تعيين يهودي مجرم بغزو العراق ومسؤولا عن صفقة بيع اسلحة لايران مبعوثا خاصا لأمريكا في ايران

تعيين يهودي مجرم بغزو العراق ومسؤولا عن صفقة بيع اسلحة لايران مبعوثا خاصا لأمريكا في ايران

أعلن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الخميس، استقالة المبعوث الأميركي الخاص بإيران براين هوك من منصبه.

وأكد براين هوك الممثل الأميركي الخاص بشؤون إيران وكبير مستشاري السياسات لوزير الخارجية الأميركي في تصريحات خاصة لقناة…

وأوضح أن اليوت ابرامز الذي كان شخصية نافذة ورئيسية إبان غزو العراق، سيحل محل هوك مع الحفاظ على مهامه كممثل خاص للولايات المتحدة لشؤون فنزويلا.

إليوت ابرامز Elliott Abrams (ولد 24 يناير 1948) هو محامي أمريكي خدم في مناصب سياسة خارجية لإثنين من الرؤساء الأمريكيين الجمهوريين، رونالد ريگان وجورج و. بوش. ويوصف على نطاق واسع بأنه زعيم المحافظين الجدد.[7][8]

إليوت إبرامز هو صهر نورمان پودهورتس أحد أهم مؤسسي تيار المحافظين الجدد وهو زميل قديم لبيرل وفايث وغيرهم من رموز المحافظين الجدد كما أنه ينتمي إلى أسرة يهودية أمريكية ليبرالية وتحول في السبعينيات لليمين وأصبح مساندا لرونالد ريگان وعمل بإدارته كما هي حال أغلب المحافظين الجدد.

وقد أدين إبرامز في قضية إيران/كونترا التي باعت من خلالها إدارة الرئيس ريگان أسلحة لإيران واستخدمت عائدها بشكل غير قانوني لدعم متمردي الكونترا في نيكاراگوا بأميركا اللاتينية وكان إبرامز أحد أبطال الفضيحة وأدين قضائيا بحجب معلومات عن الكونغرس.. حيث أمضي عقد التسعينيات معزولا سياسيا يعمل في مراكز أبحاث يهودية أمريكية تابعة للمحافظين الجدد وعلى رأسها مشروع القرن الأمريكي الجديد وهو أبرز مشاريع المحافظين الجدد الفكرية.

ولعل من أبرز ما تسرب من معلومات تتيح التعرف على أفكار إبرامز وطريقة عمله تعود إلى كتاب كتبه في التسعينيات عن اليهود الأمريكيين وبضع مقالات كتبها عن اليهود في السياسة الأمريكية على موقع ديني أمريكي يدعى بليف نت ويبدو إبرامز في كتاباته واحدا من الأبناء المخلصين للأقلية اليهودية الأمريكية ناشطا في قضاياها واعيا بهمومها ومؤسساتها وقياداتها.

وتتمحور أفكار إبرامز في هذا المجال في خشيته من تراجع أعداد اليهود الأمريكيين وإنصهارهم في المجتمع الأمريكي بفعل قوى العلمانية والتزاوج المختلط ويطالبهم بمزيد من التركيز على التعليم الديني وزيارة إسرائيل لتقوية الروابط اليهودية ومقاومة قوى الذوبان.ويعبر عن انتقاده للتوجهات العلمانية واليسارية لليهود الأمريكيين فهو يرى أن الإفراط في العلمانية أضعف الروابط اليهودية الدينية وأن الإفراط في اليسارية يضر بعلاقة اليهود الأمريكيين بالحزب الجمهوري وبالمسيحيين المتدينين المساندين لإسرائيل في الولايات المتحدة خاصة أن إبرامز عبر عن انتقاده القوي للكنائس الليبرالية الأمريكية التي تساند الفلسطينيين وتتعاطف معهم على حساب إسرائيل من وجهة نظره.

ويقول إبرامز في معرض تحديد أيديولوجية واضحة للتعامل مع الملف العربي الإسرائيلي الذي يهيء الظروف دائما لدعم مستمر ومتواصل لأسرائيل بقوله:

Cquote2.png إن إسرائيل دفعت ثمن وقوفها مع أميركا في الحرب الباردة في حين وقف العرب مع الاتحاد السوفياتي مما جعل الكنائس الليبرالية تنظر إلى الفلسطينيين باعتبارهم حركة مقاومة ضد الاحتلال. Cquote1.png

ويخاطب إبرامز اليهود الأمريكيين بالتركيز على الطابع الديني المتعصب ويطالبهم بالانفتاح على الجماعات المسيحية المتدنية التي تؤمن بحق إسرائيل الديني في أرضها..ويروج بشدة في مطالبتهم بالانفتاح على الحزب الجمهوري. ويستبشر خيرا بإقبال الشباب اليهودي الأمريكي على الإنخراط بالحزب الجمهوري.. ويضع إستنتاجا مباشرا الى ان هذا التيار سينهي سيطرة اليهود الليبراليين على يهود أميركا.

