أوبريت “أولاد العم” جسد المحبة والإخاء بين الكويت والعراق

أوبريت “أولاد العم” جسد المحبة والإخاء بين الكويت والعراق

  

يواصل مهرجان الكويت للموسيقى أنشطته على مسرح عبدالحسين عبدالرضا، حيث قدمت جمهورية العراق أوبريت “أولاد العم” وسط حضور كبير من الجمهور غصت به قاعة المسرح عن بكرة أبيها، وكان في مقدمة الحضور الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالإنابة كامل العبد الجليل والأمين العام المساعد لقطاع الفنون د.بدر الدويش وأركان السفارة العراقية وعدد من أعضاء السلك الديبلوماسي في الكويت.
أوبريت “أولاد العم ” من تأليف داود الغنام، ألحان د.ناصر هاشم وإخراج طالب هاشم، وقدمته المذيعة الجازي الجاسر، التي أثنت على القائمين عليه واعتبرته حالة فنية مختلفة، فهو يعتمد على الأداء الحركي والغناء والموسيقى، فضلا عن الحالة الدرامية التي يجسدها كل المشاركين فيه، ولعل التوافق الكبير بين الأداء الحركي والموسيقي والغناء جعل رسالة العمل تصل الى الجمهور بسهولة، فالأوبريت يتحدث عن حكاية نعيشها في كل عصر، قصة الوحدة والتكاتف والمبادئ وعدم المساومة عليها، عن رجل كبير له أولاد وأحفاد، يملك بيتا كبيرا داخل بستان أوصاهم بعد وفاته بأن يعيشوا اخوة وألا يتفرقوا رغم كل المغريات، بعد وفاته يتدخل الأشرار بينهم ويفرقون وحدتهم ويقسمون الأرض…؟!، استعملوا مع الأبناء سياسة الترغيب والترهيب، قاوموا ولكن المغريات كانت أكبر من بعضهم فاستسلم وبعضهم قاوم، اشتد الصراع بين صوت الخير وصوت الشر وبعد صراع مرير أضطر الأبناء إلى أن يستنجدوا بأولاد عمتهم وأعمامهم الذين يسكنون بالقرب منهم عن طريق ابنة الشيخ التي تربطها قصة حب منذ الطفولة مع ابن عمتها الكويتي، ولكن بسبب خلافات افترقا لكنهما بقيا متواصلين، وعندما اشتدت الأزمة استنجدت الفتاة بأبناء عمتها فمدوا يد العون، لأن صلة الدم والرحم أقوى من كل الخلافات وفي النهاية انتصر صوت الخير واندحر صوت الشر، الأهم من هذا وذاك هي روح الاخاء والمحبة التي تحدث عنها الأوبريت بين الكويت والعراق ، حيث تم تنفيذ هذا العمل خصيصا لهذا المهرجان.
علق الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالإنابة كامل العبد الجليل على الأوبريت قائلا: يحرص المجلس الوطني دائما على التواصل والتلاقي في الثقافة والفنون والآداب مع الدول العربية الشقيقة، بل ومع جميع الدول التي لديها علاقات ثقافية مع دولة الكويت، فضلا عن إتاحة الفرصة لعرض الكثير من الفنون لجمهورنا الكريم، وبمناسبة انعقاد المهرجان الدولي الثاني والعشرين للموسيقي، قدم المسرح العراقي من خلال مجموعة من الشباب الواعد أوبريت “أولاد العم”، الذي يحمل الكثير من القيم الاجتماعية الحميدة، التي ينادي بها كل إنسان، وهي التعايش بسلام، والتقارب والتآلف بين الناس، وكيف يستطيع الخير أن يقتل الشر ويكسره، وكيف يمكننا تعزيز العلاقات العربية بين الشعوب، ونلتقي على الحب والمودة، وعلى الإخاء والبناء، مشيرا إلى أن هذه الرؤية التي تنظر إليها دولة الكويت والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، خصوصا في فتح آفاق التعاون والتلاقي والمحبة والعمل البناء بين دولة الكويت وجمهورية العراق”.
وتابع العبد الجليل: لا شك أن الجيرة لها قيمة كبيرة في هذا الاعتبار كذلك النسب والدم والتاريخ والمصير المشترك، واستشراف المستقبل الثقافي بين البلدين يعزز ما قمنا به في هذا العمل لإتاحة فرصة تقديم مادة فنية موسيقية قيمة للجمهور الكويتي، خصوصا في هذا الوقت الذي يشهد تحسن وتطور وتعزيز العلاقات الطيبة مع أشقائنا في العراق، لافتا الى أن المجلس يواصل الانفتاح على الثقافات، وتقديم عروض الفرق الموسيقية، والمسرحية والفنية ذات التميز والقيمة العالية والمستوى الرفيع.
من جانبه قال نائب السفير العراقي محمد رضا الحسيني: سعدنا بمشاركتنا اليوم بهذه الأمسية الرائعة وعرض أوبريت “أولاد العم”، مشيدا بالتعاون مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وأنه بداية لعدة تعاونات مستقبلية ومهرجانات وفعاليات وتبادلات ثقافية أخرى تعكس الفن والأدب العراقي في الكويت، وأيضا الفنون الكويتية في العراق.
وأوضح الحسيني أنه سبق تلك الفعالية معرض أقيم في مجمع الأڤنيوز كان عن حضارة بلاد الرافدين وشهد إقبالا وإعجابا كبيرا من قبل الجمهور.
أما المخرج والممثل في الأوبريت د.طالب هاشم فقال: اخترت هذا النص حتى يلائم الأجواء الجميلة والعلاقات المتينة والوطيدة بين الشعبين، إذ نرتبط مع إخوتنا وأشقائنا الكويتيين بعلاقات وطيدة وأسرية في نفس الوقت، لذلك قدمنا هذا الأوبريت وحرصنا على تناول الجوانب الإيجابية والإنسانية ونبذ الشر والعنف في ذلك الأوبريت”، مشيرا الى أن الأغاني كتبت خصيصا لهذا الأوبريت.
وعند سؤاله هل يمكن عرض الأوبريت في دول أخرى قال د.هاشم “في الحقيقة أن الأوبريت صيغ على أساس العلاقة العراقية الكويتية وإبراز الروح الجميلة بين الشعبين، ولا بأس من طلبات الاخوة والأشقاء في باقي الدول، فنحن من الممكن أن نعمق العلاقة ونرسل هذه الرسالة الإيجابية رسالة المحبة من أجل إيصال صوتنا إننا اخوة وشعوب متحابة، ففي مصر والجزائر وتونس كلنا اخوة وأشقاء تربطنا علاقة الدم والاخوة”، مشددا على أن للفن دورا في تعميق العلاقات، لذلك حرصنا في هذا الأوبريت أن تكون رسالتنا إنسانية، فمن خلال الفن ممكن أن نبنى الحياة، وفي الحياة حب، وفي الحب إنسانية، وفي الإنسانية أواصر عريقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.