انت هنا في
الرئيسية > مقالات > 12 مقالة عن العراق في الصحف العربية يوم السبت

12 مقالة عن العراق في الصحف العربية يوم السبت

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
1  الأكراد والكذب والرغبات المقموعة  حازم صاغية

 

 

 الحياة السعودية
 

في الهيجان الذي أثارته، ولا تزال، الحالة الكرديّة الجديدة، هناك رغبة مقموعة. إنّها تعيش إلى جانب رغبات أخرى بالطبع، تتقاطع مع بعضها وتخالف بعضها، لكنّها تبقى الأكثر خفاء والتواء بين سائر الرغبات.

فالمنطقة العربيّة لو كانت تعيش زمناً من الوئام والإجماع شذّ عنه الأكراد، بدا مفهوماً هذا الهيجان الواسع وما يصحبه من تخوين. أمّا أنّنا نعيش ما بين حرب أهليّة هنا وحرب إقليميّة هناك، فهذا ما يجعل الرغبة الكرديّة في الانفصال جزءاً، مجرّد جزء، من لوحة عديمة الانسجام.

نذهب أبعد فنقول إنّ ما جهر به أكراد العراق هو ما تضمره أغلبيّة كاسحة من شعوب وجماعات المنطقة. وهذا ما يجعل الوطنيّات العربيّة راهناً، بما في ذلك من إعلانات حبّها المتبادل، شيئاً عصيّاً على التصديق.

لكنّ الاعتبارات التي تمنع الرغبات، السنّيّة والشيعيّة والعلويّة والمسيحيّة والدرزيّة والقبطيّة والإيزيديّة والتركمانيّة…، من التحوّل إلى إرادات ومشاريع، لا تزال كثيرة:

– بعضها المسلّح يستمتع بالسيطرة على الآخرين بما لا يحوجه إلى تقليص رقعة سيطرته عبر الانفصال،

– وبعضها يعرف أنّ العوامل الجغرافيّة والديموغرافيّة والاقتصاديّة تعاند رغبته ولا تخدمها،

– وبعضها يتهيّب الارتدادات الإقليميّة والدوليّة،

– وبعضها لا يزال يتمسّك بتفضيل الكبير على الصغير، أو يعتصم بكون «يد الله مع الجماعة»،

– وبعضها يخاف الاتّهام بإنشاء «إسرائيل ثانية» و»ثالثة» و»رابعة»…

وسط هذه اللوحة الملبّدة، حيث يقف الواقع حائلاً دون الرغبات والإمكانات، أبدى أكراد العراق استعدادهم لاختراق هذا الواقع ولتسييد رغبتهم عليه. والأمر هذا قد ينطوي على فائض إراديّ وعلى نقص سياسيّ، لكنْ يبقى أنّ الجزء الكرديّ من لوحة المنطقة بات نافراً فيما باقي اللوحة ماضٍ في تصارعه مع ذاته، ومع كتمان معظم هذه الذات. النيّات غير المعلنة ارتابت بالنيّة المعلنة الوحيدة، خصوصاً أنّها تقول ما تضمره، وما تشتهيه، تلك النيّات. وتجرّؤ الإقدام على ما يرغبه الآخرون ولا يتجرّأون على الإقدام عليه سبب لغضب هؤلاء الآخرين.

غضبٌ كهذا غالباً ما تزكّيه المراحل الانتقاليّة بما فيها من انهيارات ونهايات وقلق من المستقبل وإحساس بضرورة «ترتيب الأمور» على نحو مفيد لأصحابها. وكم يحتقن الغضب ويتعاظم حين يلمس صاحبه أنّ الحاضر منهار والمستقبل ممنوع، فيما ثمّة من يهيّئ نفسه لمغادرة المركب الذي يغرق.

والحال أنّ المكبوت الذي فينا، وهو كثير، لا يعود إلاّ عودات محوّرة وعدوانيّة وحاسدة، بدل أن تكون عوداته صريحة ومباشرة وسلميّة الطابع. إنّه يكره ما يحاوله الآخرون لأنّه يخاف أن يحاول. يكره ما يجهر به الآخرون لأنّه لا يجروء على الجهر.

وهذا مردّه إلى الافتقار العميق إلى الحرّيّة: الافتقار الذي يجعلنا نبالغ في تصوير عداوات متوهّمة أو مزعومة أو بعيدة، عداوات تُخاض المعارك معها لفظيّاً، فتعفينا من مسؤوليّة خوض المعارك المباشرة والفعليّة التي تداهمنا.

هكذا صارت حملة الهيجان على الأكراد لوحة تجتمع فيها التراجيديا والكوميديا. والأمر فيه نفاق كثير ذو وجهين على الأقلّ: واحد كثر الكلام عنه، وهو التعلّق بـ «خريطة سايكس- بيكو» التي نشأت أجيال على لعنها، والآخر أن يُترك لحسن نصرالله مثلاً، وهو قائد حزب مذهبيّ تعريفاً، أن يحذّر في خطاباته المتلاحقة من «مشاريع التفتيت المذهبيّة»، وأن يتّفق رئيس الجمهوريّة «الإسلاميّة» الإيرانيّة حسن روحاني ورئيس الحزب «الإسلاميّ» التركيّ رجب طيّب أردوغان على أنّ بلديهما «لن يقبلا تقسيم المنطقة وتجزئتها»، وأنّهما يرفضان «تأجيج خلافات عرقيّة ومذهبيّة خطّط لها في منطقتنا متآمرون وأجانب».

بمثل هذا، بمثل هؤلاء، تُصنع الوحدات وتدوم.

 

 

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
2  الانفصال الكردي وأسرار الهوية  أمير طاهري

 

 الشرق الاوسط السعودية

 

  

يقول المثل العربي القديم إن هناك دائماً شيئاً طيباً في كل ما يحدث. وبالتالي، فإن الاستفتاء على الانفصال الذي عُقد في منطقة كردستان ذاتية الحكم في العراق لا يعد استثناءً. فلقد زاد من حدة التوترات في المنطقة، وأيقظ الكثير من الشياطين القديمة، وجذب الانتباه بعيداً عن المشاكل الأكثر إلحاحاً في المنطقة. كما أنه وفي الوقت نفسه أتاح الفرصة لدراسة ومناقشة بعض القضايا المهمة بطريقة باردة ومتأنية على عكس الأسلوب الحاد والناري في تناول أغلب قضايا المنطقة.

وتتعلق إحدى هذه القضايا بالعلاقة بين الإثنية والجنسية. وهي من القضايا المهمة؛ نظراً لأن منطقة الشرق الأوسط التي كانت، ولا تزال، عبارة عن فسيفساء ممتزجة من الأعراق قد بلغت حالة الدول القومية، على الطراز الأوروبي، عبر طريق تاريخي مختصر يتجاوز المعضلة الإثنية. وفي أوروبا، فإن ميلاد الدولة القومية الحديثة، قدم مفهوم المواطنة مزيجاً من الإثنية والجنسية. والدول الأوروبية كافة تتألف من كيانات متعددة الأعراق. ومع ذلك، فإن القليل منهم يعاني من التوترات العرقية بالطريقة التي تؤثر على الدول القومية الناشئة في منطقة الشرق الأوسط.

والافتراض من جانب الانفصاليين الأكراد العراقيين يقول إنه يجب على الدولة التطابق مع الإثنية. ومع ذلك، إن كانت هذه هي الحالة فينبغي على بلدان الشرق الأوسط كافة أن تنقسم على نفسها، وتتفرع إلى دويلات مصغرة، وفق إحدى الروايات، حتى تتحول إلى إنشاء 18 دولة أخرى جديدة على الأقل.

ويرفض دعاة الانفصال في كردستان هذه الرواية بحجة أن معظم الجماعات العرقية في المنطقة صغيرة للغاية، ولا تستحق إقامة دولة قومية خاصة بهم. بعبارة أخرى، أن الحجم أصبح مبرراً من مبررات الانفصال.

كما يزعمون أن الأكراد يمثلون أكبر المجموعات العرقية من دون دولة. وهذا، بطبيعة الحال، ليس صحيحاً. ففي شبه القارة الهندية، فإن السلالة الدرفيدية، التي يبلغ عددهم أكثر من 300 مليون مواطن ليست لديهم دولة خاصة بهم. ويصح الأمر نفسه بالنسبة لعرق البنجاب، ويبلغ عددهم نحو 100 مليون مواطن، وهم مقسمون بين الهند وباكستان فيما يتعلق بالخلافات الدينية إلى مجموعات فرعية من المسلمين، والهندوس، والسيخ.

وفي أفريقيا، فإن قبائل الهوسا والإيبو الذين يبلغ عددهم 40 مليوناً و35 مليوناً على التوالي ليست لديهم دولٌ خاصة بهم. وفي الصين، فإن طائفة الإيغور، البالغ عددهم 22 مليون مواطن، وطائفة المانشوس وهم 12 مليون مواطن، ناهيكم عن ذكر أهل التبت وهم 4 ملايين مواطن، قد تم القضاء تماماً على دولتهم من قبل أغلبية الهان الصينية.

وهناك في باكستان من طائفة الباتان بأكثر مما يوجد في أفغانستان، كما أن هناك الكثير من الآيرلنديين في المملكة المتحدة بأكثر مما يوجد في جمهورية آيرلندا، والمزيد من الهنغاريين كذلك خارج البلاد بأكثر ممن يعيشون في الداخل.

والحجة الثانية تقول بما أن العراق هو «دولة اصطناعية» نشأت وفق مخطط «سايكس – بيكو» فليس من سبب وجيه يمنع أي شخص من الخروج والانفصال عنه. وبادئ ذي بدء، وعلى الرغم من الضجيج المألوف حول الموقع والمكان، فإن مخطط «سايكس – بيكو» لا علاقة له بالشكل الحالي لمنطقة الشرق الأوسط.