ويستمر الباحثين عن خفايا ابرامز الذي يستخدم الحيلة وعدم الصدق كنهج مشروع في عمله ودعوته حيث يذكر أحد التقارير المكتوبة عن إبرامز وخلفيته أن ليلى المراياتي التي عينت عضوا بلجنة الحريات الدينية الأمريكية التي كان إبرامز أول رئيس لها شعرت بتحيز إبرامز حين رفض مصاحبة فريق من اللجنة إلى إسرائيل للبحث عن مشاكل الحريات الدينية هناك..وإصراره الغريب على عدم وجود مشكلة حريات دينية بإسرائيل في وقت يعرف أصدقائها واعدائها عكس ذلك..في حين أنه زار السعودية ومصر وكاد أن يتسبب في أزمة دبلوماسية كبيرة بسبب تجاهله لأكبر قيادة دينية إسلامية في مصر لولا تدخل السفير الأمريكي لدى القاهرة لإصلاح ما أفسده إبرامز.

فهرست

 

  • 1رفضه السلام مع الفلسطينيين
  • 2انتماءاته
  • 3الدعوة لتغيير النظام في العراق
  • 4حول لبنان
  • 5تاريخ انتماءاته
    • 5.1انتماءاته المعهدية
    • 5.2مناصبه التحريرية
    • 5.3خدمته في الحكومة
    • 5.4صلاته بالشركات ومصالحه التجارية
    • 5.5التعليم
  • 6كتبه
  • 7الهامش
  • 8وصلات خارجية

رفضه السلام مع الفلسطينيين

في كتاباته التي ظهرت للعيان ينتقد إبرامز عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية وإتفاقات أوسلو ويقول إنها لم تعد على إسرائيل إلا بالتنازلات التي أضعفت موقفها أمام العرب والفلسطينيين. ويحاول في كل كتاباته تمرير مايصفها (بالحقيقة) من أن موقف الفلسطينيين وهو موقف لن يرضى بأي تنازلات إسرائيلية مهما كان حجمها لأن هدف الفلسطينيين الحقيقي هو إزالة إسرائيل.

وكان إبرامز ينتقد دائما مواقف عرفات. وقد رد على تنازلات إيهود باراك الكبيرة بانتفاضة الأقصى ويرحب في مقالاته التي نشرها في أوائل عهد الرئيس جورج دبليو بوش بقدوم شارون إلى السلطة ويقول إن شارون رجل يدرك أن السلام لن يقوم على أساس من التنازلات بل على أساس من القوة وإنه قادر على أن يمنح الإسرائيليين الأمن من خلال مواجهة عنف الفلسطينيين بشد وحزم..كان أيديولوجيا متعصبا بصفة دبلوماسية ولا يؤمن بغير القوة وسيلة لتحقيق الأهداف!..

وكان إبرامز معارضا لعملية السلام واتفاقات أوسلو وتقول التقارير المختلفة التي نشرت عنه أن هذه المباديء هي من أساسيات تفكيره وإن ذلك يعود إلى إيمانه القديم مثل عدد كبير من المحافظين الجدد بأن السلام يقوم على القوة وليس على أساس من التنازلات أو المفاوضات.

ويذكر المتابعون الهجوم الذي شنه إبرامز على كلينتون بسبب دبلوماسيته النشطة في مجالات مفاوضات السلام العربية الإسرائيلية حيث رأى إبرامز أن كلينتون كان يخاطر بأمن إسرائيل من أجل بناء مجده الشخصي قبل ترك الرئاسة الأمريكية!

وإبرامز من أشد المنتقدين لخارطة الطريق في بدايتها ورفض مبدأ الضغط على إسرائيل في أي حال من الأحوال! وكعادتهم في المناورة والتملص والكذب والتبرير عاد إبرامز وساند الخارطة وإتفاق أوسلو بعد ما بدا له وللمتابعين في إسرائيل أن الخارطة لا تفرض سقفا زمنيا محددا وأنها تمنح إسرائيل الوقت والغطاء لتفادي الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها.

كان إبرامز رسول الإدارة الأمريكية إلى إسرائيل والمنظمات اليهودية الأمريكية.. حيث ينصت إليه بوش ويستبشر المسؤولون الإسرائيليون والقيادات اليهودية الأمريكية برؤيته كما تذكر تلك التقارير أنه مرافق دائم لرايس في رحلاتها في المنطقة وأنه يتخلف عنها عادة ليبقى في المنطقة فترات إضافية لكي يتحدث مع المسؤولين الإسرائيليين ويقوم بترتيب الإتفاقات السياسية والتحضير للخطوات اللاحقة.

أن قوة إبرامز الإضافية تكمن بشكل أساسي في علاقاته القوية والمباشرة بأهم مستشاري شارون وإيهود أولمرت وبمستشاري نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني لعملية السلام والشرق الأوسط، والمتابع لتحركاته يلمس سفراته المتعددة ليلتقي مستشاري أولمرت ومن قبله شارون في أوروبا وأماكن أخرى ليستمع لرؤاهم ويطمئنهم ويبقى خلال ذلك على اتصال بمستشاري تشيني لغرض التنسيق والتخطيط وتبادل وجهات النظر والتهيؤ للقرارات.

وقد فسّر الكثيرين تعثر العلاقة بينه وبين كونداليزا رايس الى طبيعة وعمق صلات إبرامز ونفوذه ومواقفه والتي جعلته أحيانا سبب إزعاج لكوندوليزا رايس خاصة خلال حرب إسرائيل على لبنان في صيف 2006 حيث وقف موقفا متشددا يطالب إسرائيل بإستمرار الحرب وتوسيعها لتصل إلى سوريا كما تشير بعض التقارير على عكس رايس التي كانت تشعر بالخسائر التي تكلفها الحرب لأميركا وسمعتها ومصالحها لدى الدول العربية..وهذا التناقض في الرؤى جعل الإدارة الأمريكية في أحيان كثيرة تتخبط في تصريحاتها وفي تنفيذ المتفق عليه من خطوات.

وكانت علاقات إبرامز الوثيقة بالقيادات الإسرائيلية ووعيه بحقيقة مواقف الإدارة الأمريكية العامل الأساس الذي جعله يقف أحيانا موقف النقيض لبعض القيادات اليهودية الأمريكية حيث ساند خطة شارون للانسحاب الأحادي من غزة في الوقت الذي عارضتها فيه منظمات يهودية أمريكية أخرى.

وكغيره من المتلونين والباحثين عن رضا الرئيس فقد ساند إبرامز سياسات الرئيس بوش في وقت عارضتها فيه منظمات يهودية أمريكية ويقول بعض المراقبين إن مواقفه السابقة أدت إلى غضب بعض المنظمات والقيادات اليهودية الأمريكية منه وإعلان شكها في مواقفه ونواياه والتساؤل حول ما إذا كان إبرامز قد تغير وإنحرف عن مبادئه. لكن مواقف إبرامز تلك لم تزعج مناصريه ومتابعيه الذين يعرفونه على حقيقته والمقربين منه من أمثال دانيال بايبس المعروف بمواقفه المتطرفة تجاه المسلمين والعرب الأمريكيين ومنظماتهم وتجاه عملية السلام وحقوق الشعب الفلسطيني حيث كان يقف في وجه منتقدي إبرامز مؤكدا لهم أنه :

Cquote2.png لا داعي للقلق عليه أو الإستغراب من مواقفه فهو يعرف جيدا ماذا يفعل وماذا يريد! Cquote1.png

تعيين يهودي مجرم بغزو العراق ومسؤولا عن صفقة بيع اسلحة لايران مبعوثا خاصا لأمريكا في ايران

إليوت ابرامز

التحق إبرامز بإدارة بوش في عام 2002 مستشاراً أوّل لشؤون الشرق الأوسط في البيت الأبيض ووفقا للأيديولوجيته الدينية السياسية فقد عمل على إعتماد سياسات تغييريّة في الشرق الأوسط شريطة جعل اسرائيل مركز الثقل في تلك المنطقة.

وإبرامز هو المسؤول مباشرة عن فشل الإدارة الأمريكيّة في سياساتها الشرق أوسطية وبالتحديد في جرّ اسرائيل إلى حربها على لبنان.. إنّ خطورة هذا الرجل تكمن في أنه يعتنق رؤية إيديولوجية للشرق الأوسط الجديد شرق أوسط يدور في الفلك الإسرائيلي. إن إبرامز هو بحسب مدير مركز العلاقات الدولية في واشنطن توم باري،

محافظ كرّس عمله منذ السبعينيات لإعادة صياغة السياسات الخارجية الأمريكية.

خلال ولاية بوش الأولى كان إبرامز كبير مستشاري الرئيس لمنطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وقد صرّح في حديث له إلى (نيويوركر) حينها بأنّه مسؤول عن منطقة تحوي (ثلثي محور الشرّ)!.. وهو بالطبع يقصد هنا كل من العراق وإيران!

