انت هنا في
الرئيسية > مقالات > العراق .. ما أشبه الليلة بالبارحة افتتاحية الوطن العمانية

العراق .. ما أشبه الليلة بالبارحة افتتاحية الوطن العمانية

هل تغير الولايات المتحدة الأميركية سياساتها وحساباتها بعد توالي خسائرها الباهظة الأثمان على الصعد العسكرية والسياسية والاقتصادية، وعلى صعيد صورة الولايات المتحدة وتهاويها، وتراجع دورها العالمي وفقدان هيبتها ومكانتها كقوة عظمى صالت وجالت وهاجت وماجت وتسيدت خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، واستعرضت عضلاتها كقوة وحيدة تأمر وتنهي وتفرض رؤاها وأجنداتها في المحافل الدولية؟
إن ما يدعو إلى طرح هذا السؤال هو السياسة الأميركية الحالية بشكل عام، والدور الأميركي الصادم في المنطقة بشكل خاص، ففي مثل هذا اليوم العشرين من مارس 2003؛ انطلقت فيه أول طلقة صهيو ـ غربية غازية ومدمرة وممزِّقة من مدفع ما يسمى “الربيع العربي” باتجاه بلاد الرافدين إيذانًا ببدء غزو دول المنطقة وتفتيتها وتوزيع غنائم الغزو على الغزاة القدامى والجدد. وما أشبه الليلة بالبارحة من حيث استمرار صناعة الأكاذيب والفبركات لتبرير التدخلات العسكرية وغير العسكرية في دول المنطقة ومواصلة استعمارها وتمزيقها، فبعد أن استخدمت أميركا كل جبروتها السياسي والدبلوماسي والاقتصادي والعسكري والإعلامي ومعها بريطانيا (العظمى) لإقامة جبال من الأكاذيب وتلال من الفبركات والمزاعم لاتهام العراق بأنه يمتلك أسلحة دمار شامل ويهدد بها جيرانه (طبعًا المقصود بهم كيان الاحتلال الإسرائيلي وليس العرب)، وأنه بها قادر على مهاجمة أوروبا في غضون خمس وأربعين دقيقة وذلك لتمهيد الغزو الأنجلو ـ أميركي للعراق، كما جاء على لسان كولن باول وزير الخارجية الأميركي في مجلس الأمن الدولي وتسجيلاته وصوره التي اعتذر فيما بعد عن هذه الكذبة، وعلى لسان توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الذي دفعته فضائح أكاذيبه إلى الاستقالة، ها هي الولايات المتحدة ـ بعد أن خرجت مدحورة تجر أذيال الخيبة والانكسار على أيدي المقاومة العراقية ـ تعود اليوم مسنودة بحلفائها وعملائها وأتباعها عبر البوابة ذاتها لصناعة الأكاذيب والفبركات والدسائس لإيجاد الوسائل والمبررات التي تسمح لها بالعودة والجثم على صدر المنطقة والهيمنة على ثرواتها ومواصلة مشروعها المسمى “الشرق الأوسط الكبير”، فلم يكن “داعش” سوى نسخة مكررة من تنظيم “القاعدة” وإلصاق علاقة العراق به كذبًا وزورًا، ولم يكن “نشر الديمقراطية والحرية” في العراق سوى نسخة مكررة أيضًا من مساعدة العراقيين على محاربة إرهاب “داعش”. وقد انكشفت كذبة “نشر الديمقراطية والحرية” من خلال قيام الغزاة بتقسيم العراق إلى طوائف ومذاهب وإشعال فتائل الفتن الطائفية والمذهبية، والعمل على تغذية نعرات العداء وشعارات الكراهية بين مكونات المجتمع العراقي وخاصة أكبر وأبرز مكونين “السنة والشيعة”، كما انكشفت الكذبة بمجاهرة جو بايدن نائب الرئيس الأميركي بمخطط واشنطن لتقسيم العراق إلى أقاليم، وكذلك من خلال جعل المحاصصة الطائفية هي المدخل الأوحد للعملية السياسية أو بالأحرى “الديمقراطية الأميركية”، في حين فضحت الطائرات الأميركية حقيقة استراتيجية أوباما لمواجهة “داعش” عبر ما تلقيه من أطنان الأسلحة والمواد الغذائية والدوائية لمسلحي “داعش” ـ حسب روايات رسمية وشعبية عراقية.
إذن، لم يكن غزو العراق سوى الطلقة الأولى في مدفع التآمر الذي ظل الاستعمار بقديمه وجديده يوجهه ضد المنطقة لإعادة رسم خريطتها وفق آليات جديدة تقوم على تقاسم الثروات، وتتخلى عن آلية تقاسم الجغرافيا ليؤمِّن (أي الاستعمار) له منصة متقدمة تمكنه من وضع الحبال والمشانق على أعناق دول المنطقة للإمساك بها، وتنصيب كيان الاحتلال الإسرائيلي شرطيًّا عليها.

اترك تعليقاً

Top