انت هنا في
الرئيسية > مقالات > 9 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم السبت

9 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم السبت

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
1  التوافق الأميركي – الإيراني حول الاستفتاء يصدم أربيل  راغدة درغام

 

 الحياة السعودية
   

لن يفيد أكراد العراق العناد القاطع في وجه الغضب العارم من قبل الحكومة العراقية وتركيا وإيران والاستياء الأميركي أيضاً من إصرار القيادة الكردية على إجراء استفتاء على قيام دولة مستقلة يؤدي عملياً الى تقسيم العراق. في المقابل، لن تكون حكمة من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن ينفذ توعده بإرسال قوات الى منطقة كركوك النفطية وفرض حظر جوي على كردستان العراق، ما لم يسلّم رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني السيطرة على مطاري أربيل والسليمانية الى بغداد. ثم أن تعهد العبادي للبرلمان العراقي أن الحكومة لن تدخل في حوار ومحادثات مع القيادة الكردية ما لم تقم بإلغاء الاستفتاء وما يترتب عليه، إنما يغلق الباب على التفاهمات السياسية الممكنة ويشرِّعها على المواجهة العسكرية بين أهالي العراق من أكراد وعرب ويستدعي تدخل تركيا وإيران ضد الأكراد.

تراكمات أخطاء القيادات الكردية وعنادها أدّت الى الوضع الراهن الخطير حيث زج الأكراد أنفسهم في زاوية صعبة لن يكون سهلاً الخروج منها بأمان. رأي الداعمين قرار إجراء الاستفتاء في موعده هو أن التراجع عن إجرائه «انتحار سياسي» لمسعود بارزاني من دون ضمانات دولية وموعد حاسم للاستقلال. الناقدون لقرار بارزاني يلومونه على المجازفة في وجه كل النصائح والتوسلات لتأجيل الاستفتاء كي لا يكون الأكراد مفتاح تقسيم العراق، وهم يقولون إن الأكراد الآن ينتحرون بين أنياب تركيا وإيران ودولة العراق بسبب الإصرار على الاستفتاء. لا مناص الآن من تراجع جميع اللاعبين وهناك ضرورة قصوى لدور أميركي وروسي استباقي وآني لمنع التدهور والمواجهة العسكرية.

الانفتاح الخليجي، السعودي خصوصاً، على العراق في الآونة الأخيرة يمكن أن يمهّد لدور إيجابي في إطار الموازين الداخلية، لا سيـــما أن العلاقات مع حـــيدر العـــبادي تتحسن. فما يقوله أكراد العراق هو أن دولة العراق باتت مذهبية تسيطر عليها فعلياً الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأن أحد أهم أهداف الاستفتاء هو الدخول في حوار جدي مع بغداد واستخدام نتيجة الاستفتاء كورقة ضغط نحو دولة كونفدرالية ديموقراطية، بدلاً من المضي بإخضاع العراق للإرادة الإيرانية. لكن ماذا الآن بعدما وصل التشنج الى درجات خطيرة وجرى توجيه الإنذارات ليس فقط بإلغاء الاستفتاء الذي تعتبره بغداد غير شرعي وغير دستوري، بل أيضاً إمهال القيادات الكردية 72 ساعة لتسليم المطارات والمعابر وإعادة الحقول الشمالية في كركوك والمناطق المتنازع عليها الى إشراف وسيطرة وزارة النفط الاتحادية في بغداد.

لعل أسهل التنازلات وأصعبها يكمن في تعريف مهمة الاستفتاء بما يجعله أقرب الى استبيان الرأي بدلاً من اعتباره وثيقة تخويل للمضي الى دولة كردية مستقلة في العراق. هكذا يمكن شراء الوقت لبدء المفاوضات مع الاحتفاظ بواقع لا يمكن التراجع عنه هو أن 92 في المئة من الناخبين الأكراد صوتوا لمصلحة الاستقلال. وهكذا يمكن الحكومة العراقية أن تتراجع بلطف عن طلبها التعجيزي واللامنطقي وهو إلغاء استفتاء تم إجراؤه بكل الأحوال. أوساط أميركية عدّة شجعت أكراد العراق على المضي الى الاستقلال واعتبرت أن قيام الدولة الكردية المستقلة في العراق بات واقعاً لا عودة عنه. هذه الأوساط باركت انتزاع الدولة الكردية لكركوك باعتبارها المصدر النفطي الرئيسي لها، وعلى أساس أن فرض الأمر الواقع على بغداد سيجعلها ترضخ له، وهي التي زرعت في أذهان القيادات العراقية أن الوقت المناسب لفرض الدولة الكردية المستقلة هو الآن، وهي التي ضخّت فيها الإصرار والعناد باعتبار أن الاستثمارات الكردية العسكرية في الشراكة مع الولايات المتحدة لإلحاق الهزيمة بتنظيم «داعش» لها مردودها الذي حان قطفه الآن.

المفاجأة أتت بالنسبة الى القيادات الكردية بمواقف إدارة ترامب التي صدمت القيادات وجعلتها تعتقد – ربما – أنها للاستهلاك وغير جدية. فالقيادة الكردية كانت عارمة الثقة بالدعم الأميركي لمشروع الاستقلال الذي هو عملياً مشروع البدء بتقسيم العراق. فهي حقاً وضعت الأكراد في الصف الأول من الحرب على «داعش» عبر «البيشمركة» في العراق واعتقدت أن ذلك الاستثمار وضعها في مرتبة مميزة لدى واشنطن.

ثم هناك عنصر الجمهورية الإسلامية الإيرانية الذي كان مطاطياً في اعتبارات أكراد العراق إذ تارة تلقوا الدعم العسكري من إيران أثناء عمليات الحرب على «داعش» ومعظم الأحيان اعتبروا أن «الحرس الثوري» الإيراني يصدّر نموذجه عبر «الحشد الشعبي» في العراق ليستفرد بالسلطة. مأسسة «الحشد الشعبي» أخاف الجانب الكردي واعتبر أنه إذا لم يتحرك الآن، لفات الأوان، ولن يكون للأكراد مكان غداً.

«نحن عائق المشروع الإيراني في المنطقة» وفق تعبير مصدر كردي معني، «والقيادات الكردية رفضت جعل المناطق الكردية ممرات للأسلحة الإيرانية الى سورية». لذلك صُدِمت القيادات الكردية عندما أتى الموقف الأميركي ليدعم عملياً المشاريع الإيرانية للعراق «فأثبتوا الولاء لحليفهم الأكبر، وهو إيران، على رغم ما يدّعون بأنه يشكل خطراً على أصدقائهم ويصدّر الإرهاب».

الأكراد خائفون من إخضاع العراق لهيمنة إيران وهم يشعرون بالتهميش والإقصاء. لذلك ينظرون الى ردود الفعل الأميركية والتركية والإيرانية والعراقية بأن فيها «ظلماً وغدراً؟ حدة مواقف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ضد إجراء الاستفتاء أدهشتهم. ردود الفعل الديبلوماسية والسياسية ربما كانت ضمن حساباتهم بأنها مجرد زوبعة لفترة قصيرة، ثم تهدأ، إنما الإجراءات العملية التي توعّد بها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والقيادات الإيرانية المختلفة هي التي دفعت أكراد العراق الى كابوس اليقظة.

علاقات الأكراد مع واشنطن تبقى في غاية الأهمية وهناك حاجة لتتوقف إدارة ترامب عن تكرار اللوم على عدم تأجيل الاستفتاء والإقدام على «تنفيسه» – إذا شاء التعبير – ليكون الوسيلة الى الحوار والمفاوضات حول كامل المسائل العالقة بين بغداد وأربيل كي يكون استقلال إقليم كردستان لاحقاً جزءاً من كونفيديرالية عراقية وطنية بدلاً من أن يكون نقطة الانطلاق الى تقسيم العراق الى ثلاثة أجزاء منفصلة.

في هذه الأثناء، يمكن الديبلوماسية الأميركية لو شاءت – أن تلعب دوراً لاحتواء الهيمنة الإيرانية على العراق برمته وفرض حكم ديني عليه على نسق الحكم الثيوقراطي في إيران. هذا يتطلب من واشنطن تبني استراتيجية شاملة وجدية ومتماسكة نحو الجمهورية الإسلامية الإيرانية – وهذا ما يبدو حالياً بأنه بعيد المنال رابضاً في الخيال. إذا بقيت السياسة الأميركية الخارجية مبعثرة تعتمد من البلاغة في الخطاب rethoric والمجاملة اللفظيةLip Service، لن يكون أمام العراق سوى التقسيم ليس لأن هذا ما يريده الأكراد وإنما هو تماماً ما تريده إيران لتتمكن من فرض القوس أو الهلال الفارسي الممتد من طهران الى بيروت عبر الأراضي العراقية والسورية التي تتركها واشنطن تستولي عليها بلا احتجاج.

روسيا شريك لكل من إيران وتركيا في سورية تحت عنوان الضامنين لوقف النار وهي كانت حريصة على صيانة الأكراد من الأتراك مع أن «القوات السورية الديموقراطية» حليف أميركي في الساحة السورية. بعض أكراد العراق يعتبرون أن ابتعاد الولايات المتحدة عنهم يشكل فرصة لروسيا أن تكون البديل الشريك، وهم يشيرون الى أهمية أن يكون لروسيا موطئ قدم في العراق علماً أن العراق ما زال مغلقاً أمام روسيا وأن روسيا كانت تعتبر العراق لها في الموازين الجغرافية – السياسية قبل حرب جورج دبليو بوش في العراق – وبحسب تقويم هؤلاء، أن روسيا قد تحبذ وحدة العراق لكنها «تفهم وتتفهم الإرادة الوطنية الكردية» وهناك حوار قائم مع حكومة إقليم كردستان يشمل صفقات نفط وغاز للأتراك دور فيها أيضاً.

الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يُعد من أصلب المعارضين للاستفتاء اليوم فيما كان في الماضي القريب أقل انتقاداً له. فجأة انه يتعهد بتجويع الأكراد في الإقليم وبالعمل العسكري المشترك مع العراق إذا تطلب الأمر وهو ينسق مع إيران لاحتواء الطموحات الوطنية للأكراد في كل من تركيا وإيران. انه يهدد بإرسال قوات لإنشاء ممر عازل بين أكراد سورية وأكراد العراق عبر «درع دجلة» ليكون مشابهاً «لدرع الفرات» في شمال سورية.

الأجواء المشحونة خطيرة جداً والحاجة ماسة الى مبعوث أميركي أو دولي مهمته استباق التدهور عبر مقترحات عملية وعادلة تعالج التدهور الآني وتتقدم بآليات وإجراءات واقعية عبر حلول خلاّقة. فلا يكفي الاستياء من إجراء الاستفتاء أو من التهديد بغلق الحدود والأجواء. ذلك أن الاشتباك العسكري ليس مستبعداً وهو سيكون حقاً الكارثة حيث قوافل الجثث والجنائز تعود الى العراق مرة أخرى بسبب أخطاء القيادات المتراكمة.   

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
2  الأكراد في مواجهة التهديدات والدرس السوري  سميرة المسالمة

 

 

 الحياة السعودية
 

تناقش الدول الأربع التي يمتد عليها الوجود الكردي (تركيا وإيران والعراق وسورية) قضية انفصال شمال العراق («كردستان») من منظور تحريمي، أو مما تعتبره أمنها القومي، مؤكدة أن ذلك غير قابل للمناقشة والحوار. وهي- أي الدول الأربع- كانت أمضت عقوداً تتجاهل وجود «المسألة الكردية»، اعتقاداً منها بأن التجاهل قد يؤدي إلى النسيان، وأن انتهاج الحظر والعنف والقسر في مواجهتها لشعوبها يقمع أو يجهض طموح هذه الشعوب بالحرية. وبينما كانت المسألة الكردية، ولا زالت، عامل تفريق بين هذه الدول، فإن القاسم المشترك اليوم بينها هو توحيد الموقف في القضية نفسها، برفض استفتاء كردستان العراق، والتوافق على فرض عقوبات عليها، بين أطراف إقليمية تعيش حالة خصومة بل وحرب بالوكالة في ما بينها.

وبينما يوحّد التخوّف من إقامة كيان كردي ديموقراطي هذه الدول، يتم في الوقت ذاته تجاهل مطالب الشعوب (وضمنها الأكراد) التي تبدي بوضوح رغبتها في أن تبقى ضمن إطار الدولة الواحدة، (في سورية مثالاً) إذ تهيئ الأنظمة المستبدة لسيناريو النظام العراقي، على رغم أنها ترى نتائجه على أرض الواقع، ولا تحاول تدارك أسبابه، منعاً من تكرار السيناريو الذي يقود فعلياً الشعوب إلى التفكير بالانفصال، أو اللجوء إلى حلول شبه انفصالية، ولعل هذا ما يجب أن تفعله هذه الدول، في ما تبقى لها من خيارات متاحة مع شعوبها لإقامة نموذج الدولة الديموقراطية، على أساس المواطنة المتساوية، بدل أن تقود تلك الشعوب إلى خيارات المواجهة مع التقسيم والانفصال، في ظل انعدام الرؤيا والحكمة والتقدير لهذه الأنظمة، ومع الأسف أيضاً عند بعض معارضيها (وثيقة لندن أيلول/ سبتمبر 2016 التي تتحدث عن رؤية المعارضة لسوريا الجديدة، والتي تلاقت فيها الهيئة العليا للتفاوض مع النظام في تجاهل السعي لإقامة الدولة الديمقراطية لمواطنين أحرار متساوين).

لعل ما حدث في العراق يعطي الدول التي ترفض الاستفتاء درساً جديداً في حق المواطنين أفراداً ومجموعات، أو قوميات، ويجعل تفكيرنا في سوريا القادمة يختلف عن الأوراق المتناثرة التي ابتدعتها المعارضة في رؤيتها لسوريا ما بعد المرحلة الانتقالية، كما ينهي إلى الأبد سياسات النظام السوري الإقصائية والاستبدادية، التي مارسها لنحو خمسة عقود ماضية. فالنظام السوري الذي يقف اليوم معارضاً لاستقلال أكراد العراق، هو ذاته الذي طالما استخدمهم كورقة ضغط ضد نظام العراق، كما هو حال تركيا في استخدامها الأكراد ضد النظام العراقي، واستخدام إيران وسورية لأكراد تركيا ضد نظام الحكم في تركيا، ولكن في وقت الحسم الذي اختاره أكراد العراق، بعد طول انتظار، تناست هذه الأنظمة خدمات الأكراد، وتوظيفاتها الضيقة والسلطوية لهم، كاشفة عن حقيقة أن خلافاتها البينية يمكن تجاوزها لتحل مكانها توافقات المصلحة المشتركة في عرقلة المشروع أو الطموح الكردي.

ومن نافل القول أن الأنظمة العربية تحديداً التي تعلن رفض الاستفتاء (سورية والعراق) لم تستطع خلال عقود من استقلال دولها بناء مجتمعات المواطنة، التي تجعل كل المواطنين يشعرون بالانتماء المتساوي لهذه الأوطان وإزاء القانون والدولة، كما لم تبن لهم مصالح تربطهم بها، تجعل من الصعوبة لأي مكون أو فرد أن يذهب به الحال اليائس من أنظمته إلى البحث عن سبل للخلاص منها، تحت ظل الدولة الواحدة أو بالانفصال عنها. ومثلاً فقد كان للعراق فرصة النجاة، بكل العراق، من خلال ما اتفق عليه في الدستور الفيدرالي الذي اعتمد اللامركزية (2005)، لكن ارتهان ساسة العراق لإيران وخضوعه لهيمنة ميليشياتها المذهبية والمسلحة، والتراجع عن الاتفاقيات المبرمة مع الأكراد، أعطى المبرر، وسهل على الرئيس مسعود البرزاني في شمال العراق اللجوء إلى خيار المواجهة- الاستفتاء، آخذاً بيد مؤيديه على الأقل، إلى إحياء حلم ظنت الأنظمة أنه قد مات، بفعل القمع والتجاهل والتعصب وطمس حقوق المواطنة الكاملة للأفراد والقوميات، وقيادة شعبه نحو استفتاء هو أشبه بمغامرة، فالرجوع عنها يساوي الإقدام عليها.

في المقابل، فإن الحديث عن الاستقلال وكأنه نهاية المطاف لحلم الدولة بإقامتها، يشوبه عديد من المشكلات، إذا لم يرتبط بإقامة دولة مواطنين متساوين وأحرار، وبأنظمة ديموقراطية تخضع للمؤسسات والقانون، وإذا لم يعتمد النظر في مصالح حقيقية تربط كل مكونات المجتمع، أولاً – على أساس فردي وهو الأهم، لأن المواطنة هي التي تشكل البنية المجتمعية الأساسية. وثانياً- على أساس جمعي يأخذ في اعتباره حقوق المكونات الإثنية أو القومية أو الطائفية، في التعبير عن ذاتها. أي أنه من دون هذا الترتيب فإن هذه الدولة قد تكون إزاء مشكلات تؤجل ولا تموت، كحال ما هو قائم في بلداننا العربية ومنهم سورية. وعليه فإن ما ورد في «الوثيقة السياسية» لضمان حقوق المكونات القومية والدينية في كردستان، من تركيز على حقوق المكونات فقط، يجعل التخوّف مشروعاً، حيث الحديث يدور أساساً، أو في معظمه، عن ديموقراطية توافقية للجماعات، إذ سيكون ذلك محور الحياة السياسية، وكأن من صاغها استرشد باتفاق الطائف لانهاء الحرب الأهلية في لبنان، (الديموقراطية الطائفية)، وبذلك تتجاهل الوثيقة- إلى حد ما- والتي يفترض أنها تؤسس لدستور جديد لحقوق المواطنين الأفراد المستقلين عن الكيانات والانتماءات الجمعية، ما قد يكرس العصبيات والهويات الجمعية، قبل الوطنية، على حساب حقوق المواطنة الفردية.

ما يجب فــهمه من قبل الأنظمة وتحديداً النظامين السوري والإيراني أن ما حصل يوم الإثنين الماضي 25 أيلول ليس نهاية مرحلة، سيغلق بعدها ملف الأكراد في المنطقة، بل هو بداية لما يمكن تســميته مواجهة الواقع، لفتح الملف الذي لا يزال بعضهم يظنه قد أقفل إلى الأبد. وهذا يشـــمل ســورياً (النظام والمعارضة)، لهذا على الأطراف المعنية بسوريا المســـتقبل، ولا سيما أطراف المعارضة، أن تفكر بطريقة أخرى، لمعالجة المــسألة الكردية، بالضد من الســياسات الإقصائية التي اعتمدها النظام في مصادرته حقوق الأفراد والجماعات، وفي تجزئته الجماعة الوطنية السورية، ووضــعه مكـــوناتها في مواجهة بعضها، بدل العمل على إيجاد فرصة للنجاة بها كوحدة سورية، قبل التشدق بشعارات الوحدة مع الآخرين، وهذا لن ينجز إلا بإقامة دولة سورية كدولة مؤسسات وقانون ومواطنين متساوين وأحرار، وكدولة ديمقراطية «فيديرالية مثلاً» على غرار دول العالم المتحضرة، حيث الفدرالية على أساس جغرافي وليست على أساس اثني أو طائفي.

هكذا يمكننا القول بأن هذا هو الشرق الأوسط الجديد خاصتنا، وليس الذي كانت أعلنت عنه كوندليزا رايس الوزيرة السابقة لخارجية الولايات المتحدة الأميركية، منذ عام 2006، والأجدى أن نقول إن الأنظمة الاستبدادية هي التي تجعل من العرب عربين، ومن السيادة الوطنية مزارع حكم استبدادية، وبالتالي هي السبب الأساس في خلق «الفوضى الخلاقة» التي بشرت بها رايس ذات مرة.