وخلال ولاية بوش الثانية شغل إبرامز وظيفتين في البيت الأبيض: رئيس (إستراتيجيّة الرئيس لنشر الديموقراطية في العالم). وكذلك نائب مستشار الأمن القومي ستيفن هادلي. وعلى رغم كونه مسؤولاً عن مجمل السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط فهو قد أعطى عناية خاصة للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني رافضاً إعطاءه صبغة صراع (حقّ تقرير مصير).. معتبراً إيّاه صراعاً عربيّاً-إسرائيليّاً. وهو عادة ما يسبق أو يرافق وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس في رحلاتها إلى الشرق الأوسط، حيث الوجهة الأساسية طبعاً هي القدس المحتلّة.

انتماءاته

يعتزّ إبرامز بانتمائه إلى المحافظين الجدد والريگانيين الجدد. وهو زوج ابنة كل من نورمان بودهوريتز وميدج داكتر الثنائي النشط الذي أدى دوراً فاعلاً في تأسيس المحافظية الجديدة كتيار سياسي مؤثّر منذ السبعينيات من القرن الماضي. وكما كانت حال معظم المحافظين الجدد من الجيل الثاني استهلّ إبرامز نشاطه السياسي عضواً في الجناح اليميني من الحزب الديموقراطي الأمريكي ومستشاراً لصقور مجلس الشيوخ المقرّبين جداً من إسرائيل. وفي نهاية السبعينيات من القرن الماضي عمل مع ديموقراطيّين آخرين من الجناح اليميني في (التحالف لأكثرية ديموقرطية) وهي كانت محاولة غير موفّقة برأي طوم باري لتحويل الأنظار عن هزيمة الديموقراطيين في حرب فيتنام نحو التشدّد في مواجهة الشيوعيّة وبعد ذلك أصبح مع ديموقراطيين آخرين من داعمي الرئيس رونالد ريگان ومؤيديه خلال الحرب الباردة.

كان إبرامز يتابع نشاطاته في معاهد المحافظين الجدد وجماعات الضغط المؤثّرة بما فيها مركز السياسات العامّة وخصوصاً مشروع لقرن أمريكي جديد وتجمع لأجل عالم حر ومؤسّسة المقاومة النيكاراگوية. ولكونه (ريگانيّ) النزعة خدم إبرامز في إدارة ريگان في البدء سكرتير دولة لحقوق الإنسان وبعد ذلك سكرتيراً للشؤون الأمريكيّة الداخلية. ومع احتلاله منصباً دبلوماسياً ساعد في إعطاء دعم غير قانوني لحركة الكونترا في نيكاراگوا التي عُرف أعضاؤها في عهد ريگان بـ(مقاتلين من أجل الحريّة) وساهم في بيع الأسلحة إلى إيران بواسطة إسرائيل وهي عملية غير قانونية نفى تورّطه فيها أثناء إدلائه بإفادته أمام لجنة التحقيق في الكونگرس.

وخلال عهد ريگان اعتُبر إبرامز صلة الوصل ما بين العسكريّين في مجلس الأمن القومي ودبلوماسيّي الإدارة. وقد عمل حينها في مكتب البيت الأبيض للديموقراطيّة العامة حيث كان دور هذا المكتب القيام بحملات دعائية لإقناع الرأي العام الأمريكي بصوابيّة سياسات ريگان التدخّلية في أميركا اللاتينيّة والعالم.

قبل التحاقه بإدارة بوش الابن رأس إبرامز اللجنة الأمريكية للحريات الدينية وهي لجنة حكومية أسّسها رئيس الغالبيّة نوت گنگرتش وتحالف المحافظين الجدد والمنظّمات المسيحيّة اليمينيّة. إلا أنّ إدارته لتلك اللجنة كانت شديدة التحيّز حيث رفض إبرامز بحسب ليلى ماراياتي العضو في اللجنة أن تكون المملكة العربية السعودية ومصر ضمن زيارات اللجنة للشرق الأوسط معتبراً أنّ إسرائيل بلد يحترم الحريات الدينية وهو أمر مستغرب نظراً إلى ممارستها سياسة التمييز العنصري والديني تجاه غير اليهود.