فلقد كان «سايكس – بيكو» مشروع معاهدة من جانب بريطانيا وفرنسا وروسيا وإيطاليا لاجتزاء ممتلكات الشرق الأوسط من الإمبراطورية العثمانية المنهارة بعد الحرب العالمية الأولى. ومع ذلك، لم تبلغ تلك المسودة درجة التصديق النهائي عليها لدى البلدان الأربعة المذكورة.

وقبل انتهاء الحرب انهارت الإمبراطورية القيصرية في روسيا ونشر النظام البلشفي الجديد نص مسودة المعاهدة جزءاً من الدعاية ضد «القوى الإمبريالية» المناوئة.

والمسودة المتصورة تهدف إلى منح أجزاء كبيرة من الأناضول إلى روسيا، حليفة بريطانيا وفرنسا وإيطاليا في ذلك الوقت. ولكن بعد استيلاء البلاشفة على الحكم في روسيا أصبحت موسكو عاصمة معسكر الأعداء، ولم يكن هناك سبب وجيه لمنحها أي شيء.

أما بالنسبة لإيطاليا، فلقد كان أداؤها مزرياً في الحرب لدرجة أن بريطانيا وفرنسا قررتا أنها لا تستحق شيئاً سوى فتات الكعكة الشرق أوسطية، وفي صورة وجود رمزي في برقة وطرابلس الليبيتين. ومع عدم صلاحية معاهدة «سايكس – بيكو» للتنفيذ، أبرمت بريطانيا وفرنسا صفقات أخرى جديدة في أوقات لاحقة عكست في مجملها الكثير من المعاهدات، التي كان من أبرزها معاهدة لوزان ومونترو.

وعلى أي حال، فإن القول إن العراق «دولة اصطناعية» لا معنى له؛ بسبب أن الدول كافة هي بالفعل اصطناعية، فلم تسقط دولة منها من السماء على الأرض متكونة ومقامة على النحو الكامل. لقد استغرق الأمر نحو 200 عام لتتخذ الولايات المتحدة شكلها الحالي، عن طريق إلحاق هاواي، التي ضمتها إلى سيادتها في عام 1898، ومنحتها صفة الولاية الخمسين في عام 1959.

وقبل قرن من الزمان، كان هناك 32 دولة قومية فقط في العالم، واليوم بلغ عددهم 198 دولة وأغلبها من الدول الاصطناعية والأحدث في التكون عن العراق.

وفي بعض الحالات، فإن الهويات الإثنية إما مصطنعة أو مبالَغ فيها عبر السعي صوب السلطة السياسية. على سبيل المثال، يشترك أهل قشتالة وأهل كاتالونيا في العقيدة المسيحية، ويتحدثان بلهجات مختلفة من اللغة اللاتينية نفسها، ويصعب على الغرباء تمييزهم من بعضهم بعضاً تماماً. ومع ذلك، فهناك حركة انفصالية كاتالونية في إسبانيا. والسبب في ذلك أن كاتالونيا كانت على الدوام قاعدة التأييد للحركات اليسارية في شبه الجزيرة الأيبيرية بينما بقية إسبانيا، ولا سيما قشتالة وغاليسيا كانت من المناطق المحافظة.

ومن المفارقات، كلما ازداد التعدد الإثني في الدولة كانت أكثر نجاحاً من الناحية التاريخية. وكانت الدولة السومرية «نقية» من الناحية الإثنية لكنها تلاشت تاريخياً من دون أثر يُذكر. والإمبراطورية الرومانية، التي كانت تحتضن الأعراق كافة وحتى منصب الإمبراطور، ظلت باقية أكثر من 1000 سنة، وهلكت عندما حاولت فرض التوحيد من خلال دينها الرسمي الجديد: المسيحية.

والبلدان التي لا تقوم المواطنة فيها على الإثنية أو على الديانة توفر للمواطنين حريات غير متاحة في أماكن أخرى. وفي أحد شوارع باريس الصغيرة، ريو دي بيتيت إكوري، تنتشر المتاجر والمقاهي التي تنتمي إلى الأديان الإسلامية واليهودية والمسيحية كافة جنباً إلى جنب من دون أن يقطع أحدهم رقبة الآخر، حتى الآن على أدنى تقدير، وهو أمر لا يمكن تصوره على الإطلاق في ظل أماكن دينية «خالصة» كمثل إمارة طالبان أو تنظيم داعش.

وليس هناك ما هو أسهل في الابتكار من «التقاليد» التي تستند إليها الهويات الإثنية. ولابتكار هوية جديدة، اعتمد مصطفى كمال أتاتورك اللغة اللاتينية، وعمل على تطهير اللغة التركية من المفردات العربية والفارسية، واستخدم بدلاً منها الكلمات الفرنسية.

وحاول بعض الأكراد تنفيذ خطة مماثلة من خلال تضمين بعض أحرف العلة (إعراب باللغة العربية) في النصوص العربية، ثم محاولة تقليد أتاتورك في تطهير اللغة الكردية من كثير من الكلمات العربية والفارسية. وكانت النتيجة أن لهجتهم باتت أكثر كردية مما كانت، لكن أصبح من الصعب فهمها، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالنصوص الكلاسيكية في أدبياتهم.

وهناك الكثير من الحديث حول الهوية في هذه الأيام.

ولكن الهوية الإنسانية قابلة للتبدل السريع وعرضة للتقلبات العرضية، والتحولات من الحياة الفردية والجماعية.

على سبيل المثال، فإن هوية الأخ مسعود بارزاني ليست هي نفس هوية جندي البيشمركة الذي يقود سيارته الفارهة المضادة للرصاص. فلقد ولد مسعود بارزاني في مهباد بإيران، وهو بذلك من رعايا إيران، لكنه قضى الـ12 عاماً الأولى من حياته في الاتحاد السوفياتي. ثم قضى عشر سنوات كاملة في العراق قبل إجباره على مغادرة البلاد بأمر من آلة الإرهاب البعثية العراقية، ووجد ملاذه في إيران أول الأمر، ثم في الولايات المتحدة في وقت لاحق. وهذا لا يجعله أقل عراقية أو كردية، لا لشيء سوى أن العرقين غير متوافقين، لكنهما يكملان بعضهما بعضاً في حالته الخاصة.

ويسهل التعرف على المواطن العراقي؛ لأن المواطنة عبارة عن وضعية سياسية وقضائية يمكن إخضاعها للاختبار والتحقق منها. لكن عندما يتعلق الأمر بالهويات الإثنية و- أو الدينية، رغم كل شيء، فإننا في كثير من الأحيان نعيش في أرض مجهولة تماماً.

وهناك أمران مؤكدان بشأن كل واحد منا: الإنسانية والمواطنة.

وكل شيء آخر يخضع للتكهنات المشبوهة والتعريفات الملتوية.

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
3  انفصال كردستان  د. فهد الفانك

 

 

 الراي الاردنية
 

ليس هناك من يستطيع إنكار حقيقة أن الأكراد شعب له لغة وتقاليد وشعور وطني قوي يمكن أن نسميه القومية الكردية.

وإذا كنا نؤمن بالقومية العربية وما تعنيه من السعي إلى الوحدة العربية لأن القوميات تعبـّر عن نفسها بشكل دول مستقلة، إذا كنا قوميين فليس من حقنا أن ننكر حق الاكراد وطموحاتهم باتجاه الاستقلال.

لكن مشكلة الأكراد شديدة التعقيد، فهم موجودون في تركيا وإيران وسوريا فضلاً عن العراق، فلماذا يستقل أكراد العراق دون غيرهم وهو البلد الوحيد الذي يعترف بوجودهم ويمنحهم حق إدارة شؤونهم.

استقلال الأكراد تقف في وجهه قوى هائلة هي الدول التي يعيشون فيها وبخاصة تركيا حيث يشكل الأكراد غالبية سكان شرق تركيا ، واستقلالهم يعني انهيار تركيا كدولة.

من ناحية اخرى فإذا كان من حق كل شعب في الدنيا أن تكون له دولة مستقلة، فلماذا تكون هذه الدولة في العراق الذي تعامل مع الأكراد باعتبار أنهم مكون أساسي من مكونات الشعب العراقي.

في هذا المجال لا ننسى أن في كردستان العراق أقليات تركية وعربية وغيرها فهل من حق هؤلاء أن يجروا استفتاء وأن يقرروا الانفصال.

العـراق لم يتعامل مع الاكراد على أنهم أقلية بل جزء من الشعب العراقي، وقد وصل الاكراد إلى منصب رئيس الوزراء في العهد الملكي كما أن العراقيين اليوم قبلوا رئيساً كردياً للجمهورية، وبالتالي فليس هناك تمييز ضد الأكراد. وإذا كانت شخصيتهم مطموسة في إيران وتركيا فإنها ُمعترف بها في العراق.

هناك اتجاه انفصالي عام يسود العالم، منذ سقوط الاتحاد السوفييتي الذي انقسم إلى 15 دولة مستقلة، وهناك حركة انفصالية في اسكتلندا عن بريطانيا، وكاتالونيا عن إسبانيا، كما أن يوغسلافيا التي تمتعت بمركز عالمي مرموق في عهد تيتو تحولت إلى ست دول مستقلة. وقد حدث الانفصال في السودان ولكن النتائج كانت وخيمة.

لا يوجد شعب متجانس بالكامل في أي دولة في العالم، فهناك شعوب وأعراق ولغات وأديان ومذاهب، ولكن بالإمكان الالتقاء عند نقطة واحدة هي الوطن.

 

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
4    هذا هو «العم» جلال!!