 

 

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
3  الاستقلال ترياقاً للكرد!  شورش درويش

 

 الحياة السعودية
 

يصدق على ما يحدث في العراق اليوم ما اصطلح على تسميته «لعنة التاريخ»، فحين تتشظى الهوية العربية إلى هويات طائفية متناحرة، وعندما يتحوّل الجيش الوطني إلى مؤسسة رديفة لمليشيات الحشد الشعبي، وحين يتحوّل البرلمان إلى مغالبة بين النوّاب والكتل على إثبات الولاء الطائفي، وحين تعجز الطبقة السياسية عن تحويل الدولة إلى أمّة عبر مسيرة من مئة سنة، فإننا إزاء كارثة تطاول هيئة دولة.

بذا تصبح عبارة ملك العراق فيصل الأوّل أقرب إلى القدر العراقي المحتوم منها إلى تشريح حالة موقتة توصيفاً لحال العراق سنة 1921: «في اعتقادي لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد، بل توجد تكتلات بشرية خيالية، خالية من أي فكرة وطنية، متشبعة بتقاليد وأباطيل دينية…».

خلال السنوات التي أعقبت سقوط نظام صدام حسين، لم تنجح الطبقة السياسية في التأسيس لدولة المواطنة، ولم تسعَ إلى مقاربة الحالة الأثيرة للدولة المعاصرة (الدولة – الأمّة)، ولا انتشال الدولة الغارقة في الإيديولوجية البعثيّة الملوّثة، بل اندفعت إلى سياقاتٍ موازية لتلك الصداميّة حيث العنف المضاد باسم الطائفة والمظلومية الشيعية واجتثاث البعث. وإن كان لا بد من «استبشاع» ظلم ما، فلا بد أن يكون ظلم المظلومين المؤمنين بأن التاريخ أنصفهم حين مكّنهم من السلاح والسلطة والمال!

خلال السنوات ذاتها، رفل كرد العراق بحياةٍ أفضل، لجهة التنمية الاقتصادية والأمن والتعليم والخدمات والصحة، قياساً بعموم العراق، إلى أن دفعت بغداد أكرادها دفعاً صوب أكثر الخيارات حديّةً (الاستقلال). فقد عاملت بغداد كرد العراق كأنهم «سنّة»، وتشبيه الكرد بسنة العراق هنا على مرارته يبدو لي واقعياً، إذ يستبطن كل معاني الحرمان والاستبعاد ونقض الشراكة. فالرئيس الكردي المقيم في قصر السلام والطاقم السياسي الكردي في بغداد باتوا أشبه بظلال ساكنة، لا قيمة لهم ولا تأثير، وفوق ذلك مهدّدون بالإعفاء من مناصبهم لحظة تغضب بغداد أو تشاء، ومن دون الالتفات إلى الشراكة التي وضع أسسها من هم في الحكم في بغداد وأولئك الذين في أربيل في أكثر المراحل صعوبةً زمن صدام في لندن وصلاح الدين في كردستان.

خلال الأزمة التي سبقت استفتاء الإقليم، تعاملت بغداد بلا مسؤولية، وصدّعت رؤوس الإعلام بالأخطار التي ستحيق بالكرد حال استقلالهم، وبشّرت على نحو متكرّر بمصير أسود ينتظر الكرد أسوةً بما حل بأهل جنوب السودان، من فوضى وقتال أهلي وجوع ونهب للخيرات الباطنية، ولم يكن في جعبة بغداد سوى التبشير بالخراب العميم. أما في الأيام التالية للاستفتاء، الذي جاء بنتيجة تأييد تجاوزت الـ 92 في المئة، فقد أفردت بغداد ذراعيها مجدداً عبر حزمة من التهديدات والقوانين التي من شأنها أن تضاعف الأوضاع الاقتصادية في الإقليم سوءاً، إلى جوار التلويح بالحرب، ودائماً عبر مؤسستها القاضمة للدولة (الحشد الشعبي)، ناهيك عن إفساح المجال لمعمّمي العراق في تسعير الخلاف عبر ضخ التهديدات وإضفاء الطابع الشرعي عليها، وهذه الأخيرة تشكّل قطعاً للتراث الشيعي المعاصر الذي قال به المرجع الأعلى محسن الحكيم الذي أفتى بـ «حرمانية قتال الكرد»!

تتحزّم بغداد بسوء الجوار الكردستاني (الإيراني والتركي)، ويشدُّ من أزرها مقدار غضب الجمهوريتين من استقلال أحد أحجار البازل الكردي حولهما، ذلك أن من شأن أي اعتداء عسكري أو حصار يرمي إلى تجويع الكرد أن يزيد من حظوظ بغداد التفاوضية مع الكرد، على أمل بأن تساهم هاتان القوتان في إعادة الكرد مهيضي الجناح إلى دولة الطائفة الواحدة، وريثة دولة الحزب الواحد، وبالتالي القبول بالفتات السياسي، وتخفيض حصّة الإقليم الماليّة إلى مستويات أدنى مما هي عليه، فضلاً عن تمكين بغداد من التدخل في شؤون الإقليم الداخلية نكثاً بالشراكة وتنكيلاً بخصومهم السياسيين الكرد.

كانت الأهزوجة الشعبية الشيعيّة العراقية (الهوسه) إبان ثورة العشرين تعلي من شأن الكرد بالقول: «ثلثين الجنة لهادينا وثلثه إلكاكه أحمد وأكراده»، فإذا كان لكرد هذه الهوسه ثلث الجنة فإنهم والحال هذه لا مكان لهم لا في الدنيا التي تحكمها الطائفة السياسية، ولا في الآخرة التي هي بيد معمّمي الطائفة ذاتها. ليصبح خيار الانفصال أفضل ترياق يمكن أن يتناوله الكرد للتخلص من الدولة المسمومة.    

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
4  استفتاء كردستان والحقيقة المجردة  أمير طاهري

 

 

 الشرق الاوسط السعودية
  

تحول استفتاء كردستان العراق إلى حالة من الأمر الواقع على الرغم من المحاولات الكثيرة والجهود المضنية لإيقافه أو حتى تأجيله حتى بات من الواجب أخذه في الاعتبار عند صياغة التطورات السياسية المستقبلية في المنطقة، كما أن مسعود بارزاني، قائد أوركسترا الاستفتاء الأخير بلا منازع، يبدو أنه يعيش في غمرة من السعادة الهائلة.

ومن الأهمية بمكان معرفة ما نتحدث عنه بالضبط عند التفكير والنظر في شؤون المستقبل. فلقد ربط مؤيدو الاستفتاء الكردي راية بلادهم بمفهومين أساسيين؛ الاستقلال وحق تقرير المصير.

إنهم يقولون إن أكراد العراق يسعون وراء الاستقلال. ولكنهم، أي أكراد العراق، على غرار المواطنين العراقيين الآخرين، يعيشون بالفعل في دولة معترف بها دولياً، دولة مستقلة ومن الأعضاء كاملي العضوية في منظمة الأمم المتحدة.

إن مفهوم السعي وراء نيل الاستقلال ينسحب بالأساس على الأراضي التي هي جزء من إمبراطورية أجنبية، أو تلك التي تحولت إلى حيازة إحدى القوى الاستعمارية. ومن الناحية القانونية، ومنذ عام 1932 على أدنى تقدير، لم يكن الأمر كذلك في العراق. وإذا لم يكن العراق مستقلاً بصفته دولة، فينبغي افتراض أن مسعود بارزاني – والمعروف أيضاً باسم كاك مسعود، بدلاً من أن يكون قائداً بارزاً من المساهمين في تطوير العملية الديمقراطية الجديدة وربما الهشة في العراق – ليس إلا «مرزبان» أو حاكماً لإمبراطورية مجهولة أو والياً تابعاً لقوة استعمارية أجنبية غامضة. بيد أن كاك مسعود ليس كذلك على وجه التحديد، لأن بلاده، وهي العراق، دولة مستقلة وذات سيادة.

ثم نتحول إلى مفهوم تقرير المصير والمعترف به بصفته حقاً من الحقوق بموجب القانون الدولي. ولقد صيغ هذا المفهوم أول الأمر في أعقاب الحرب العالمية الأولى وانهيار الإمبراطوريتين الكبيرتين آنذاك، العثمانية والنمساوية. وتكمن الفكرة في أن سكان الأجزاء المختلفة والمكونة لكيان هذه الإمبراطوريات ينبغي عليهم تحديد مستقبلهم بأنفسهم، ولا سيما من خلال اتخاذ القرار بشأن تشكيل الدول القومية الخاصة بهم من عدمه.

ويتأسس مفهوم حق تقرير المصير باعتباره حق جميع الشعوب في اختيار الحكومات، وسن التشريعات الخاصة بدلاً من الخضوع والإذعان للحكام الأجانب ومشرعي القوانين من بلدان أخرى بعيدة.

وفي ضوء ذلك الطرح، فإن الأكراد العراقيين يتمتعون فعلاً بحق تقرير المصير، نظراً لأنهم اختاروا بأنفسهم حكومتهم المحلية الوطنية والمشرعين في البرلمان الوطني.

وأول ما ينمو إلى فهمنا أن الاستفتاء الأخير يتعلق بمطلب الاستقلال وتقرير المصير، وهو فهم خاطئ، على أدنى تقدير.

ولذا، ما الهدف الذي أجري لأجله الاستفتاء في حقيقة الأمر؟ إنه يتعلق بالانفصال عن العراق الذي لا علاقة له بحق تقرير المصير أو السعي للاستقلال. فإن منظمي الاستفتاء الكردي يرمون إلى «فصل» المناطق التي يشكل السكان الأكراد فيها الأغلبية بغية إقامة دولة كردية منفصلة وجديدة. ومع ذلك، ورغم أن تقرير المصير من الحقوق المعترف بها دولياً، فإن الانفصال ليس كذلك.

غير أن السعي للانفصال، وإن كان غير قانوني بموجب القوانين الوطنية أو الدولية، فهو لا يعد جريمة.

والأمر المهم أنه في حالات الانفصال، تعلن الأطراف المؤيدة للانفصال عن رغبتها في ذلك بكل صراحة، ونادراً ما تحاول إخفاء نيتها وراء ستار حق تقرير المصير والسعي للاستقلال. ولذلك، فإن أول ما ينبغي على مسعود بارزاني فعله هو التوقف عن اللعب بورقة «التقية»، وأن يسمي الأمر باسمه، والإعلان الصريح بأن ما يسعى له هو الانفصال عن العراق. وينبغي عليه أن يقول إن هدفه الحقيقي هو تفكيك العراق، الجمهورية متعددة الأعراق، حتى يتسنى له إقامة الدولة الكردية أحادية العرق. ومن المثير للاهتمام، أن لفظة «العراق» التي تعني «الأرض المنخفضة»، هي مصطلح جغرافي من دون أي دلالات إثنية تُذكر.

وهناك العديد من بلدان العالم سُميت على اسم المكون الإثني الغالب على سكانها. وفي منطقة الشرق الأوسط، هناك تركيا وهي أرض الترك، وأرمينيا وهي أرض الأرمن، على سبيل المثال.

وعلى الرغم من ذلك، فليست هناك دولة شرق أوسطية من التي ظهرت في أعقاب انهيار الإمبراطورية العثمانية، تحمل مسميات الهويات العرقية الغالبة فيها. بل إنها تحمل أسماء ذات دلالات تاريخية أو ربما جغرافية، وتتعامل مع وجود مختلف الطوائف والجماعات الإثنية و/أو الدينية كأمر مسلم به.

كانت منطقة الشرق الأوسط موئل الإمبراطوريات متعددة الإثنيات على مدى 25 قرناً من الزمان، إذ ظهرت فيها الحضارة الآشورية، والبابلية، والفارسية، والرومانية، والبيزنطية، والأموية، والعباسية، والعثمانية، وما إلى ذلك. ولذا، فإن الدولة الكردية، التي يسعى مسعود بارزاني لإقامتها، سوف تكون الحالة الأولى خلال 2000 سنة كاملة في منطقة الشرق الأوسط التي تطالب بهوية إثنية محضة.

ودعونا نضرب مثالاً بالفوارق بين الاستقلال، الذي هو حق لكل الشعوب الخاضعة للحكم الاستعماري أو الإمبريالي الأجنبي، وبين الانفصال. كانت كل من المغرب وتونس خاضعتين لنير الاستعمار الإمبراطورية الفرنسية تحت اسم الحماية الاستعمارية. وفي خمسينات القرن المنصرم، مارستا حقهما الطبيعي في تقرير المصير وحصلتا إثر ذلك على الاستقلال من دون الحد الأدنى من المتاعب. بيد أن الجزائر، على صعيد آخر، كانت تعتبر مقاطعتين من الجمهورية الفرنسية ذاتها، وانتخبت نوابها في البرلمان، وكانت تتمتع بحقوق الجنسية الفرنسية الكاملة.

وفقاً لذلك، فإن مطالبة الجزائر بالاستقلال كان يعتبر انفصالاً مباشراً عن الجمهورية الفرنسية الأم، ولا يمكن الموافقة عليه إلا بإبرام الاتفاقات مع الدولة الفرنسية، الأمر الذي يستلزم التصديق عليه لاحقاً عبر استفتاء وطني في جميع أرجاء فرنسا. ولكن قبل حدوث ذلك، كان على الشعب الجزائري أن يخوض حرباً مستعرة لمدة خمس سنوات، مع سقوط ما يقرب من نصف مليون قتيل، ثم المرور بفترة من التفاوض تجاوزت العامين الكاملين.

ولقد تعاملت بلدان أخرى مع مطالب الانفصال بأساليب مختلفة تماماً.

نظمت كندا والمملكة المتحدة الاستفتاءات الشعبية في كل من كيبيك واسكوتلندا، مما أتاح للسكان المحليين الفرصة لرفض الانفصال. وفي تشيكوسلوفاكيا، وما بين ماليزيا وسنغافورة، جاء الانفصال عبر قنوات التفاوض الذي أسفر عن «الطلاق» السياسي المتفق عليه. كما تم التصديق على انفصال جنوب السودان عن شماله من قبل حكومة الخرطوم بعد عشرين عاماً من الحرب وستة أعوام من المفاوضات.

ولا يعترف المجتمع الدولي بنتيجة أي انفصال إلا إذا تحقق بموافقة الدولة المعنية.

وإجراء الاستفتاءات لا يعني إضفاء الصفة الشرعية التلقائية على المشاريع الانفصالية. ولقد أجرت روسيا الاستفتاء الشعبي في شبه جزيرة القرم، التي انتزعتها بالقوة من أوكرانيا، وكذلك في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا التي انتزعتهما من جمهورية جورجيا. ورغم ذلك، لم تعترف أي دولة أخرى بهذه الحالات الانفصالية.

والسبب وراء ذلك هو عدم وجود آلية في القانون المحلي أو القانون الدولي بشأن الاعتراف بحالات الانفصال غير التوافقية. ولقد أعربت محكمة العدل الدولية في لاهاي عن ذلك الأمر بمنتهى الوضوح حال رفضها التصديق على استقلال إقليم كوسوفو. وفي العراق، فإن دستور البلاد، الذي شارك مسعود بارزاني بنفسه في صياغته بكل حماس، يستبعد تماماً فكرة الانفصال من جانب واحد بموجب المواد 107، و116، و13.

وأخيراً، فإن فكرة الانفصال ليست واضحة في أي من برامج الأحزاب الاثني عشر النشطة بين الأكراد الذين يعيشون في العراق، وتركيا، وسوريا، وإيران، وأرمينيا، وأذربيجان. وبالتالي، فإن الخطوة المقبلة التي يتعين على مسعود بارزاني اتخاذها هي تكريس فكرة الانفصال أحادي الجانب في ميثاق وبيان حزبه بالنسبة للانتخابات العامة العراقية المقبلة في عام 2018، وإذا ما اتخذ هذه الخطوة، وحصل على التفويض المطلوب لمواصلة الانفصال، يمكنه حينها مطالبة الحكومة المركزية في بغداد بالدخول في مفاوضات ثنائية حول مسألة الانفصال.

وبعبارة أخرى، فإن أي محاولة لإعلان الاستقلال الكردي من جانب واحد قد تسفر عن مأزق سياسي كبير يؤدي إلى طريق مسدود.

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
5  الخليج والكرد نقلة جديدة للفوضى الخلاقة

 

 صالح عوض

 

 

 راي اليوم بريطانيا
  

لا تتعب الماكينة الامبريالية ولا تقف عند حد فهي في عملية هجوم مستمر على مناطق الثروة والتحكم وهي تدرك انه في اية لحظة حصل لها التوقف او التعطل فان انهيارات كبيرة ستلحق بها.

بعد ان اكملت الاجهزة الغربية مهمتها في في المرحلة الاولى في سورية والعراق والتي اقتضت تدمير البنية التحتية للبلدين العربيين الاستراتيجيين اصبح الجهد كله منصبا للانتقال الى مرحلة جديدة من مشروع الفوضى الخلاقة.. و ستكون ساحة المعركة هي الخليج العربي وشمال العراق.

في المرحلة الاولى كان  لابد من القضاء على بلدين عربيين تطورت فيهما مؤسسات الدولة واقتربا من تحقيق الاكتفاء الذاتي وكونا من الجيوش والاقتدار الامني الذي يسمح لهما بالصمود امام تمدد الكيان الصهيوني على الاقل فضلا عن دعم مفاعيل المقاومة ضده.. فكان تدمير العراق وسورية مطلبا استراتيجيا لاستمرار نهب ثروات المنطقة وهنا تطوع المال العربي مجسدا في النظام العربي الموالي للامريكان بدفع فاتورة الحرب كاملة.. يكون الامريكان والغربيين الان قد اتموا اخراج المسرحية الدامية من خلال عديد الاطراف حيث مارس الجميع الادوار المرسومة او المتوقعة في حرب الاستفزاز وردات الفعل فكانت النتيجة دمار سورية وتشريد عشر ملايين من اهل مدنها الحضارية وتدمير العراق وتكسير روح الحياة في مدنه التاريخية وترحيل اهلها.. انتهت المسرحية الدامية ولكي تسطيع سورية والعراق استعادة الانفاس عليهما الانتصار في معارك عديدة اقلها عناء عملية اعمار المباني فامام البلدين مهمات ترميم التصدعات الاجتماعية واعادة هيكلة الدولة من جديد وعلى اسس جديدة تقضي على محاضن التحجر والتيبس والاحقاد.. انها عملية كبيرة متعددة المراحل وفي اكثر من جبهة على سورية والعراق خوضها وهما مع كل هذا يخوضان معركة خفية نحو ترميم فلسفة الدولة فيما يخص هويتها واثار التحالفات الاقليمية والدولية على تكوينها وتوجهاتها.

لايمكن القول ان المعركة انتهت بشكلها المباشر في سورية والعراق فان استمرار الاستنزاف لقوي البلدين سيستمر ما استطاع الامريكان والصهاينة الى ذلك سبيلا لكي لا يتسنى لاهل البلدين التفرغ لتجاوز الكارثة.. فقد ينتقل العمل العسكري الارهابي من شكل الجيوش الى عمليات فردية اكثر ضراوة وخطورة من تفجيرات واغتيالات وتخريب للمنشآت..