وانطلاقاًَ من هويّته (الريگانية) دافع إبرامز في التسعينيات عن وجهة نظره التي تقول بضرورة إعادة تجديد السياسة الخارجية الريگانية التي كانت تقوم على مبدأ (السلام من خلال القوّة) وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط. وفي عام 1992 ساهم إبرامز في تأسيس (لجنة المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط) وهي لجنة كانت تسعى في الحقيقة لجعل التطابق كاملاً ما بين السياسة الأمريكية الشرق أوسطية وسياسات حزب الليكود الإسرائيلي. وقد ضمّت تلك اللجنة من بين أعضائها كلاً من ريتشارد بيرل ودوغلاس فيث وفرانك غافني وجون ليهمان إلى جانب عدد كبير من المحافظين الجدد المقرّبين من الصقور ذوي الصلة الوثيقة بإسرائيل.

وقد عبّر هؤلاء عن قلقهم إزاء المسافة الخطرة الفاصلة ما بين إدارة بوش وإسرائيل بسبب ممارسة الإدارة الأمريكية ضغوطاً على حكومة إسرائيل للانسحاب من بعض المناطق الفلسطينية المحتلّة ولإيقاف عمليات الاستيطان في تلك المناطق وقد عبّروا عن رفضهم لسياسات بوش التي لا تتوافق بنظرهم مع المصالح القومية الأمريكية.

الدعوة لتغيير النظام في العراق

لقد كان إبرامز وهو العضو المؤسّس في مشروع لقرن أمريكي جديد من الداعين لتغيير النظام في العراق. وفي عام 2000 وقد شارك في دراسة لفريق متخصص إنبثق عن مجموعتين هما (فوروم الشرق الأوسط) و(اللجنة الأمريكية للبنان حر) والذي طالب الولايات المتحدة بنزع أسلحة الدمار الشامل من يدّ سوريا وفرض عقوبات عليها وإخراجها عنوة من لبنان.

وفي عام 2000 أيضاً كتب إبرامز تقريراً عنوانه (الأخطار الراهنة) ليكون مسوّدة السياسة التي يجب على الرئيس بوش اتباعها. نقرأ في هذا التقرير ما يلي:

(إنّ قوّتنا العسكرية وإرادتنا وتصميمنا على إستخدامها سوف تبقى العامل الحاسم في قدرتنا على نشر السلام في الشرق الأوسط. إن تقوية إسرائيل حليفنا الأساسي في المنطقة يجب أن تكون من صلب سياساتنا الشرق أوسطية. ويجب ألا نسمح بقيام دولة فلسطينية إذا لم تقم تلك الأخيرة بتقديم الدعم العلني للسياسات الأمريكية في المنطقة).. وفي الوقت نفسه حذّر إبرامز إدارة بوش من السياسات المعتمدة قائلاً:

Cquote2.png إنّ المصالح الأمريكية لا تكمن في تقوية الفلسطينيّين على حساب الإسرائيليّين ولا تكمن أيضاً في التخلّي عن أهدافنا لناحية نشر الديموقراطية وتعزيز حقوق الإنسان أو عدم إعطاء الأولوية لتحقيق أهدافنا السياسية والأمنية تحت حجّة إنجاح عملية السلام العربية-الإسرائيلية. Cquote1.png

لذلك نرى إبرامز يقدّم المصالح الأمريكية والاسرائيليّة على أي اعتبار آخر رافضاً تقديم التضحية لإنجاح عملية السلام معتبراً تلك الأخيرة (وهماً) وداعياً الأمريكيين اليهود للخروج منه.

وفي كتاباته في مجلة كومنتاري، التابعة للمحافظين الجدد في اللجنة الأمريكية اليهودية، أعلن إبرامز صراحة دعمه لمواقف صقور الجناح اليميني في حزب الليكود الإسرائيلي بما فيها مواقف كل من بنيامين نتنياهو وآرييل شارون معلناً رفضه معادلة (الأرض مقابل السلام) كأرضية تفاوض مع الفلسطينيين معتبراً اتفاقيات أوسلو (وهماً) ومنتقداً في الوقت نفسه سياسة تقديم الحكومة الإسرائيلية (التنازلات) للفلسطينيّين.

وقد ذهب إبرامز أكثر من ذلك بدعوته وهو الذي يعيش عدد من أفراد عائلته في إسرائيل الولايات المتحدة إلى الاعتراف صراحة بسيادة دولة إسرائيل على القدس من خلال نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس.

