حصاد الفشل يقود المالكي إلى الإعدام افتتاحية الوطن-السعودية

لأن الأخطاء الجسام لا تسقط بالتقادم، والتفريط في مكتسبات الشعوب وأمنها القومي لا يمكن أن يكون محل تساهل، يواجه رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي الوقوف أمام محكمة أمن الدولة بتهمة الخيانة العظمى، بسبب دوره في الأسباب التي أدت إلى سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم الدولة “داعش”، إضافة إلى تواطئه مع بعض قيادات الجيش في تهريب مئات الآلاف من براميل النفط الخام شهريا وبيعه خارج العراق.
وبعد أن توصلت لجنة كونها البرلمان العراقي إلى مسؤولية المالكي الشخصية بالتضامن مع وزير الدفاع ونائب أركان الجيش وقائد القوات البرية وعدد من كبار الضباط في السقوط المدوي للموصل بأيدي الدواعش، مما هز صورة المؤسسة العسكرية الراسخة التي كانت بالأمس القريب محل فخر للعراقيين ومصدر اعتزازهم، لكن النظرة الطائفية الضيقة والارتهان إلى مصالح دول الجوار، انطلاقا من نظرات مذهبية قميئة ومحاربة الناجحين بسبب الاختلاف معهم في قضايا شخصية، واستفزاز دول الجوار وإضاعة العمق العروبي، كلها أسباب أفضت إلى ما حدث وقادت إلى تدهور مريع شمل أوجه الحياة كافة في أرض الرافدين، ووضعت العراق في عزلة عربية، وهو الذي كان ذات يوم أرض الخلافة وموطن الدولة العباسية، لكن من لم يدرك عراقة وطنه ولم يع أنه مهد الحضارات الإنسانية، ومنبع الثقافة وأرض الإشعاع، لن يتردد في رهنه لمصلحة الفرس وربط مصلحته بما يوافق عليه قادة قم.
المالكي الذي ظن يوما أنه الحاكم الأوحد والدائم لأرض العراق، ما أحوجه اليوم إلى جلسة يراجع فيها مسيرته التي ما اتسمت بغير الإخفاق، ولم يعهد خلالها العراقيون غير التردي الأمني والتراجع الاقتصادي وتفشي الخلافات والأزمات. ولكن الرجل الذي لا يرى سوى بعين إيران، ولا يسمع بغير أذنها، لا يبدو أنه سيجلس تلك الجلسة، ولن يقتنع بغير وجهة نظر سادته في قم، الذين لا يرونه إلا ما يرون، وسيظل على ذلك الحال حتى تفاجئه الأيام بالوقوف في قفص الاتهام، وحتى إذا حالت التدخلات الأجنبية دون إدانته ومعاقبته، فإن ذكراه ستبقى كابوسا في أذهان ضحاياه، ولعنات الآلاف ستظل تلاحقه حتى آخر عمره غير مأسوف عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *