صدر الممثل الرسمي لحزب البعث العربي الاشتراكي الرفيق صلاح المختار البيان التالي:
يتم تداول مضمون كتاب عنوانه (الاغتيال الاقتصادي للامم) مؤلفه جون بيركنز وهو ضابط مخابرات امريكية متقاعد، وفيه يدعي ان الشهيد القائد صدام حسين كان عميلا امريكيا، وتلقفت اسرائيل الشرقية واعداء البعث هذه الكذبة ونشرت الكذبة، ولذلك حان وقت نسف هذه الرواية الملفقة بالكامل .
من الضروري قبل كل شيء ان نعرف بان ضباط المخابرات الغربية حينما يتقاعدون يكلف بعضهم بمهام قذرة ، ومنها تأليف كتب او اطلاق تصريحات باسم تجريتهم او ما لديهم من معلومات تبدو ظاهريا صحيحة ، ولكنها كاذبة بالكامل او تختلط فيها حقيقة مبتورة مع كذبة معدة بدقة،وهذه بديهية معروفة جعلت كل مراقب موضوعي لايأخذ بجدية ما ينشره ضباط المخابرات بعد تقاعدهم،وبالتالي لاتعتمد في المجالات الاكاديمية الرصينة. وجون بيركنز بحكم كونه ملوث اخلاقيا، كما يعترف هو في كتابه لانه ساهم بالاغتيالات والنهب والتضليل المتعمد، فانه يسطر اكاذيب ساذجة حول الشهيد صدام حسين قد تمر على الامريكيين ولكنها مكشوفة امامنا لاننا شهود احياء للصراع الكبير.
فما هي اهم ادعاءات جون بيركنز ؟ واين التلفيق فيها؟
1- اول سؤال هو : لم يروج هذا الكلام الان وبعد 22 سنة من الغزو واستشهاد القائد صدام؟ لان الترويج الان مناسب بعد مرور عقدين وتوجيه ضربات للحزب واغراق العراق بالكوارث الامر الذي قد يساعد ،وفقا لتقدير المخابرات الامريكية وغيرها على ترويج الاكاذيب دون رد عليها .
2- ماذا تقول القصة؟ القصة لها مقدمات حيث ان القصة الاصلية الملفقة بدأت بالقول ان صدام حسين جند في المخابرات الامريكية حينما كان لاجئا في مصر ،ويقول جون بيركنز ان صدام كان قياديا بعثيا عندما كان في مصر، والكذبة تفضح نفسها عندما نتذكر ان الشهيد صدام لم يكن قياديا انذاك بل كان نصيرا في الحزب ولم يكتسب العضوية في الحزب الا بعد تنفيذ محاولة الاغتيال واصبح عضوا عاديا وليس قياديا، وهذه اول كذبه لهذا الضابط.
3-ويقول انه كان رئيس فريق محاولة اغتيال عبدالكريم قاسم،وهذه كذبة ثانية فالشهيد صدام لم يكن رئيس فريق التنفيذ بل كان احد افراده وكان المرحوم اياد سعيد ثابت
عضو قيادة قطر العراق انذاك هو رئيس الفريق .
4- وان جورج بوش الاب جاء الى مصر بصفته مديرا للمخابرات الامريكية وقابل المرحوم جمال عبدالناصر بحضور الشهيد صدام ….هذه القصة كذبة اخرى دحضها المرحوم سامي شرف مدير مكتب الرئيس عبدالناصر جملة وتفصيلا، وقال ان جمال عبدالناصر لم يلتقي بصدام اثناء وجوده في مصر لانه لم يكن قياديا معروفا، والوجه الاخر الاهم للكذبة هو ان بوش الاب لم يكن وقتها مديرا للمخابرات الامريكية واصبح مديرا للمخابرات في السبعينات،وهذه كذبة اخرى.