وفي نقلة جديدة لمشروع الفوضى الخلاقة يتم التركيز الان على منطقتين منطقة الخليج العربي وصولا الى اليمن ومنطقة شمال العراق وصولا الى اكراد ايران واكراد تركيا.. في موضوع الخليج واضح ان هناك تفاعلات تتطور من اجل احكام السيطرة على ابار البترول من خلال شركات امينة تقوم بالسيطرة مباشرة على حقول النفط في ظل التوترات المحتملة وحالة التخويف المستمر التي تصنعها الادارة الامريكية في ما بين دول  المنطقة فالسعودية تخشى ايران وقطر تخشى السعودية والامارات تخشى ايران وايران تخشى تدفق السلاح والقوات الامريكية في السعودية وقطر والبحرين  وتخشى تحريك الاقليات الكردية والبلوش وهكذا كل بلد يضمر الشر للاخر وفي ظل هذه التوجسات تستنزف ثروات المنطقة وتندفع دولها لعلاقات مثلى مع الكيان الصهيوني وربط مصير الانظمة بالتحالف مع الكيان الصهيوني.. وسينتهي الامر بوضوح الى تقدم شركات النفط العالمية الى جلب القوى الامنية الاجنبية لحراسة النفط كما هو يجري في حقول نفط ليبيا حيث تقوم شركات امنية غربية بحراسة حقول النفط الليبية التابعة للشركات الاجنبية.. وفي هذا كله تبدو اصابع الكيان الصهيوني بارزة وكاشفة عن الدور الجوهري للكيان الصهيوني ومهماته الاستراتيجية التي لا تقف عند حدود فلسطين التاريخية.. هنا لا يمكن اغفال ما يمثله ملف اليمن من اخطار محدقة بالمنطقة كلها حيث لم تكن الحلول المطروحة للأزمة اليمنية منطقية وعاقلة فصحيح انه ما كان ينبغي للحوثيين ان يتقدموا للانقلاب على الوضع واقصاء القوى السياسية اليمنية ومكونات الشعب اليمني لصالح منطقة معينة ومذهب معين.. انه خطأ لايمكن تزيينه ارتكبه الحوثيون وبالمناسبة لابد من القول انهم كانوا على علاقة جيدة سابقا بالسعودية وبالرئيس هادي.. لقد مكن لهم من النزول الى صنعاء واندفعوا الى اعلان مجلس قيادة ثورة ولجان تحكم كل هذا صحيح لكن التعامل الخليجي لاسيما السعودي مع الملف اليمني منذ البداية كان سيئا فلقد رفضت دول الخليج التحاق اليمن بمجلس التعاون لعله من باب عقدة النقص تجاه بلد اكثر ثقافة وحضارة وتجربة انسانية ولعله امعانا في اقصاء بلد متقدم في مواقفه ضد الكيان الصهيوني ومناداة بالوحدة العربية.. ثم ان تتم مواجهة الحوثيين بتدمير اليمن وتعطيل مصالحه والقصف الجوي لمدة تزيد عن العامين فان هذا يؤكد ان السعودية دخلت النفق المظلم ولاتعرف كيف تتخلص منه لاسيما بعد ان اصبح اليمنيون بمساعدات ايرانية قادرين على توجيه صواريخ بعيدة المدى تصل الى العمق السعودي يومكنها الوول الى العمق الاماراتي.. هنا يغفل العرب جميعا اهمية مضيق باب المندب الاستراتيجية بالنسبة للعدو الذي لن يسمح بتمكن قوة اقليمية سواه في هذا المنفذ الخطير ومن هنا يفتح باب التعقيد مرة اخرى في الملف اليمني حيث اصدقاء اسرائيل الجدد في المنطقة وكيف سيكون تدخلهم ومشورتهم.

اما المنطقة الثانية فهي شمال العراق وحيث سيكون اكراد ايران وتركيا مسرح العمليات القادمة فلم ينتظر اكراد شمال العراق حتى ينتهي الاستفتاء ويعلنون الدولة حتى يظهرون اهدافهم الاستراتيجية باقامة كيان سياسي يكون له قوة الجذب المغناطيسي لاكراد المنطقة فلقد شهد يوم الاستفتاء في اربيل حراكا لمليشيات مسلحة كردية ايرانية..

وهنا دائرة الخطورة الكبيرة وللاسف لايملك الايرانيون ولا الاتراك بديلا عن العمل الامني والعسكري القمعي في هذا الملف الخطير.. فلقد سبق لشاه ايران ان شغل الانفصاليين الاكراد العراقيين ضد الدولة العراقية وانتهت المعضلة الكردية العراقية الى صيغة الحكم الذاتي الموسع بموجب دستور اسهم فيه الامريكان وحلفاؤهم.. لقد كانت صيغ الدستور تضع جرثومة التقسيم الي حاوله بايدن سنوات طويلة واخذ عليه موافقة من الكونجرس..

تسرع ايران الان للتحالف مع خصم الامس تركيا ويصبح التنسيق بين البلدين على اعلى مستوى انه يتجاوز كل شيء لانه يمس الامن القومي لكلا البلدين كما يقول المسئولون فيهما.. بل اسرعت تركيا الى مناورات مشتركة مع الجيش العراقي بعد ان كادت الحرب تنلدع بين البلدين وجمدت ايران والعراق انتقاداتهما لتركيا التي يبدو انها  مقابل علاقات استراتيجية مع ايران ستتخلى عن المسلحين في ادلب.

اعترفت ايران ام لم تعترف وافقت تركيا ام لم توافق رفضت بغداد ام سكتت كل ذلك لن يقلل من خطورة المرحلة القادمة فهناك اكثر من 12 مليون كردي في ايران وهم سكان اصليين تعاقبت السنون وهم يحملون مظلوميات لم يتسن لدولة الايرانية الاقتراب من تفكيكها واحداث مصالحات عميقة معهم فيما يخص خصوصياتهم المذهبية والعرقية.. وفي تركيا تتوراث الحكومات التركية الملف الكردي وذكريات المواجهات العنيفة مع التمرد الكردي المسلح ورغم كل المحاولات في تشريكهم في البرلمان الا ان الملف الكردي التركي لايزال متفجرا..

الان يقوم الاكراد العراقيون وهم الاكثر تمتعا بحقوقهم من كل اكراد المنطقة يقومون باجراءاستفتاء لن يتم النظر اليه بحيادية لانه مرتبط بملفات اقليمية كثيرة لعل علاقته بتدخلات اسرائيل يزيده تعقيدا وتازيما.. صحيح ان التطبيع مع اسرائيل اصبح سلوك دول المنطقة لاسيما الخليجية لكن المطروح هنا قيام اسرائيل بتعزيز التمزيق وفتح جبهات داخلية في اخطر الاماكن لاشغال ايران وتركيا والعراق دفعة واحدة.. هنا يكون صناع الفوضى الخلاقة نقلوها الى مرحلة اخرى فهل يملك حكام تركيا وايران والعراق صيغا بديلة عن الحرب وهل يملكون رؤية تصالح عميقة وتحد حضاري غير ما كان يتم نهجه من معالجات امنية.. اننا امام الامتحان الاكثر خطورة في تلك المنطقة تولانا الله برحمته.

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
6  هل انفصال كردستان العراق استهداف لإيران من الخاصرة الكردية؟.. هل هو للإبقاء على سوريا والعراق في حالة فوضى دائمة!.. هل هو لإدخال تركيا في اتون الفوضى؟

 

 أحمد عبد الباسط الرجوب

 

 

 راي اليوم بريطانيا
  

واخيرا تم الاستفتاء على الاستقلال لكردستان العراق في 25 سبتمبر / ايلول 2017 ، هذا الاستفتاء الذي كان من المقرر أن يتم أصلا في عام 2014 في خضم الجدل والنزاع ما بين حكومة كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد ، وقد حدث هذا الاستفتاء من خلال مشاركة الاكراد في عملية الاقتراع حيث وصل عدد الذين صوتوا الى نحو أربعة ملايين كردي من مناطق الاقليم و خارجة بنسبة مشاركة 72.16%، وقد وصفت الجهة التي نظمت الاستفتاء أن عملية الاستفتاء تمت بهدوء بدون أي خروقات كبيرة، وذلك بحضور مراقبين دوليين ، وفي موازاة ذلك فقد رفضت الحكومة الاتحادية في بغداد ودول الجوار التي اعتبرت الاستفتاء سببا لإثارة الفوضى والصراعات، وأكدت عدم شرعيته ورفض نتائجه…

ولتوضيح الصورة أكثر حول الأسباب التي آل اليها هذا الاستفتاء ومن منظور تداعيات الاحداث في العراق والتي أحدثها الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق في العام 2003 وسقوط نظام صدّام حسين، قامت في العراق دولة هشّة سيطرت عليها بشكل تدريجي الميليشيات المذهبية التابعة لأحزاب عراقية تابعة عمليا لإيران ثم ما لبثت هذه الميليشيات أن تحوّلت إلى ما يسمّى “الحشد الشعبي” الذي شكل بديلا من المؤسسة العسكرية العراقية العريقة وهو ما لا يمكن تجاهله أن الجيش العراقي تأسّس في العام 1921 وكان من الجيوش التي يحسب لها الف حساب في المنطقة وهو ما سعت واستطاعت إيران عمله لتغيير طبيعة هذا الجيش كي لا تقوم له قائمة في يوم من الأيّام من جهة، وكي يكون في كلّ وقت تحت سيطرة “الحشد الشعبي”، تماما كما حال الجيش الإيراني مع “الحرس الثوري” من جهة أخرى  ، وفي هذا السياق لم يجد الأكراد مكانا لهم في الدولة الدينية التي أقامتها إيران في العراق، مثلما لم يجدوا مكانا في الماضي عندما حكم البعث العراق وفي موازاة ذلك، ليس ما يشير إلى أنّ في الإمكان خروج العراق من النفق المظلم الذي دخل فيه وذلك على الرغم من وجود بعض المقاومة للسيطرة الإيرانية من قبل الاقطاب السياسية الشيعة العرب في البلاد اذ تعبّر عن هذه المقاومة بحياء وعدم المجاهرة بها أحيانا، أو بجرأة في أحيان أخرى يقوم عليها شخصيات بوزن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أو زعيم التيار الصدري السيّد مقتدى الصدر أو زعيم المجلس الاعلى الاسلامي العراقي السيّد عمّار الحكيم.