 

 

صالح القلاب

 

 الراي الاردنية
 

كان الرئيس العراقي السابق مام (العم) جلال الطالباني على صلة مبكرة بالأردن قبل أن ينشق عن الملا مصطفى البارزاني ويشكل حزبه الخاص حزب الإتحاد الوطني الكردستاني ولعل ما لم يذكر إطلاقاً أنه كان تزود في عام 1963 برسالة أردنية من خلال سفارتنا في بيروت وكان سفيرنا هناك الرجل الطيب عبدالله زريقات رحمه الله ويبدو أن تلك الرسالة كانت فاتحة العلاقات بين الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر والحركة الوطنية الكردية الناشئة التي كانت قد أصيبت بإنتكاسة كبرى بعد القضاء على جمهورية مهاباد الكردستانية التي أقامها أكراد إيران في عام 1946 ولم تعش أو تعمر إلا لشهور قليلة.

 

ولعل ما يجب أن يقال في هذا المجال أن الخلاف بين الطالباني وبين الملا مصطفى البارزاني الذي أدى إلى الإنفصال وتشكيل حزب الإتحاد الوطني الكردستاني كانت جذوره جهوية «مناطقية» وعشائرية فالأول من منطقة السليمانية التي أصبحت المركز الرئيسي لمنطقة سوران والثاني من «بارزان» التي تقع في إقليم أو منطقة بهدنان وهكذا فإن التمايز أو التنافس بين هاتين المنطقتين لا يزال مستمراً حتى الآن وربما أنه غير معروف للبعض أنَّ لكل من هاتين المنطقتين لهجتها المحكية الدارجة الخاصة التي كانت في حقيقة الأمر بمثابة لغة مستقلة قبل أن يحصل إقليم كردستان العراق على الحكم الذاتي وتصبح هناك لغة كردية واحدة للمدارس والجامعات والدوائر الرسمية وللصحافة وكل الوسائل الإعلامية .. وكل شيء.

 

لقد عُرف عن جلال الطالباني الذي يتميز بدماثته وتذوقه لـ «النكتة» اللاذعة الرشيقة أنه مناور من الدرجة الأولى وأنه بالنسبة لقضيته الكردية لا يحلل ولا يحرم وأنَّ لديه القدرة على الإنتقال من دمشق إلى بغداد في اليوم ذاته رغم أن بينهما ما صنع الحداد وأن الصراع بين حافظ الأسد وصدام حسين كان في ذروته وأن جيْشي البلدين مستنفران في مواجهة بعضمها بعضاً على الحدود العراقية – السورية .

 

كان (مام) جلال حاذق في التملص من أيِّ إتفاقات عندما يشعر بأن فيها إجحافاً له ولقضيته وللكرد عموماً والمعروف عنه أنه كان إتفق مع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في ساعات الصباح على تشكيل حكومة وحدة وطنية يشارك فيها حزبه حزب الإتحاد الوطني الكردستاني إلى جانب حزب البعث العربي الإشتراكي لكن عندما حان في ساعات المساء وقت أداء هذه الحكومة اليمين الدستورية بحثوا عنه ولم يجدوه وحيث ثبت أنه كان غادر الأراضي العراقية وأصبح على الجانب السوري من الحدود المشتركة.

 

كنت قد عرفت هذا الرجل، الذي كانت لديه قدرة عجيبة على إقناع محدثه بوجهة نظره، في وقت مبكر ويقيناً أنني بقيت أكن له كل تقدير وإحترام رغم إختلافي مع معظم وجهات نظره وهنا فلعل ما يجب أن أشير إليه أن آخر مرة التقيته فيها كانت عندما ذهبت لزيارته في مدينة الحسين الطبية … لم يكن وضعه الصحي مريحاً ولكن ما أن رآني ألج باب غرفته حتى تحامل على نفسه وأستند في سرير الشفاء ورفع يديه عالياًّ وأحتضنني وهو يقول لمن حوله، ومن بينهم الصديق العزيز برهم صالح إنَّ هذا الإنسان هو أعز أصدقائي .. يجب أن تزورني عندما أعود إلى بغداد.. عليك أن تكون مطمئناً أن لدي منطقة حمراء أكثر أماناً من المنطقة الخضراء.. رحمك الله أيها المغادر الكبير وإنني أعتذر لروحك الطاهرة عن كل ما يمكن أن أسأت به إليك في المماحكات السياسية غير الموضوعية رحمك الله يا «مام» جلال لقد كنت من أكثر المخلصين لقضية شعبك الشعب الكردي الشقيق.

 

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
5  «المشهدان» الكردي والعراقي بعد رحيل.. «مام جلال»

 

 محمد خروب

 

 

 الراي الاردنية
 

مُؤسف رحيل «حلاّل الأزمات» و»إطفائي الحرائق»، كما كان يوصف الزعيم الكردي العراقي جلال طالباني، في توقيت هو الأسوأ الذي يعيشه العراق رغم الظروف السيئة بل الكارثية التي طبعت المشهد العراقي، منذ ثمانينيات القرن الماضي وحوّلته الى ساحة حرب واجتياح وتمرّد واقتتال، دفع العراق–الوطن والشعب–ثمن كل المغامرات والأوهام التي تحكّمت بسياسات طائشة وغير محسوبة ارتكبتها قياداته الداخلية (عربها وكردها) وأخرى كانت نتاج أطماع إقليمية وأخرى دولية وقفت على رأسها الإمبريالية الأميركية, التي رأت في كسر شوكة دولة بحجم وموقع وتاريخ العراق, فرصة لإضعاف المنطقة العربية وتأهيل إسرائيل لدور أكبر من حجمها وتاريخها, وتالياً لرسم خرائط جديدة في المنطقة تتقدم فيه رابطة المذهَب والطائفة والعِرق على اي رابطة اخرى وخصوصا رابطة «العروبة» التي بات عليها (أميركياً وبمعاونة بعض العرب حتى لا ننسى) ان تتراجع ويخفِت صوتها ويخبو بريقها, لصالح الهويات الفرعيّة التي تؤسس لـ»عروبة» من نوع إنبطاحيًّ… جديد.

 

الرجل الإستثنائي الذي برز في المشهد الكردي/العراقي, استطاع ان يحجز لنفسه مقعداً في محيط كردي… إقطاعي وعائلي, تتحكّم في مساره ومصيره عائلة البرزاني، شقّ طريقه الى الزعامة أو لنقل الى الصفوف الأولى, في فترة قياسية لم تحظ بها شخصية أخرى, ما بالك انه ابن شيخ الطريقة القادرية البعيد عن السياسة، لكنه جلال طالباني وقد انتسب للحزب الديمقراطي الكردستاني قبل إتمام دراسته الثانوية, استطاع ان «يخترق» اللجنة المركزية لهذا الحزب الإقطاعي المغلقة أبوابه أمام أي زعامة غير «العائلة»، ليكون عضواً فيها قبل أن يتم الثامنة عشرة من عمره, بل وان يُشكّل المكتب السياسي لهذا الحزب الذي لم تُعرف عنه أي ديمقراطية او انفتاح او ثقافة سياسية ذات بعد ايديولوجي, قبل ان يُتِم (طالباني) العقد الثالث من عمره.. وليقود بعد أقل من عشر سنوات وتحديداً في العام 1975 انشقاقاً وتمرّداً (صاعقاً) للمُلاّ مصطفى البرزاني زعيم الحزب الديمقراطي, الذي لم يكن يتصوّر ان احداً يمكنه ان يتمرد عليه وان يكسر «زعامته» وتفرّد حِزبه وخصوصاً عائلته واحتكارها التمثيل الكردي، فكيف بـ»شاب» (حتى لا نقول ولداً مقارنة بعمره) يخرج على زعامته ويتمرّد عليه ليُشكّل حزباً جديداً منافساً, يُطلِق عليه اسم «حزب الاتحاد الوطني الكردستاني».

 

هذا هو «العمّ» جلال المعروف «مام جلال»، والذي لم يتوقّف عن نضاله المُتعدّد الساحات والتحالفات والمنخرط بكليته في المشهد العربي وخصوصاً الفلسطيني منذ انشقاقه عن برزاني, وتحوّل بيروت الى «منفاه» الاختياري هي ودمشق التي نسج مع قيادتها تحالفاً تواصل وامتدّ حتى بعد وصوله كأول «كردي» إلى رئاسة العراق بعد عامين من الغزو الأميركي البريطاني واستمرت رئاسته حتى العام 2014 ولكن من اسف بعد أن «ضربته» جلطة دماغية في العام 2012 وهو رئيساً، ما انعكس سلباً على صحته ونشاطه السياسي ودوره كإطفائي للحرائق وحلاّل أزمات وقدرته على ترجمة مقولته المؤثِّرة بأن «العراق هو كباقة الورد.. المُتنوّعة»… على ارض الواقع, وبخاصة بعد ان سرق رئيس اقليم كردستان مسعود برزاني الأضواء فيما عصفت بحزبه (الاتحاد الوطني) الخلافات, تبلّورت على شكل انشقاق قاده أحد أبرز قيادات الحزب نشيروان مصطفى، ليُشكّل حركة التغيير (كوران) التي غدت حزباً مستقلاً واخذت من رصيد حزب الاتحاد الوطني الكثير من الدعم والتأييد الشعبيين، رغم أن العلاقات بينهما عادت لتكون طبيعية وكادت في لحظة توافق وانسجام أن تُعيد اللُحمة بينهما، لكن شيئاً من هذا القبيل لم يحدث بعد ولا يبدو أنه سيحدث, بعد أن «اقتحم» المشهد قيادي آخر ومن قماشة مشابِهة للتي كان عليها الراحل نشيروان مصطفى, ونقصد هنا الشخصية البارزة في حزب طالباني «برهم صالح» الذي من «سوء حظه» تزامن انشقاقه عن الاتحاد الوطني وتشكيله حزبا جديداً اطلق عليه اسم «الديمقراطية والبناء»، مع نبأ رحيل مام جلال، ما شكّل مفارقة غريبة ومحزِنة, بدل ان يكون «فرصة» لبرهم صالح للإضاءة على برنامجه وتبريراً لانّشقاقه أو تفهّماً له.

 

رحيل مام جلال وهو الذي افقده المرض حيويته وأقعده عن القيام بدوره وخصوصاً مع احتدام الجدل حول الاستفتاء (قبل إجرائه), يعيد الى المشهد الكردي والعراقي الازمة المفتوحة التي خلّفها الاستفتاء وبروز قيادات قوية داخل الوسط الكردي تُهاجِم الاستفتاء وترى فيه مغامرة غير محسوبة, أضرّت القضية الكردية وانعكست آثارها السلبية وربما المُدمِرة, بعد ان بدأ الجمهور الكردي يفيق على خطورة تداعيات استفتاء 25 أيلول الماضي, ظناً منه أن الطريق الى الاستقلال (أو هكذا صوّرها أنصار برزاني) باتت مفتوحة, وان «الحلم» الكردي بات قريباً من التجسّد.

 

عقيلة مام جلال السيدة هيرو إبراهيم، أصدرت بياناً (لا علاقة له برحيل الرئيس, الذي رفض التصديق على عقوبة «الإعدام» لتعارِضها مع قناعاته الشخصية والضميرية) دعت فيه مسعود برزاني الى التراجع عن «خطأ» الاستفتاء, واصِفة المجلس الذي شكّله بديلاً لمجلس الاستفتاء, بأنه «مجلس قيادة ثورة», وفي ذلك إشارة الى ما قد تتطور الامور اليه «كردياً», بعد المخاطِر الماثِلة التي جلبها الاستفتاء.

 

هل يكون رحيل مام جلال فرصة لاستعادة «الحوار» بين الافرقاء العراقيين..عرباً وكردا, وخصوصاً بعد ان «اقترح» حيدر العِبادي, بأن تكون هناك إدارة مشتركة لكركوك, إثر شواهِد على حشد عسكري كردي, في المدينة المُتنازَع… عليها؟.

 

… الأيام ستُخبِرنا.

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
6  استفتاء كردستان وأزمة النظام السياسي

 

 د. محمد عاكف جمال

 

 

 البيان الاماراتية
 

لم يفاجئ المتابعين للشأن السياسي العراقي قيام إقليم كردستان بالاستفتاء بشأن الاستقلال، لأن ذلك مآلا طبيعيا للسياسات الفاشلة لبناء هوية عراقية في دولة مركزية أو فيدرالية التي اتبعتها الحكومات العراقية المتعاقبة طيلة القرن الماضي والتي استكملتها بشكل فعال حكومات ما بعد التغيير في السياقات التي بنيت عليها العملية السياسية التي كرست توسيع الفجوات بين مكونات المجتمع العراقي في دستور أصدق ما يمكن القول عنه،إنه وثيقة لتقسيم العراق وليس لتوحيده كتب في ظروف استثنائية استقوى فيها الصقور على إرادة المواطن الذي التبست عليه معظم ما تعنيه المفردات المتداولة في الساحة السياسية.

 

لم تصل الخلافات بين بغداد وأربيل إلى هذا المستوى من السوء والتردي حتى في أحلك أوقات احتدام الحروب التي شنت على الكرد، بغداد تتحدث عن وحدة العراق وأربيل تتحدث عن انفصال الإقليم وبين هذا الطرح وذاك هوة هائلة قد تبتلع من جديد المزيد من ثروات الطرفين وأرواح شبابهم.

 

الكرد لم يجدوا ما يغريهم بالبقاء ضمن العراق فهم يرون بأن مشروعهم منفتح على الحداثة في شؤون الحياة بخلاف المشاريع السياسية للقوى الأخرى في العراق التي تكتلت على هيئة مكونات طائفية شيعية وسنية منغلقة على الماضي محافظة على ما يسمى «ثوابت الأمة».

 

صحيح أن الكرد حصلوا بعد عام 2003 على الكثير من الامتيازات شرعت في الدستور إلا أن السلطة والقرار النهائي فيما يتعلق بالقضايا المصيرية احتكره التحالف الوطني فقط وتوصلوا إلى أنه رغم ما تحقق في ضوء التنسيق والتوافق مع التحالف الوطني الذي أعادوا فيه بناء الدولة العراقية على أسس المحاصصة العرقية والطائفية أن العقلية الفوقية لا تزال هي التي تتحكم بالعلاقة مع هذا التحالف الذي سرعان ما لجأ البعض من فصائله إلى بعث رسائل التهديد والمحق والاحتلال على غرار ما اعتاد الكرد سماعه من الأنظمة السابقة.

 

الضغوطات على الإقليم تجاوزت العقوبات التي فرضتها بغداد، فمع أن الخيار العسكري مستبعد في المرحلة الحالية على الأقل إلا أن المناورات العسكرية المشتركة بين العراق وإيران على بعد بضعة مئات من الأمتار عن حدود الإقليم لا تتفق مع سياقات الدعوة للدخول في حوار فهي تعقد الأزمة ولا تسهل حلها. الحوار بين بغداد وأربيل هو الخيار الذي لا بديل عنه وإن كان توقيته وأجواء انعقاده يخضع لبعض المعايير السياسية المختلف عليها.

 

البارزاني لم يختار الدخول في حوار قبل الاستفتاء وإنما بعده ليكون بموقف أقوى، إلا أن الظروف التي تمخضت عن إجرائه والموقف الدولي الرافض له ولنتائجه وضع الكثير من الشكوك حول ما إذا كان موفقا في خياره، فهو الآن ليس في موقف أقوى من السابق إذ لم يعد الاستفتاء ورقة تفاوض رابحة بيده بل أصبح وسيلة لتفجير جميع الأزمات المسكوت عنها بين بغداد وأربيل على مدى السنوات التي أعقبت التغيير في العراق.

 

فالعلاقات الملتبسة بين ما هو إقليمي وما هو اتحادي أصبحت على طاولة المحادثات، فالتداخل في المواقف السيادية بين الدولة والإقليم فيما يتعلق بالمطارات والمعابر الحدودية وما يتعلق بصلاحيات عقد الاتفاقيات مع جهات خارجية أو فتح قنصليات في الخارج وغير ذلك الكثير.

 

والحقيقة أن العقوبات التي فرضتها بغداد على الإقليم لن تكون مجدية فهي من الناحية السياسية أقل شأنا بكثير من الضغوطات التي وضعت على الإقليم لإلغاء الاستفتاء أو تأجيله، إلا أنها من جانب آخر كشفت عن النوايا في إعادة النظر بكل ما سبق التوافق عليه في مسعى لتقليص سلطات الإقليم لصالح الدولة الاتحادية في ظروف الضعف التي يمر بها الإقليم الذي خسر العديد من المتعاطفين مع قضيته محليا وإقليميا ودوليا.

 

المبادرات عديدة لإطفاء لهيب الأزمة والدخول في حوار ولكن الشروط التي يضعها كل طرف تؤخر بدأها، ففي الوقت الذي تصر فيه بغداد على إلغاء الاستفتاء والإذعان لقرار المحكمة الاتحادية التي حكمت ببطلانه كشرط للدخول في الحوار يرفض الإقليم ذلك ويطرح بديلا وهو التجميد لمدة سنتين، حالة الجمود قد تستغرق بعض الوقت وقد تقود لعبة لي الأذرع هذه إلى المزيد من التردي في العلاقات بين بغداد وأربيل.

 

الحوار المقبل، إن جرى، سيكون مفصليا وشاقا وطويل الأمد وينبغي ألا يكون بين التحالف الكردستاني والتحالف الوطني كما كان قبل الاستفتاء، فالأزمة التي ترتبت على إجرائه قد أضفت بظلالها الكئيبة على العراق كله.

 

وإذا كان لهذا البلد أن يبقى موحدا فينبغي إعادة النظر بأسس الشراكة الوطنية وإعادة كتابة الدستور لتلافي الأخطاء الخطيرة التي ارتكبت على مدى الأربعة عشر عاما في أطر العملية السياسية التي استندت إلى تلبية مصالح التحالفات وأوصلت العراق إلى ما وصل إليه، فالحوار لغير إصلاح النظام السياسي ضرب من العبث.

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
7  حريق كردستان

 

 رشاد أبو داود

 

 

 البيان الاماراتية
 

مع أفول نجم تنظيم داعش الإرهابي وقبله «القاعدة» الظلامي، لابد من حريق آخر يشغل المنطقة العربية، فجاء هذه المرة من كردستان العراق. وفي كل تلك الحرائق ثمة فتيل واحد تشعله يد واحدة عليها وشم نجمة داود. لا أحد ينكر على الكرد حقهم في تقرير المصير، لكن لا أحد أيضاً ينكر على العراق الموجود جغرافياً قبل الكرد حقه في الحفاظ على وحدته.

 

لقد تحمل مسعود البرزاني وعائلته وقيادة حزبه وحلفائه من القوى الكردية مغامرة الإقدام على استفتاء إقليم كردستان، ونال انحياز 92 بالمائة من المصوتين لصالح «الاستقلال»، ولكن نجاح الخطوة الأولى غير كافية للحكم على النتائج السياسية الكاملة المتوخاة من هذا القرار من قبل أغلبية القوى السياسية العراقية، والعداء من البلدان الثلاثة المحيطة بالإقليم، من دون أن يكسب طرف واحد معلن سوى المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي.

