ثلاث مقالات عن العراق بالصحف العربية يوم الخميس

1 البدر الشيعي يكتمل قريبا والأنبار ضحيته الجديدة
هارون محمد
العرب بريطانيا
تحرك فصائل الحشد نحو مناطق الحدود العراقية السورية، لم يأت من بغداد ولم يكن من ضمن الخطة المتفق عليها باعتراف رئيس الحكومة العراقية، وإنما جاء من مكان آخر، وهنا تبرز حقيقة الحشد الشعبي وأجندته الإيرانية.
استغرب رئيس الحكومة حيدر العبادي في لقاء مع إعلاميين وأكاديميين، الأحد الماضي، عزوف قوات الحشد الشعبي عن إكمال تحرير مناطق محيط قضاء تلعفر، وتوجهها إلى مناطق أخرى، يقصد الحدود العراقية السورية، قائلا “لقد أصدرت أمرا إليها قبل أربعة شهور وطلبت منها إنجاز تطهير تلك المناطق، ولكنها لم تستجب للخطة الموضوعة وانتقلت إلى محاور أخرى”.

والمثير في الأمر، أن هذا التصريح المعلن رغم خطورة ما جاء فيه، وما تضمنه من اعتراف بوجود شرخ بين القائد العام للقوات المسلحة وبين قوات الحشد التي تخضع رسميا وقانونيا له، لم تلتفت إليه وسائل الإعلام المحلية ولم تتناوله بشيء من التحليل أو العرض، ويبدو أنها باتت تخشى الميليشيات المتنفذة في بغداد التي وقف أحد قادتها، قيس الخزعلي، وأعلن في احتفال عام أن الحشد لن يغفر لمن يسيء إليه أو ينتقص من دوره ورموزه، معترفا بملء الفم أن العصائب التي يرأسها هي التي اختطفت الإعلامية أفراح شوقي ومن بعدها النشطاء السبعة، وكان بمقدورها تصفيتهم ولكنها أفرجت عنهم بعد أن حققت معهم وحذرتهم مما أسماه التطاول على الحشد المقدس مستقبلا، بينما تسابقت الصحف والقنوات الفضائية في نقل تصريحات مرتبكة أطلقها القيادي في الحشد معين الكاظمي ردا على تساؤلات العبادي قال فيها إن تأخر اقتحام قضاء تلعفر دفع الحشد الشعبي إلى تحرير القيروان والحضر والبعاج، وصولا إلى الحدود السورية، رغم أن رئيس الحكومة لم يقصد اقتحام مركز القضاء، وإنما ركز على محيطه الذي يخترقه من الجنوب، الطريق البري الدولي الرابط بين الموصل والحدود السورية، وهو ما أوضحه العبادي في تصريحه الذي قال فيه بالنص “إن قوات الحشد الشعبي لم تنفذ الخطة المتفق عليها التي تتضمن تحرير المناطق المحيطة بقضاء تلعفر حيث صدرت إليها الأوامر بذلك منذ أربعة شهور لقطع إمدادات داعش من سوريا”.

وواضح أن قرار تحرك فصائل الحشد نحو منـاطق الحدود العراقية السورية، لم يأت من بغـداد ولم يكن من ضمن الخطة المتفق عليها باعتراف رئيس الحكومة العراقية، وإنما جاء من مكان آخر، لا يحتاج المرء إلى عناء أو تفكير لمعرفته، وهنا تبرز حقيقة الحشد الشعبي وأجندته الإيرانية، في إيجاد طريـق أو ممر سـالك، ليست فيـه مشاكل كثيرة مثل طريق الموصل- تلعفر- سنجار- سوريا الذي ما زال مسلحو داعش يسيطرون على أجزاء منه، فالخطة الإيرانية التي بدأت ملامحها تتضح تقوم على مسك الحدود مع سوريا انطلاقا من أراضي قضاء البعاج التابع للموصل، نزولا إلى قضـاء القائم في محافظة الأنبـار، وعند السيطرة على هذا القضـاء المواجـه لدير الزور السورية، فإن الطريق يصبح مفتوحا إلى عكاشات (مدينة الفـوسفات والكبريت)، والاستيـلاء على معبري الوليد مع سوريا وطريبيل مع الأردن، وصولا إلى شمال السعودية، وهذا يعني أن إيران ستكـون ليست المتحكمة بالمثلث العراقي السوري الأردني فقط، وإنما جارة شمالية للسعودية أيضا.

