المرأة العراقية : سرقة تحت لافتة الكوتا د.باسل حسين

 

عندما وضع المشرع العراقي نظام الكوتا في الدستور وفقا للمادة (49) والتي نصت “يستهدف قانون الانتخابات تحقيق نسبة تمثيل لاتقل عن الربع من عدد اعضاء مجلس النواب” فقد انصرف ذهنه او هكذا يفترض ان ينمي المشاركة السياسية للمراة العراقية، لاسيما مع تردي واقع المرأة السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثفافي الذي ادى الى انعدام المساواة واقعا،وعدم تمكين المراة من التنافس الحقيقي مع الرجل في مجالات الحياة المختلفة، لعل من اهمها الجانب السياسي، الذي كان ولايزال رهينة لذكورية الرجل واعرافه وانطباعاته بحيث اضحى حال المراة اليوم من توابع الاستبداد السياسي للرجل.

ومن هنا جاء نظام الكوتا ليحفظ جزءا من حقوق المراة على الرغم من انه في احدى جوانبه تمييز لكنه تمييز ايجابي .
كل هذه المقدمات تقودنا مناقشة ظاهرة غريبة حدثت في الانتخابات التشريعية التي جرت مؤخرا ، تلك الظاهرة التي غطى عليها غبار الصراع السياسي بين القوى المتصارعة ،بحث لم يشر اليها اي احد لامن قريب او بعيد لا وهي ظاهرة سرقة مقاعد عدد من النساء تحتةلافتة الكوتا بما يخالف المقاصد التي جاء من اجلها نظام الكوتا ، وهذا ما يؤكد حقيقة مفادها ان قوانيينا السياسية التي تخص المراة قد ارتقت قبل ان نرتقي وسبقتنا الى ما لم نصل اليه بعد ولم يزل راسخا في اعتقاد الطبقة السياسية حب الاستئثار بالسلطة وعدم احترام حقوق المرأة.بل ان معظهم يعدون نظام الكوتا عبء او شر لابد منه وانهم يتقبلوه عنوة كي يبدو النظام السياسي امام العالم المتحضر وكانه يواكب العصرنة والحداثة واحترام حقوق الانسان. لكن في داخلهم انكار حقيقي لكل ما يتعلق بحقوق المراة السياسية.

وجل القضية ان نظام الكوتا الذي اقره الدستور واقره القانون الانتخابي بتعديلاته قد وضف بالشكل السلبي وتم تكييفه على نحو مغاير تماما لم يجب ان يكون عليه وهي جريمة اشتركت فيها اطراف متعددة اولا القوى السياسية جمعاء والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات والسلطة القضائية. والامم المتحدة لان النظام وضع اساسا كي لاتقل نسبة حضور المراة في البرلمان عن نسبة الربع (25% ) لكن ذلك لايعني بأي شكل من الاشكال ان لاتحصل المرأة على اكثر من الربع في حال تمكنها من الوصول الى البرلمان دون الاعتماد على الكوتا .
لقد وزعت المفوضية الكوتا على المحافظات ليبلغ العدد 83 على المقاعد العامة , وهذا يعني أنه دستوريا ينبغي أن لا تحسب مقاعد النساء اللواتي نجحن بدون الحاجة إلى الكوتا بل يعاملن معاملة الرحال.
وبالتالي على المنظمات الحقوقية والنسوية ان يقدمن طعنا على نتائج الانتخاب لعدم دستوريتها ومخالفتها لقانون الانتخاب ، مما يتوجب عليه اضافة عدد يساوي من فزن دون كوتا إلى البرلمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.