ولإبرامز قناعة راسخة وهي إن السلام في الشرق الأوسط، سوف يأتي نتيجة القوّتين العسكرية الأمريكية والاسرائيلية! وقد كتب في شباط 2000 ما يلي:

Cquote2.png بعد مرور عقد من إيهام وخداع الذات يجب على اليهود الأمريكيّين أن يعوا الحقيقة: إنّ الزعيم الفلسطيني لا يريد إقامة السلام مع إسرائيل. Cquote1.png

وفي معرض انتقاده المنظّمات الأمريكية ــ اليهودية الداعمة لعملية السلام كتب إبرامز:

Cquote2.png إن سنوات الضغط الأمريكي على إسرائيل يجب أن تنتهي. Cquote1.png

وبعيد انتخاب شارون رئيساً للوزراء كتب إبرامز:

Cquote2.png إن شارون يجسّد مقاربة جديدة تتميّز بالصرامة والمقاومة في مواجهة العنف والتهديد الفلسطينييّن. Cquote1.png

وقد ذهب إبرامز الى حدّ تشبيه عودة شارون إلى رئاسة الحكومة الاسرائيلية بعودة ونستون تشرشل إلى رئاسة الحكومة البريطانية عندما كانت بريطانيا العظمى تتعرّض للتهديد الخارجي.

ومن الجدير بالذكر إنّ آراء إبرامز لا تتوقّف عند حدود العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بل تتعدّاها إلى القضايا الدينية ومسائل الهوية الوطنية ليهود الولايات المتحدة. وباعتباره انفصالياً متطرّفاً يجادل إبرامز في أنّ على اليهود الامتناع عن إرسال أولادهم الى المدارس التي يرتادها غير اليهود. وبحسب إبرامز يجب على اليهود خارج اسرائيل رفض الاندماج في المجتمعات التي يعيشون فيها والامتناع عن الاختلاط بغير اليهود مبرّراً ذلك بالعقد المبرم ما بين الله والنبي إبراهيم!

وعلى رغم إطلاقه تلك المواقف المتشدّدة ينفي إبرامز أن تكون مواقفه تلك (قليلة الوفاء) للولايات المتحدة كما يحلو للبعض من منتقديه القول مبرّراً ذلك بأنّ على اليهود البقاء أوفياء لإسرائيل بسبب العقد المبرم بينهم وبين الله وأرض إسرائيل وشعبها.

وعلى الرغم من القناعة الكاملة لدى كل الإدارة الإمريكية وفي كل مفاصلها بأهمية وضرورة دعم إسرائيل المطلق إلا ان هناك من يريد دعما يتخطى كل حدود المناورة السياسية التي تقوم بها الإدارة الأمريكية أحيانا وهذا ما يؤيده المحافظون الجدد في سياسة بوش الذي يقدم الدعم الكامل الى إسرائيل في وقت ينتقدون رايس بشراسة ويتهمونها بإتباع سياسة مهادنة بذلك. إن الذي يقود حملة الانتقادات تلك لوزيرة الخارجية الأمريكية ليس سوى ريتشارد بيرل الذي عمل مع إبرامز منذ السبعينيات إضافة إلى دوغلاس فيث. وهكذا تتعرّض رايس لهجوم دائم من بيرل في صحيفة (واشنطن بوست) التي رصّت صفوف المحافظين الجدد في مواجهة رايس. وقد جاء في مجلة (إنسايت) في تمّوز من عام 2006 أنّ حلفاء الرئيس بوش من المحافظين الجدد في مجلس الأمن القومي قد ثاروا على وزيرة الخارجية التي اعتبروها غير كفوءة وغير مؤهّلة للتعامل مع قضايا الشرق الأوسط وذهبوا الى حدّ اتهامها بقلب أولويات إدارة الأمن القومي الأمريكي في مجال السياسة الخارجية الأمريكية.

ومن أخطر الإنتقادات ما يذهب إليه صقور المحافظين القدامى من أمثال نوت گنگرتش ووليام كريستول اللذين أجمعا على القول إن إيران قد إستفادت من قلّة خبرة رايس وعدم كفاءتها كما من سياسة (التهدئة) المعتمدة من قبلها.

إنّ تعاون إبرامز مع رايس خلال عمله تحت سلطتها في مجلس الأمن القومي خلال ولاية بوش الأولى وأخيراً كأهم مستشاري الإدارة في قضايا الشرق الأوسط قد طرح أسئلة وشكوكاً لدى المحافظين الجدد بصدد صفاء التوجّه الإيديولوجي لإبرامز. فحين أعلن شارون إرادته الإنسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة تعرّض لانتقادات حادّة من كل من المحافظين الجدد الصهاينة المسيحيّين ومتطرّفي مجلس الأمن القومي إلى جانب متطرّفي حزب الليكود كرئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو فيما أعلن إبرامز تأييده لخطوة شارون تلك.

ومن جانب آخر فإن المقرّبين من إبرامز لم يشكّوا مطلقاًَ في توجّهات إبرامز. ففيما بدأ بعض المحافظين الجدد بالتساؤل عما إذا كان إبرامز قد استسلم لـ(المحافظين المعتدلين) مثل رايس والفريق الحكومي الداعي لاعتماد سياسة (التهدئة) دافع كل من سكرتير وزارة الدفاع دوگلاس فايث وعضو (منتدى الشرق الأوسطدانيال پايپس عن إبرامز (لكون إبرامز يعمل دائماً لخدمة مصالح إسرائيل).