وبالتأكيد فإن إيران وهي تراقب تخبط واشنطن في سوريا وتفرجها في العراق، استغلت ذلك وأوعزت إلى قوات الحشد بتغيير مسار المعركة من جنوب تلعفر، إلى التوجه للمدن الرخوة على خط الحدود العراقية السورية، مما يسهل عليها إحداث اختراق جغرافي عريض وآمن نسبيا، بين محافظتي الموصل والأنبار، والسيطرة على المعابر والمنافذ الحدودية مع سوريا والأردن، وهو ما يتيح لها ربط غربي العراق بشرقي سوريا، دون وجود عوائق حقيقية على الأرض، فقوات الحدود العراقية مشلولة ووحدات الجيش السوري والميليشيات في الجانب الآخر نشطة، وباتت قريبة من خط الحدود مع العراق.

وعندما حذرنا في أكثر من مناسبة وقلنا وكتبنا، بأن الحشد الشعبي ليس عراقيا إلا بالاسم، وأن فصائله جميعها، باستثناء سرايا السلام الصدرية وهي صغيرة ومحدودة الانتشار في سامراء تحديدا ومهمتها حماية زوار الإمامين العسكريين حصرا، تخضع لخطط وتوجيهات الجنرال الإيراني قاسم سليماني، فإننا كنا نتابع تحركات قوات الحشد ميدانيا، ولاحظنا أنها لا تستهدف قتال داعش في المقام الأول، بقدر قتلها أكبر عدد من سكان المدن والمحافظات السنية وتخريبها وتحويلها إلى مناطق لا تصلح للعيش الآدمي والزراعة والصناعة مستقبلا، وهذا ما حدث في بيجي والدور وسامراء والصينية والبوعجيل والشرقاط في محافظة صلاح الدين، وكما حصل في القيارة وحمام العليل والحضر، ويحصل حاليا في الموصل التي دمر جانبها الأيمن وهو الأكبر سكانا بالكامل، والبيت أو المرفق الذي ينجو من تخريب داعش، تُجهز عليه قوات الشرطة الاتحادية والرد السريع بقذائفها الثقيلة، والمأساة مستمرة وهي في طور الانتقال إلى الأنبار.

تخرب أكبر محافظتين عراقيتين، الموصل حاليا والأنبار قريبا، وقبلهما شطبت محافظتا ديإلى وصلاح الدين من الخارطة العربية في العراق، مع تحول بغداد العباسية إلى بؤرة عصائبية وبدرية وكتائبية وتسميات أخرى لا نذكرها لأنها تشوه الأئمة، ويتحكم في هذه الحاضرة وسيدة المدن، أشباه رجال ولا رجال، كل ذلك من أجل سواد عيني خامنئي الدامعتين دوما من رماد الحقد على العرب والإسلام المحمدي، لتحقيق حلمه في البدر الشيعي الذي يمهد لعودة الإمبراطورية الكسروية، ويتم سحق عرب العراق وسوريا ولبنان واليمن، وتحاصر الجزيرة العربية والخليج، ونحن لا نملك غير التوجع وإطلاق الحسرات، بينما قاسم سليماني يحتقرنا ويتجول في كربلاء مزهوا، وقبلها سرح ومرح في ديإلى وصلاح الدين وغربي الموصل واثق الخطوة يمشي ملكا، وغدا سنشاهده في القائم والرطبة وطريبيل في نزهة ليلية ومنظاره العسكري المكبر مصوب نحو دول الجوار العربي، ولا أحد يقول له قف أو يسأله “سر الليل”؟
2 خوف أميركي من أسلحة العراقيين وليد الزبيدي