 

ولكن الموقف الإسرائيلي لن يشكل رافعة له وغطاء لحمايته، بل سيتحول إلى عبء يلاحقه بشكل مستمر، إذ كيف يتباهى بعض الكرد أن تل أبيب تقف معهم في وجه من يضطهدهم، وتل أبيب تضطهد الشعب الفلسطيني بأسره وتحتل أراضي ثلاثة بلدان عربية؟

 

فالذي صرح به الجنرال سيروان برزاني لوكالة الأنباء الروسية نوفوستي قائلاً إن كردستان العراق لم تتلق مساعدات عسكرية من تل أبيب، ولكنها تتلقى دعماً سياسياً، من يتتبع ردود الأفعال الكردية على نتائج الاستفتاء وتداعياته الصعبة، يظن أن «الجماعة» أخذوا على حين غرة، ولم يكونوا متحسبين ليومٍ كهذا، مع أن كثرة من أصدقائهم من غير الكرد، وبعض الكرد أحياناً، لطالما حذّروا من مخاوف حقيقية من مغبة عودة «القضية الكردية» إلى الوراء بدل تقدمها للأمام في ضوء نتائج «الاستفتاء».

 

الكرد بعثوا برسائل لأصدقاء لهم في بغداد، من ضمنهم الدكتور إياد علاوي، يعرضون فيها تجميد نتائج الاستفتاء لمدة عام أو عامين، وهو الاقتراح الذي تقول المصادر، إن بغداد رفضته رفضاً مطلقاً، إن صحت الأنباء بشأنه، سبق وأن قدّم للبرزاني على طبق من فضة، ومن قبل الموفد الأميركي، ورفضه رفضاً تاماً، قبل الاستفتاء بأسبوع واحد على أقل تقدير.

 

وفي الأنباء أيضاً، أن القيادة الكردية بدأت تتحدث عن الاستفتاء بوصفه تصويتاً على «حق تقرير المصير، وليس ترسيماً للحدود»، مع أن فكرة إجراء الاستفتاء في محافظات الإقليم الثلاثة (أربيل، السليمانية ودهوك) وتفادي إجرائه في المناطق المتنازع عليها، سبق وأن عرضت على رئيس الإقليم، ومن قبل موفد واشنطن ذاته، لكن البرزاني رفضه بشدة، وأصر على

 

«حدود الدم» التي تفصل الإقليم عن بقية العراق، انسجاماً مع مواقف سابقة صدرت عنه اعتبر فيها أن حدود الإقليم تنتهي حيث يتوقف تقدم قوات «البيشمركة» وأن المادة 140 قد أنجزت ولا عودة لها أبداً. إنه نفس المبدأ الإسرائيلي الذي لم يقر بعد سبعين سنة على إنشاء الكيان حدود «إسرائيل».

 

لو أن قدراً من العقلانية قد هيمن على عملية صنع القرار في أربيل، وجرى تغليب المصلحة العامة، الكردية والعراقية، على المصالح الشخصية والعائلية والحزبية عند اتخاذ القرار بالاستفتاء، والإصرار عليه، بالضد من آراء ونصائح وضغوط مختلف الأطراف العراقية والإقليمية والدولية (باستثناء إسرائيل) لقد حصلت أربيل على عروض أفضل بكثير مما تعرضه هي اليوم، ومع ذلك رفضتها جميعها، واليوم تسعى في إدراك ما يمكن تداركه.

 

أميركا مارست سياسة اللعب على النار نفسها وليس بالنار، فهي لم تتخذ موقفاً رافضاً للاستفتاء الكردي قبل إجرائه ثم أعلنت رفض الاستفتاء بعد إجرائه على لسان وزير الخارجية ريكس تيلرسون، ثم عادت وعلى لسان مسؤول آخر بالتراجع عن التراجع والقول إنها أخطأت بعدم الاعتراف بنتائج الاستفتاء. أما إسرائيل فإنها لا تجد حرجاً في التضحية بدماء الأكراد، ومن سيصارعونهم.

 

فإذا كان الانفصال، فقد تحقق الحلم الذي فكروا فيه منذ عقود ضمن يما عُرف بنظرية «شد الأطراف»، أي إنشاء كيانات هشة من حولهم تجعلهم القوى الوحيدة المتماسكة التي يخطب الجميع ودها، ولم يجد ساسة إسرائيل أخيراً أدنى حرج، في الحديث عن إعادة النظر في تقسيمات سايكس بيكو، على اعتبار أنها ليست كافية لتحقيق المطلوب، وهم الآن يعوّلون على تحقيق أهدافهم بعد الصراع الراهن، أو في ظله.

 

فالأزمة الكردية تجر كل دول المنطقة إلى حريق ما بعد “داعش”، وقد يشتعل عشر سنوات أخرى تكون خلالها الصهيونية قد حققت مرحلة متقدمة من مشروعها ضد الأمة العربية

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
8  استفتاء الانفصال في كتالونيا وكردستان… والمجزرة الجماعية في لاس فيغاس  

 

 جابان تايمز

 

 

 

ان الاستفتاءين الأخيرين في كل من كردستان وكتالونيا. ففي كردستان  صوّت 93 في المئة من الأكراد في شمال العراق، أواخر الشهر الماضي، لصالح الاستقلال، وأن الأكراد موزَّعون على أربعة بلدان، هي العراق وإيران وسوريا وتركيا، ما يجعلهم أقلية في كل واحد من هذه البلدان. وبعد أسبوع على ذلك،   أجرى سكان كتالونيا في إسبانيا استفتاء مماثلاً من أجل الانفصال أيّدت فيه أغلبية 90 في المئة من الأصوات الانفصال عن إسبانيا. وعلى رغم أن الحكومة المركزية أعلنت أن الاستفتاء غير قانوني وأوقفت عملية التصويت بالقوة، إلا أنها لم تنجح في ذلك سوى جزئيا – ومن خلال قيامها بذلك، منحت الكتاليين حجة إضافية قد تدعم موقفهم بزعم كونهم يتعرضون للقمع.

  إن الأجانب يدركون مخاطر السماح لمثل هذه الحركات الانفصالية بالنجاح، والانفصال لا يهدّد البلد الذي يجرى فيه الاستفتاء فحسب، ولكن جيرانه أيضاً. وما قد يترتب عن ذلك هو إعادة رسم للخرائط الإقليمية، مع ما يستتبع ذلك من إعادة توزيع للموارد والسلطات. وهذا بالنسبة للعديد من الحكومات أمر لا يمكن قبوله، كما تقول. وما على المرء الذي قد يعتقد أن احتمال الحرب بعيد وضئيل إلا أن يستحضر الاضطرابات وإراقة الدماء التي رافقت تفكك يوغسلافيا في التسعينيات.

 

ونحذر من أن حمام دم مماثلاً، أو أسوأ، سيحدث إن تمسك الأكراد بالمطالبة بالاستقلال، ون النيران ستمتد من الشرق الأوسط إلى حدود أوروبا. أما بالنسبة لشبه الجزيرة الإيبيرية، فإذا كان احتمال التدمير الذاتي مستبعداً، تقول الصحيفة، فإن الاحتجاجات والضغوط قد تحيي أشكالاً عنيفة أخرى من التعبير.

 

و إن الحكومتين العراقية والإسبانية -إلى جانب حكومات أخرى عبر العالم- تواجه مهمة صعبة ولكنها أساسية، ألا وهي احترام الاختلافات الإقليمية وتوفير حكم ذاتي من دون إغضاب السكان الذين يشكّلون الأغلبية في أماكن أخرى من البلاد والتسبب في رد فعل قوي، مون الخصوصيات المحلية يجب الاعتراف بها وتكريمها واستيعابها. ولكن ذلك أيضاً يجب أن يتم بطريقة لا تعرِّض للخطر وحدة وسلامة أراضي الدولة، تضيف الصحيفة.

 

و إنه لا توجد صيغة محددة للنجاح وإن نقل السلطة من المركز إلى المناطق عمليةٌ صعبة دائماً. غير أن القمع ليس هو الحل،  ، وذلك لأنه لا يعمل إلا على تشجيع العناصر الأكثر تطرفاً، ما يطلق دورة من الفعل ورد الفعل لا تزيد الأمور إلا سوءاً.

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
9  نجاح الأكراد من فشل بغداد!

 

 

محمد هزاع المطيري

 القبس الكويتية
 

لا يمكن أن نقول إن الدولة الكردية (مزعومة) ولا يمكن في الوقت ذاته أن نتكهّن بأنها حقيقة وقادمة لا محالة! لكن، لم نكن نتوقع أن يخطو اقليم كردستان نحو الانفصال عن الوطن «الأم»، سعياً لتكوين وطن جديد!

ان السنوات الماضية لم تحمل لنا فكرة تقول ان الدولة الكردية قادمة، ولم نكن أصلاً نتوقع في يوم من الايام أن يتجرأ الأكراد على إجراء استفتاء يتحدى الدولة العراقية، وكل دول الجوار المعادية لقيام الدولة الكردية.

لا بد هنا ان نتوقّف عند يوم الاستفتاء؛ فهو لم يأت من فراغ بكل تأكيد، بل جاء نتاج سنوات وسنوات من العمل غير المعلن لتحقيق حلم هذا اليوم.. فقد استطاع الأكراد استغلال فشل الحكومات العراقية المتعاقبة في السيطرة على الأرض.. كذلك، نجح الأكراد في كسب ثقة كثير من دول العالم والشرق الاوسط بالتحديد في سنوات قليلة، من خلال عملهم على استقرار إقليمهم ومدنه ومناطقه، وعملوا على بناء وتعزيز بناهم التحتية، وتأسيس شبه دولة بكل مقوماتها ومظاهرها المعهودة من مطارات ووزارات وجيش وأجهزة ونشاطات سياحية واستثمارية، واستطاعوا جذب العديد من رؤوس الاموال التي تدفّقت نحو الإقليم من اوروبا وبعض الدول العربية والخليجية، حتى أصبحت أربيل والسليمانية محطتين دوليتين، تهبط فيهما الطائرات القادمة من دول العالم.