وبالعودة الى خلفيات الدعوة الى الاستفتاء الذي قام عليه رئيس إقليم كردستان ومن حيث الموضوعية فإنه لا يمكن لأحد نكران ان الكرد في هذه المرحلة اكثر توحداً وان ظهرت حالات كردية معترضة على سلوك القادة الكرد الداعين للانفصال وهذا ما بدى واضحاً من خلال الإقبال على الاقتراع في مناطق سيطرة الكرد في سوريا والحشود الشعبية الكبيرة التي سبقت الاستفتاء في اقليم كردستان وهو ما يمكن ان يعطي قادة الانفصال في سوريا والعراق شرعية كردية شعبية وهو الامر الذي بنى عليه البرزاني توجهاته في هذا الاطار وهو ما سيؤول في النهاية الى استقلال كردستان العراق واعلانه دولة مستقلة وهنا تكمن صعوبة القرار الذي اتخذه السيد البرزاني بالتمسك بموعد الاستفتاء في حجم الضغوط ونوعية الأطراف التي مارستها اذ ليس سهلا الاستخفاف بالمعارضة التركية لخطوة البارزاني، خصوصا بعد اعتبار أنقرة، على أعلى المستويات ممثلا بالرئيس اردوغان، أن مثل هذه الخطوة تهدّد “الأمن الوطني” لتركيا وفي نفس السياق ليس سهلا أيضا رفض الرضوخ للضغوط الإيرانية التي تحمل في طياتها تهديدا بترك “الحشد الشعبي”، أي الميليشيات المذهبية العراقية التي هى في إمرة طهران، بالدخول في مواجهة مع قوات “ البيشمركة ” الكردية.

إقليميا وكما قدمت فإن حركة الاكراد الانفصالية هي النقطة الوحيدة الجامعة بين دول الجوار للكرد في كل من  ايران وتركيا وسوريا والعراق ولكل من هذه الدول مخاوفها ويجمعها عوامل مشتركة هي المخاطر التي تمس الأمن القومي لكل من هذه الدول وهو ما دعاها لتنفيذ إجراءات حاسمة وخصوصاً تركيا وايران من خلال اغلاق المعابر الجوية والبرية كتدبير تحذيري رغم امكانية الذهاب الى تدبير عسكري مشترك ايراني – تركي – عراقي وهو امر وارد بنسبة عالية وقد ظهر ذلك بوضوح من خلال قيام ايران بنصب منظومات الدفاع الجوي على حدودها مع إقليم كردستان ، وبنفس الوتيرة ما قام عليه البرلمان العراقي وحكومة السيد العبادي من إجراءات تصعيدية من اغلاق المجال الجوي والبري والطلب من الدول وقف الرحلات الجوية الى مطار أربيل في كردستان .

دوليا فإنه يوجد تباينات حول مواقف الدول الكبرى وفي رأينا بأن الموقفين الروسي والامريكي هما بيضتا قبان المواقف اذ ترتبط بكل منهما مصالحها الخاصة في هذا الإقليم فيما لو اعلن استقلاله، روسيا فإن الدعم الموجز الممنوح للاستفتاء الكردي سيكون ناجما في جزء كبير منه عن آمال عقود النفط المربحة، أكثر من اعتبارات الجغرافيا السياسية. .. أمريكيا واستراتيجيتها هنا تعتمد طريقة اضاعة الوقت وانتهاز الفرص والاستفادة من الحالة الامنية الشرق أوسطية وإن تصريحات واشنطن غير الواضحة بشأن القضية، تثير قدراً مماثلاً من المشكلات على الرغم من ان الأكراد العراقيون من أفضل حلفاء الولايات المتحدة الذين ساعدوا في تفكيك نظام صدام حسين، فيما بعد حرب غزو العراق، وفي أعمال القتال الجارية ضد تنظيم ” داعش “.

واعتمادا على ما تقدم، وبالنظر الى مصالح الدول في المنطقة ومع حالة الانهيار العربي وتطورات المشاكل العالقة في الوطن العربي وبخاصة ازمة الخليج وحصار دولة فطر وبرغم الرفض العلني للأميركيين لاستفتاء الانفصال الا ان اميركا هي أكثر المستفيدين من الانفصال حيث سيؤمن الانفصال للأميركيين ومعهم ” إسرائيل ” عدّة مسائل مرتبطة بمشروعهما القديم الجديد في ابقاء الفوضى في سوريا والعراق ووصول الحركات الإرهابية التكفيرية الى مشارف الانهيار الكامل ، الامر الذي يؤل في نهاية المطاف الى جملة من الأهداف والإجراءات من خلال:

ترى امريكا ان الاجواء مهيئه للانفصال وتقسيم العراق، وهي بحاجة لمؤامرة جديدة لإحلال عنصر آخر بعد (داعش) بالمنطقة، ومن هنا فان مؤامرة امريكا الجديدة تتمثل في الدعوة للانفصال في العراق.

إشغال العراق بحرب جديدة طويلة الأمد تبقي العراق في حالة استنزاف وتمنعه من استعادة قدراته الاقتصادية للشروع في عملية اعادة بناء غير مكتملة منذ ما بعد الغزو والاحتلال الأميركي للعراق

تهديد إيران من الخاصرة الكردية عبر اقامة قواعد مراقبة واستشعار دائمة لكل من اميركا و ” إسرائيل ” وهذا يعني نقل المعركة الى الحدود مع إيران بعد ان عجزت اميركا و ” إسرائيل من اخراج القوات الإيرانية من سوريا او ابعادها عن الحدود مع فلسطين المحتلة.

قيام اميركا التي تتحكم بورقة الكرد في سوريا والعراق بان تفعّل علاقتها بأكراد تركيا في حال ذهاب تركيا بعيداً عن الفلك الأميركي ما يعني تهديد تركيا بورقة الأكراد وابتزازها من خلالها  وتحسبا لذلك فقد توصلت روسيا تركيا الى صفقة الـ ” S – 400″ حيث لا يمكن تفسير هذه الصفقة الاستراتيجية لدولة عضو في حلف الناتو مع روسيا الا بالمتغير الكبير في السياسة التركية فمنظومة  S- 400 سلاح استراتيجي خطير وهام لا يمكن لروسيا ان تبيعه لدولة في معسكر العدو “الناتو ” الا بعد التأكد من حقائق مرتبطة بتغير المواقف التركية وهذا يعني اضافة الى سلسلة التناقضات التركية – الأميركية

لكن السؤال المطروح على ما تقدم وبالنظر الى حجم وأهمية الانتصارات التي تتحقق في العراق وسوريا وهي على وشك الوصول الى مرحلة تحقيق الهزيمة الكاملة بالحركات الإرهابية مضافاً لهذه الانتصارات الموقف الروسي المتصاعد والحازم كشريك فعلي في الانتصارات على كل المستويات … ولا اعتقد هنا بان مجمل الأهداف الأميركية قابل للتنفيذ بعد سلسلة المتغيرات في ميزان القوى كما اسلفت والذي يبد :

صاعداًلمصلحة محور ” ايران – روسيا ” ومعهما تركيا الساعية الى الحفاظ على امنها القومي والتفتيش عن دور جديد يتناسب مع طبيعة المتغيرات

وهابطاًبالنسبة لأميركا و ” إسرائيل ” وهنا وفي رأينا قد تلجأ امريكا دبلوماسيا بعدم تنفيذ أو تعليق وتأجيل الاستفتاء، فسببه هو استغلالها للفرص والامكانيات للإعداد لأهداف مستقبلية لها في مشروع تقسيم العراق والعديد من بلدان هذه المنطقة. وهي بدعوتها لتعليق الاستفتاء انما تسعى وراء تحويل بعض التهديدات الى فرص، لأنها تسعى وراء نيل مزيد من التنازلات من الحكومة المركزية في بغداد، وتريد استحصال المزيد من التنازلات لحكومة كردستان العراق الموالية لها من الحكومة المركزية العراقية واعطاء الدولة الصهيونية الفرصة لتصول وتجول، او الاعتراف بـ (اسرائيل) والتعاطي معها سياسياً وتجارياً.

وأخيرا وليس اخرا اعتقد انه من الافضل للأكراد العودة للحوار والتعقل والتفاعل الإيجابي مع الحكومة المركزية في بغداد، منوها بأن حسابات القادة الكرد في كردستان العراق يجب ان لا تتجاوز حدودهم الى كرد سوريا وايران وتركيا كونهم لا يملكون مثلهم نفس الشروط الديموغرافية والجغرافية وانهم يسيرون في حلمهم لإنشاء دولتهم المستقلة منفذين دوراً وظيفياً ” باعتقادي رسم لهم من دوائر القرار العالمية ” وبما يتوافق مع الدور الوظيفي للكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة الداعم العلني الوحيد للانفصال دون ان يتمكنوا من تحقيق حلمهم ، وبما يتماشى مع هذا الاتجاه فقد قالت اسرائيل وعلى لسان رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو إن «إسرائيل تدعم الجهود المشروعة التي يبذلها الشعب الكردي من أجل الحصول على دولة خاصة به»، كما ان لإسرائيل مصلحة في إيجاد وكيلٍ لها يشارك إيران حدودها الغربية الجبلية الممتدة.

وختاما … قصص من الابتلاع أتت على الأرض العربية في اقتطاع ” مبرمج – ممنهج ” فكانتا سبتة ومليلية المغربيتان وجزر الامارات و لواء الاسكندرونة وفلسطين المغتصبة وجنوب السودان وها هو كردستان العرق يتذيل قائمة نهب الأراضي العربية والتصدعات الأمنية الحاصلة في منطقتنا ونحن في سبات مستديم في ليل الشتات والانقسام والتشرذم العربي والذي لم يحن بعد ان نستفيق منه، … ومن هو التالي الذي سيتم اجتزائه … الله اعلم ودول القرار العالمي اعلم!!

السلام عليكم ،،،

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
7   هل هناك تحالف اسرائيلي مع الأكراد؟

 

 افتتاحية

 

القدس العربي
 

 

يقول مقال لصحافي إسرائيلي نشرته «القدس العربي» ضمن قسم الصحف العبرية تعليقا على قضية استفتاء الأكراد في إقليم كردستان العراق إن المقارنة بين الفلسطينيين والأكراد غير واردة معددا الأسباب الضرورية لدعم إسرائيل لانفصال الأكراد.

تل أبيب، حسب المقال، ملزمة بتأييد استقلال كردستان وذلك لأن دولة كردية مستقلة ستكون حليفة مهمة لإسرائيل وبسبب تاريخ التعاون العسكري والاقتصادي والسياسي بين الطرفين، ولأن أعداء كردستان هم أيضاً أعداء لإسرائيل وبالتالي فإن «عدوهم هو صديقنا» على حد تعبير الكاتب.