وخلال عمله في إدارتي كل من ريگان وبوش الابن برهن إبرامز عن قدرته على تسويق أجندة سياسته الراديكالية في كل مفاصل إدارات السلطة التنفيذية الأمريكية. وانطلاقاً من تاريخه الطويل في خدمة مصالح إسرائيل داخل الإدارة الأمريكيّة وإنتمائه إلى جماعة المحافظين الجدد ركّز إبرامز دوماًَ على اعتماد سياسة براغماتية لتسويق أجندته بدل اتخاذ مواقف إيديولوجية متسرّعة. وكما اعتبر أحد كبار موظفي الإدارة فإنّ عبقرية إبرامز تمكّنه من خدمة إسرائيل بشكل دائم ومتواصل.

واعتمدت كوندوليزا رايس على إبرامز بإعتبارها مبتدئة في قضايا الشرق الأوسط (حين كانت مستشارة الأمن القومي خلال توليها منصب وزيرة خارجية) وبإعتباره ذا خبرة كبيرة غير مشكوك فيها في قضايا المنطقة. وقد قال أحد أصدقاء رايس في (نيويوركر) إن تلك الأخيرة لا ترى في إبرامز مجرّد مدير جيّد بل أيضاً إستراتيجي جيّد يتمتّع برؤية شاملة وشخص (يمكنه إدارة اللعب الخطر)!. بكلام آخر يُعتبر إبرامز محافظاً جديداً ذا رؤية إيديولوجية قادراً من موقعه في الإدارة على تحويل الأيديولوجيا إلى إستراتيجية وسياسة قابلة للتنفيذ. من هنا تكمن أهميته لا بل خطورته في إطار إدارة ملف الشرق الأوسط والصراع العربي-الإسرائيلي. فلكونه إيديولوجياً متعصّباً في خدمة إسرائيل يذهب إبرامز إلى إعتماد سياسات خطرة قد تشعل المنطقة. من هنا يطرح السؤال المحوري التالي:

هل رؤية إبرامز الثاقبة تلك ومؤهّلاته لتحويل الإيديولوجيا الى استراتيجيا سوف تخدم مصالح الولايات المتحدة في المنطقة أم ان إيمانه الديني مسخر لخدمات اخرى؟

نلاحظ وانطلاقاً من عمله المزدوج مسؤولاً عن خطّة البيت الأبيض لنشر الديموقراطية حول العالم ونائب مستشار في مجلس الأمن القومي..كيف تمكن وبمسؤوليته لهذين المنصبين وبشخصية إبرامز ان يوفّر مناخ وظروف وصلاحيات وإمكانيات لإمكانية تطبيق أفكاره الراديكالية في مجال (الحملة الصليبية الديموقراطية الأمريكية)! لإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط مع ضمان موقع إسرائيل المحوري والمركزي فيها.

واليوم يتوضح لهؤلاء الصقور من امثال إبرامز وغيره في إدارة بوش أن استراتيجيتهم في نشر الديموقراطية في الشرق الأوسط واعتماد سياسة (السلام من خلال القوّة) هي سياسات إيديولوجية باءت بالفشل.

وفي إطار عمله داخل البيت الأبيض ضمن تسمية (الثورة الديموقراطية العالميّة) حاول إبرامز تنظيم لقاء في واشنطن للمعارضين الإيرانيين وفي اليوم نفسه أرسل موفدين إلى المنظمات اليهودية مطمئناً إيّاها بشأن دعم الإدارة الأمريكية المطلق لإسرائيل!. إلا أنّ معظم المدعوين الإيرانيين رفضوا حضور اللقاء معتبرين أنّ التدخّل الأمريكي في القضايا الإيرانية يضعف من قدرتهم على نشر الديموقراطية في بلادهم. وقد رفض المعارض الإيراني المعروف أكبر غانجي دعوة البيت الأبيض للقاء معتبراً أن لقاءات كتلك تفقد المعارضة الإيرانية مصداقيّتها. وفي خطاب له في واشنطن اعتبر غانجي أنّ حرب العراق قد ساهمت في تضخّم حجم الحركات (الأصولية الإسلاميّة) وفي الوقت نفسه أعاقت تقدّم المسار الديموقراطي في الشرق الأوسط.

إنّ رؤية (السلام من خلال القوة) في المنطقة وضمان أمن اسرائيل قد أثبتت فشلها وبُعد واضعيها عن الواقع.

