتحدة على إيجاد حاجز عسكري على الحدود العراقية ـ السورية لمنع التواصل الإيراني ــ السوري ــ اللبناني. وإذا تحقق ذلك، فهذا يعني رغبة الرئيس الأميركي إضعاف النفوذ الإيراني، وتوجيه رسالة تطمين إلى إسرائيل من أجل محاولة تحقيق ما سبق أن صرح به حول رغبته بتحقيق السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، وهذا لن ترضى عنه إيران من دون ثمن سياسي.

السؤال الذي يطرح نفسه، أين الدور العربي؟ هل سنكتفي بترديد نظرية المؤامرة؟

 

 

2 

هل ينتصر المواطن بعد النصر على «داعش» ؟

 

 

عصام الخفاجي

 

 الحياة السعودية
 

 

لا يعرف التاريخ اضطرابات كبرى سواء كانت ثورات أم ثورات مضادة، حروباً أهلية أم حروباً مع قوى خارجية، عاد فيها المنتصر إلى استئناف ما كان عليه قبلها. حقائق التاريخ تتفارق عن مدوّنات التاريخ الرسمي التي تُظهر الحروب والثورات المهزومة انقطاعاً موقتاً أعاد فيه المنتصر الحق إلى نصابه أو نكبة انتصر فيها الباطل على الحق. ثمة منتصرون قادهم إغماض العين عن تلك الحقيقة إلى الانتحار وثمة من استوعب الدروس فطعّم منظومته بعناصر من فكر وممارسات المهزوم.

 

المعركة ضد «داعش» هي بهذا المعنى اضطراب مجتمعي كبير سترى الغالبية الساحقة من العراقيين والعالم إخماده انتصاراً للحق على الباطل وسيراه الجهاديون انتكاسة وفوزاً موقتاً للباطل كما غزوة أُحُد. يستحق هذا الانتصار الاحتفاء العارم به بين العراقيين، لكن الاكتفاء بالاحتفال قد يضيّع فرصة استيعاب الدرس الذي ينبغي افتتاحه بإثارة أسئلة ظلت محرّمة وكان علينا طرحها منذ اجتياح «داعش» للموصل عام 2014 أو قبله، أسئلة لا تكتفي بتناول حال العلاقة بين سلطة غالبية الإسلام السياسي الشيعي وبين المجتمع أو المجتمعات العراقية السنّية، بل عليها أن تمضي إلى ما هو أبعد لتنظر إلى الأثر الذي تركه التسلط الإسلامي على العلاقة المجتمعية بين الشيعة والسنّة.

 

وهذه أسئلة ستتظاهر مبادرات المصالحة ومؤتمراتها التي يـتــراكـض القـادة لعقـدها لتقسيم مغانم ما بعد «داعــش» بألاّ وجود لها لأنها تنكأ جراحاً عميقة.

 

سمعنا من مسؤولين ومعلّقين أن من الواجب تقديم الشكر لـ «داعش» لأن غزوته شحذت طاقات العراقيين الذين نجحوا في إعادة بناء قوات مسلحة عالية التأهيل خلال فترة قصيرة. وسمعناهم يشكرون «داعش» الذي وحّد العراقيين العرب بمن فيهم جيرانهم الأكراد بهدف التصدي لبربريته. وسمعناهم يشكرونه لأنه أعاد الدعم الدولي للعراق وقد ضمر بعد يأس العالم من إصلاح نظامه. كل هذه أسباب مقنعة لتوجيه الشكر لـ «داعش»، لكن للأخير فضلاً أكبر بكثير، إذ إن انفراده بالحكم ووحشيته حميا العراق من الوقوع في حرب أهلية وإقليمية مدمّرة بدت وشيكة آنذاك.

 

فحين اجتاح «داعش» الموصل فضلاً عن محافظة الأنبار الشاسعة وقضاء الحويجة رحّب قسم يزيد أو يقل من أبنائها بها ورأى قسم آخر فيها سلطة سنّية تنتقم لهم من سياسة تمييز طائفي عانوا منها طوال سنوات. تلك حقيقة مفجعة لكنها حقيقة لن يطمسها إغماض العين عنها. كان ثمة تصوّر بأن حزب البعث وفصيل النقشبندية التابع لعزة الدوري يلعبان دوراً رئيساً في الاجتياح، فانتشرت صور صدام حسين وشعارات البعث على الجدران وأطلقت شعارات تصف ما يحصل بالثورة.