الوطن العمانية

يذكر موقع صحيفة (US today) الأميركية أن جنديا من القوات الأميركية قتل في الأول من حزيران – يونيو واسمه (JONATHAN W.LAMBERT) عمره 28 عاما، من قوات المارينز، لكن لم تذكر مكان قتله، وبما أن الجيش الأميركي قد اعترف في بيان رسمي بهذا القتيل، وحصل هجوم المقاومين العراقيين في ذلك اليوم بمنطقة الأعظمية ببغداد، فقد يكون القتيل هو المقصود، حسب الموقع الإلكتروني للصحيفة الأميركية.
في اليوم نفسه وعلى بعد خمسمئة كيلومتر عن العاصمة بغداد عبّر العراقيون في مدينة البصرة في جنوب البلاد عن رفضهم للاحتلال الأميركي والبريطاني، فقد خرج آلاف المتظاهرين في البصرة بتظاهرة حاشدة تعبيرا عن رفضهم لقرار القوات البريطانية القاضي بتعيين حاكم بريطاني على مدينتهم، ورفعوا لافتات كتب عليها (يرفض أبناء البصرة أن يدير حاكم بريطاني مدينتهم، نحن قادرون على إدارة شؤوننا الخاصة بأنفسنا).
في تلك الأيام، رسم الصحفي الأميركي (أنتوني شديد) صورة مكثفة لموقف العراقيين من الوجود الأميركي في العراق، يقول (عبر جميع المدن الممتدة مع نهر الفرات غربا وشمالا إلى امتداد نهر دجلة يحصل إطلاق نار ضد القوات الأميركية تعبيرا عن تصاعد واضح في درجة الاحتجاج داخل هذه المناطق المتملمة، والتي يتعرض فيها الجنود الأميركيون في كل يوم إلى هجمات من العراقيين، الذين أصبحوا أكثر فأكثر مصرين على تصعيد القتال، طالما بقي الأميركيون في مدنهم).
وكان الصحفي الأميركي قد تجول في مدن الرمادي والفلوجة وسامراء وتكريت والتقى العديد من العراقيين في هذه المناطق، ونشر تحقيقا موسعا في صحيفة الواشنطن بوست الأميركية ونقلت تفاصيله صحيفة الشرق الأوسط اللندنية في عددها في العشرين من مايو 2003.
لم يقتصر نشاط المقاومين العراقيين على الدوريات والقواعد والمعسكرات الأميركية والبريطانية، ففي وقت مبكر تم استهداف الطائرات التي تحط أو تقلع من مطار بغداد الدولي الواقع في الضاحية الغربية للعاصمة، وقد أرغمت تلك الهجمات القوات الأميركية على الاعتراف بها، وقالت الإذاعة التابعة للقوات الأميركية في بغداد (أن عمليات إطلاق النار ما زالت مستمرة على طائرات قوات التحالف الأميركية ـ البريطانية التي تحط في المطارات العراقية وخصوصا مطار بغداد الدولي، أضاف البيان أن مطار بغداد قد تم إغلاقه، وأنه سيبقى مغلقا أمام الطائرات التجارية إلى أن تتوقف هذه الهجمات.
في الأول من حزيران ـ يونيو، صادف انتهاء المدة التي حددها البيان الصادر عن الحاكم المدني الأميركي بول بريمر بتاريخ (24-5-2003)، والذي طلب فيه من العراقيين تسليم ما بحوزتهم من أسلحة، لكن أحدا من العراقيين لم يسلم سلاحه إلى القوات الأميركية، ونقلت صحف عربية عن عراقي قال لوكالات أنباء محلية (أن الأميركيين خائفون من الشعب العراقي)، وكانت إذاعة القوات الأميركية التي تبث على الموجات المحلية داخل العراق قد واصلت بث نداءات تطالب العراقيين بتسليم ما بحوزتهم من اسلحة.
في الثالث من يونيو ـ حزيران 2003، اعترف الجيش الأميركي بمقتل الجندي (Altansio Haro Marin) حيث تعرضت دوريتهم إلى هجوم بمنطقة قضاء بلد(80 كم شمال بغداد) وأضافته المقاومة العراقية إلى قائمة القتلى من القوات الأميركية، وفي اليوم التالي جلس وزير الدفاع يوقع رسالة التعزية إلى عائلته القاطنين في منطقة بالدوين بارك، بولاية كاليفورنيا، وكان عمره 27 سنة، ويخدم في الكتيبة 16، فوج مدفعية الميدان، وذكرت صحيفة (الواشنطن بوست) أن هارومارين قد تعرض إلى هجوم مسلح شنه مجهولون عندما كان يتواجد مع جنود آخرين في نقطة تفتيش شمال بغداد، واستخدم المقاومون في هذه المنطقة الزراعية قذائف صاروخية وأسلحة البي كي سي في الهجوم، الذي استغرق أقل من نصف دقيقة، ثم توارى المقاومون عن الأنظار، بينما أطلق زملاء لهم النار بكثافة في محيط المكان، لإرباك القوات الأميركية، وتأمين انسحاب المقاومين الذين نفذوا الهجوم.