5- والقصة تقول ان الشهيد صدام ابن اخ المرحوم الرئيس احمد حسن البكر وهذه كذبة اخرى
6- اما قول هذا الضابط بعنا صدام الكثير من الدبابات والاسلحة فهي كذبة كبيرة وساذجة لان تسلح الجيش العراقي في العهد الوطني كان شرقيا وليس فيه سلاح امريكي.
7- ويدعي ايضا ان المخابرات الامريكية ارسلت فريق الاغتيال لقتل عبدالكريم قاسم ويقوده طالب ثانوية عميل لنا اسمه صدام! وهذا اتهام سخيف لان صدام طالب الثانوية كما قال الضابط نفسه ،لا يكون من اهداف اجهزة المخابرات التي تهتم عادة بالمعروفين والبارزين وليس طلبة ثانوية،وصدام قبل عملية الاغتيال لم يكن احد يعرفه الا معارفه واصدقاءه وانا شخصيا سمعت بأسمه لاول مرة بعد فشل محاولة الاغتيال وتعميم صور من افلتوا من القبض عليهم ومنهم الشهيد صدام في عام 1959 ، وتعرفت عليه شخصيا في عام 1963 بعد عودته للعراق، فهل من المنطقي ان تجند المخابرات الامريكية طالب ثانوية مغمور؟
8-ويقول بنينا لصدام معمل كيماوي واستخدمه في صنع سلاح خردل ضرب به الاكراد،وهذه كذبة اخرى لان هناك تقرير لفريق امريكي متخصص من المخابرات الامركيية ذاتها زار حلبجة بعد قصفها وتوصل الى نتيجة واضحة اعلنت وهي ان ما استخدم في حلبجة السيانيد وليس الخردل والعراق لا يملكه بينما ايران هي من تملكه، وتم تثبيت التهمة من قبل الفريق الامريكي على ايران وليس على العراق،وهذه الملاحظة تضيف كذبة اخرى الى سجل هذا الجاسوس.
9-اما الامر الاهم الذي يسقط هذه الكذبة بالضربة القاضية فهو ان الشهيد صدام لعب دورا حاسما في تاميم النفط، الى جانب المرحوم احمد حسن البكر والشهيد عبدالخاق السامرائي، وبقية اعضاء قيادة قطر العراق، وهذه العملية لا يقوم بها الا وطني راسخ الايمان لان تأميم الثروات الوطنية هو اول تجسيدات النهج الوطني والوطنية الحقة، مادام الغزو والاستعمار والامبريالية هدفها هو نهب ثروات الاخرين ، فكيف يكون صدام عميلا ويؤمم النفط وهي ضربة قاضية للشركات النفطية ومنها الامريكية؟
لماذا تروج هذه الاكاذيب اذا ؟
القادة التاريخيون يصبحون بعد رحيلهم هدفا للشيطنة كي تفقد الامة رموزها وقدواتها واذا حصل ذلك تفقد اي امة احد اهم مفاخرها الوطنية وهذه خسارة تربوية لا تعوض تضعف الاجيال القادمة لافتقارها للرمز والقدوة..تخيلوا أننا ليس لدينا نبوخذنصر وحمورابي ومحمد وابو بكر وعلي وعمر والحسين وخالد بن الوليد وصلاح الدين الايوبي وغيرهم كيف سنبني قوتنا الشخصية والعامة ووجود الرموز في ذاكرة الناس ومنهم الشباب من بين اهم مكونات وعيهم ؟ عندما تغيب الرموز الوطنية والقومية سنضطر للاعجاب بغرباء وهذا يفقد الانسان اصالته ويحط من قدراته، ويجعله تابعا للغرباء، والتبعية للغرباء هي فخ اغتيال الوطنية، هل ترون كيف ان الحشد الشعوبي في العراق قد استبدل الولاء للعراق بالولاء لاسرائيل الشرقية بعد ان جعل رموز الفرس رموزه ومقدساته؟ See less