 

كل تلك المظاهر كانت قطافاً لثمار عفنة زرعها نوري المالكي طوال العام السابق لاجتياح «داعش» الموصل. قمع دموي لتظاهرات شملت المحافظات والمناطق ذات الكثافة السنّية وتحريض على المتظاهرين بوصفهم صدّاميين وإرهابيين. كان المالكي يطرب لرفع نفر من المتظاهرين، مهما كان قليلاً، شعارات موالية لـ «القاعدة» أو لصدّام لكي يسوّق نفسه قائداً وطنياً يجابه خطراً يهدد العراق، لا أمير حرب طائفياً يتعمد إذلال السنّة. لكن المجابهة تحوّلت إلى ما كان يحلم به: تجييش لأنصار من الشيعة يسيرون وراءه مقابل جمهرة سنّية تعصف بزعاماتها الصراعات ولا تجد رمزاً لها سوى الحنين إلى عصر «البعث».

 

دخل البعثيون إلى الموصل وقبلها إلى الأنبار والحويجة حالمين بامتطاء «داعش» والاستيلاء على مقاليد الأمور ليكتشفوا أنهم لم يكونوا غير أدلاء له. ماذا لو أن «داعش» لم ينذر السكان بإزالة كل صور وشعارات «البعث» خلال أربع وعشرين ساعة ولو لم يطالبهم ببيعة الخليفة والولاء للدولة الإسلامية؟ ماذا لو نجح البعثيون في مشروعهم أو لو منحهم «داعش» وجوداً رمزياً في سلطته؟

 

لا يقلل القضاء على «داعش» عسكرياً من أهمية هذه الأسئلة لأنها ليست أسئلة افتراضية بل هي تكمن في صلب مشاريع المصالحة المجتمعية الموعودة. إذ لو تحقق أي من الإفتراضات السابقة لما بدا الإستيلاء على الموصل والأنبار والحويجة احتلالاً من جانب قوة خارجية في أعين العراقيين. سيبدو عصياناً وانقلاباً على الدولة في أعين أعدائه وثورة أو انتفاضة داخلية في أعين مناصريه. ولو حصل هذا لغدت الحرب أهلية بامتياز. ولو حصل هذا لرمت الدول المحيطة بالعراق بثقلها وراء أحد طرفي القتال، ولكان موقف القيادة الكردية حاسماً في ترجيح كفة الطرف الذي ستسنده. ولو حصل هذا لما وجد المجتمع الدولي نفسه ملزماً بالوقوف إلى جانب الحكومة العراقية في حرب لن يراها موجّهة ضد الإرهاب، بل حرباً داخلية قد ينحاز فيها إلى هذا الطرف أو ذاك وقد يسعى إلى التوسط بين الطرفين المتقاتلين للوصول إلى تسوية بينهما.

 

بعد ثلاث سنوات من الخضوع لسلطة «داعش» الدموية من الطبيعي أن يقف الموصلي وابن الأنبار والحويجة إلى جانب من يخلّصه من هذا الكابوس. لكن هذا لا يعادل القول بأنه غيّر قناعاته بطابع السلطة القائمة. ثمة حساب لكلف ومنافع الخضوع لسلطة لا يراها المواطن سلطته يتوصل عبره إلى أن الخضوع إلى سلطة بغداد أقل كلفة. وهذا واقع يدركه المنتصرون في الحرب على «داعش»، لكن خطابهم المعلن سيستنكر توصيف ولاء الموصليين أو السنّة لسلطة بغداد هكذا باعتباره انتقاصاً من وطنيتهم. الوطنية وفق اللغة الإنشائية المنافقة تعني تقديس التراب ووحدته. والوحدة تعني الخضوع للسلطة أياً تكن طبيعتها. والسلطة وفق النفاق المتزيّن بقميص الديموقراطية هي سلطة الغالبية التي تتسامح مع الأقلية كأخ صغير عليه أن يمتثل لها. فالدولة هي دولة الجميع، لكن الدولة هي السلطة الحاكمة كما يعلن المالكي مثلما أعلن لويس الرابع عشر من قبله «الدولة هي أنا».