ان نجاح الاكراد في اجراء استفتائهم تولد من فشل حكومة بغداد وما قبلها من حكومات، حيث مظاهر الفساد المالي والاداري المرعبة، التي كانت دائماً متصدّرة للمؤشرات العالمية لمدركات الفساد والمعتمدة دولياً.. هذا غير الإخفاقات المتكررة للحكومات العراقية في تحقيق الأمن للدولة بمحافظاتها ومدنها، وهي أسباب لا يمكن ان نخفيها عملت مجتمعة على مساعدة الاكراد ودفعتهم نحو السير في طريق الانفصال والاستقلال.. وحتى المستقبل القريب لا نستطيع التنبؤ بالحال او الشكل الذي ستكون عليه جمهورية العراق! فهل ستصبح كالسودان (شمالي وجنوبي) مع فارق التشبيه، لان الدولة الكردية إن قامت فستكون على أساس عرقي قومي، وليس دينيا او مذهبيا، وهذا يعتبر شيئا جديدا على منطقتنا! وهنا لا بد ألا ننسى الضغوط الكبيرة على حكومة كردستان، لثنيها عن المضي قدماً نحو الخطوة القادمة، بعد ان نجحت في تحقيق خطوتها الأولى..

لذلك، يطرح السؤال نفسه وهو: هل الحوار الذي يطالب به الاكراد مع حكومة بغداد هو السبيل لحل الازمة؟ والى ماذا سيفضي؟ فليس من مؤشرات حتى الان لدى مجلس قيادة كردستان، المكوّن من جميع الاحزاب الموجودة في الإقليم من كردية وعربية وتركمانية ومسيحية وغيرها، الذي يرأسه مسعود البرزاني، اي بوادر امل للتراجع عن نتيجة الاستفتاء غير المعترف به من قبل حكومة بغداد وايران وتركيا، خصوصاً ان الدولتين الاخيرتين لديهما اليد الطولى في الداخل العراقي، وقد ثبت ذلك حينما كانت تتوغّل الآليات العسكرية التركية في شمال العراق، مطاردةً مقاتلي حزب العمال المحظور.

ومن هنا نقول ان خسارة القوى المضادة لقيام الدولة الكردية تكمن في عدم إعطاء الاكراد الضمانات التي كانوا قد طالبوا بها قبل الاستفتاء، فقد كانت الفرصة سانحة في وقتها للوصول الى حل.. اما الآن، وقد أصبحت نتيجة الاستفتاء واقعاً، فأصبح حلها اصعب بمراحل يستحيل بها أن تعود عقارب الساعة الى الوراء.

 

 

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
10  من كردستان إلى كاتالونيا: نموذج الدولة الوطنية على المحك  

خطار أبودياب

 العرب
 

تعبر النزعتان الاستقلاليتان في أربيل وبرشلونة عن تآكل في أنموذج الدولة القومية المركزية في مرحلة العولمة غير الإنسانية، واستساغة الشعوب لنماذج حكم محلي أكثر التصاقا بقضاياها وطموحاتها.

يبدو الحوار مستحيلا بين مدريد وبرشلونة بعد الاستفتاء على استقلال كاتالونيا، بالتزامن مع بلورة حلف ثلاثي عراقي إيراني تركي في مواجهة نتائج الاستفتاء على استقلال كردستان في شمال العراق. هكذا من قلب الشرق الأوسط إلى أوروبا يبرز تحدي الهويات والنزعات القومية داخل دول متعثرة أو غير قادرة على إعلاء شأن المواطنة أو تنظيم التعددية.

 

في هذه الحقبة المتسمة بتصدع العولمة والتحولات الجيوسياسية في أكثر من مكان، لم يعد نموذج الدولة الوطنية الكلاسيكي صالحا لكل زمان ومكان، كذلك لا يمكن تطبيق حق تقرير المصير عمليا أو تلقائيا لكل من يطالب به، خاصة إذا كانت مقومات تأسيس الدولة غير متوفرة. وتفرض هذه الإشكاليات تفكيرا جديدا ونمطا مرنا للعيش المشترك بين المكونات في أنظمة فيدرالية أو كونفيدرالية، أو القبول بنشأة دول جديدة والتعايش معها.

 

بالرغم من الفارق المنهجي والعملي في حالتي الشعبين الكردي والكاتالوني، وبين مساري الدولة في كل من إسبانيا والعراق، يمكن استخلاص علامات مشتركة لجهة يقظة الاتجاه القومي ومصاعب الدولة المركزية وكذلك في طرق المعالجة الملتوية أو الاستفزازية من هذا الجانب أو ذاك، ناهيك عن انعكاسات توزيع الثروة وتقاسم الموارد.

 

بيد أن الوضع الإقليمي الملتهب حول كردستان ضمن بركان الشرق الأوسط، لا يقارن بالجوار المستقر لإقليم كاتالونيا داخل اتحاد أوروبي ينقصه التنبه لظواهر انفصالية بنظره، مع خشيته من امتداد العدوى إلى دول أخرى في إيطاليا وبلجيكا وفرنسا وغيرها.

 

لذلك لا بد من التمحيص في جذور كل مشكلة على حدة، ومحاولة إعطاء أجوبة متناسبة لا تهمل النزعة الطبيعية في حق تقرير المصير للكثير من الشعوب (الفلسطينيون والتتار والهنود الحمر والأبورجنيز وغيرهم الكثير) ولكنها لا تستعجل انفراط عقد الدول وعدم الحفاظ على وحدة أراضيها.

 

تاريخيا، تعتبر الدولة ظاهرة القرن العشرين بامتياز وقد تصاعد عدد الدول من 43 دولة عضوا في عصبة الأمم في 1920 إلى 195 دولة عضوا في منظمة الأمم المتحدة في 2012، علما أن مرحلة ما بعد نهاية الحرب الباردة شهدت تضخما في عدد الدول من 159 دولة في 1990 إلى 189 دولة في العام 2000.

 

بالنسبة لإسبانيا لا يمكن للمرحلة الحديثة التي بدأت مع التحول الديمقراطي بعد وفاة الجنرال فرانكو في 1975، أن تحجب حقب الاستعمار والحروب الأهلية ومشاكل الأقليات القومية من باسك وكاتالان وغيرهما.

 

من جهته، لم يشذ العالم العربي عن القاعدة العامة في بروز ظاهرة الدول إذ أن غالبية دوله نشأت في القرن الماضي كنتاج لتفكيك الإمبراطورية العثمانية ونزع الاستعمار الأوروبي لاحقا.

 

وفي السياق التاريخي يمكننا القول إن “الصحوة العربية” المنطلقة من تونس هي ثالث محاولة نهضوية للتخلص من الانحطاط والاستبداد وبناء نموذج إسلامي أو تغييري أو تحديثي جديد تبعا لأطروحات هذا التيار الفكري أو ذاك.

 

كانت المحاولة النهضوية العربية الأولى في أواخر القرن التاسع عشر وكانت ردة فعل على الاستبداد العثماني، وكانت المحاولة الثانية مع التيار القومي العربي الذي بلور مشروعا نهضويا كرد على النكبة في فلسطين، لكن هزيمة يونيو 1967 وانعدام الحريات الأساسية قوضا هذا المسعى.

 

وما المحاولة في بدايات حراك 2011 إلا نتاج نهج غير أيديولوجي ردا على مأزق عدم وجود ديناميكيات قادرة على التغيير والخلاص من الدولة العربية الأمنية الطابع، والتي كانت النمـوذج الأكثر رواجا للدول الوطنية في عهدة السلطويين والمؤسسات العسكرية والأمنية.

 

مع كل منعطف في زمن الهزات العربية كثر الكلام عن إعادة رسم الخرائط وعن تجاذبات أو ترتيبات دولية جديدة. لكن عدم تبلور صورة المشهد الإقليمي النهائي في سياق المخاض المستمر فصولا، وعدم اتضاح مصير وحدة الكيانات في مستقبل منظور، نلحظ استمرار تحطيم الدول المركزية استنادا إلى مخاطر امتداد نزاعات المشرق واليمن وصلتها بمصالح إيران وإسرائيل وتركيا وروسيا والولايات المتحدة وسواها من أطراف لعبة الأمم.

 

أما في ليبيا واليمن فتتلاقى حروب الآخرين مع الصراعات الأيديولوجية والقبلية والجهوية لكي تترك آثارها السلبية على وحدة المجتمعات.

 

هكذا بدل تباشير تحول عربي إيجابي كانت تلوح في أفق 2011، يبرز اليوم واقع سياسي معقد ربما يجعل مفهوم الدولة القومية متضاربا مع العالم العربي الجديد الناشئ. لذا لا بد من مشروع ديمقراطي عربي ينهل من التراث العريق ويتأقلم مع متطلبات الشمولية في عالم تسوده التجمعات الكبرى، خصوصا أن الحلول للأزمات ضمن إطار الكيانات لم تكن ناجعة.

 

إن الشرعية الدينية ليست كافية لوحدها ولا يجوز أن تطغى أيديولوجيتها على عناصر الدولة القومية الناجحة: الديمقراطية، الاعتراف بالآخر، الاستقلال الاقتصادي، النمو المدعوم ذاتيا والأمن السياسي داخل الحدود الوطنية.

 

أما بالنسبة لانقطاع خيط الوصل بين مدريد وبرشلونة، فإن تقاعس الاتحاد الأوروبي عن لعب دور توفيقي يمكن أن يعمق المأزق ويذكر بالتقاعس الدولي عند بدايات أزمات البلقان.

