انت هنا في
الرئيسية > مقالات > كوبيس: العراق ليس أفغانستان! الاتحاد الاماراتية

كوبيس: العراق ليس أفغانستان! الاتحاد الاماراتية

محمد ولد المنى

التشابه بين حالتي أفغانستان والعراق يتجاوز وجود اليد الأميركية ذاتها في تطورات الحالتين معاً، ليشمل أيضاً هذا المستوى الملحوظ من الاستعصاء على المحاولات الدولية لتثبيت الأوضاع الأمنية والسياسية المضطربة في البلدين. وضمن أوجه الشبه العديدة تأتي ظاهرة تنقل الموظفين، الأميركيين والأمميين، بين العراق وأفغانستان، وآخر شواهدها قرار أمين عام الأمم المتحدة، أول أمس السبت، تعيين ممثله الخاص الحالي في أفغانستان، الدبلوماسي الدولي البارز «يان كوبيس»، رئيساً لبعثة الأمم المتحدة في العراق، بديلا عن نيكولاي ملادنوف الذي انتهت مهمته هناك الأسبوع الماضي.

وكوبيس دبلوماسي سلوفاكي سبق أن عمل وزيراً لخارجية بلاده، كما شغل عدة مناصب دبلوماسية في هيئات أوروبية وأممية. وهو من مواليد عام 1952 في براتيسلافا، عاصمة سلوفاكيا وأكبر مدنها، والتي احتلتها قوات حلف «وارسو» حين كان كوبيس في سن السادسة عشرة، لقمع «ربيع براج» وإعادة إحكام قبضة الشيوعيين على الحكم في جمهورية تشيكوسلوفاكيا الفيدرالية المكونة من جمهوريتي سلوفاكيا والتشيك الاشتراكيتين. وبعد ذلك بسنتين التحق كوبيس بـ«معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية»، وبعد تخرجه فيه عام 1976 انضم إلى الحزب الشيوعي، فعمل في قسم المنظمات الاقتصادية الدولية بوزارة الخارجية، ثم في مكتب الوزير، قبل نقله في عام 1980 ملحقاًً في السفارة التشيكوسلوفاكية في أديس أبابا، ثم سكرتيراً ثالثاً فيها عام 1984. لكنه عاد في العام التالي إلى براج، حيث ترأس قسم «قضايا الأمن والتسلح» في وزارة الخارجية. ثم خدم في السفارة التشيكوسلوفاكية في موسكو بين عامي 1989 و1991، حين تم استدعاؤه مجدداً إلى براج ليرأس قسم الشؤون الأوروبية والأطلسية في وزارة الخارجية. وهو المنصب الذي بقي فيه حتى عام 1992. فإثر انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991 وظهور خلافات داخل تشيكوسلوفاكيا، تم الاتفاق على حل الاتحاد بين تشيكيا وسلوفاكيا عام 1992، لتنتهي تشيكوسلوفاكيا فعلياً عام 1993، حيث تم إعلان قيام كل من جمهورية التشيك وجمهورية سلوفاكيا. وعندئذ عُين كوبيس سفيراً لجمهورية سلوفاكيا ومندوبها الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف. لكن بعد نحو عام ونصف، تم انتدابه من قبل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ليرأس «مركز منع نشوب النزاعات» التابع لها حتى 1998. وفي العام التالي أصبح أميناً عاماً للمنظمة نفسها ولغاية عام 2005، حين انضم إلى مفوضية الاتحاد الأوروبي في بروكسيل كمبعوث خاص للاتحاد إلى منطقة آسيا الوسطى.

لكن في عام 2006، فاز بالانتخابات العامة في سلوفاكيا تحالف يقوده الحزب الذي ينتمي إليه كوبيس، وهو الحزب «الاجتماعي الديمقراطي» بزعامة «روبرت فيكو» الذي استطاع تشكيل حكومة تحالف موسع، تم إسناد حقيبة الخارجية فيها لكوبيس. وكان عليه في هذه المرحلة أن يرسخ وجود بلاده في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وقد انضمت إليه قبل ذلك بعامين فقط، لكن ما أن جاء الأول من يناير 2009 حتى كانت سلوفاكيا أول دولة في الكتلة الشيوعية السابقة تصبح عضواً في منطقة اليورو. كما عمل في هذه المرحلة على تقوية علاقات سلوفاكيا ببلدان عربية وشرق أوسطية لها تأثيرها في الخارطة الاقتصادية العالمية، بل أكثر من ذلك فقد دفع بعلاقات بلاده مع كل من روسيا وصربيا نحو التقارب خلال تلك الفترة، ولم يبد حماساً كبيراً لاستقلال كوسوفو، لكن ليس إلى الحد الذي يثير عليه غضب العاصمة الأكثر نفوذاً في منظمة الأمم المتحدة (واشنطن). فعقب استقالة حكومة «فيكو» عام 2009 وتوجيه الدعوة لتنظيم انتخابات مبكرة، وجد كوبيس نفسه مرة أخرى يعود إلى حلبته المفضلة في مجال الدبلوماسية الدولية. وبعد محطة أوروبية لم تدم طويلا، تم استدعاؤه إلى نيويورك في نوفمبر 2011 ليعينه «بان كي مون» ممثله الشخصي ورئيساً لـ«بعثة الأمم المتحدة للمساندة في أفغانستان» (يوناما).

وخلال هذه السنوات الثلاث الماضية الأخيرة شهدت أفغانستان تطورات وتغيرات حادة، مثل إعلان قرار الانسحاب العسكري الأميركي منها، وأزمة الانتخابات الرئاسية التي كادت تجهز على العملية السياسية فيها لولا الضغوط الأميركية، إلى جانب الوساطة التي اطلع بها كوبيس بين قطبي النزاع الانتخابي، «أشرف غني» ومنافسه «عبدالله عبدالله»، مما أفضى أخيراً إلى حل يقضي باقتسام السلطة بين الرجلين.

بيد أن معضلة العراق أكثر تعقيداً من مجرد نزاع انتخابي بين مرشحين اثنين، فهي معضلة مركبة يتداخل فيها كثير من التناقضات الداخلية والحسابات الإقليمية والدولية، وما استجد من ظاهرات مليشاوية أصبحت العقدة في منشار الحل. لذلك لا غرابة إن استعصت هذه المعضلة على دبلوماسي أممي محنك مثل «نيكولاي ملادنوف» الذي طلب من «مون» إعفاءه وتعيينه بدلا منها مبعوثه الخاص إلى سوريا. ولا شيء في سجل الخبرات الطويلة لكوبيس يمكن أن يسعفه بنجاح حاسم في ما فشل فيه أسلافه على رأس «بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق» (يونامي).

اترك تعليقاً

Top