 

سيتحدد شكل عراق ما بعد «داعش» إلى حد كبير بالدروس التي تستخلصها الأطراف الفاعلة من تجارب عراق ما قبله في فشل بناء علاقة شيعية- سنّية تقوم على أسس قابلة للحياة لتبني دولة مواطنة لم تنبن حتى اليوم. العلاقة الشيعية- السنّية حتى الآن قامت على تقاسم للمغانم بين زعماء سياسيين من الطرفين أحالت الدولة إلى اتحاد اقطاعي لأمراء حرب تتفاوت حظوظهم وفقاً الى حجم اقطاعياتهم. وسنخدع أنفسنا إن تظاهرنا بأن هذا البناء السياسي لا أثر اجتماعياً له على أبناء الطوائف التي يطرح الزعماء السياسيون أنفسهم ممثّلين لها. سكوت فضائحي على انتهاكات ممنهجة إن تم الاعتراف بوجودها فسيتم تلطيفها باسم تجاوزات فردية. باسم الأخوة بين العراقيين وتقاليد التسامح والتعايش تنتشر الحسينيات وتنطلق مسيرات عاشوراء وتُعلّق صور المراجع الشيعية في تكريت السنّية وحتى في العوجة مسقط رأس صدّام حسين. سكوت فضائحي يساهم في تدمير النسيج الإجتماعي بإحالته السنّي الذي تم تحرير أرضه من «داعش» إلى طرف مهزوم يحق للمنتصر فرض شروطه عليه أو إلى طرف عاجز خاض الحشد الشعبي المعارك لإنقاذه في أحسن الأحوال وما عليه بالتالي سوى التعبير عن الإمتنان بالجميل والاعتراف به، لا كسلطة عليه الخضوع لها فحسب، بل إلى كتلة سكانية متميزة عليه تمثّل قيمها والانصهار فيها.

 

سيظل المواطن السنّي يبحث عن سلطة تمثّله وتحميه. وهو يدرك أن الحديث عن تحالف أو تيار عابر للطوائف لن يعني في ظل الظروف القائمة غير تشكيلة من فصائل إسلام سياسي شيعي قوية تضم من يتواءم معها من الشخصيات أو الحركات السنيّة. وثمة الكثير، الكثير من تلك الشخصيات والتيارات وشيوخ العشائر الذين ينتظرون دورهم للانضمام إلى تحالفات أمراء الحرب الذين سيتصدّرهم من ارتبط اسمه ونفوذه بالحشد الشعبي الذي لم ينتظر انتهاء المعارك ليعلن أنه باقٍ وأن من سيسعى الى حله «سيُحل» وفق تعبير أحد أبرز قادته قبل أيام. فعبور الطوائف يقتضي فرض آليات وضوابط تضمن عبور النظام السياسي كله للطوائف، لا عبور شخصيات أو تيارات حتى لو كانت متحمّسة حقاً لتبنّي برنامج غير طائفي.

 

وحتى ذلك الحين سيمضي الحشد الشعبي المزهو بانتصاراته وخدمته المرجعية الشيعية في تطبيق مقولة روبسبير «تظل الفضيلة عديمة الحيلة من دون الإرهاب».

 

 

3   «داعش» إلى أين بعد الموصل والرقة؟

 

 باسم الجسر

 

  الشرق الاوسط السعودية
 

في هذه الحرب الإقليمية – الدولية على الإرهاب الداعشي هنالك ضحية قلما يهتم بها المتقاتلون الكبار والوسطيون والصغار، ألا وهي الجاليات العربية والمسلمة التي تعيش في الولايات المتحدة وأوروبا والدول التي تعرضت لعمليات إرهابية تبناها «داعش» أو قام بها متشددون متطرفون باسم الإسلام. ويربو عددها على عشرات الملايين. فبعد استهجان الرأي العام في هذه الدول للعمليات الإرهابية التي أسقطت المئات من الضحايا الأبرياء من نساء وأطفال، تصاعدت النقمة الشعبية على المسلمين المقيمين، لدرجة تقييد تحركاتهم، ولتصل مؤخرا إلى الاعتداء على المساجد والمصلين ونساء محجبات أقدم عليها متعصبون قوميون متطرفون من أبناء البلاد، ردا على العمليات الإرهابية التي قام بها إرهابيون بأوامر من قيادة «داعش» أو من تلقاء ذاتهم.

إنها معركة جانبية، حتى الآن، تخوضها الحكومات الغربية، الأوروبية والأميركية، بإعلان حالة الطوارئ، ونشر قوى الأمن والجيش في الشوارع، ومراقبة وتوقيف الإسلاميين المتطرفين بالتعاون مع الدول العربية والإسلامية المنخرطة في هذه الحرب على الإرهاب. ولكنها معركة قد تتسع مجالا وعنفا بعد إخراج «داعش» من العراق وسوريا، كما يؤكد معظم الخبراء في شؤون الإرهاب.