وقال أنه بدل التخلّص من النظام المعادي لإسرائيل والولايات المتحدة فإنّ غزو العراق المدعوم من إبرامز وإيديولوجيين آخرين من فريق المحافظين الجدد قد أوجد أرضيّة جديدة لعمل المجموعات (الإرهابيّة) العابرة للحدود وأدّت إلى نشوء دولة قد تنضمّ للمحور المناهض لإسرائيل في المنطقة (في ظلّ النفوذ الطاغي لإيران داخل العراق). وفي الوقت نفسه فإن الحملة الاسرائيلية المدعومة أمريكياً لمطاردة (الوحوش)! حسب تعبير المحافظين الجدد كحزب الله وحركة حماس إضافة إلى إيران وسوريا إنّ تلك الحملة قد تعيد تشكيل الشرق الأوسط وخلق شرق أوسط جديد ولكنه شرق أوسط سوف تكون فيه إسرائيل أقلّ أمناً والولايات المتحدة مكروهةً أكثر.

حول لبنان

وحول المشكلة اللبنانية.. وعلى الرغم من إن اللبنانيين يعرفون المسؤولين الأمريكيين جيداً فقد طمأن جورج بوش اللبنانيين إلى نفاد صبره من الرئيس بشار الأسد ولم يعد يريد سماع اسمه! لا مجال لأي حوار بين واشنطن ودمشق! وإن إدارته موحدة في هذا التوجه. لا مجال للقول إن فيها صقوراً يأتمرون بأمر نائبه تشيني وحمائم موالين للوزيرة رايس. وهكذا أرسل بوش الى بيروت مساعد وزيرة الخارجية ديفيد ولش ونائب مستشار الأمن القومي إليوت إبرامز في كانون أول 2007.

وفي كانون الثاني (يناير) عام 2006 زار إبرامز بيروت. جاء ليطلع على انجازاته وقد تحققت. جاء ليشهد على تحقق حلمه بتحول لبنان من بلد مؤيد لحقوق الفلسطينيين ملتف حول المقاومة الى بلد تعمه الفوضى. يومها أيضاً جاء مع ولش ليؤازر أصدقاءه. ويبرر العدوان الاسرائيلي ويشدد على أن الدولة العبرية لم تهزم في حرب تموز (يوليو). ويسمع ردحاً في (سلاح الغدر). ولم يكن أحب الى قلبه من سماع هذه العبارة التي تعني أن اسرائيل كانت على حق.

بعد عام تماماً عاد ابرامز الى بيروت مع ولش مضطلعين بالمهمة ذاتها:

شد عزيمة الأصدقاء. والوقوف الى جانبهم اذ كاد تحالفهم ينتهي بعدما اكتشف وليد جنبلاط السر خلال رحلته الى واشنطن فعاد الى بيروت ليعلن تراجعه عن كل مواقفه السابقة خوفاً من صفقة أمريكية – سورية على حساب 14 آذار (وللحفاظ على المكاسب التي حققها التحالف، طالما أن الهزيمة وقعت وكي لا نتنازل عن المزيد ولصون المقاومة).

عاد إبرامز الى بيروت ليحتفل بانتصاره مرة أخرى. ليتأكد أن لبنان على حافة الهاوية. وجوده بين الأصدقاء المخلصين يكفي كي يكون هذا الاستنتاج صحيحاً فكيف اذا اقترن ذلك بنفاد صبر بوش من الأسد؟

يجري كل ذلك في وقت تدور في أوساط وزارتي الخارجية والدفاع وفي البيت الأبيض مناقشات حيال المساعدات العسكرية التي ينبغي تزويد الجيش اللبناني إياها في المرحلة السياسية الجديدة وتتقاطع وجهات النظر المختلفة والمتعارضة أحياناً بإزاء نوعية السلاح الذي يمكن إعطاؤه للجيش وسط معلومات تحدّثت في خضم هذه المناقشات عن اقتراح تزويده طوافات عسكرية اصطدم برفض إليوت إبرامز وتحبيذه عدم رفع مستوى المساعدات العسكرية إلى مثل هذا النوع من السلاح المتطوّر!

لقد جرت رياح الديمقراطية المشبعة برطوبة حرب العراق العالية على الرغم من مناخ العراق الجاف بما لا تشتهي سفن المحافظين والصقور.

هذه الرياح التي حملت معها مآسي هذه الحرب المفروضة على الشعبين العراقي والأمريكي بإرادة متعصبين من أمثال إبرامز!

لقد توجه الناخبين الأمريكان الى صناديق الإقتراع مصممين على هزيمة المحافظين وصقورهم الذين مرغوا أمريكا بوحل الهزيمة والعار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.