أكثر ما يثير السخرية في أطروحة المقال هو الحديث عن «البعد الأخلاقي» الذي يفرض على إسرائيل تأييد الأكراد وذلك لأنهم «أمة عتيقة أقامت ما يكفي من السنين على أرضها، وهي مستقلة وقوية ثقافيا» وهي لذلك يجب أن تحصل على استقلال سياسي، أما لماذا لا يحق للفلسطينيين ذلك، فيجيب الكاتب: لأنهم لا يريدون!

وحسب المقال أيضا فلا يجوز الخلط بين نضال الفلسطينيين للاستقلال مع نضال الأكراد وذلك لأن استقلال الفلسطينيين يمس بأمن إسرائيل، وعليه يمكن لهم الحصول على «استقلال مقلص» أما استقلال الأكراد فسيؤدي إلى «المساهمة في الاستقرار الإقليمي».

والحقيقة أن الاشتغال على ربط القضية الكردية بإسرائيل قائم وفعال ليس من جهة تل أبيب وحدها فهناك بالتأكيد تاريخ من التعاون العسكري والاقتصادي والسياسي بين الأكراد وإسرائيل، وهناك جهات متحمسة لهذا التعاون والاستثمار الاستراتيجي فيه من قبل نخب سياسية يتم تصريفها ضمن فئات الشعب الكردي على شكل نزعات كراهية ضد العرب والإسلام.

لكن خطاب «التحالف الاستراتيجي» المزعوم بين الأكراد وإسرائيل يخفي إشكاليات سياسية وفكرية فادحة، فهو لا يريد الاكتفاء بحيثيات السياسة التي دفعت تل أبيب لمد يد العون للأكراد خلال قتالهم ضد الدولة العراقية الحديثة ولكنه يريد أيضا أن يلائم بين حيثيات لا تتراكب أبداً، فاليهود ليسوا شعبا كالأكراد بل هم أفراد ينتمون لدين يضم قوميات عديدة، وباستثناء عدد قليل من يهود فلسطين كانوا موجودين قبل عام 1948 فإن الإسرائيليين جاؤوا من أرجاء الأرض كلها ليزيحوا «أمة عتيقة أقامت ما يكفي من السنين على أرضها» (على حد وصف الصحافي الإسرائيلي المتحذلق للأكراد)، وبالتالي فلا وجوه تشابه حقيقية بين الأكراد وسكان إسرائيل، وما «التعاون الاستراتيجي» غير لحظة سياسية تتلاقى فيها الأضداد ولا تلبث أن تتفكك وتنهار عند مواجهة حقائق الواقع والتاريخ والجغرافيا.

أما التفريق بين حق الأكراد في إنشاء وطن قومي، والتركيز على المظالم التي تعرضوا لها، في مقابل إنكار حق الفلسطينيين، وتجاهل حقوقهم ومظالمهم، فهو حيلة إسرائيلية مفضوحة هدفها أن يشتبك الضحايا ويتقاتلوا فيما تضيع المعاني والحقوق وتصبح إسرائيل، ركن الاستبداد في المنطقة العربية، نصيراً للمظلومين الأكراد وعدوا «للإرهابيين العرب المسلمين».

إن مظالم الأكراد وحقهم المشروع في تشكيل دولتهم المستقلة، لا يمكن أن يكون بإنكار العلاقات والوشائج التاريخية مع العرب، أو بجعل الفلسطينيين أعداء لهم.

وإذا كان التعاطف مع حقوق الأكراد مطلوبا، واستنكار المظالم التي تعرضوا لها واجبا، فمطلوب من الأكراد أيضاً عدم السماح لإسرائيل بالاستغلال الانتهازي لقضيتهم وتوظيفها في التنكيل والبطش والقمع ضد الفلسطينيين.

لقد استغلت إسرائيل المظالم الجماعية التي تعرض لها اليهود في أوروبا لاحقا لإعطاء نفسها طابع الضحية العالمية رغم أنها تلبست دور الجلاد بامتياز كبير، وبذلك انقلب أحفاد الضحايا إلى مشاركين في جريمة عالمية لا تقل بشاعة عن الهولوكوست، والواضح أن بعض الاتجاهات السياسية الكردية استطابت هي أيضا الانتقال من دور الضحية إلى احتلال أراض وتمييز عنصري ضد العرب وممارسة القمع والبطش حتى مع معارضيها من الأكراد.

الحقوق المشروعة لا تعطي تفويضا مفتوحا لأصحابها للتحول إلى جلادين.

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
8  الأكراد مكون أصيل في المنطقة… ودولة كردية ليست «إسرائيل ثانية»  

عماد شقور

 

 القدس العربي
 

 

لا سابق في التاريخ الحديث لمثل التحالف الذي نشأ في الاسابيع القليلة الماضية بين إيران وتركيا والعراق. الإسمنت الذي بنى هذا التحالف هو العداء لفكرة اقامة اول دولة كردية في المنطقة، وخشية تركيا وإيران ان يشكل الاستفتاء على الاستقلال في «اقليم» كردستان العراق شرارة تشعل نيران رغبة (وحق) الاقليات الكردية الكبيرة في كلا البلدين، وفي سوريا ايضا بطبيعة الحال، في الاستقلال، الذي تسميه تلك الدول، زورا وتلفيقا وظلما، انفصالا.

هذا الاسمنت ذو طبيعة سلبية. فهو لا يستند إلى قناعة اصحابه بانه تحالف «من اجل» مصلحة شعوبهم، وانما هو تحالف «ضد» تطلعات شعب آخر، هو الشعب الكردي. وهذا ما يجعله ينشر رائحة كريهة، وصورة مكفهرة، وطاقة سلبية تعكر الاجواء.

قبل التقارب الحالي للاقطاب الثلاثة: تركيا والعراق وإيران، وبدء تشكيلها لحلفها الحالي، (الذي لم يترسخ بعد، واستبعد كثيرا احتمال نجاحه وتعميره طويلا)، حاولت بريطانيا، مدعومة من أمريكا وحلف شمال الاطلسي، في النصف الثاني من خمسينيات القرن الماضي، تشييد حلف يجمع هذه الرؤوس الثلاث على مخدّة واحدة، واخترعت له اسم «حلف بغداد». كان إسمنت ذلك الحلف ايضا ذا طبيعة سلبية، هدفه الاساسي الوقوف في وجه مد التحرر والاستقلال القومي العربي بزعامة مصر عبد الناصر اولا، وفي وجه المعسكر الشرقي بقيادة موسكو ثانيا.

لم يكن بين اهداف بناء «حلف بغداد» أي حرص بريطاني، او غير بريطاني، على مصالح وازدهار وتطور وتقدم شعوب إيران والعراق وتركيا. كانت مصالح تلك الشعوب ابعد ما يكون عن أي موقع متقدم في سُلّم اولويات الشاه في إيران، ونوري السعيد في العراق، وجنرالات الانقلابات والادوات التي ينصبونها على رأس الدولة في تركيا. ونذكر في هذا السياق ان الانقلاب في بغداد يوم 14 تموز/يوليو 1958، الذي اسقط حكومة نوري السعيد، واطاح بالنظام الملكي هناك، دفن ذلك الحلف في مهده. ولم يحصل بعدها أي تقارب بين هذه الاطراف الثلاثة حتى إلى ما قبل ايام معدودة. واكثر من ذلك: نشبت حرب بالغة الدموية بين ورثة النظامين في بغداد وطهران، اضافة إلى حروب بالاصالة وبالوكالة بين طهران وانقرة على الاراضي السورية. وحتى لا نذهب بعيدا في التاريخ، ولو حتى لسنين او لاشهر قليلة ماضية، يكفي ان نذكر التلاسن بين المسؤولين في بغداد وانقرة، قبل ثلاثة اسابيع فقط، مثل تهديد رئيس الحكومة العراقية، حيدر العبادي، بانه «سيُعِيد جنود الجيش التركي المرابطين في العراق إلى تركيا في التوابيت»، وان نذكر رد الرئيس التركي، طيب رجب اردوغان، المهين للعبادي، وضرورة «ان يعرف حجمه ومستواه».

لا مصلحة حقيقية لشعوب تركيا وإيران والعراق وسوريا، في العداء للطموحات المشروعة للاقليات الكردية الكبيرة فيها للاستقلال، (وليس للانفصال)، وإقامة دولة كردية واحدة تجمع كل ابناء الأمة الكردية، ضمن حدود المناطق الكردية، والبحث والتفاوض حول بعض المناطق الحدودية المتنازع عليها، وحلها من خلال هذا التفاوض، او من خلال التحكيم الدولي. وحتى إذا تعذر اقامة دولة كردية واحدة في المراحل الاولى، فان الحل المنطقي هو اقامة عدة دول كردية تدير شؤونها وتحدد سياساتها ومستقبلها بنفسها.

لم يُعمِّر في كل منطقة الشرق الاوسط على مدى التاريخ الحديث أي حلف بين شعوبها (داخل الأُمة الواحدة)، او بين أُممها الاربع الاصيلة: العرب والاتراك والفرس والاكراد، والطارئة: اليهود. ذلك إذا استثنينا تجربة الخليج العربي التي تتعرض لاهتزازات قوية هذه الايام. سبب ذلك، في اعتقادي، انها جميعا اعتمدت اسمنتا ذا طبيعة سلبية، يركز، بل ويقتصر، على معاداة ورفض لطرف او لاطراف خارجية مجاورة. ويتأكد هذا الاعتقاد عندما نلاحظ النتائج الايجابية للتحالفات التي بنيت على اسس ايجابية، اهمها التكامل والتعايش والتعامل بايجابية مع المكونات الاخرى لتلك التحالفات، كما هو الحال في الولايات/الدول المتحدة الأمريكية، وكما نشاهد في ايامنا ما يحصل من تطورات ايجابية واضحة في اوروبا (الغربية اساسا)، رغم بعض لا يذكر من تطورات سلبية في تلك الساحات، مثل انفصال بريطانيا عن الاتحاد الاوروبي.