3 النصر الأول في وحدتكم
زهير ماجد
الوطن العمانية

لماذا كلما حدث التحام بين الجيشين العراقي والسوري استنفرت واشنطن وآخرون(؟!) .. بينما المنطق الطبيعي يقول إن لقاء الأخوين في الميدان الواحد هو باب نحو حقيقة المعركة الواحدة للأمة الواحدة، للشعب الواحد، وبالتالي للنصر الواحد الذي بات عليهما إعلانه، ولتفعل كل القوى المضادة ما تشاء، وحدة الميدان والدم أقوى من كل الموانع التي فرضوها على الوطن الواحد، فعاشت الوحدة يتيمة بعد أن قتلوها في يوم دمشقي حين كانت وحدة مصر وسوريا تغلي في عروق الوطن العربي كله.
إذا أردنا أن نفتح ذاكرة التآمر على الأمة وخاصة في مسألة وحدتها، فنحن بحاجة للكثير من الكتابات المرجعية. في هذه العجالة نقول، إن جمال عبدالناصر “المصري” وشكري القوتلي “السوري” لم يعلنا وحدة مصر وسوريا، بل ترجما انتظارا عربيا عمره مئات السنين.
كان الزعيمان يعرفان مدى خطورة الخطوة وخصوصا بين الدولتين المعنيتين .. فمن يجلس في دمشق تصبح القدس لؤلؤة عينيه، وكان إيمان عبدالناصر أنها رحلة الألف ميل. ومنذ التوقيع على قرار الوحدة، بدأت القوى المضادة، كما هي حالها اليوم في لقاء الجيشين السوري والعراقي، في إطلاق إنذار الذعر في ما بينها. وليست إسرائيل وأميركا والغرب والبعض، هي فقط من تآمرت على قتل هذا الجنين الجميل المسقى بدم أبطال التاريخ، بل أولئك المتعاملون معهم في الداخل، ومن المؤسف أن دعاة في القومية ذهبوا هذا المذهب الوعر، فتم إسقاط الأمل.
لكن هذا الأمل لم يتبخر، ظل يعيش في صدور الملايين العربية التي أيقظت فيها تجربة الوحدة صورة الحقيقة الناصعة التي سوف تستمر مع السنين، وقد مرت على أشكال مختلفة، لكنها ظلت محبوسة في داخل كل إنسان عربي في المشرق أو المغرب إلى رفع الراية الواحدة. وقد ثبت أن النضال وحده وممارسته في أعلى أشكاله وهو الشهادة من أجل الوطن، أرقى أنواع التواصل الوحدوي، خصوصا إذا كان العدو واحدا، والمتربصون واحد أيضا.
وكان صراع مصيري في سوريا والعراق، وصلت نتائجه الباهرة إلى لحظة عناق بين زنود لوحتها شمس صحراء العافية القومية، وأفرزتها قلوب عاشقة لها. وها هي اليوم في أعلى أسلوب تلاقيها، تتجاوز كل المحظورات التي فرضت عليها وعلى الأمة جمعاء، وتقوم على منع التلاقي بين المكونات العربية، كيفما كان وكيفما سيكون.
أعرف شوق السوري للقاء رفيق دربه العراقي والعكس، فالاثنان وصلا إلى لحظة تعبير عن نصر لا بد من إعلانه، يتهيأ العراق لقوله، كما يتهيأ السوريون لختمه.
لا شك أنهما تحت مراقبة الصديق والحليف والعدو، ولم يعد مهما موقف الطرف الأخير طالما أنه معروف ومفصل وله تاريخه في ذلك الأمر. هنا مصدر الشجاعة، موقف العناق الميداني تحد كبير لأسطورة الخوف من ردات فعل القوى المضادة، التي خسرت وستخسر، ولن يكون لها أمل على أرض ليست لها ولا ترضاها ضيوفا أو محتلا، وكل الخطط التي في جعبتها، من تقسيم وتجزئة مردودة عليها. سوريا الموحدة والعراق الموحد هو بيت القصيد الثابت الذي من أجله كل هذا الصراع ضد أعتى القوى، من الإرهاب إلى من يقف خلفه إلى من يمني النفس بالرسوب في القتال الواحد ضد عدو واحد له أسماء مختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.