إن المسلمين والعرب المقيمين في الغرب – الأوروبي والأميركي خصوصا – يعيشون اليوم أياما صعبة لم يعرفوها من قبل. ورغم استنكارهم وشجبهم للعمليات الإرهابية ومعرفة السلطات والرأي العام الغربي بأن نسبة المتطرفين الراديكاليين بينهم ضئيلة جدا، فإن كل عملية إرهابية يقدم عليها متطرف تحت شعار ديني من شأنها أن تضاعف من النقمة عليهم، والجنوح في ردود الفعل نحو اعتبار الإسلام دينا يدعو إلى العنف وإلى معاداة الأديان الأخرى والحضارة الغربية بكاملها.

لا أحد يستطيع، الآن، معرفة نوع «العمل – الإرهابي» الذي ستعتمده «داعش» والتنظيمات الشبيهة بعد حسم المعركة في سوريا والعراق، ولكن المرجح أن العمليات الإرهابية سوف تنتقل إلى بلدان أخرى، وفي مقدمتها الدول الغربية، وأن الإرهابيين الجدد سوف يحاولون تحويل استراتيجيتهم من إقامة دولة الخلافة المزعومة إلى محاولات إشعال حرب بين الإسلام والغرب، أي إلى حرب حضارات دينية – عالمية شاملة. ومن المنتظر طبيعيا أن يكون المسلمون والعرب المقيمون في الغرب في طليعة ضحاياها.

إن هذا السيناريو القاتم ليس بمحتم إذا تم تحقيق بعض الأمور، ومنها نجاح الدول العربية والإسلامية في التغلب على «داعش» والتيار «المتطرف – الإرهابي»، وترجيح كفة الإسلام المتسامح السلمي المنفتح على الخير والمحبة المتعاون مع الشعوب ذات الأديان الأخرى. ومنها نجاح الدول الكبرى الغربية والشرقية الآسيوية أيضا في كسب معركتها ضد الإرهاب والحؤول دون تدفيع الجاليات الإسلامية المقيمة في ديارها ثمن العمليات الإرهابية، التي قام بها «داعش» أو أي جماعة إرهابية أخرى. مع العلم بأن هذه المسؤولية ليست مقصورة على الدول والمجتمعات الإسلامية وحدها، ولا تكفي لتقليص خطر الإرهاب المهدد للجميع، بل لا بد من تعاون الدول الكبرى، والغربية خاصة، مع الدول العربية والإسلامية، من أجل تحسين علاقاتها ومحو رواسب سياساتها السابقة، المعادية أو المسيئة للعرب والمسلمين منها (القضية الفلسطينية). والتوقف عن اعتبار الشرق الأوسط والعالمين العربي والإسلامي ميداناً للتنافس والاستغلال فقط.

إنها تحولات صعبة، لكنها حاسمة، ليس من السهل الإقدام عليها، لا سيما بعد أن وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه، ونظراً لتشابك المصالح وتناقض المواقف بين الدول الكبرى والدول العربية والإسلامية المشاركة في هذه الحرب على الإرهاب، في بعديها الإقليمي والدولي. ولكنها تحولات أساسية إذا أردنا الحؤول دون تحول القتال في العراق وسوريا إلى حرب حضارات.

يبقى دور الجاليات العربية والمسلمة التي تعيش في الغرب والمهددة بانتقال شرارات الحرب على الإرهاب إليها، وتوتر علاقاتها بأبناء البلاد الأصليين التي يعيشون فيها من جراء ذلك. فأمامهم أربعة طرق أو خيارات: الاندماج أو الانسجام أو الصدام أو الرحيل. قد يكون من الصعب عليهم الاندماج أو الذوبان في المجتمعات الغربية التي يتألف منها المجتمع الغربي الأوروبي – الأميركي. كما أنه من الصعب تطور الحرب على الإرهاب لتصل إلى صدام سياسي – ديني حضاري أو إلى رحيل جماعي، ليبقى السبيل الوحيد أمامهم هو الانسجام مع أكثرية أبناء البلاد واحترام تقاليدهم والابتعاد عن كل ما يسيء إليهم. وليس ذلك بصعب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.