اما اسرائيل، المكوّن الطارئ في الشرق الاوسط، ودورها في الإقليم، فيحتاج إلى دراسة وتدقيق بادوات قياس مختلفة. ذلك ان اسرائيل ذاتها «فعل سلبي». وما ينطبق على اسرائيل، لا ينطبق على أي من مكونات الشرق الاوسط الاصيلة. واوضح مثال على ذلك هو القاعدة التي وضعها «مهندس» الدولة العبرية، دافيد بن غوريون، منذ اقامة اسرائيل، وهي قاعدة «التحالف مع كل مسلم غير عربي، ومع كل عربي غير مسلم». وواضح ان هدف التحالفات التي سعت (وتسعى) اسرائيل لحبكها، هي تحالفات ذات منطلق سلبي وهدف سلبي: اغتصاب فلسطين وطرد شعبها والحلول مكانه، ومحاربة كل من يعارض ذلك، والتصرف بمنطق انها جزء من الغرب، وليست جزءاً من الشرق الاوسط. وهذه القاعدة كانت الاساس الذي قام عليه التحالف مع تركيا المسلمة العضو الاصيل في حلف شمال الاطلسي، وذات نظام حكم الجنرالات، والمعادية للعرب. وكذلك التحالف مع إيران الشاه، المسلمة غير العربية، المعادية للعرب ايضا، تلك السياسة التي عبّر عنها الشاه باحتفالاته الفاقعة العنصرية بمرور الفين وخمسمئة سنة على اقامة اول دولة فارسية.

في هذا السياق جاء استكمال بن غوريون لما بدأته الصهيونية من قبل، من نسج خيوط تحالف مع اكراد العراق، وليس مع اكراد تركيا وإيران. كل هذا يقودنا إلى ضرورة التنبيه، مجددا وتكرارا، إلى ان كل تحالفات اسرائيل، دون أي استثناء، هي بالضرورة سلبية المنطلق والهدف. وذلك في حين ان كل الابواب مفتوحة لجميع المكونات الاصلية للشرق الاوسط، لبناء تحالفات ذات محتوى ايجابي. واذا تعذّر تحالف العرب، ومنهم في الاساس عرب العراق وسوريا، مع هذا المُكوّن الاصيل لنسيج الشرق الاوسط او ذاك، فان مصلحتهم الوطنية والقومية الاولى، هي بناء تحالف مع المُكوِّن الكردي الاصيل، باعطائه الحرية المطلقة المشروعة في تحديد خياراته، والسعي للتعاون والتكامل بين ادوار ومصالح الأُمتين العربية والكردية. واذا كانت الطموحات الكردية المشروعة في الاستقلال جمرة حارقة، فلتبق في الحضن التركي او الحضن الإيراني الذي يرفض استقلال ابناء الأٌمة الكردية.

أي محاولة من كاتب او محلل او مسؤول عربي، بتوصيف اقامة دولة كردية مستقلة في اقليم كردستان العراق، واي مناطق كردية اخرى، على انها «اسرائيل اخرى» في قلب العالم العربي، هو توصيف ظالم وخاطئ: فهو ظالم لأن للاكراد الحق في الاستقلال في وطنهم، الارض التي نشأوا فيها منذ آلاف السنين، وليسوا قادمين ولا «مهاجرين جددا» إلى المنطقة، وخاطئ لأنه يرفع مستوى حق الحركة الصهيونية في اقامة دولة لليهود في فلسطين، من مستوى 0٪، إلى مستوى حق الاكراد في الاستقلال وهو حق بمستوى 100٪.

اما بالنسبة للمحاصِرين لاقليم كردستان العراق من الجهات الاربع، ومن الجهة الخامسة التي هي الحصار الجوي الذي يبدأ ظهر اليوم، كما بالنسبة للمحاصَرين في الاقليم، فانه يجدر بهم جميعا معرفة ان الحصار، مهما كانت حدته ومدته، فانه لم يثمر (حتى الآن على الاقل) على مدى التاريخ المعاصر الا مرة واحدة، هي تجربة حصار نظام الابارتهايد في جنوب افريقيا، وان سبب نجاحه انه استهدف طبقة معينة في المجتمع، هي طبقة المُنعّمين من البيض العنصريين، ولم يلحق أي ضرر بالافارقة السود المحاصَرين اصلا بالفقر والتمييز، بل كان نعمة على هؤلاء. فلا خوف ولا خطر على الاكراد في العراق المحاصَرين هم ايضا بالتمييز والإفقار.

انتهى يوم الاثنين الماضي «عرس» استفتاء الاكراد في العراق. لكن ذلك ليس «شوط الحَلِّة». بقي امام الاكراد عمل كثير يجب ان يتم، وحاجة كبيرة لجهود جدية ومتواصلة لتحقيق هدفهم المشروع في الاستقلال. وهنا يبدأ الامتحان الثاني للقيادات الكردية في العراق. دعنا نأمل ان تكون تلك القيادات على مستوى التحدي، وان تكون مصنوعة من معدن القيادات التي تليق تسميتها بالتاريخية.

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
9  مستقبل كردستان

 

 عبد الجليل زيد المرهون  الرياض السعودية
 

استكمالاً للحديث عن استفتاء أكراد العراق، حول الانفصال، الذي جرى في الخامس والعشرين من أيلول سبتمبر 2017، من الحري العودة للتأكيد على أن هذه الخطوة لا تخدم أي من الفرقاء في المنطقة أو خارجها. هذا ما قلنا به قبل الاستفتاء، وهو رأينا بعده أيضاً.

 

قلت في الأسبوع الماضي، إنني أتحدث عن كردستان بصفتي صديقاً للأكراد، قبل كوني كاتباً أو محللاً.

 

يعتبر واقع كردستان العراق، منذ حرب الخليج الثانية، أقرب إلى الدولة المستقلة منه إلى الإقليم الفيدرالي. وبعد سقوط حكومة الرئيس العراقي، صدام حسين، وارتكازاً إلى دستور 2005، أصبح العراق دولة فيدرالية، وبات إقليم كردستان الإقليم الفيدرالي الوحيد فيها. ووفقاً لهذا الدستور، منح الأكراد وضعاً متقدماً على مستوى الصلاحيات، لا نظير له في أية دولة فيدرالية أخرى في العالم، بما في ذلك الهند والولايات المتحدة الأميركية. وهل هذا وضع فيدرالي أم كونفدرالية معدل؟ يُمكن لأي محلل أن يطرح على نفسه هذا السؤال.

 

هذا الوضع، أتاح للأكراد جل ما يفترض أن يحصلوا عليه، دون أن يحملهم أعباء دولة مستقلة يجري إقامتها من جانب واحد. وأي تحليل أولي سيقود صاحبه لهذا الاستنتاج.

 

المصالح العليا للأمم لا ترتبط دائماً بالشكل بل بالمضمون، ولا اعتقد أن أحداً يختلف في ذلك.

 

المطلوب الآن الابتعاد عن سياسة الحافة (حافة الهاوية)، لأنها قد تأخذ المنطقة برمتها إلى وضع خارج سيطرة الجميع. في الأصل، فإن استفتاء كردستان لا يُمكن البناء عليه إلا بمصادقة الهيئات الدستورية ذات الصلة داخل العراق. وما دام هذا لم يحدث، فقد يكون البديل الواقعي هو دخول أربيل وبغداد في مفاوضات طويلة لتصويب ما يبدو خللاً بالنسبة للأكراد، وعدم الدوران حول الاستفتاء نفسه.

 

في الوضع الراهن، هذه المفاوضات لا يبدو ثمة أفق لها، إلا أن هذا لا يجوز أن يغدو سبباً لليأس. وفي وضع كهذا، لا بد من التحلي بالنفس الطويل.

 

الأمر الأكثر مغزى، يرتبط بالتبعات الإقليمية، وهي تبعات عميقة على ما يبدو الآن.

 

الأمر هنا، خرج من نطاقه العراقي، وباتت مقاربته أكثر تعقيداً، إن بالنسبة للأكراد أو المجتمع الدولي عامة.

 

بالطبع، يُمكن توّقع وساطات دبلوماسية، أو بالأصح مضاعفة المساعي الرامية لتطويق التبعات، بعد أن استحالت منع الاستفتاء ذاته.

 

من وجهة نظري، فإن أية دولة لديها رؤية يُمكن أن تساعد على الحد من الاحتقان الراهن، عليها أن تبادر للحديث مع أربيل وبغداد، لأن المفاوضات الثنائية انتهت، ومن الصعب استئنافها في ظل المواقف الراهنة.

 

بالطبع، هناك قضايا عالقة، فاقمت التوترات، وهناك مشكلات على أكثر من صعيد، الجميع يعرفها، وهذه جميعها قد تكون قضايا ضاغطة، إلا أن الصبر عليها، ريثما تجد حلاً مجمعاً عليه، يُعد أقل ضرراً من تبعات الاستفتاء بالنسبة لعامة من يقطنون كردستان، ونحن هنا نتحدث عن تداعيات اقتصادية وقانونية بدأت منذ الآن.

 

إذا كنت في إقليم فيدرالي الصفة، منفتحاً على العالم بأكمله، فهذا خير لك من أن تكون في دولة محاصرة. وربما هناك بين الأصدقاء الأكراد من لا يتخيل الآن، على نحو كامل، ما الذي يعنيه مثل هذا الحصار، إلا أن العراقيين أنفسهم لديهم تجربة ما بعد حرب الخليج الثانية، واعتقد أن دروسها واضحة، على الرغم من إننا نتحدث في سياق مغاير، وربما تكون تبعات الاستفتاء أكثر وقعاً من عقوبات الأمم المتحدة على عراق ما بعد حرب الخليج الثانية.

 

هذا الشرق، فيه من الأزمات ما يفوق طاقته، وإضافة أزمة جديدة تعني زيادة الوضع تعقيداً. والعبرة في التحلي بالصبر والتزام الواقعية في مقاربة القضايا المختلفة.

اترك تعليقاً

Top