 

أما الصور النمطية والتبسيطية فلن تقدم الحلول ومنها وصف نزعة الاستقلال عند كاتالونيا بأنها انتفاضة الأغنياء الذين يرفضون تمويل الأقاليم الفقيرة في المملكة الإسبانية.

 

إن إصرار رئيس إقليم كاتالونيا كارلوس بوجيمون على أن الإقليم أصبح من حقه الآن الحصول على “دولة مستقلة” بعد استفتاء غير شرعي حسب مدريد وشابته أعمال عنف وقمع من الحرس المـدني الإسباني، يقابله تصميم رئيس وزراء إسبانيا ماريو راخوي على منع إعلان الاستقلال مما سيترك تداعيات على الأمن والتماسك داخل كاتالونيا أو بين مدريد وهذا الإقليم. ويمكن لراخوي أن يدفع الثمن لأن الأكثرية التي تدعمه نسبية وهشة وديمومتها مرتبطة بكيفية معالجة المعضلة الكاتالونية.

 

يطرح كل ذلك تساؤلا رئيسيا حول السيناريو الأكثر ترجيحا بالنسبة لمستقبل نموذج الدولة القومية عبر نهايته أو تأقلمه وتحوله لدولة مختلطة تعددية لا مركزية، تسمح بتلبية مطالب المجموعات الإثنية والمكونات الأقلية، مما يتيح تحديد السمات الرئيسية للنظام العربي بشكل فيدرالي خاصة في المشرق.

 

يصر رئيس إقليم كاتالونيا على أن معركته هي ضـد الاستعمار الإسباني، ويطالب مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان بإنهاء حدود سايكس بيكو. لكن الحالتين لا تمثلان نزعا تقليديا للاستعمار ولا مجـرد نقض لفكرة قومية أخرى وهيمنتها.

 

وفي الغالب تعبر النزعتان الاستقلاليتان في أربيل وبرشلونة عن تآكل في أنموذج الدولة القومية المركزية في مرحلة العولمة غير الإنسانية، واستساغة الشعوب لنماذج حكم محلي أكثر التصاقا بقضاياها وطموحاتها.

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
11  العراق والأكراد: تأملات وشجون

 

 إبراهيم أحمد

 

 العرب
بعد أن كان ثمة أمل أن تتولى الحلم الكردي قوى ديمقراطية تقدمية ووطنية من الشعب الكردي لتحققه بما يليق به من سلامة ورقي ونجاح، استولى عليه متزعمون عشائريون وإقطاعيون وأمراء حروب.

 

فجيعة حقا أن ترى حلما جميلا يمرغ في أوحال المطامع الشخصية والطغم التي تستولي عليه وتكرسه لرغباتها ونزعاتها للزعامة والثروة والنفوذ. كان حق الأكراد ولا يزال في دولة خاصة بهم على أرضهم أحد الآمال التي عاشها جيلنا وأجيال سابقة ولاحقة وضحّت من أجلها.

 

مئات المناضلين العرب قتلوا مع المناضلين الأكراد في السجون والمظاهرات والكفاح المسلح في الجبال وكان الحلم الكردي جزءا من قضيتهم، وأحد أسباب وجودنا في المنافي هو إيماننا بذلك الحلم المشروع.

 

لكن هذا الحلم نُكب كما نكبت الأحلام الكبرى الأخرى وأجهضت أو تعطلت لأسباب كثيرة. وعشنا معا عربا وأكرادا وتركمانا وأزيديين وآشوريين وكلدانيين الكوارث ذاتها وشربنا كأس الأحزان معا، ويجافي الحقيقة والعدل من يقول إنه وحده عانى من القتل والتشريد والإذلال والتدمير.

 

وبعد أن كان ثمة أمل أن تتولى هذا الحلم قوى ديمقراطية تقدمية ووطنية من الشعب الكردي لتحققه بما يليق به من سلامة ورقي ونجاح، استولى عليه متزعمون عشائريون وإقطاعيون وأغوات وأمراء حروب وراحوا يتلاعبون به حسب أمزجتهم ومصالحهم، مسببين المزيد من الصعاب والمعاناة للأكراد والكثير من الألم والإحراج لأصدقاء ومناصري الشعب الكردي في قضيته العادلة.

 

مصيبة معظم الحكام والمتزعمين في العراق وبلاد العرب والمسلمين أنهم لا يقرأون، وإذا قرأوا يتجاهلون التاريخ لكي لا يروا مصائرهم عبر أشباههم في الزمن الغابر، لذلك هم يفضلون أن يقرأ لهم كتبتهم ومستشاروهم ما يودون سماعه من إطراء وثناء، فيوهمون أنفسهم أن كل شيء على ما يرام، وأنهم على أحسن حال، وهم أفضل من في الدنيا.

 

 

والسيد مسعود البارزاني ليس استثناءً عن المتزعمين من العرب والأكراد الذين ظهروا في العقود الخمسة الأخيرة في العراق، وهو نسخة طبق الأصل من والده مصطفى البارزاني الذي لم يكن يقرأ ولا يكتب غير سجل حضوره الشخصي في الوضع العراقي باسم الأكراد.

 

مسعود البارزاني تجاهل دروس التاريخ وقرر الخروج من أزمته في انتهاء ولايته وبدء تململ الشعب الكردي ضد حكم العائلة وشبكة الفاسدين فيها وحولها، فلجأ إلى ما أعتقد أنه يضع أزمته في ثلاجة، لكنه وضعها في فرن متفجر حين زج نفسه والشعب الكردي معه في متاهة لا تفضي مخارجها إلا إلى مداخلها. فكان نموذجا آخر لمن يلعب بالقضية العامة من أجل قضيته الخاصة!

 

ذكرنا موقفه الأخير بتلك الأيام المشؤومة حين ركب فيها صدام حسين رأسه وغزا الكويت ورفض كل القرارات الدولية والرجاءات بالانسحاب منها، فكانت الكارثة وكانت النتيجة أنه بغزوته حرر الكويت من احتلاله السابق لها، فهو كان قبل غزوها العسكري يحتلها بصوره ونفوذ مخابراته وسفارته التي كانت تصول وتجول برضا الكويتيين كجزء من تضامنهم معه في الحرب الإيرانية العراقية، لكنه طرد نفسه بنفسه من الكويت حين صحا الكويتيون أخيرا على أصوات مجنزرات دباباته وطائراته ومرارة حقيقته وأخيرا هزيمته التي دفع العراقيون ثمنها الباهظ، فهل يضمن مسعود موقعه ومنصبه إذا انتهت مغامرته القومية إلى كارثة أيضا؟ ألا يمكن أن تنقلب نزعة عبادة الفرد السائدة حوله إلى الكفر به ونبذه والاتجاه إلى زعامات أخرى تتسم بالعقلانية والموضوعية وتغليب المصالح العليا للبلاد والشعب على كل مصلحة؟

 

الأكراد، وكل المراقبين في العالم، كانوا يعرفون أن نتيجة الاستفتاء ستكون لصالح استقلال كردستان، فهو حق طبيعي لكل الشعوب التي حرمت من كيانها الخاص، خاصة أن متزعمي الأكراد ربّوهم على كره الدولة العراقية ومناهضتها والتمرد عليها منذ قيامها عام 1921، فلم يكن لدى معظم الأكراد “شعور وطني عراقي عام” كما لدى معظم التركمان والمسيحيين مثلا، بل نزعة قومية انفصالية تصل حد الشوفينية، لذا لم تكن ثمة حاجة لبذل الجهد والمال والأخطر ردود الأفعال الخطيرة والمكلفة من أجل نتيجة معروفة سلفا.

 

وإذا كان البارزاني يحتاجها كورقة مكتوبة فهو قبلها كانت في يده أوراق كثيرة مكتوبة وغير مكتوبة، لماذا جازف بها من أجل هذه الورقة التي كانت قوتها وهي مجهولة أكبر من قوتها وقد صارت معلومة بنسبة كذا وكيت؟

 

ولا نظن بأن البارزاني لم يقرأ التاريخ. فهو ليس غبيا ويتمتع بذكاء يكفي لجعله متزعما للأكراد للسنوات الطويلة الماضية، كما لا يمكن تصور هذا الاستفتاء أنه جرى دون تنسيق وتخطيط مع دول وجهات في المنطقة والعالم، أو في الأقل عبر حوارات خفية ومعلنة معها، شارك فيها خبراء وأذكياء ومتمرسون لا يقلون دهاء عن وزير الخارجية الأميركي الأسبق، هنري كيسنجر، أو زبغنيو بريجنسكي.

 

لذا من الخطأ والإجحاف حصر التفكير بنتائج صناديق الاقتراع التي كما قيل إنها هي نفسها التي استعملت في الاقتراع على الدستور القائم بـ”نعم” في كردستان والذي صار اليوم ملعونا، ونفسها التي اقترع بها في الانتخابات التي أنتجت التحالف العنصري الكردي الطائفي الشيعي الذي حكم العراق لعقد ونصف العقد وأدى به إلى خرابه، الذي يقول البارزاني إنه أجبره على ترك العراق للعراقيين يتولون خرابه وحمل مصائبه، وكأنه لم يكن أحد المساهمين في ذلك، وإنه قرر اقتطاع كردستان والفرار بها إلى بقعة غير معلومة لا في التاريخ ولا في الجغرافيا. لذا سنحاول معرفة ماذا كشف الاستفتاء في واقع العراق وفي المنطقة وفي العالم، وأي مصائر تحمل هذه السحب السود المتجمعة في الأفق.

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
12  العراق.. احتياط إيراني على ذمة الاتفاق النووي  حامد الكيلاني

 

 العرب
 

العراق وإقليم كردستان وسط غابة من بنادق الصيد الجائر، وأي استفزاز أو حركة مباغتة مقصودة أو غير مقصودة ستوقد ألف سبب وسببا لحرب أخرى وإرهاب آخر.

من بين الدول المعنية بنتائج الاستفتاء في إقليم كردستان على الانفصال أو الاستقلال تبدو إيران رغم تصريحاتها ومواقفها أكثر هدوءا في ردات فعلها من تركيا والعراق. الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زار طهران على رأس وفد رفيع المستوى والتقى الرئيس الإيراني حسن روحاني، ثم المرشد علي خامنئي الذي وصف الأكراد في الإقليم بالخونة الذين يعرّضون استقرار المنطقة إلى الخطر دون أن يخصص القيادة الكردية بمفردة الخيانة، إنما أطلق تعميمه في رسالة لا تخلو من التحذير والتهديد إلى كل كردي ومنهم الأكراد في إيران.

 

تم تداول قضايا الاقتصاد وحجم التبادل التجاري والتطمينات المسبقة بتعويض الخسائر التركية من احتمال غلق المعابر أو قطع صادرات النفط من كردستان إلى ميناء جيهان، بزيادة حركة البضائع وتعدد مراكز تدفق المصالح بين إيران وتركيا. دول أخرى بعيدة وقريبة أبدت قلقها من نتائج الاستفتاء على صادرات النفط العالمية، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان في مقدمتها.

 

تركيا وإيران تتقاسمان المخاوف من الاستفتاء لأنه فتيل يذكي شعلة الثورة والحرية في الأمة الكردية داخل حدودهما الجغرافية. الحديث عن مخاطر المتغيرات داخل الإقليم مفتعلة بل العكس صحيح تماما، لأن الدولة الكردية ستكون أكثر رغبة وحرصا على التعاون وبكافة المجالات السياسية والتنموية وذلك يعود بالفائدة الكبيرة على الواقع التركي والإيراني.

 

كما أن الانفصال سيضعف الدولة العراقية ويلغي تماماً أي قلق محتمل في الذاكرة الإيرانية من الماضي القريب للعراق العربي القوي بتجربة حرب الثماني سنوات في ثمانينات القرن الماضي. تركيا يساورها القلق على التركمان في العراق وبما يتعلق بمدينة كركوك ولا تخفي ذلك بتصريحات مسؤوليها النارية على توقعات الصراع للسيطرة على المدينة.

 

الاستفتاء فتح الباب لتفاهمات أكثر علنية بين تركيا وإيران بعد مستجدات الداخل التركي والواقع الروسي على الأرض السورية، وموقف الولايات المتحدة الأميركية الداعم لقوات سوريا الديمقراطية الكردية بما أدى إلى تراجع الود القديم مع أميركا أو مع الاتحاد الأوروبي.

 

مباحثات أستانة لم تنحصر في مردوداتها على الحصاد الروسي في سوريا بل تعدتها إلى تقريب المسافة بين تركيا وإيران والعبور فوق توجهات حلف الناتو، متجاوزة تواجد أكبر قاعدة عسكرية على الأراضي التركية.

 

لماذا كانت إيران على غير عادتها وبما لا يتناسب مع نهجها التصعيدي للأزمات حتى أن تركيا تفوقت عليها بردات فعلها ضد الاستفتاء. زيارة أردوغان إلى إيران كأنها حث وتشجيع تركي لمواقف إيرانية أكثر تشدداً وفعالية. أهم ما كسبه أردوغان سياسيا من زيارته هو ما جاء على لسان المرشد خامنئي بتخوين الأكراد. خامنئي أوصل إلى أردوغان ما يحب أن يستمع إليه ليطمئنه في قضية حساسة جداً لتركيا، وهي عدم قيام دولة كردية مجاورة في العراق أو في سوريا.

 

إيران بمناوراتها العسكرية على الحدود مع إقليم كردستان وجهت رسائل لتركيا وللداخل الإيراني، لأن وجودها الحقيقي يعتمد على ما تنفذه أدواتها من ميليشيات الحشد الشعبي التابع للحرس الثوري الإيراني وأوامر قاسم سليماني قائد فيلق القدس الذي كان نشطا ودؤوبا في التواصل مع إقليم كردستان لثني الإقليم عن الاستفتاء، أو ربما لتحفيز الأكراد على الاستفتاء بتهديدهم وإيصالهم إلى نقطة اللاعودة عن قرارهم وتلك رغبة إيرانية ننتظر أن تفصح عنها الأيام.

 

25 سبتمبر لن يبتعد سوى 20 يوماً عن موعد مراجعة ملف الاتفاق النووي مع إيران في الكونغرس الأميركي وهي مراجعة دورية كل 3 أشهر، لكنها تختلف تماما هذه المرة بعد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الجمعية العامة للأمم المتحدة وانتقاده الشديد للاتفاق والسلوك الشائن لإيران وتمددها في أكثر من دولة ودعمها للإرهاب في العالم واصفاً نظامها بالدكتاتوري الفاسد.

 

الرئيس ترامب رغم أنه اتخذ قراره بما يخص الاتفاق النووي إلا أنه لم يصرح به ونعتقد أنه ترك الأمر لمنتصف شهر أكتوبر الجاري، ولجلسة الكونغرس ليحظى بالدعم في حالة تأكيد الرئيس عدم التزام إيران ببنود الاتفاق. هذا التأخير في الإعلان عن قراره فيه نسبة كبيرة من الإيضاحات عن موقف الرئيس في نيته إعادة العقوبات كلياً أو جزئيا، والتي رفعت بعد توقيع الاتفاق، أو ربما يتجه إلى إلغاء الاتفاق تماماً، وهو الاتفاق الأسوأ على حد قول ترامب.

 

قد يفسر لنا انتظار جلسة الكونغرس لماذا تأخرت إيران في إعلان مواقفها الصارمة من استفتاء كردستان، ولماذا مهدت الطريق أمام ميليشياتها في العراق للبوح بمكنوناتها واستعدادها للمواجهة العسكرية مع الإقليم. خلال الأيام القادمة سنتابع إيران بوجه آخر وردات فعل مختلفة ربما غير محسوبة بما فيها موقفها من استفتاء إقليم كردستان.

 

لقاء حيدر العبادي رئيس وزراء العراق والقائد العام للقوات المسلحة بزعيم ميليشيا بعد يوم واحد من الاستفتاء كان بمثابة إنذار خطير بعواقب وخيمة لا يمكن أن يقدم عليها رئيس وزراء لدولة في حالة حرب مع الإرهاب ولديه وزير دفاع ورئيس أركان وقادة نظاميون في الجيش بإمكانه استشارتهم أو لقاؤهم لغايات ومهمات وواجبات الدولة.

 

لكن أن يلتقي زعيم ميليشيا في ظرف حرج يؤكد لنا لماذا إيران ليست على صفيح ساخن. إيران تعبّر من خلال العراق عن سياستها ضد نتائج الاستفتاء وعيناها على الملف النووي ونتائج مراجعته في الكونغرس.

 

نحن في حرب مؤجلة مع الإقليم تعتمد خيانة إيرانية جديدة تضحي بدم العراقيين وباستقرار المنطقة، وفداحتها تتوقف على الموقف الأميركي الذي سيفصّل لنا الإستراتيجية الأميركية تجاه الإرهاب الإيراني.

 

الإصرار على الاستفتاء من قبل إقليم كردستان وطبخه على نار من الأعصاب الهادئة وبحضور شخصيات بعينها في الإقليم يوضح لنا البعد الدولي الراصد لتطورات الأحداث القادمة في المنطقة.

 

نهاية إرهاب تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، وجرأة الإقليم في إجراء الاستفتاء أو مداخلات الأرض في كركوك ومقتربات معركة الحويجة وجبال حمرين تبين لنا مقدمات الفوضى الخلاقة على المقاسات الدولية بعد نهاية مرحلة صادمة في المنطقة استهلكت تماماً أسبابها، وصار لزاماً عليها تنظيم وترتيب مستجداتها.

 

مساعٍ إيرانية تستهدف الإبقاء على الاتفاق النووي مع الدول الأوروبية الموقعة عليه وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا إضافة إلى الموقفين الروسي والصيني المعلومَيْن من الجانب الإيراني.

 

مع ذلك فإن أوروبا رغم ميلها إلى استثمار الاتفاق في المنافع الاقتصادية مع إيران، إلا أنها لا تتجاهل كلياً تجاوزات إيران على نص وروح الاتفاق في دعمها للإرهاب أو تجارب إطلاق صواريخها الباليستية، ولذلك فإن الدول الأوروبية الثلاث مع تطبيق الاتفاق والتوجيه بإضافة بعض البنود التي تحجم الطموحات الإيرانية.

 

ما صدر عن وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس قبل إشهار قرار الرئيس ترامب بشأن الاتفاق النووي؛ بالمحافظة على الاتفاق في حالة عدم تعارضه مع مصالح الولايات المتحدة، يأتي في سياق تصاعد التهديدات النووية الخطيرة مع كوريا الشمالية وما ينتج عنها من استباق لحل أزمة التسلح النووي الإيراني المحتمل في سنوات قليلة مع أن الاتفاق في جوهره لا يلغي رغبة إيران في امتلاك السلاح النووي، إنما يؤجلها لثماني سنوات فقط من تاريخ عامنا هذا. ماتيس يدعم مراجعة اتفاق يبعث بتطمينات تضامن مع حلفاء أميركا في الناتو ويترك أيضاً للرئيس قراره في حماية الشعب الأميركي.

 

العراق وإقليم كردستان وسط غابة من بنادق الصيد الجائر، وأي استفزاز أو حركة مباغتة مقصودة أو غير مقصودة ستوقد ألف سبب وسببا لحرب أخرى وإرهاب آخر.

اترك تعليقاً

Top